أولىكتاب بناء

ما بعد اجتماع الأمناء العامين بحاجة إلى إرادة سياسية

 رامز مصطفى

بواقعية مُقدّرة، الشيخ صالح العاروري يؤكد وفي معرض سؤاله عن اجتماع الأمناء العامين ومرحلة ما بعد الاجتماع، ردّ بما حرفيته، أن لا ضمانة في التوصل لشيء، ولكن نحن سنبذل كلّ الجهود وبقية الفصائل بما فيها فتح من أجل التوافق وإنهاء الانقسام، لمواجهة التحديات وما يحيط بقضيتنا من مخاطر.

كلام نائب رئيس حركة حماس الشيخ صالح العاروري يستند إلى التجارب السابقة، وهو مُحقّ في ذلك، على اعتبار أنّ الخلاف يتمحور حولّ البرنامج السياسي الذي قاد إلى اتفاقات «أوسلو» وما حمله من تنازلات مسّت بشكل مباشر عناوين القضية بعد أن اعترفت المنظمة بالكيان و«حقه» بالوجود، والتنازل عن 78 بالمائة من أرضنا الفلسطينية.

ما تضمّنته الكلمات التي ألقاها الأمناء العامون وقبلهم السيد أبو مازن رئيس اللجنة التنفيذية للمنظمة، ما زالت تؤكد على أنّ الخلاف السياسي ما زال سيد المشهد، على الرغم من قناعتنا أنّ هذا الخلاف المتراكم منذ «أوسلو»، لن ينتهي من اجتماع أو اجتماعين أو أكثر. فكلمة السيد أبو مازن أكدت على التمسك بالمفاوضات، وبالمقاومة الشعبية السلمية، بينما الأستاذ اسماعيل هنية رئيس حركة حماس، قد أكّد على كلّ أشكال المقاومة بما فيها المسلحة، مسهباً في الحديث عن القدرات العسكرية لحركة حماس. ومضيفاً أنّ حركته حماس لن تعترف بالكيان، مطالباً الخروج من اتفاقات «أوسلو».

العناوين الخلافية ستبقى حاضرة في اللقاءات الجماعية أو الثنائية، ولازمة لا يستطيع أيٍّ من الأطراف، أو الطرفين تجاوزها، أو إسقاطها لصالح برنامج سياسي متوافق عليه، خصوصاً أنّ فصائل حماس والجهاد والقيادة العامة والشعبية والصاعقة وحتى الديمقراطية، ترى أنّ اتفاقات «أوسلو» يجب التخلص منها، بشقيها الأمني والاقتصادي، مع سحب الاعتراف بالكيان وحقه بالوجود، مع إعادة الاعتبار للمشروع الوطني، والإسراع في إعادة بناء المنظمة ومؤسساتها، ومدخلها تشكيل مجلس وطني جديد بمشاركة الكلّ الفلسطيني من دون استثناء أو إقصاء لأحد، طالما ننشد توحيد الساحة بهدف مواجهة تحديات «صفقة القرن»، وخطة الضمّ الصهيوأميركية.

السؤال عن مرحلة ما بعد اجتماع الأمناء العامين، سؤال محقّ وهو برسم جميع المشاركين في الاجتماع، وتحديداً حركتي حماس وفتح، اللتان تعكفان على وضع خارطة طريق لإنهاء الانقسام، ومن ثمّ ما تمّ الاتفاق عليه في ختام أعمال الاجتماع. مؤكدين أنّ النوايا وحدها لا تكفي، بل الإرادة السياسية للخروج من المأزق هو الأساس، ودون ذلك فنحن أمام انتاج تجربة فاشلة جديدة، تُضاف إلى شقيقاتها من التجارب السابقة.

*كاتب فلسطيني

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق