أولىكتاب بناء

«البلطجة» الأميركيّة في المنطقة العربيّة آن لها أن تتوقف…؟!

 د. جمال زهران*

 

 

لا يزال الرئيس الأميركي (ترامب)، يمارس أبشع أنواع «البلطجة»، في منطقتنا العربية، بشكل فاجر وبصورة صادمة تكشف عن ثقافة رعاة البقر (الكاوبوي)، وهي ثقافة ترتبط بالبشر البدائيّين في عصور قديمة، لكنه يستحضرها في عصر حديث لتأكيد «الهمجية» التي ينتهجها هذا الرئيس الفاجر والمتغطرس، ويستحق معها المحاكمة الدولية والقتل العمدي وبلا رحمة، مثلما يفعل هو وأمثاله في حق القادة والرموز في المنطقة العربية والعالم الثالث كله. حيث صرّح هذا الرئيس الهمجي، بأنه كان يخطط لقتل واغتيال الرئيس السوري الدكتور بشار الأسد، بعد الهجوم الكيميائيّ الذي شنّه ضدّ «الإرهابيين» التابعين لأميركا وتركيا، إلا أنّ وزير دفاعه آنذاك رفض الموافقة على هذا الخيار، وذلك مثلما خطط لاغتيال الكثير من القيادات في أميركا اللاتينية، مثلما هو حادث في فنزويلا ورئيسها المدعوم شعبياً على نطاق واسع (نيكولاس مادورو).

ومثل هذا التصريح الصادر من ترامب، يكشف عن حقيقتين هما:

الأولى: أنه شخص مجرم، لأنه كشف عن إعداده لاغتيال شخصية رسمية هي (بشار الأسد)، رئيس دولة عربية مقاومة ضدّ الكيان الصهيوني والسياسات الأميركية، وبالتالي فإنّ التصريح يكشف عن اشتراك فعلي في ارتكاب جريمة والتحريض عليها، تستحق معها الإعدام مع مَن كان سينفذ أوامره! أيّ أنه شريك في جريمة لو كانت قد تمّت، ولكنه بهذا التصريح يقع في مربع «البلطجة والفجور»، لأنّ الاعتراف سيد الأدلة.

والثانية: أنه يربط مخطط الاغتيال بواقعة استخدام نظام بشار الأسد للسلاح الكيماوي ضدّ «الإرهابيين»، وقد أثبتت التحقيقات والوقائع كذب هذا الادّعاء، مثلما كان حادثاً في وقائع مماثلة من قبل، في منطقتنا العربية ولنتذكّر الزعم بأنّ الرئيس بشار الأسد كان شريكاً في اغتيال رفيق الحريري (رئيس وزراء لبنان الأسبق)، وذلك بهدف إرهاب سورية ورئيسها، وقد ثبت كذب ذلك بالدليل والبرهان! كما نتذكّر جميعاً ما حدث في العراق وإعدام صدام حسين واحتلال العراق، على خلفية امتلاكه أسلحة دمار شامل وسلاح نووي وكيماوي، وثبت كذب ذلك، حيث صرّح بلير المجرم (رئيس وزراء بريطانيا آنذاك)، بأنه اختلق تلك الكذبة مع بوش الابن (الرئيس الأميركي آنذاك) لاغتيال صدام حسين، وتدمير واحتلال العراق. وهذا ما فعلوه أيضاً مع معمر القذافي. وقد ثبت أنّ حلف الناتو هو الذي اغتال القذافي وسحله انتقاماً منه! كما ثبت ضلوع أجهزة مخابرات أميركا والكيان الصهيوني في اغتيال رفيق الحريري، بهدف الفتنة وإجبار سورية على الخروج من لبنان. ولا شك في أنّ الوقائع الإجرامية كثيرة وبلا حصر في حقيبة الاغتيالات (تخطيطاً وتنفيذاً) في المنطقة العربية. وحمداً لله أن المخابرات الأميركية الصهيونية لم تنجح مع الرئيس المقاوم د. بشار الأسد، وفشلت فشلاً ذريعاً، ومن جراء هذا الفشل هو الزعم بأنّ وزير دفاع ترامب، قد رفض المخطط والمحاولة! الأمر الذي دعا وزارة الخارجية السورية، للتعليق على ذلك بإصدار بيان رسمي، جاء فيه «أن تصريحات ترامب حول استهداف بشار الأسد، تدل على نظام «قطاع طرق»، يمتهنون الجريمة. كما تضمن البيان، أن إدارة ترامب الأميركية، تمثل دولة مارقة وخارجة عن القانون، وتنتهج أساليب التنظيمات الإرهابية نفسها بالقتل والتصفيات من دون اعتبار لأي ضوابط أو قواعد في سبيل تحقيق مصالحها. كما يتبيّن بوضوح المستوى الذي انحدر إليه التفكير والسلوك السياسي الأرعن للإدارة الأميركية في عهد ترامب، للوصول لمآربهم.

ولا شك في أن ترامب بهذا التصريح الفاجر، يؤكد أنه «إرهابي» حقيقي، استهدف ترويع رئيس دولة عربية، ونظام حكم مقاوم، ضد السياسات الأميركية الإرهابية والمزدوجة في المنطقة، في الوقت نفسه الذي يدعم النظم الحليفة وحكامها رغم ارتكابهم أبشع الجرائم في التاريخ. إنه «ترامب» الإرهابي المتغطرس الفاجر، الذي أصبح قاب قوسين وعلى مقربة بعد أسابيع عدة من السقوط المدوي في الانتخابات الأميركية ويجر أذيال الهزيمة إلى غير رجعة، وليتأكد أن «الطغاة المجرمين» مكانهم «سلة القمامة»!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، والأمين العام المساعد للتجمع العربي الإسلامي لدعم خيار المقاومة، ورئيس الجمعية العربية للعلوم السياسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق