آراء ودراسات

هل يتصاعد التوتر التركي ـ اليوناني؟

«ميدل إيست آي»: اليونان تبرم صفقة أسلحة ضخمة...

أعلن رئيس الوزراء اليوناني عن خطط بلاده لشراء طائرات حربية وفرقاطات وطائرات مروحية بالإضافة إلى تجنيد 15 ألف جندي جديد في الجيش اليوناني.

نشر موقع «ميدل إيست آي» الإخباري تقريراً تناول فيه شراء اليونان صفقة أسلحة ضخمة في الوقت الذي تتصاعد فيه التوترات بينها وبين تركيا في منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط، وسلَّط التقرير الضوء على دخول فرنسا على خط الأزمة بدعمها لليونان وقبرص لمواجهة تركيا وموقف كلٍّ من الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو من هذه التوترات.

يستهلّ الموقع تقريره قائلاً: إنّ رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس أعلن يوم السبت عن برنامج «قوي» لشراء الأسلحة وإصلاح شامل للجيش في البلاد في ظلّ تصاعد التوترات مع تركيا في منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط.

 اليونانالإصلاح العسكري الطموح

وذكر التقرير أنّ هذه الصفقة، التي يبدو أنها ستكون بمثابة الإصلاح العسكري الأكثر طموحاً لليونان منذ قرابة عقدين من الزمان، كشفت عنها البلاد في وقتٍ تنخرط فيه في مواجهات متصاعدة مع تركيا بشأن الموارد الهيدروكربونية والنفوذ البحري في المياه قبالة سواحلها. وقد أدَّى هذا الخلاف المرير بين حليفيّ حلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى تورّط قوى أوروبية أخرى في النزاع، بل إنه أثار مخاوف من نشوب صراع أكثر حدة في المنطقة بأسرها.

ونقل التقرير ما قاله ميتسوتاكيس، في كلمته الرئيسة لتدشين برنامج التسليح في مدينة سالونيك شمال اليونان: «حان الوقت لتعزيز القوات المسلحةإن هذه المبادرات تُعد برنامجاً قوياً، والذي سيصبح درعاً وطنياً للبلاد».

وأعلن ميتسوتاكيس أنّ اليونان ستحصل من خلال هذا البرنامج على 18 طائرة مقاتلة من طراز «رافال» فرنسية الصنع وأربع فرقاطات متعددة الأغراض، بالإضافة إلى أربع طائرات مروحية تابعة للقوات البحرية، كما أنّ اليونان ستُجنِّد 15 ألف جندي جديد، وسوف تستثمر مواردها في صناعة الأسلحة الوطنية وتعزيز الدفاعات ضدّ الهجمات السيبرانية.

وأضاف رئيس الوزراء اليوناني قائلاً إنّ البلاد ستُوفر أسلحة جديدة مضادة للدبابات وطوربيدات بحرية وصواريخ جوية. وأوضح أنّ مبادرة التسليح، والتي تتضمّن تحديث أربع فرقاطات أخرى موجودة بالفعل، تهدف أيضاً إلى خلق آلاف من فرص العمل لليونانيين.

وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء الفرنسية عن مصدر حكومي قال: «سيُعلَن عن المزيد من التفاصيل حول تكلفة برنامج التسليح، بالإضافة إلى أصل مشتريات الأسلحة في مؤتمر صحافي ينعقد يوم الأحد».

التوتر التركي اليوناني والمحادثات الفرنسية

ولفت التقرير إلى أنّ هناك اعتقاداً سائداً بأنّ ميتسوتاكيس توصَّل إلى البرنامج الذي أُعلِن عنه يوم السبت بعد محادثات أجراها مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال قمة قادة دول جنوب أوروبا في جزيرة كورسيكا الفرنسية هذا الأسبوع.

وجدير بالذكر أنّ فرنسا على عكس حلفاء آخرين في الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، دعمت بقوة كلاً من اليونان وقبرص في مواجهتها المتصاعدة مع تركيا. وفي هذا الصدد، رحَّبت وزيرة الدفاع الفرنسية فلورنس بارلي بصفقة الأسلحة اليونانية، قائلةً: «إنها المرة الأولى التي تشتري فيها دولة أوروبية طائرات رافال فرنسية». بينما أعربت شركة داسو للطيران، الصانعة للطائرات، عن سعادتها بهذا الطلب من اليونان.

وفي حرب كلامية أصبحت عدائية على نحو متزايدبحسب التقريرحذَّر ماكرون نظيره التركي، رجب طيب أردوغان، من تجاوز «الخطوط الحمراء»، وأرسل سفناً حربية وطائرات مقاتلة إلى منطقة شرق البحر المتوسط.

وردّ الرئيس التركي على ماكرون، يوم السبت، قائلاً: «لا تعبثوا مع تركيا». كما حثَّ أردوغان اليونان على «البقاء بعيداً عن المشاركة في الأعمال الخاطئة» التي تدعمها دول مثل فرنسا في منطقة المياه محل النزاع.

ونوَّه التقرير إلى أنّ الخلاف تصاعد أكثر في الشهر الماضي عندما أرسلتْ تركيا سفينة تنقيب يُرافقها أسطول بحري صغير لإجراء أبحاث زلزالية في المياه التي تَعدُّها اليونان تابعة لها بموجب معاهدات ما بعد الحرب. وردّت اليونان على ذلك بإرسال سفنها الحربية لملاحقة الأسطول التركي وإجراء مناورات بحرية بمشاركة عديد من حلفاء الاتحاد الأوروبي، والإمارات العربية المتحدة، في استعراض للقوة الخاص بها.

وأوضح التقرير أنّ الخلاف بين تركيا واليونان وضع حلف الناتو، من بين حلفاء آخرين، في موقف صعب، إذ قال ميتسوتاكيس الشهر الماضي: «إنّ نهج عدم التدخل الذي يتَّبعه حلف الناتو في عدم الانحياز لطرف ما غير عادل تماماً». كما قال ميتسوتاكيس يوم السبت: «إنّ تركيا تُهدّد حدود أوروبا الشرقية وتُقوِّض أمنها الإقليمي».

لا حوار تحت تهديد السلاح

وفي مقال نُشر في عدد من الصحف الأوروبية هذا الأسبوع، أعرب ميتسوتاكيس مرةً أخرى عن رغبته في الحوار مع تركيا بشرط أن تتوقف عن الأعمال الاستفزازية، قائلاً: «نحن بحاجة إلى الحوار، ولكن ليس تحت تهديد السلاح». وأضاف قائلاً: «إنْ لم نتمكن من الاتفاق، فعلينا السعي لإيجاد حلّ للأزمة في محكمة العدل الدولية في لاهاي».

كما أبرز التقرير أنّ اليونان أبرمت الشهر الماضي اتفاقية حدودية بحرية مع مصر، والتي يُنظر إليها على أنها كانت رداً على الاتفاق التركي الليبي الذي أُبرِم في عام 2019، والذي أتاح لتركيا الوصول إلى مواقع في منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط، حيث اكتشفتْ مخزوناً ضخماً من المواد الهيدروكربونية. ورفض اليونان وتركيا الاتفاقات الخاصة بكلّ منهما على أساس أنها ملغاة وباطلة.

الاتحاد الأوروبي يهدّد

من جانبه هدَّد الممثل الأعلى الأوروبي للشؤون الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل قائلاً: «إذا لم يكن بمقدور تركيا المشاركة في محادثات لحلّ الأزمة، فإنّ الاتحاد الأوروبي قد يفرض قائمة من العقوبات ضدّها في قمة أوروبية تنعقد يومي 24 و25 سبتمبر/ أيلول».

وفي الختام أشار التقرير إلى أنّ آخر برنامج تسليح مماثل للذي دشَّنته اليونان حالياً كان في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين؛ إذ حاولت اليونان وقتئذ التوصل لإبرام صفقات للحصول على الدبابات والغواصات الألمانية والطائرات المقاتلة الأميركية والصواريخ الدفاعية الروسية والطائرات الحوامة. إلا أنّ معظم هذه الخطط تأجلت بسبب تكلفة تنظيم دورة أثينا للألعاب الأولمبية في عام 2004.

كما أنّ بعض هذه الصفقات كانت تلاحقها ادِّعاءات بالفساد والرشوة التي حقَّق فيها البرلمان اليوناني لاحقاً، وسُجِن على إثرها وزيرا دفاع يونانيتن سابقان.

«ساسة بوست»

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق