مانشيت

تشكيل هيئات المجلس بعد الاستقالات… أبو الحسن لهيئة المكتب والبستاني لرئاسة الاقتصاد

عون يتكلّم اليوم لفتح طريق التكليف... واستبعاد تأجيل جديد للاستشارات / الحريري الخميس رئيساً مكلفاً بـ 65 صوتاً دون حزب الله والتيار الحر

كتب المحرّر السياسيّ

كانت الجلسة النيابية التي افتقدت التشريعات المرتقبة وفي طليعتها قانون العفو، مناسبة لإعادة تشكيل هيئات المجلس النيابي بعد استقالة ثمانية نواب، حل بنتيجتها النائب هادي أبو الحسن في هيئة المكتب بدلاً من النائب المستقيل مروان حمادة، والنائب فريد البستاني رئيساً للجنة الاقتصاد بدلاً من النائب المستقيل نعمت فرام. فبقيت التوازنات بين الكتل هي ذاتها، مع فارق سياسي سجلته القوات اللبنانية بتعطيل النصاب قطعاً للطريق أمام قانون العفو، بينما كان النائب جورج عدوان يوفر التغطية المطلوبة لتسمية الرئيس السابق سعد الحريري كرئيس مكلف لجهة النقاش حول الميثاقية بالحديث عن ميثاقية المشاركة بالحضور في الاستشارات وليس في وجهة التسمية، التي لن تذهب لصالح الحريري.

بين التكليف والتأليف حسم النقاش لصالح حصر الحديث عن الميثاقية بالتأليف، حيث سيتحدث رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ظهر اليوم لكشف حصيلة تأجيل الاستشارات أسبوعاً أملاً بفتح الباب لمزيد من الاتصالات السياسية، كي تتوّج الاستشارات بنسبة عالية من التوافق، خصوصاً أن المرشح الوحيد هو الزعيم الأبرز في طائفته، وكان منتظراً أن ينجح في استقطاب تأييد الزعماء الأوسع تمثيلاً بكتلهم نيابياً في طوائفهم، ليخلص الرئيس عون كما تقول مصادر تابعت موقف بعبدا ورصدت اتجاه موقف عون المرتقب، بالإفراج عن الاستشارات في موعدها تحت شعار أن الرئيس قام بفتح الطريق لاغتنام الفرصة المناسبة لمزيد من تحصين التكليف وتسهيل طريق التأليف، ولكن العناد السياسي حال دون استثمار الفرصة، حيث لا جدوى من فرصة جديدة.

رئيس الجمهورية، وفقاً للمصادر، سيتحمل مسؤوليته الدستورية بعد التكليف في ضمان معيار التمثيل العادل للطوائف في الحكومة، بحيث يضمن أن تكون الكتل الأوسع تمثيلاً في طوائفها قد تمّت معاملتها وفقاً لمعيار واحد، تشير المعطيات إلى أنه يحتاج للكثير من الاتصالات والمساعي كي يتحقق في ظل تفاهمات تحضر في خلفية مشهد التكليف لا يمكن تجاهلها، لجهة إقدام كتل على تسمية الرئيس الحريريّ وإحجام أخرى عن التسمية على إيقاع المواقف التي تبلغتها من الحريري كمرشح وحيد يقبل شروطها وتحقيق مطالبها، او تلقتها بالواسطة لجهة عدم الانفتاح على موقعها التمثيلي ورؤيتها للحكومة، ومشهد التبدل في موقف الحزب التقدمي الاشتراكي من التسمية يكفي للاستنتاج، بالمقارنة مع عدم تسجيل أي تجاوز للشكليات في العلاقة بين الرئيس الحريري ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل.

المصادر تتوقّع أن تتم الخميس تسمية الحريري بـ 65 صوتاً يغيب عنها نواب حزب الله تضامناً مع التيار الوطني الحر وتأكيداً للحلف الجامع بين الحزب والتيار، بانتظار أن تحمل مرحلة ما بعد التكليف مساعي مكثفة لحلحلة العقد بما يضمن الانتقال الى حكومة تكنوسياسية يتيح الوقت المتاح للتفاهم حولها فرصاً لتفاهمات بدت معقدة في الطريق إلى التكليف.

شبه تفاهم بين بري والحريري

ثلاثة أمور باتت محسومة، إجراء الاستشارات النيابية الملزمة المقررة في بعبدا يوم غدٍ الخميس إذا لم يحصل مستجدّ يستوجب التأجيل، تكليف المرشح الوحيد الرئيس سعد الحريري بأكثرية مقبولة، فصل استحقاق التكليف عن التأليف الذي سينتظره مرحلة طويلة من شدّ الحبال والصراع على الحصص والنفوذ، كما رجحت أوساط سياسية متابعة للملف الحكومي. رغم أن مصادر عين التينة تؤكد لـ «البناء» حصول شبه تفاهم على الخطوط العريضة للحكومة المقبلة بين الحريري ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، مشيرة إلى أن مسألة وزارة المالية خارج النقاش ومن المسلمات لدى الجميع بأن تؤول إلى شيعي يسميه الرئيس بري بالتشاور مع الرئيس المكلف، مشيرة إلى أن تكليف الحريري سيفتح الباب أمامه للتواصل والتشاور مع الكتل النيابية للتسريع في تأليف الحكومة.

ودعا المعاون السياسي للرئيس بري النائب علي حسن خليل الى السير بالطريقة الطبيعية وإجراء استشارات. وقال «هذا ما يجب ان يحصل الخميس ونحن ضد عملية التأجيل». ورداً على سؤال قال: «لسنا في أي حلف لا إسلامي بوجه المسيحي، ولا مسيحي ولا مختلط، هناك آراء للكتل النيابية يجب ان يتم التعبير عنها في الاستشارات». وشدّد على أن كل الكتل مشاركة في الاستشارات النيابية، والميثاقية متوفرة من خلال المشاركة فيها.

 

 التأليف وفق الدستور

وأكدت مصادر بعبدا لـ«البناء» أن الاستشارات قائمة في موعدها، ما لم تستجد أي معطيات تستدعي تأجيلها مرة ثانية، ولفتت إلى لا اتصالات بين بعبدا وبيت الوسط حتى الساعة. وشددت على أن اختيار الرئيس المكلف خاضع لإرادة الكتل النيابية التي ستشارك في استشارات الخميس وفق الأصول الدستورية والديمقراطية على أن يخضع استحقاق التأليف للقواعد التي ينصّ عليها الدستور ولرئيس الجمهورية صلاحيات دستورية لضبط عملية التأليف وإنتاج حكومة تراعي المصلحة الوطنية ومقتضيات الوفاق الوطني والتوازنات السياسية في البلد ونفت المصادر ما يُشاع ويتم التداول به عن خيار استقالة رئيس الجمهورية واضعة ذلك في إطار التكهنات ومضيعة الوقت، مؤكدة أن «الرئيس عون مستمر في القيام بواجباته ومسؤولياته الوطنية وسيمارس دوره وصلاحياته الدستورية وفي المقابل لن يعتدي على صلاحية الآخرين».

ومن المتوقع أن يطلق رئيس الجمهورية سلسلة مواقف من الأوضاع الراهنة خلال رسالة يوجّهها الى اللبنانيين عند الساعة الثانية عشرة من ظهر اليوم.

اللقاء التشاوري: لن نسمّي الحريري

وأعلن اللقاء التشاوري خلال اجتماعه الدوري في دارة الوزير الأسبق عبد الرحيم مراد، أنه لن يتوجه إلى القصر الجمهوري يوم الخميس «إلا حفاظاً على بقيّة باقية من الدستور المنتهك، وحتماً لن نسمّي المرشّح الوحيد الذي كلّف نفسه بنفسه للمضي في السياسات المتبعة من دون توضيح سياسته المالية والنقدية والاقتصادية لمعالجة الازمات المعيشية والمالية والاقتصادية التي تشكل أساساً لكل إصلاح مرتجى».

وتساءل: هل يجوز حقاً ان نختصر أزماتنا الكبرى بالنقاش الأجوف حول الميثاقية في التكليف او التأليف؟ وليس حول برنامج الحكومة الإصلاحي والإنقاذي المطلوب تنفيذه. ولفت اللقاء في بيانه الى أن «كل ما يحصل إهداراً للوقت ولفرص الإنقاذ، وان كانت الظروف الدولية تحديداً ستؤدي إلى تمرير التكليف يوم الخميس المقبل، فإنّ التأليف دونه عقبات وأزمات تؤكد أننا ذاهبون إلى جدال عقيم يفاقم إهدار الوقت والفرص».

حزب الله: لا قرار حتى الساعة

وفيما علمت «البناء» أن حزب الله لم يتخذ قراره حتى الساعة من تكليف الحريري على أن يحدّده اليوم، أشارت مصادر مطلعة على موقف الحزب لـ«البناء» الى أن كتلة الوفاء للمقاومة لن تسمّي الحريري حتى الساعة إلا إذا نجحت الاتصالات خلال الـ 48 ساعة المقبلة من حصول اتفاق بين الحريري والحزب على بعض النقاط الأساسية في الورقة الإصلاحية في المبادرة الفرنسية والتي سبق واعترض عليها الحزب خلال اللقاءات مع الرئيس الفرنسي ايمانويل والمسؤولين الفرنسيين وتتلخص بثلاث نقاط:

شروط صندوق النقد الدولي.

رفع الدعم عن المواد والسلع الأساسية.

رفع الضريبة على القيمة المضافة وضرائب أخرى.

ولفتت المصادر إلى أن الحريري يحاول انتزاع ورقة التكليف لتمكينه من التحكّم بالتأليف، لكن المصادر لفتت الى أن «هناك شبه تفاهم بين الحريري وكل من الثنائي أمل وحزب الله على تركيبة الحكومة وتمثيل الكتل النيابية وباقي التفاهم مع الرئيس عون والتيار الوطني الحر على الحصة المسيحيّة، وهذا مؤجّل بحسب المصادر الى مرحلة التأليف، مشيرة الى أن الولايات المتحدة الأميركية ستحاول تقليص نفوذ وتمثيل حزب الله وحليفه التيار الوطني الحر في الحكومة. وربطت المصادر بين إحجام الحريري على التواصل مع النائب جبران باسيل حكومياً وبين استبعاد رئيس التيار الوطني الحر عن جدول زيارة لقاءات معاون وزير الخارجية الأميركية ديفيد شينكر، واضعة هذا السلوك في اطار الضغط على التيار الوطني الحر لفك التحالف مع حزب الله وبالتالي عزل الحزب وطنياً وسياسياً ما سيدفع الحزب بحسب المصادر إلى عدم ترك حليفه للاستفراد به في تأليف الحكومة، وإن كان الحزب سيمرر التكليف فإنه سيقف إلى جانب التيار في التأليف.

القوات تفاوض الحريري على حصتها

وفيما أعلن رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في تصريح أن القوات لن تسمّي الحريري لعدم الدخول في أي مبادرة مشتركة مع الثلاثي الحاكم حزب الله، التيار الوطني الحر وحركة أمل»، برز كلام نائب جعجع جورج عدوان بتمييزه بين ميثاقية التكليف وميثاقية التأليف، بقوله إن تكليف الحريري من قبل الأكثرية يتمتع بالغطاء السنّي ليتم تكليفه. وقال عدوان من الأونيسكو: «يجب ان نحافظ على المستقلين وأصحاب الاختصاص ولا يحق لطائفة ان تختار لطوائف أخرى ولا يحق لمكونات أو افرقاء ان يختاروا عن الآخرين. وهنا تعلب الميثاقية دورها»، ما أوحى بأن القوات تفاوض الحريري بشكل غير مباشر للمشاركة في الحكومة تحت عنوان وزراء اختصاصيين.

بوغدانوف وشعبان

وكان الممثل الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف استقبل، الممثل الخاص للحريري جورج شعبان، بحسب ما أعلنت وزارة الخارجية الروسية في بيان، مشيرة الى أن «البحث تناول قضايا الساعة في لبنان، في ضوء مستجدات الأزمة الداخلية في المجالات السياسية والاقتصاديةالاجتماعية».

وشدد الجانب الروسي على «التزام موسكو وتأكيدها سيادة لبنان واستقلاله ووحدة أراضيه». كما أكد «خصوصاً ضرورة الإسراع في تأليف حكومة قادرة بما يشكل المنطلق المهم لحل القضايا الماثلة أمام المجتمع اللبناني، والضمانة للتطور اللاحق في لبنان».

تطيير النصاب وقانون العفو

في غضون ذلك، فشل المجلس النيابي مرة ثانية في إقرار قانون العفو العام بعد تعثر التوصل الى تفاهم على صيغة توافقية للقانون، ما دفع بالرئيس بري الى رفع الجلسة بعد فقدان النصاب بانسحاب كتلة القوات اللبنانية من القاعة.

وفي التفاصيل أنه وبعد انتخاب هيئة مكتب المجلس وملء الشغور في المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، افتتح بري جلسة تشريعية لمناقشة قانون العفو العام وما تبقى من اقتراحات قوانين كانت مدرجة على جدول اعمال الجلسة الأخيرة، تبين له فقدان النصاب، فرفع الجلسة. وسأل الرئيس بري: «من هي الكتل التي انسحبت من الجلسة»، فأجيب بأنها «القوات». فردّ بري بانتقاد القوات: «قال بدن انتخابات نيابية مبكرة.. أهلا».

ووجّهت مصادر نيابية انتقادات للقوات ولكتل أخرى على إفقاد المجلس النصاب وتطيير الجلسة بسبب اعتراضها على بند معين فيما يطير معه كل البنود المدرجة على جدول الأعمال والتي تتعلق بالتشريعات الاقتصادية والمالية والاجتماعية التي تهمّ جميع اللبنانيين. فيما بررت القوات انسحابها بأن الجلسة مخصصة للانتخاب وتحويلها الى جلسة تشريعية مخالف للنظام الداخلي لمجلس النواب.

وكان المجلس النيابي في جلسته أمس، في قصر الأونيسكو، برئاسة بري، انتخب أميني سر وثلاثة مفوضين وأعضاء اللجان بدلاً من النواب المستقيلين. كما ملأ المجلس الشغور في المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء.

وتم انتخاب اللجان في البرلمان حيث حل أكرم شهيّب في رئاسة البيئة مكان مروان حماده رئيساً، نقولا الصحناوي مكان نديم الجميّل في لجنة التكنولوجيا رئيساً، فريد البستاني مكان نعمة فرام في لجنة الصناعة رئيساً. وتمّ تعيين علي درويش مكان النائب المستقيل الياس حنكش في مجلس محاكمة الرؤساء. وعاد النائب علي عمار عن استقالته من المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء.

وأقسم الأعضاء المنتخبين في المجلس الأعلى للرؤساء لمحاكمة الرؤساء والوزراء قسم اليمين أمام القضاة.

وخلال انتظار وصول قضاة المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء حصلت دردشة بين بري والنواب، ورداً على سؤال عن الانتهاء من أعمال الترميم في مجلس النواب، قال بري: «ان الشركات غير مستعدّة للتخمين إلا بالدولار، وأنا شخصياً لا أرى دولة في العالم عملت مثل لبنان. لذلك انتقلنا الى مقاولين لبنانيين من اجل التخمين بالليرة اللبنانية. وقد انتهينا من ترميم القاعة العامة، ومن الآن ولغاية 15 يوماً نكون قد وصلنا للسعر الأدنى. كم من الوقت سوف يستغرق الشغل ونحن نعقد جلسات هنا في (قصر الأونيسكو) بسبب كورونا مع الحفاظ على التباعد».

وعن الأضرار التي لحقت بالمجلس، قال بري: «إن التحقيق بين أن انفجار المرفأ هو الأكبر بعد هيروشيما».

وسئل عن الحكومة، فأجاب: «هناك وزراء من الزملاء النواب في هذا العمل، هذه ليست طريقة معارضة. وكل واحد حرّ».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق