الوطن

نصر الله: كان معروضةً حكومة أمر واقع يسمّيها نادي رؤساء الحكومات السابقين وقرارها عند طرف واحد

«نسأل ماكرون ما هو الذي اتفقنا عليه ولم نحترمه؟ وما تطلبه منا يتنافى مع الديمقراطية!»

 

دحض الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ادّعاءات رئيس وزراء العدو الصهيوني بنيامين نتنياهو بوجود صواريخ للمقاومة بين المباني السكنية وقرب منشآت للغاز في منطقة الجناح، داعياً وسائل الإعلام للذهاب في جولة إلى المناطق التي تحدث عنها نتنياهو ليتأكدوا من كذبه. وشدّد على ضرورة مشاركة حزب الله في الحكومة، لحماية ظهر المقاومة من جهة كي لا يتكرر نتموذج حكومة 5 أيار 2008، وللحرص على عدم التفريط بما تبقى من البلد اقتصادياً ومالياً وعلى كل الصعد. وأشار إلى أن «ما كان معروضاً هو حكومة يسميها نادي رؤساء الحكومات السابقين وقرارها السياسي بالمطلق هو عند طرف سياسي واحد هو جزء من الأقلية النيابية».

جاء ذلك في كلمة متلفزة للسيد نصرالله مساء أمس، استهلها بتقديم العزاء للكويت بأميرها وشعبها بوفاة أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح، لافتاً إلى أن اللبنانيين لا ينسون دور الراحل الشخصي والكبير في إنهاء الحرب الأهلية اللبنانية، إضافةً لموقفه خلال عدوان تموز ودوره في إعادة إعمار ما دمّره العدو. وقال «كما نُسجل للكويت في ظل أميرها الراحل موقفها المتماسك مع التزامها العربي والإسلامي تجاه القدس والقضية الفلسطينية وعدم الذهاب باتجاه التطبيع مع الصهاينة».

أميركا تحيي «داعش»

وتناول السيد نصر الله الأحداث الأمنية التي جرت، داعيا اللبنانيين إلى «التوقف أمام حصل في الأسابيع الماضية في بلدة كفتون وصولاً إلى المواجهات بين الجيش اللبناني ومجموعات مسلحة في منطقة الشمال»، وتقدم بالتعزية إلى قيادة الجيش وعوائل شهدائه، مقدراً لهم صبرهم وثباتهم وتضحياتهم دفاعاً عن لبنان، كما وجّه التحية للموقف الشعبي في الشمال الذي تبع هذه الأحداث.

وأشار السيد نصرالله «إلى أن الجماعات التكفيرية التي ظهرت في شمال لبنان، والمتنوعة التشكيل والتسليح كانت تحضّر لعمل عسكري كبير، وما ضُبط من أسلحة مع هذه المجموعات هو أمر خطير».

ولفت إلى أنه «بعد «اغتيال العصر» الذي قامت به أميركا واستهدفت الشهيدين الحاج قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس، ومطالبة الشعب العراقي بخروج الأميركيين من العراق، بدأت أميركا من جديد بإحياء «داعش» في العراق وسورية ولبنان،» مشيرا إلى «أن واشنطن تسعى لتبرير بقاء قواتها في المنطقة تحت عنوان التحالف الدولي لمواجهة «داعش».

وأضاف «المجموعات التكفيرية التي كُشفت في الشمال تنتمي إلى «داعش»، وجاءتها تعليمات بالاستقطاب والتنظيم والتجهيز بانتظار الساعة الصفر»، داعياً إلى الحذر والانتباه إلى ما يحضّره الأميركيون للمنطقة من جديد.

قرارنا بالردّ باق

وتطرق إلى وضع العدو «الإسرائيلي»، لافتاً إلى أنه «لأول مرة لا يجرؤ الجنود الصهاينة على التحرك على الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة»، وقال «جيش الاحتلال ما زال في أعلى درجة من الاستنفار والاختباء وهذه أطول فترة يعيشها جيش الاحتلال بهذه الطريقة وألاّ يتحرك جنوده،  وقرارنا بالردّ باق».

وتعليقا على ادعاءات رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو في كلمته أمام الأمم المتحدة وزعمه وجود صواريخ للمقاومة قرب محطة للعاز في الضاحية الجنوبية لبيروت، دعا السيد نصر الله وسائل الإعلام لزيارة المنشأة التي تحدث عنها نتنياهو وادعى وجود صواريخ فيها، ليشاهد العالم كذب نتنياهو على الهواء مباشرة.

وأشار إلى أنّ العلاقات الإعلامية في حزب الله ستدعو وسائل الاعلام للدخول إلى المنشأة التي تحدث عنها نتنياهو، مضيفاً «سنسمح لوسائل الإعلام بالدخول عند العاشرة مساء إلى المنشأة التي تحدث عنها نتنياهو ليكتشف العالم كذبه»، وأردف «إجراؤنا هو من أجل أن يكون اللبنانيون على بينة في معركة الوعي وبأننا لا نضع صواريخنا بين البيوت».

 الملف الحكوميوالمبادرة الفرنسية

وفي الملف الحكومي، أشار السيد نصرالله  إلى أن «المبادرة الفرنسية نُشرت وكلنا أيدنا هذه المبادرة وقلنا أننا ندعمها والخطوة الأولى كانت تسمية رئيس للحكومة، وانطلق العمل وبدأت الكتل النيابية تتشاور لتتفق على تسمية سعد الحريري أو من يسميه وفي هذه الأثناء تشكل نادي رؤساء الحكومة السابقين الأربعة».

وأضاف «نحن وافقنا على تسمية السيد مصطفى أديب من دون أي تعقيدات على أساس أن هذه الحكومة ستحصل على توافق بين الجميع، وهناك من قال للرئيس المكلّف أنه سيقوم بالمفاوضات ولكن لم يتم الاتصال بالكتل النيابية وكذلك مع رئيس الجمهورية».

وتابع  «الرئيس المكلّف مصطفى أديب لم يتشاور مع رئيس الجمهورية وتم تقديم ملف جاهز له وأهم صلاحية لرئيس الجمهورية هي المشاركة بتشكيل الحكومة كانت ستسقط». ودعا الفرنسيين إلى الإنتباه «لأنّ أهمّ صلاحية لرئيس الجمهورية كانت ستُصادر».

وأشار إلى أنّ «من كان يفاوضنا حول الحكومة لم يكن أديب بل الرئيس سعد الحريري، وأن نادي رؤساء الحكومات كان يريد أن يوزع الحقائب ويسمّي الوزراء وحده. ونحن كنا سنأخذ علماً فقط بتسمية الوزراء وطريقة التوزيع على الطوائف، ونحن رفضنا طريقة التعامل من خلال تسمية كل الوزراء من دون أخذ رأي الكتل النيابية. رفضنا ما طرح علينا لأنه خطر على البلد وغير قابل للنقاش».

وأضاف «نحن قلنا أنه يمكن لرئيس الحكومة أن يناقش في أسماء الوزراء وأن يرفض وهذا يزيد من صلاحيات رئيس الحكومة»، مشيراً إلى أنه «منذ عام 2005 حتى اليوم العرف القائم هو الاتفاق بين رئيس الحكومة والكتل النيابية على الحقائب والتسمية للوزراء تكون عند الكتل».

ولفت سماحته إلى أنّ في المفاوضات حول الحكومة «وافقنا على النقاش حول عدم حزبية الوزراء وأمور أخرى لتسهيل عملية التشكيل»، مشيراً إلى أنه كان يُراد فرض أعراف جديدة علينا تخالف الدستور لصالح أطراف لا تمثل أكثرية»، وأن «ما تم طرحه علينا في موضوع الحكومة يخالف الأعراف القائمة منذ سنوات في لبنان».

ولفت إلى أنه «حين سألنا عما إذا كانت المبادرة الفرنسية تتضمن ما طرحه نادي الرؤساء السابقين قيل لنا إنها ليست كذلك»، مضيفاً أن «المبادرة الفرنسية لا تتضمن عدد الوزراء والمداورة والجهة التي توزع الحقائب وتسمي الوزراء».

فرض حكومة أمر واقع

وأكد السيد نصرالله، أن «ما حصل في مسألة الحكومة اللبنانية كان أشبه بفرض حكومة أمر واقع على رئيس الجمهورية إمّا أن يقبلها أو يرفضها، وأن ما كان معروضاً خلال الشهر الماضي هو إمّا أن نقبل بحكومة أمر واقع، أو العقوبات والحصار، وأن ما كان معروضاً هو حكومة يسميها نادي رؤساء الحكومات السابقين وقرارها السياسي بالمطلق هو عند طرف سياسي واحد هو جزء من الأقلية النيابية».

وشدّد على أنّ الطريقة التي حصلت فيها مقاربة الملف الحكومي غير مقبولة في لبنان وهي مضيعة وقت، وأن الطريقة التي جرت فيها الأمور في ما يتعلق بالحكومة غير مقبولة في لبنان أيا كان راعيها أو داعمها.

وذكّر أنه «لطالما قلنا إنّ سبب وجودنا في الحكومات هو لحماية ظهر المقاومة»، وقال «نحن يجب أن نكون ممثلين في الحكومة لكي نحمي ظهر المقاومة وحتى لا تكون هناك حكومة شبيهة بحكومة 5 أيار 2008»، مضيفاً إلى هذا السبب سبباً جديداً هو الخوف على ما تبقى من لبنان اقتصادياً ومالياً وعلى مختلف الصعد وخوفاً على لبنان وعلى الشعب اللبناني وعلى مستقبله، لافتاً إلى أنه «في حال تشكلت حكومة قد توقّع على بياض لشروط صندوق النقد الدولي»، متسائلاً «أليس من حقنا أن نتساءل حول حكومة تحت عنوان الحصول على المال أن تبيع أملاك الدولة، وتلجأ للخصخصة والضرائب لسد العجز؟».

وأضاف «في حال تشكلت حكومة كما كان يُخطط لها أن تتشكل أول ما ستقوم به هو زيادة الضريبة على القيمة المضافة»، وقال «ألا يحق لنا التساؤل عن حكومة لا نعرف بماذا ستقوم تجاه أموال المودعين في المصارف؟»

وأكد أنه «لم نعد قادرين على السماح لأي كان بأن يشكل الحكومة نظراً لدقة وحساسية الوضع الاقتصادي في لبنان».

 وتوجّه السيد نصرالله إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل لماكرون متسائلاً «هل كانت المبادرة الفرنسية تقول أن يقوم رؤساء الحكومات السابقون بتشكيل الحكومة وتسمية الوزراء؟». وأضاف «أقول للرئيس الفرنسي أن يذهب ويبحث عمن أفشل المرحلة الأولى من مبادرته»، وتابع موجهاً القول للرئيس الفرنسي «إبحث عن الطرف الذي كان يريد أن يسيطر على البلد وإلغاء القوى السياسية بغطاء منكم».

وتابع «نحن منعنا أن يذهب البلد إلى الأسوأ  ونتمنى أن يتعاون اللبنانيون لكي لا يذهب البلد إلى الأسوأ»، مشيراً إلى أنّ «الحاج محمد رعد قال لماكرون إننا نوافق على 90% من الورقة الفرنسية وهنا نسأل ما هو الذي اتفقنا عليه ولم نحترمه؟»

وأضاف «نحن يا فخامة الرئيس الفرنسي معروفون أننا نفي بوعودنا والتزاماتنا، وعندما نعد نلتزم بوعودنا ونضحي لنلتزم بوعودنا وما تطلبه يتنافى مع الديمقراطية وبأن تنحني الأغلبية النيابية وتسلم رقابها لجزء من الأقلية».

وأضاف «لا نقبل أن يتحدث معنا أحد بهذه اللغة»، مشيراً إلى أن «ما يطلبه منا الرئيس الفرنسي يتنافى مع الديمقراطية، وديمقراطية 2018 أفرزت انتخابات نيابية يريد منها ماكرون أن تنحني وتسلم البلاد لجزء من الأقلية النيابية»، وأردف «نحن لم نذهب إلى سورية لقتال المدنيين، ذهبنا بموافقة الحكومة السورية لمواجهة الجماعات التي تقولون عنها أنها إرهابية وتكفيرية وأنتم موجودون في سورية بهذه الحجة وبشكل غير شرعي».

ورداً على ماكرون، قال السيد نصرالله  «ليس لدينا أموال وعائدات مالية لنحميها، ولا نقبل أن يخاطبنا أحد بهذه اللغة. قبلنا بتسمية مصطفى أديب بدون شروط وبحسن نية للتسهيل، لكن الاستسلام وتسليم البلد هو أمر آخر».

وطلب من الرئيس الفرنسي أن يبحث عمّن أفشل مبادرته وأن يفتش عن الأميركيين والملك السعودي سلمان وخطابه الأخير، لافتاً إلى أن «هناك دولاً عربية تحميها أنت لا يتجرأ فيها أحد أن يكتب تغريدة ينتقد فيها الملك أو الأمير»، وتابع  «نحن أصحاب القرار في الشأن اللبناني وإيران لا تتدخل ولا تملي بل دائماً ما كانت تحيل الجميع إلينا».

وقال متوجهاً للرئيس الفرنسي»نحن لا نقبل أن تقول لنا أننا ارتكبنا خيانة، بل نرفض وندين هذا السلوك الاستعلائي. لا نقبل أن يتهمنا أحد بالفساد، وإن كان لدى الفرنسيين أدلة على هذا الأمر فليحضروا أدلتهم».

 وتابع «رحبنا بزيارة ماكرون ومبادرته، لكن لم نرحب به على أن يكون مدعياً عاماً ومحققاً وقاضياً ومصدراً للأحكام ووصياً وحاكماً على لبنان، وأنه لا يوجد تفويض لا للرئيس الفرنسي ولا لغيره كي يكون وصياً أو ولياً أو حاكماً على لبنان»، لافتاً إلى أن «الطريقة التي تم التعامل بها والاستقواء وتجاوز الحقائق والوقائع لا يمكن الاستمرار به لأنها لن تصل إلى نتيجة».

ولفت إلى أن «الاحترام وكرامات الناس هو أهم شيء في التفاوض، والمسّ بالكرامة الوطنية غير مقبول»، مضيفاً «نحن منفتحون من أجل مصلحة لبنان، وما زلنا نرحب بالمبادرة الفرنسية، ولكن يجب إعادة النظر بالخطاب لأن ما مُسّ قبل يومين هو الكرامة الوطنية».

مواقف مشرّفة ضد التطبيع

وتطرق السيد نصرالله إلى انضمام النظام البحريني إلى قطار التطبيع مع الصهاينة، منوهاً بموقف الشعب البحريني رغم القمع والمخاطر وبرفض العلماء البحرينيين للتطبيع مع العدو «الإسرائيلي».

وأشار إلى «أن موقف الشعب البحريني مشرّف، ويمثل البحرين وأهلها، والسلطة في البحرين لا تملك قرارها بل تعمل على أنها ولاية تابعة للسعودية»، لافتا إلى «أن شعب البحرين رغم جراحه ووجود أعداد كبيرة من قادته ورموزه في السجون قالوا كلمة الحق المدوية في زمن الصمت والخنوع والخضوع».

وأشاد بالموقف التونسي والجزائري رسمياً وشعبياً في رفض التطبيع، وناشد الشعب السوداني ألاّ يسمح بتطويعه تحت عنوان الرفع عن «لائحة الإرهاب» لكي يذهب إلى التطبيع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق