آراء ودراسات

تجديد الثقة بحكومة دياب
أو تكليفه تشكيل الحكومة الجديدة

 أحمد بهجة*

بعد اعتذار الرئيس المكلف الدكتور مصطفى أديب عن عدم تشكيل الحكومة، لأنه لم يستطع أن يكون مستقلاً فعلاً وبقي تحت عباءة البدعة الجديدة المسمّاة «نادي رؤساء الحكومات السابقين» الذين فشلوا في إدخال أعراف جديدة إلى الحياة السياسية اللبنانية، أصبح لا بدّ من تحرك سريع على مستوى الأكثرية النيابية لتدارك الأمر وعدم ترك البلد في مهبّ المجهول.

وأمام الأزمات والمشاكل والمآسي المتراكمة على الشعب اللبناني، ونظراً للحاجة الماسّة إلى وجود حكومة كاملة الصلاحيات تستطيع القيام بواجباتها واتخاذ القرارات المطلوبة، بات لا بدّ من التفكير بمخارج سريعة جداً للأزمة السياسية المستعصية.

وفي هذا السياق، لماذا لا يُصار إلى عقد جلسة عامة للمجلس النيابي في أقرب وقت ممكن يتمّ فيها تجديد الثقة البرلمانية بالحكومة الحالية برئاسة الدكتور حسان دياب، حتى تتّمكن من الاستمرار في مواجهة التحديات، وأيضاً لكي تتابع تنفيذ الخطط والبرامج الإنقاذية التي وضعتها على السكة الصحيحة، التي توصل البلد إلى برّ الأمان، لا سيما استكمال الخطوات التي بدأت في سياق التوجه شرقاً، وذلك ريثما يكون أهل السياسة قد توصّلوا إلى حلول في ما بينهم وتفاهموا على تشكيل حكومة جديدة تتولى مقاليد السلطة.

وهناك احتمال تحدّث عنه بعض الخبراء الدستوريين وهو أن يعود الرئيس دياب عن استقالته، حيث لا نص دستورياً يمنع ذلك ما دام لم يصدر بعد مرسوم قبول استقالة حكومته، على الرغم من أنه ليس من سوابق بعد اتفاق الطائف في هذا الاتجاه، ولكن مثل هذا الخيار رهن رغبة الرئيس دياب ومدى تماسك حكومته والدعم السياسي لها وخصوصاً دعم الأغلبية النيابية.

أما إذا كان ممكناً الذهاب إلى خيارات جديدة وحاسمة فإنّ الحلّ الأمثل والأفضل هو بإعادة تكليف الرئيس دياب بتشكيل حكومة جديدة، حيث يصبح ممكناً تصحيح بعض الأخطاء التي حصلت عند تشكيل الحكومة الحالية.

قد يقول قائل إنّ الاقتراح الآنف الذكر لا يمكن حصوله في هذه المرحلة، حيث يجري استكشاف الموقف الحقيقي للرئيس سعد الحريري، وما إذا كان اعتذار الرئيس المكلف سببه رغبة الحريري في العودة إلى رئاسة الحكومة، وهذا ما تسبّب سابقاً في حرق أسماء عديدة (بهيج طبارة ومحمد الصفدي وسمير الخطيب) جرى التداول بها قبل تكليف الرئيس دياب بتشكيل الحكومة في أواخر العام الماضي.

أما وقد أعلن الحريري أنه لا يريد العودة ولا المشاركة ولا تسمية أيّ شخصية لتشكيل حكومة جديدة، فقد صار لزاماً على الأكثرية النيابية أن تتصرّف وتتخذ القرار المناسب لما فيه مصلحة لبنان واللبنانيين، خصوصاً في مواجهة الهجمة الشرسة التي تعبّر عن نفسها بأشكال عديدة، تارة على مستوى الحصار الاقتصادي والمالي، وتارة على المستوى الأمني كما حصل بالأمس في منطقة وادي خالد الشمالية.

وهنا لا بدّ من توجيه التحية للجيش والقوى الأمنية، والتعبير عن الاعتزاز بكلّ قطرة دم بذلها أبطالنا العسكريون دفاعاً عنا جميعاً في مواجهة هؤلاء الظلاميين التكفيريين ومن يقف خلفهم ويتربّص شراً بلبنان واللبنانيين.

أما على المستوى الاقتصادي والمالي فمن الذروري أيضاً وجود حكومة في أسرع وقت ممكن تكون قادرة على اتخاذ القرارات المطلوبة لاستكمال مسار المعالجات الذي بدأته الحكومة الحالية برئاسة الدكتور حسان دياب، لتصحيح كلّ ما تسبّبت به السياسات الخاطئة للحكومات السابقة.

*خبير اقتصادي ومالي

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق