أولىكتاب بناء

جنون ترامب يفضح سياسات الإدارة الأميركيّة!

 د. محمد سيد أحمد

 

ليست المرة الأولى التي نكتب فيها عن جنون ترامب وبلطجة الإدارة الأميركية، وتطبيق سياسات إمبريالية، وهي سياسة تتبعها الدول الكبرى القوية على الدول الصغيرة الضعيفة، بهدف توسيع السلطة والسيطرة عن طريق استخدام القوة والتي غالباً ما تكون قوة عسكرية، ويتمّ من خلالها الاستيلاء على الأراضي وفرض السيطرة السياسيّة والاقتصاديّة عليها، والإمبرياليّة مصطلح حديث ظهر في الفكر السياسي بعد الثورة الصناعيّة في أوروبا، لكنه له جذور ضاربة في أعماق التاريخ، وتعتبر الإمبريالية سياسة غير أخلاقية، وغالباً ما يستخدم المصطلح لإدانة السياسة الخارجية للدول المعادية.

وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة تمارس هذه السياسة الإمبريالية منذ عقود عبر رؤسائها المتعاقبين لكن بنوع من الخجل وبطرق سرية وخلف الأبواب المغلقة، إلا أن رئيسها الحالي ترامب الذي يسعى لولاية جديدة بعد أيام قليلة رجل فج ولا يعرف الخجل ولا يجيد لعب هذا الدور السياسي غير الأخلاقي بطريقة سرية أو خلف الأبواب المغلقة أو من تحت الطاولة، حيث خرج علينا خلال ولايته الأولى أكثر من مرة ليُفشي أسراراً لم تكن تفعلها الإدارة الأميركية علانية، ولعل من أشهر مواقفه الفجة التي صدمت الرأي العام العالمي تلك المكالمة التي أعلن عنها في مؤتمر جماهيري بولاية مسيسيبي في أكتوبر/ تشرين الأول 2018 وتمت بينه وبين الملك السعودي سلمان بن سعود، وقال إنه هدّده فيها بضرورة الدفع وإلا لن يبقى على كرسي الحكم أكثر من أسبوعين.

وعقب إعلانه لتهديداته الفجه تناقلت وكالات الأنباء العالمية تصريحاته والتي لم توجّه فقط للسعودية بل لليابان وكوريا الجنوبية وقام الصحافي جيفري تايلور بتقديم ملخص لخطاب ترامب المطول تم نشره على موقع يوتيوب يقول: «أنا أحب السعودية، وقد تحدثت صباح اليوم مع فخامة الملك سلمان مطولاً، وقلت له أيها الملك لديك تريليونات من الدولارات، وبدوننا لا أحد يعرف ماذا قد حدث ربما قد لا تكون قادراً على الاحتفاظ بطائراتك، لأنها ستتعرّض للهجوم، لكن معنا هي في أمان تامّ، لكننا لا نأخذ في المقابل ما يجب أن نحصل عليه، نحن ندعم جيشكم، لذلك دعوني أسأل: لماذا ندعم جيوش هذه الدول الغنية؟ أمر مختلف أن نقدم الدعم لدول تعيش وضعاً صعباً وخطيراً، مع فظائع يمكن أن تحدث، ويمكن أن تكون قبيحة، مئات الآلاف.. ملايين البشر ربما يقتلون، لكن أن يكون لديك دول غنية مثل السعودية مثل اليابان وكوريا الجنوبية لماذا إذن ندعم جيوشها؟ لأنهم سيدفعون لنا، المشكلة أنه لا أحد طالب بذلك من قبل».

بالطبع هذه السياسة الإمبريالية هي من ثوابت الإدارة الأميركية تاريخياً، لكنها لم تكن تعلن بهذا الشكل الفجّ الذي يقوم به المجنون ترامب الذي خرج على العالم هذا الأسبوع بمفاجأة من العيار الثقيل. فالعالم أجمع يعرف مدى عداء الإدارة الأميركيّة للرئيس بشار الأسد الذي وقف صامداً في وجه مشروع الشرق الأوسط الجديد ولم يخضع للضغوط الأميركية رغم الحرب الكونية الشرسة على بلاده والتي استمرّت لما يقرب من عشر سنوات، لكن لم يكن أحد يتوقع أن يخرج ترامب ليتباهى في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» أنه حاول تصفية الرئيس السوري بشار الأسد في عام 2017 لكن وزير دفاعه السابق جيمس ماتيس اعترض على تنفيذ القرار، وأبدى مخاوفه من التداعيات الخطيرة لمثل هذا القرار على الصعيدين العسكري والسياسي، وأبدى ترامب امتعاضه من اعتراض ماتيس معتبره جنرالاً فظيعاً وقائداً سيئاً.

والغريب حقاً هو ردود الأفعال الدولية حول هذا التصريح ففي الوقت الذي اعتبرت دمشق تصريحات الرئيس الأميركي حول استهداف الرئيس بشار الأسد تدل على أنّ الإدارة الأميركية تعمل وفق «نظام قطاع طرق يمتهنون الجريمة للوصول إلى مآربهم»، وباستثناء إدانة مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا، لم يصدر تعليق أو إدانة لتصريح ترامب من قبل أي مسؤول لأي دولة في العالم ممن يخرجون علينا يومياً بتأييد ودعم سياسات الإدارة الأميركية، وكأن تصريحات المجنون ترامب مقبولة وغير قابلة للإدانة.

وللأسف الشديد من خرسوا في الماضي على كلّ جرائم الإدارة الأميركية في حق بلادنا وفي حق الرموز الوطنية التي رفضت السياسات الإمبريالية للإدارة الأميركية، ما زالوا يبلعون ألسنتهم ولا يتحرك لهم ساكن في الوقت الذي يعلن فيه المجنون ترامب عن محاولته اغتيال رئيس عربي بطل وشجاع وقف مدافعاً عن شرف بلاده وأمته العربية في مواجهة البلطجة الأميركية، بل إن بعضهم يهرولون للتطبيع مع العدو الصهيوني بأوامر من المجنون ترامب، ويدعمونه من أجل الحصول على ولاية رئاسية جديدة، وبالطبع لم يتحرّك ساكناً للمنظمات الدولية التي تصدع رؤوسنا ليل نهار بحقوق الإنسان ومحاكمة مجرمي الحروب، لأنّ جميعها يخضع لسيطرة وهيمنة الإدارة الأميركية، وليعلم كلّ البالعين ألسنتهم أن الإدارة الأميركية ليس لها صديق أو حبيب، وأن الدور أتٍ عليهم لا محالة، اللهم بلغت اللهم فاشهد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق