الوطن

في أيّ نظام نعيش…؟

} منجد شريف

منذ أيلول 2019، والمشكلات الاقتصادية تتوالى فصولاً، بدايةً كان السعر المتعدّد للدولار بين المصارف والصرافين، ليتعداه إلى دولار منصة، واستيراد، وطالبي، وسوق سوداء، وسياحي، وقد انعكس سعر صرف الدولار بشكل مباشر على كلّ شيء باستثناء القروض المصرفية، والتي بدأت تمهّد لتقاضي سنداتها على سعر صرف المنصة. وهذا الانعكاس الجنوني للدولار طال كلّ مناحي الحياة عند الغالبية من اللبنانيين، بينما الدولة بكلّ مؤسّساتها تقف حائرة بين المواطنين، وتقارير حاكم المصرف الركزي عن الاحتياطي، وقدرته على الصمود ليغطي دعم النفط والدواء والقمح، علماً أنّ هناك بوادر عن أزمة في استيراد الدواء والآلات الطبية، كلّ تلك التطورات السلبية بفعل الدولار، وما زلنا نتساءل هل حاكم مصرف لبنان يقوم بما يلزم لحماية الضروريات من المستلزمات الحياتية اليومية للمواطنين؟ رهاناً على متغيّرٍ ما في النهج الدولي إزاء المشكلة الاقتصادية في لبنان، أم أنّ الحاكم يقوم بتنفيذ ضغوط غير مباشرة بالإنابة موازاة لقضايا معينة، ومفروض عليه ذلك الأداء، تحت طائلة الاقتصاص منه شخصياً، إذا ما خالف تلك الضغوط، فمنذ إقفال بنك الجمال، والمنظومة المصرفية تتهاوى يوماً بعد الآخر، في سابقةٍ لم يشهدها بلد في هذا العالم، وطالما أننا على هذا المستوى من الدراية والحرص على تأمين الحدّ الأدنى من المتطلبات للبنانيين، أين كان ذلك الحرص خلال السنوات المنصرمة، والتي كان الفساد فيها يضرب بيد من حديد في كلّ مرافق الدولة وإداراتها وقطاعاتها، ولماذا لم يصارح الحاكم الشعب بأنه أمام معضلة، وإتاحة المجال للمودعين منهم في الحصول على جزء بسيط من حقوقهم من المصارف، وهو الأمر المكفول بالدستور اللبناني، تحت عنوان حق الملكية وحرية التصرف به؟!

ما نواجهه اليوم عجيب كلّ العجب، فكأننا في دولة متعددة الرؤوس والمقامات، فلا الحاكم معني بتنفيذ التشريعات التي يصدرها المجلس النيابي، ولا هو معني بالتحقيق المالي مع الصرافين، ولا بالتدقيق المالي الذي قام به المدّعي العام المالي، وليس هناك من يستطيع الاقتراب منه لفهم خفايا إجراءاته المتشدّدة في هذه الآونة، خصوصاً لجهة ودائع الناس في المصارف، والتحكم بها ومنعهم من الحصول عليها.

إننا من خلال ما واجهناه ونواجهه في هذه المرحلة، نستخلص عبرة كبيرة، وهي أنّ نظامنا يحتاج لإعادة تأهيل وفي كلّ مؤسساته، خاصة لجهة قانون النقد والتسليف، وصلاحيات حاكم مصرف لبنان. إذ لا يُعقل أن يصبح حاكم المصرف المركزي هو الحاكم الفعلي للبلاد والجميع معلق بقراراته وما يصدر عنه، بينما بقية الرئاسات والمؤسسات ليس لها القدرة على فرض القرارات اللازمة في هذا الظرف العصيب؟! خاصة لجهة الودائع، والدولار الطالبي، فبأيّ نظام نعيش وأيّ جمهورية تلك التي تجهل حقيقة ماليتها، إلى أن تقع الواقعة، ولا شك إذا ما استمرّ الأداء على هذه الشاكلة فعلى الحياة في لبنان السلام، وعلى مستقبلنا ومستقبل أبنائنا الرحمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق