ثقافة وفنون

أيـــلا*

} زياد كاج**

أي غد لك إيلا، أي طريق؟

والأطراف مقطّعة بجهل أطباء وطبيب؟

أي شمس تشرق لك غداً؟

أي مغيب؟

لا شرف لمطرقة تحدث صدىً وضجيجْ،

 يتلاشى مع الأيام ويغيب،

وتبقين أنت غدير دموع حسرة

 كل قريب.

 

إيلا.. يا ضحكة ملاك وخطاً من نور

يا أفقاً بعيداً يعد بالعيد

يا جرحاً يحفر عميقاً في الوجدان..

عابراً للدهور والزمان.

لو كان الأمر لي.. إيلا

لمزقت شهاداتهم

وأغلقت عياداتهم

بشمع دم أطرافك

وأسكنتهم خلف القضبان الصدأة

ليأكلهم دود الندم.

آه إيلا

ذنبنا أننا ولدنا في غابة

ضاع عدلها في العدم.

 

يا لابس الثوب الأبيض

في مكتبك الجلدي الأسود،

كم أنت فخور؟»

أرى زوجتك تعدّ لك ترويقة الصباح،

أرى أنك تلتهمها بشهية كلب

خلف المكتب،

شهاداتك تزيّن الحائط،

ألست أنت بحائط!

والسكرتيرة تقلّم أظافرها،

تضع أحمر الشفاه،

وكحل العينيا نور العين

استعداداً

لضحية جديدة.

أصبع.. يد.. قدم

ألف صحة يا أكلة لحم البشر

يا أصحاب قلوب من حجر!

 

قرأت في الصحيفة

قرار الحكمالشرعي»

الذي استهلك الكثير من الورق

والحبر والاتصالات الهاتفية

وقلّل حسابات مصرفية،

لكن ما ذبحني،

صورتك يا إيلا:

طفلة صغيرة بثوب العرس الأبيض

تضحكين لما تُرك لك من حياة

تتطلعين الى الغد

تجلسين على طاولة

بلا يدين

بلا قدمين،

قلت معزياً نفسي:

غداًعندما تكبر إيلا

 سيكون لها ألف حبيب وحبيب

وألف طبيب وطبيب…».

 

* القصيدة مهداة للطفلة إيلا طنوس التي كانت ضحية لمجموعة أخطاء طبية فقدت على أثرها أطرفها الأربعة؛ في حين جاء قرار المحكمة تخفيفياً ولا يزال الأطباء المعنيون يمارسون مهنتهم في عياداتهم حتى اليوم.

**روائي وشاعر لبناني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق