أولىكتاب بناء

هكذا تحاصر أميركا لبنان وسورية اقتصادياً ومالياً 1/2

باريسنضال حمادة

مسؤول سابق في صندوق النقد الدولي يقول: احتياط مصرف لبنان 2.5 مليار دولار والباقي دولارات رقمية

نعود بك أيها القارئ الكريم إلى مقالة «البناء» في شهر تشرين الثاني الماضي بعنوان (مسؤول سابق في صندوق النقد الدولي عشرات ملايين الدولارات تخرج يومياً من لبنان إلى أربيل). عُدنا والتقينا هذا المسؤول السابق في باريس وهو من أصل عربي ليحدّثنا عن تشاؤمه بمستقبل الوضع في لبنان، اقتصادياً وسياسياً وربما أمنياً حسب قوله، يشير إلى أن الأميركي ترك الفرنسي يتحرك قليلاً ثم وضع أمامه كل العراقيل التي يتصوّرها والتي لا يتصوّرها، وبالتالي النتيجة هي أن فرنسا وحدها لا يمكن لها ان تنقذ الوضع في لبنان من دون رضا أميركا.

يقول المسؤول المالي إن احتياطي مصرف لبنان يبلغ مليارين ونصف مليار دولار نقداً، بينما بقيت المليارات هي عبارة عن أرقام على الكمبيوتر لا أكثر، ومصرف لبنان أمام أكثر من معضلة فهو لا يمكن له أن يحوّل هذه الأرقام الى ليرة لبنانية لأنه رقمياً يكون قد خسر كل احتياطه الوهميّ من الدولارات. وهذا ما سوف يسرّع الانهيار المالي، مضيفاً أن مبلغ «الكاش» الموجود يكفي لاستيراد الحاجات الأساسية من النفط والدواء والقمح حتى آخر السنة الحالية.

الاقتصاد السوري تأثر بالانهيار اللبناني، حيث يقول المسؤول المالي الدولي السابق، هناك 40 مليار دولار تعود لرجال أعمال وتجار سوريين. وهذا كل ما يملكونه كانوا وضعوه في المصارف اللبنانية، والآن بعد اكتشاف النهب الذي تعرّضت له ودائعهم أصبحوا من دون إمكانيات للاستيراد وبالتالي انكشف الوضع السوري اقتصادياً كالوضع اللبناني على أزمات تمويل عمليات الاستيراد. وبالتالي شهدنا أزمات متزامنة من نقص في المحروقات في لبنان وسورية، وهذا كان عملاً مقصوداً ومدروساً بعناية، فالنظام المصرفي اللبناني استُخدم معبراً لسحب كميات العملة الصعبة الموجودة في لبنان وسورية تمهيداً لإسقاط البلدين في زمن الصراع على السيطرة على الشرق الأوسط.

ما يريده صندوق النقد من لبنان هو تسليم كامل لكل المرافق المربحة للدولة اللبنانية وبأبخس الأثمان. يقول المسؤول المالي الدولي معقباً أن مبلغ الاحد عشر ملياراً الموعود به لبنان من سيدر لن تسد رمق اللبنانيين إلا لفترة محدودة طالما أن فاتورة الاستيراد السنوي للبنان تعادل ستة عشرَ مليار دولار. وأضاف ان الولايات المتحدة عملت من خلال إغلاق المطالبة بإغلاق الحدود البرية بين لبنان وسورية على تفاقم الأزمة الاقتصادية وجعلها تصل الى مشارف الانهيار.

غداً الجزء الثاني: لعبة المعابر كيف حاصرت أميركا سورية ولبنان؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق