مانشيت

السنيورة يريد المالية… وأديب يشاور باريس… وماكرون يحسم موقفه اليوم… والخميس حاسم

مشاورات بعبدا: الثنائيّ متمسك بالماليّة وتسمية وزرائه مقاطعة قواتيّة اشتراكيّة / حردان لمداورة تعزّز مسار الدولة المدنيّة بدلاً من استفزاز خطوط تماس طائفيّة

كتب المحرّر السياسيّ

المشهد الحكومي المجمّد عند مشروع تشكيلة جاهزة بقيت في جيب الرئيس المكلف مصطفى أديب لدى لقائه برئيس الجمهورية العماد ميشال عون أول أمس بدلاً من تقديم تشكيلته، والاعتذار عن المهمة ما لم يوقع رئيس الجمهورية مرسوم تشكيل الحكومة السرية، بقي مجمّداً وبقيت التشكيلة من دون تعديل حتى منتصف ليل أمس، لكنها بقيت في جيب صاحبها، بينما بادر الرئيس السابق للحكومة فؤاد السنيورة الذي خاض معارك الاستحواذ على وزارة المالية في أيام حكومات الرئيس رفيق الحريري، وسمّى وزراء يعملون في ظلاله كالوزراء جهاد أزعور وريا الحسن ومحمد شطح، عندما تولى رئاسة الحكومة، إلى شن هجوم على مطالبة ثنائي حركة أمل وحزب الله بالاحتفاظ بوزارة المال، نافياً توصل مباحثات الطائف الى تفاهم حول إسناد وزارة المال الى وزير شيعي رغم مناقشة الأمر، بينما كشفت معلومات تلقتها أطراف معنية بمشاورات تأليف الحكومة، أن السنيورة حصد وزارة المال ضمن حصته في تقاسم حقائب حكومة الرئيس أديب، بين رؤساء الحكومات السابقين، حيث نال الرئيس نجيب ميقاتي توزير محاميه، ونال الرئيس سعد الحريري توزير مدير عام سابق وأحد رجال الأعمال، وكانت حصة السنيورة إسناد المالية إلى ابن أخته سمير البساط.

الوقت الفرنسي الضائع قبل قول الكلمة الفصل، يغيب خلاله الرئيس المكلف عن الصورة بالتواصل مع باريس، ويملأه رئيس الجمهورية بمشاورات أضاءت على شبه إجماع نيابيّ على رفض الإذلال الذي يتم فرضه كعرف مستجدّ على الكتل النيابية عنوانه إبقاء الوصفة الحكومية سرية لا يتبلغها النواب إلا بمرسوم التأليف، كأنهم لاعبو كومبارس في مسرحيّة يؤلفها ويخرجها رؤساء الحكومات السابقون، وتباينت مواقفهم تجاه الأسئلة التي طرحها عليهم رئيس الجمهورية، فيما قاطع كل من حزب القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي المشاورات الرئاسية بموقف استغربته أوساط بعبدا، علماً أن ذريعة المقاطعة كانت الدفاع عن صلاحيات الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة، من زاوية التمثيل الطائفي، بينما المشاورات جاءت بحصيلة لقاء رئيس الجمهورية بالرئيس المكلف، وقد شارك فيها كل من تيار المستقبل والرئيس نجيب ميقاتي.

الموقف الأبرز بحصيلة المشاورات هو ما يتصل بالعقدة التي تعطلت عندها تشكيلة أديب، وهي مصير وزارة المال وموقف ثنائي حركة أمل وحزب الله، اللذين أكدا تمسكهما بوزارة المال، وترك مناقشة المداورة حولها لما بعد تشكيل الحكومة ضمن سلة الحوار الوطني حول الإصلاح السياسي والعقد السياسي الجديد، والإصرار على تسمية الوزراء من الطائفة الشيعية مع الاستعداد للتعاون مع الرئيس المكلف في عرض لوائح متعددة لأسماء مرشحين للحقائب التي سينالها الوزراء الشيعة إضافة للمالية، وصولاً للتفاهم عليها.

رئيس الكتلة القومية أسعد حردان نقل لرئيس الجمهورية موقف الحزب السوري القومي الاجتماعي من القضايا المطروحة للتشاور، فسجل استغراب الحديث عن حكومة لا يطلع عليها النواب، داعياً لرد الاعتبار للمفاهيم التي تنظم الشأن العام وفي رأسها موقع المجلس النيابي في العملية الدستورية، والحكومية خصوصاً، وبالتوازي أكد حردان أن الموقف من المداروة يتقرر في ضوء موقع طرحها، فإن كانت في سياق التمهيد لسياق التوجه نحو الدولة المدنية ضمن مجموعة خطوات ترسم هذا السياق فهي موضع ترحيب، لكن المهم ألا تأتي في تخديم سياق معاكس يهدف لاستفزاز خطوط تماس طائفية تنتج التشدد والتشنجات وتمسك الطوائف بمواقعها كما هو حاصل الآن، عن حجم الحكومة قال حردان لرئيس الجمهورية، أن الحديث عن الحجم ليس تقديساً لجمالية رقم، فالحكومة المصغرة تعني إسناد أكثر من حقيبة لكل وزير، بينما الواقع يقول العكس، وأنه على سبيل المثال ربما لو كان لدينا وزير للنقل بصورة منفصلة عن وزارة الأشغال لكان هناك احتمال لتفادي كارثة المرفأ، ورحّب حردان بحكومة الاختصاصيين متسائلاً هل يمكن لحكومة وزراؤها بلا خلفية سياسية حماية قرارات تحتاجها السياسات الإصلاحية وتوفير التغطية الشعبية والسياسية لها، وهل يمكنها اتخاذ قرارات سياسية بامتياز، مركزاً على الحاجة لحكومة اختصاصيين بخلفية سياسية، رافضاً الترويج لوصفة المستشرقين الذين لا يعرفون اتجاه شروق الشمس في لبنان ويحتاجون شهوراً للتعرف على ذلك، فكيف على اعتياد العيش في لبنان وفهم آلية عمل الدولة وقوانينها، واقترح على رئيس الجمهورية إذا كان المطلوب حكومة اختصاصيين من غير الحزبيين وبخلفية سياسية ويعرفون الإدارة ومشاكلها،  الذهاب إلى حكومة مدراء عامين، مؤكداً انفتاح القوميين على خيارات تأليف الحكومة على قاعدة المشاركة فيها، مشيراً إلى أن القوميين لديهم من الكفاءات والخبرات والاختصاصيين من كل الطوائف بين جمهورهم وأنصارهم وأصدقائهم من غير الحزبيين، ويعتقدون بحقهم المشروع بالمشاركة في الحكومة، وبحق جميع الكتل النيابية بالمثل، فالذين دفعوا ضريبة الدم لمنع التقسيم ومواجهة الإرهاب ومقاومة الاحتلال ويحوزون تمثيلاً نيابياً بتفويض شعبي يمثلون تياراً لبنانياً من غير الطائفيين يشبه وحده ما يتسابق الأطراف على التبشير به من الذهاب للدولة المدينة، وهم ليسوا مجرد متفرّجين ولا ممن يمكن دعوتهم للتصفيق أو البصم أو منح الثقةعلى العمياني، ولن يمنحوا الثقة إلا بيقين التحقق من أن الحكومة ستكون بحجم تطلعات اللبنانيين ومواجهة التحديات التي تنتظرهم، وفقاً للمعايير التي تم ذكرها.

المشاورات الرئاسية التي ستكون على طاولة لقاء يجمع رئيس الجمهورية والرئيس المكلف اليوم، لم تترافق مع أي معلومات عن تحريك جدي لملف التأليف، وسط تسريبات من نادي رؤساء الحكومات السابقين عن اتجاه الرئيس المكلف للاعتذار وضعته مصادر متابعة في دائرة الابتزاز والضغط، في ظل عدم وضوح الموقف الفرنسي تجاه مستقبل مبادرة الرئيس أمانويل ماكرون، والكلام عن زيارة مرتقبة لمدير المخابرات الفرنسية برنار أيميه لبيروت، وعن مهلة تنتهي الخميس وربما الاثنين المقبل لتشكيل الحكومة، ورجحت المصادر استئناف المسعى الفرنسي لتدوير الزوايا وإنعاش المبادرة بدلاً من طي صفحتها، لأن القضية لم تكن بالأصل مجرد حركة عاطفية بل حركة سياسية نابعة من تقاطع المصلحة الفرنسية بحجز آخر مقعد للحضور في شرق المتوسط، مع مصلحة لبنانية بتفادي الانهيار الاقتصادي، وشرط التقاطع محدد في أصل المبادرة القائم على تحييد قضايا الخلاف وحكومة برضا الجميع، تتفرّغ لإنجاز الإصلاحات خلال ثلاثة شهور تفتح بعدها الملفات السياسية وتكون صورة المنطقة قد تبلورت ومعها نتائج الإنتخابات الرئاسية الأميركية وما سيليها على مستوى المنطقة. والرئيس الفرنسي يعلم أن المأزق الحكومي ناتج عن الخروج عن سياق المبادرة كما بدأت، وحازت موافقة الجميع، وختمت المصادر باعتبار يوم الخميس حاسماً في تظهير الاتجاه الذي سيسلكه المسار الحكومي.

الثنائي: لا تفاوض على الماليّة

أنهى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مشاوراته في القصر الجمهوري مع رؤساء الكتل النيابية والتي خصصت للاستماع الى وجهات نظرهم بالنسبة لعملية تشكيل الحكومة التي لا زالت غامضة حتى الساعة، على أن يضع عون الرئيس المكلف مصطفى أديب في صورة المشاورات اليوم.

والتقى الرئيس عون على التوالي كلاً من رئيس كتلة «الوسط المستقل» الرئيس نجيب ميقاتي، ورئيس كتلة ضمانة الجبل النائب طلال أرسلان، رئيس كتلة النواب الأرمن النائب هاغوب بقرادونيان، أما اللقاءان الحاسمان فكانا مع رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، ثم النائبين علي حسن خليل ومحمد خواجة عن كتلة التنمية والتحرير.

وبحسب المصادر، فإن النائب خليل أبلغ رئيس الجمهورية التمسك بوزارة المال وتسمية الوزراء الشيعة بالتوافق والتشاور مع الرئيس المكلف. وذكرت المعلومات أن النائب رعد أبلغ رئيس الجمهورية تمسك الثنائي الشيعي بحقيبة المال للطائفة الشيعية وبتسمية وزرائهم في الحكومة. بدوره قال بقرادونيان لرئيس الجمهورية: «نحن مع المداورة الشاملة وضد استيراد الوزراء من الخارج وكنواب نعطي الثقة يجب ان نشارك في تسمية الوزراء وان نعرفهم». وعلمت «البناء» أن «ثنائي أمل وحزب الله متمسكان بحقيبة المال أكثر من أي وقت مضى لا سيما بعد قرار العقوبات الأميركية على معاون الرئيس نبيه بري، حيث اعتبر رئيس المجلس أنه مستهدف شخصياً لمواقفه السياسية الداعمة للمقاومة ودوره على الساحة الوطنية، فيما استشعر حزب الله أن استهداف بري يهدف الى استهداف الحزب والمقاومة من خلال تهريبة الحكومة الجديدة التي قد تتحول فيما بعد الى أداة سياسية لاستهداف المقاومة بملفات مختلفة، لذلك يُصرّ الحليفان على تمثيلهما في الحكومة بوزراء من اختيارهما بالتشاور مع الرئيس المكلف كضمانة سياسية وإلا فلن يعترفا بالحكومة ولن يمنحاها الثقة النيابية». مشيرة الى أن «الهدف من التمسك بالمالية ليس انتقاصاً من صلاحية الرئيس المكلف وليس موجهاً اليه بل لتسهيل عمل الحكومة عبر منحها أوسع حاضنة سياسية تمكنها من الانطلاق بقوة والإنتاجية وضمان تعاون المجلس النيابي معها».

وأشارت معلومات «البناء» الى أن رئيس الجمهورية سأل وفد كتلة التنمية والتحرير عن مبدأ المداورة في الحقائب في ظل موافقة أغلب الكتل على ذلك، فأجابه بأنه مع المداورة في كل الحقائب باستثناء المالية ولا مانع لديه من البحث في الحقائب الأخرى التي سيتولاها، لأن المالية تمثل الشراكة الشيعية في السلطة الإجرائية ولاعتبارات عدة ولا تفاوض حولها مهما تصاعد الضغط الفرنسي والعقوبات الأميركية. ولفتت مصادر الثنائي لـ«البناء» الى أن «طالما هناك نظام طائفي قائم على شراكة الطوائف في السلطة، فالمالية ستبقى من حصة الطائفة الشيعية حتى تغيير النظام الى دولة مدنية قد يتغير فيها توزيع المواقع بين الطوائف». واستبعدت ان يتجه رئيس الجمهورية الى توقيع مرسوم تأليف حكومة لا يوافق عليها الثنائي ولو اراد ذاك لما أجرى مشاورات جديدة لتسهيل التأليف.

بعبدا

وأشارت مصادر مطلعة على حصيلة مشاورات اليومين الماضيين لـ«البناء» إلى أن «الرئيس عون تشاور مع كل من التقاهم وما هي وجهة نظرهم في موضوع مداورة الحقائب، تسمية الوزراء واذا كل وزير يحصل على حقيبة أو حقيبتين، مشددة على أن كل طرف أبدى وجهة نظره ومن المتوقع أن ينقل عون وجهة النظر إلى الرئيس المكلف». وأضافت المصادر: «معظم الأفرقاء أبدوا رغبتهم بتسمية الوزراء»، مشيرة إلى أن المداورة أبدت الغالبية الموافقة عليها».

وحول الانتقادات التي طالت مسألة تولي رئيس الجمهورية المشاورات عوضاً عن الرئيس المكلف، لفتت المصادر إلى أن «الرئيس عون رأى أن من واجباته أن يجري المشاورات، وهي ليست الأزمة الأولى التي يعتمد فيها الرئيس عون على إجراء المشاورات مع الأفرقاء السياسيين والذي يقول إن هذه المشاورات مخالفة للدستور هو يتحدث من منطلق سياسي بعضه عن جهل وبعضه الآخر ينبع عن رغبة بالحرتقة السياسية». وأضافت: «الرئيس عون فريق أساسي بتشكيل الحكومة ولديه اهتمام بأن تنجح الحكومة وأول عوامل نجاحها هو حصولها على الثقة من المجلس النيابي»، مؤكدة أنه عمد إلى إجراء هذه المشاورات بهدف تكوين صورة تصب في خانة تشكيل الحكومة ضمن نطاق الدستور». وأكدت المصادر أن الرئيس عون سيقيم الإجابات التي حصل عليها ليبني على الشيء مقتضاه».

وعلم أن عون كان مستمعاً خلال المشاورات ولم يتبن أي وجهة نظر. ومن المتوقع أن يستدعي رئيس الجمهورية الرئيس المكلف الى بعبدا اليوم لاطلاعه على حصيلة المشاورات».

سجال بعبداالاشتراكي

وردّ مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية على اعتذار «اللقاء الديموقراطي» الذي قاطع استشارات بعبدا معتبراً أن «رئيس الجمهورية ميشال عون ما كان ليدعو الى مشاورات لولا إدراكه للأزمة التي يمكن ان تنتج اذا استمر الخلاف حول نقاط متصلة بتشكيل الحكومة فيتعذر التأليف وتقع البلاد في المحظور»، وسأل مكتب الإعلام: «أين النص الذي يمنع الرئيس من التشاور عندما تكون الاوضاع تستوجب ذلك؟».

بدورها ردّت مفوضية الإعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي على بيان بعبدا بالقول: «طالعنا البيان الأطروحة المشغول من عنديّات وزير البلاط فأتحفنا بالحديث الأسطوري عن «الدور الجامع»، لكن ما فاته أن يخبرنا أن هذا الدور شلّع البلاد طولاً وعرضاً وأرداها في أسوأ حال يعيش فصوله اللبنانيون في معاناة يومية. الحمدالله على نعمة الاعتذار عن المشاركة في دور كهذا».

ولم يعرف اذا ما كانت زيارة رئيس الاشتراكي الى فرنسا مرتبطة بالملف الحكومي. لكن مصادر نيابية في الاشتراكي نفت لـ«البناء» أي وساطة بقوم بها جنبلاط على هذا السياق. موضحة ان الزيارة منسقة مسبقاً. واذ لم تعلق على تمسك الرئيس بري بحقيبة المال اعتبرت مصادر الاشتراكي ان قرار العقوبات الأميركية الاخيرة على الوزير علي حسن خليل لم يكن في محله وعقد الامور اذ اعتبر بري انه مستهدف شخصياً من العقوبات ما حدا به للتصلب ونتفهم موقفه. لكنها دعت جميع الاطراف الى التنازل لمصلحة لبنان وتجنيبه الانهيار.

عين التينة

أما عين التينة فواظبت على موقفها الثابت من الملف الحكومي، وأشارت المعلومات إلى أن القاعدة التي وضعها الرئيس نبيه بري بأن وزارة المال من حصة الشيعة وهم من يسمّون الوزير مع مرونة في التشاور باسم الوزير مع الرئيس المكلف، وقالت مصادر عين التينة: الكرة في ملعب رئيس الجمهورية في ختام المشاورات خصوصاً أن موقف الثنائي الشيعي واضح من ناحية تسمية وزير المالية».

وأفيد أن التشاور بين التيار الوطني الحر وثنائي امل وحزب الله استمر في الساعات الاخيرة على أعلى المستويات في ما خص مشاورات تأليف الحكومة، وهناك تناغم استراتيجي.

«نادي» الرؤساء السابقين

في المقابل توالت الاتهامات لرؤساء الحكومات السابقين بالتدخل في عملية التأليف نيابة عن الرئيس المكلف ما يعدّ خرقاً للدستور، وسط محاولاتهم وضع قواعد وأصول وأعراف جديدة كتحريضهم الرئيس المكلف بأنه «يُزار ولا يزور» في اشارة الى رؤساء الكتل النيابية. وهذا ما يخالف الدستور والأعراف بأن من واجب الرئيس المكلف إجراء الاتصالات واللقاءات مع القوى السياسية التي ستمنحه الثقة في المجلس النيابي في نهاية المطاف. وأفادت أوساط رؤساء الحكومة السابقين أنهم على تواصل مستمر واجتماعاتهم مفتوحة لمواكبة المرحلة ومواقف القوى السياسية التي تتبدل وفق المعطيات والظروف.

وعكست أجواء بيت الوسط، بحسب ما علمت البناء تشاؤماً حيال إمكانية تأليف الحكومة بسبب التعقيدات الاخيرة. ونفت مصادر تيار المستقبل لـ«البناء» ان يكون الرئيس سعد الحريري هو من يشكل الحكومة او يتحكم بعمل الرئيس المكلف.

بومبيو

ويبدو أن تصلب الرئيس المكلف ومن خلفه نادي رؤساء الحكومات السابقين يعكس دخولاً اميركياً تعطيلياً على خط التأليف، وتظهر بتصريح لافت لوزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو، أكد فيه أن «الولايات المتحدة ستمنع إيران من تزويد حليفها حزب الله بالسلاح والحصول على اسلحة روسية وصينية ما قد يؤدي الى نسف جهود الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في لبنان».

وفيما باتت الكرة في ملعب رئيس الجمهورية الذي ضاقت خياراته بين توقيع مرسوم تأليف الحكومة من دون موافقة حليفه حزب الله وحليف الحليف الرئيس بري ومعهما حلف يجمع قوى 8 آذار، وبين رفض التوقيع والطلب من الرئيس المكلف التشاور من جديد مع الكتل النيابية لإرضائها ما قد يدفع بأديب الى الاعتذار او الاعتكاف، وبالتالي فرملة المبادرة الفرنسية التي أسرعت فرنسا لإنعاشها عبر إيفاد المسؤول الفرنسي برنار ايميه الى بيروت خلال أيام بحسب المعلومات. لكن مصادر نيابية اكدت لـ«البناء» ان زيارة ايميه لم تحسم بعد متحدثة عن اتصالات مستمرة ومكثفة بين الرئيس ماكرون وأكثر من مرجعية ورئاسية وسياسية.

وأفادت معلومات أن الاعتذار أحد الخيارات الجدية التي قد يلجأ اليها الرئيس المكلف إذا انسدت أبواب الحل. لكن اوساط نيابية تشير لـ«البناء» الى ان الامور لم تصل بعد الى حائط مسدود ولو كان الرئيس المكلف يتجه نحو الاعتذار لكان قدم تشكيلته الى عون خلال زيارته الأخيرة ما يعني منح فرصة جديدة للحل تمتد حتى الاثنين المقبل.

«لبنان القوي»

بدوره، جدد تكتل «لبنان القوي» خلال اجتماعه الدوري الكترونياً برئاسة رئيسه النائب جبران باسيل تمسّكه بالمبادرة الفرنسية ودعمها وحرصه على نجاحها وإبعادها عن اي تجاذبات خارجية او داخلية لمنع افشالها وحمايةً للغاية التي وُضَعت من أجلها وهي تحقيق الإصلاحات الضرورية والعاجلة لتأمين خروج آمن ومتدرّج للبنان من الأزمة المالية والاقتصادية الضاغطة. واذ جدد رفضه تكريس اي وزارة لأي طائفة او طرف سياسي، رفض أي استقواء بالخارج على اي مكوّن داخلي بهدف تشكيل الحكومة بطريقة منافية للأعراف والأصول. وأبدى تخوّفه من الاستمرار بإضاعة الوقت تهرّباً من اتباع الأصول اللازمة لتأمين تشكيل الحكومة، وحذّر من ان هذا الأمر يعرّض البلاد الى المزيد من الانقسام السياسي والتدهور الاقتصادي في الوقت الذي يمكن اعتماد التفاهم الداخلي المتوفّرة شروطه لإخراج التشكيلة الحكومية القادرة على تنفيذ البرنامج الإصلاحي المتفق عليه. وأكدت مصادر التيار لـ«البناء» أن الرئيس المكلف مسؤول عن وصول الملف الحكومي الى هذا المأزق عبر إدارته السيئة لعملية التأليف. واكدت المصادر العونية انه في حال تم التوصل الى حل بين الرئيس المكلف والثنائي امل وحزب الله حول عقدة المالية فلن نعرقل الحل رغم اننا ضد المثالثة وتمسك طائفة بحقيبة معينة.

في غضون ذلك، تفاعل الإشكال بين مناصري القوات والتيار الوطني الحر أمس الاول، ورفع منسوب التوتر السياسي والسجالات الحادة بين الفريقين. وشجب التكتل بقوة الممارسات الميلشياوية والاستفزازية التي شهدها محيط المقر العام لـ«التيار الوطني الحرّ» في ميرنا الشالوحي في سن الفيل، وهي لا تنفصل عن مسار الاغتيال السياسي والإعلامي الذي اتبعته القوات اللبنانية بحق التيار منذ سنتين.

تحقيقات المرفأ

على صعيد تحقيقات تفجير مرفأ بيروت، أفادت وسائل اعلام أن «المحقق العدلي القاضي فادي صوان رفض طلب مدير عام الجمارك بدري ضاهر تمديد إقامته في المستشفى بعد نقله لسبب وعكة صحية ومن المفترض إعادته الى سجن الريحانية فور انقضاء المدة التي وافقت عليها النيابة العامة التمييزية وهي 3 أيام.

ويستمع صوان اليوم الى إفادة القاضي جاد معلوف الذي كان يشغل منصب قاضي الأمور المستعجلة في بيروت حتى تشرين الأول من العام 2017 قبل أن يُعين في منصب آخر بعد هذا التاريخ.

وكان صوان استمع امس الى إفادة وزير الأشغال العامة والنقل السابق يوسف فنيانوس بصفة شاهد.

كما أفادت قناة الـ»او تي في» أن صوان رد طلب إخلاء السبيل المقدم من محامي الرائد جوزيف النداف.

وفي حادث غامض وبعد سلسلة حرائق متتالية في مرفأ بيروت، اندلع أمس حريق في مبنى قيد الانشاء لشركة Aishti في وسط بيروت، صممته زها حديد. وقد تدخلت على الفور سيارات الدفاع المدني وأفواج الإطفاء وعملت على اطفاء الحريق خلال ساعتين. ولم تعرف بعد أسباب الحريق.

صحياً، أعلنت وزارة الصحة العامة تسجيل 6 وفيات و592 إصابة جديدة بالكورونا في لبنان، ليرتفع عدد الحالات المثبتة إلى 25449، وإجمالي الوفيات إلى 252.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق