الوطن

مجلس النوّاب يجيب على رسالة عون بقرار يُخضع حسابات المركزي والوزارات والمصالح والمجالس للتدقيق الجنائي

 

أجاب مجلس النواب على رسالة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون حول التدقيق المحاسبي الجنائي، بقرار قضى بإخضاع حسابات مصرف لبنان والوزارات والمصالح المستقلّة والمجالس والصناديق والمؤسسات العامة بالتوازي، للتدقيق الجنائي من دون أي عائق أو تذرّع بسرية مصرفية أو خلافه.

ووصف عون القرار، الذي  تسلمته رئاسة الجمهورية مساء أمس، بأنه «إنجاز للبنانيين وكتب تغريدة على صفحته الرسمية، جاء فيها «تجاوب مجلس النواب مع رغبتنا في تحقيق التدقيق المالي الجنائي في مؤسسات الدولة وإداراتها، إنجاز للبنانيين الذين يريدون معرفة من هدر مالهم واستباح رزقهم. كما هو إطلالة مضيئة على المجتمع الدولي المتضامن معنا في معركتنا ضد الفساد والهدر».

وكان مجلس النواب عقد جلسةً عامّة أمس في قصر الأونيسكوا،  برئاسة الرئيس نبيه برّي، لمناقشة رسالة الرئيس عون عن التدقيق المحاسبي الجنائي واستهلت بتلاوة أسماء النواب المتغيبين بعذر وهم: علي عسيران، جان عبيد ونعمة طعمة. ثم وقف النواب دقيقة صمت حداداً على روح النائبين السابقين سايد عقل ومحمود طبّو.

وتغيّب عن الجلسة رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، فيما حضر عدد من الوزراء.

وتوجه الرئيس برّي إلى النواب بالقول «إذا تبلغتم الرسالة جميعكم، فلا داعي لتلاوتها، مع التمنّي مسبقاّ، بإجماع المجلس النيابي أن يكون التدقيق شاملاً لمصرف لبنان وكل القطاعات والصناديق».

ثم تحدث أمين سرّ «تكتل لبنان القوي» النائب إبراهيم كنعان، فدعا النواب إلى «موقف استثنائي يؤمّن للبنانيين حقهم في معرفة مصير ودائعهم، من خلال توصية تدعو إلى الاستجابة لمضمون رسالة فخامة الرئيس العماد ميشال عون بالدعوة إلى استكمال التدقيق الجنائي في مصرف لبنان، تمهيداً لتعميمه على كل مؤسسات وادارات الدولة».

بعدها، تحدث رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، فقال «يُناقش المجلس النيابي اليوم أمراً في غاية الأهمية، له علاقة بسمعة الدولة ويتصل بمال عام صار مجهول المصير، وبمال يعود لمئات، بل لآلاف، المودعين من الأشخاص الطبيعيين أو المعنويين تتحمّل الدولة مسؤولية ضمانه وتأمين إعادته إلى أصحاب الحقوق من مودعيه».

وبعدما تلا فقرات من رسالة عون، أشار إلى أن الأمر  «يتصل بأمر خطير تتوقف عليه مصلحة البلاد ومصلحة المواطنين وليس منصفاً تناوله باستخفاف كما جرى في بعض التداول العام». وتوجه إلى برّي قائلاً «شكراً لك دولة الرئيس على مسارعتك لدعوتنا إلى عقد هذه الجلسة العامة، وعهدنا بالمجلس النيابي أن يتحمّل مسؤولياته بجدارة، ويتعاون مع السلطة التنفيذية لما فيه مصلحة لبنان الوطنية العليا».

وأعلن رعد «أنّ كتلة الوفاء للمقاومة تؤيّد بحزم إجراء التدقيق المحاسبي الجنائي في مصرف لبنان، كما توافق على أن ينسحب التدقيق إلى سائر مرافق الدولة العامّة. وإذا كانت السرية المصرفية هي الذريعة التي تحول دون تسليم المستندات والمعلومات المطلوبة للتدقيق المحاسبي الجنائي وفق القوانين النافذة، فإننا نقترح إقرار استثناء موضعي وموقّت في قانون يعالج هذا المانع الراهن، فهذا أسهل وأسرع تدبير لمعالجة هذه الثغرة».

كما دعا الحكومة المستقيلة «التي لا يحول تصريف الأعمال دون اتخاذها القرارات اللازمة عند الضرورة العاجلة، إلى وضع التدقيق المحاسبي الجنائي لحسابات مصرف لبنان موضع التنفيذ وبأسرع وقت ممكن والاستجابة لما يقرّره مجلس النواب إذا ما ارتأى انسحاب التدقيق الجنائي إلى وزارات الدولة ومؤسساتها كافة».

وختم رعد «البلاد منكوبة، والأزمات كثيرة ومتوالية، والاحتياط في المصرف المركزي يكاد ينفد، ودعم الأسعار مهدّد بالتوقف، وآلاف المودعين وعائلاتهم قد ضاقت بهم السبل والأمل معقود على ما تقرّره هذه الجلسة».

وقال النائب سمير الجسر «لقد آن الأوان لنكفّ عن تبادل الاتهامات الباطلة وتشويش أذهان الناس والتجنّي على بعضنا البعض من دون دليل، بما ينعكس على الناس بفقدان الثقة بكل شيء وبكل المؤسسات. لقد آن الأوان أن ينال المرتكبون جزاءهم من خلال تدقيق مالي ومحاسبي وجنائي دقيق شامل لكلّ الوزارات والمؤسسات والهيئات والصناديق والمجالس والمصرف المركزي يستند إلى مستندات تقطع الشك باليقين بعيداً عن كلّ تجنّ أو تشفّ. وأعتقد بتواضع ومن دون مصادرة رأي أحد، أنه ما من نائب في هذا المجلس إلاّ ويرغب في إحقاق الحق وحفظ المال العام واستعادة دور البلد».

وطلب وزير المال في حكومة تصريف الأعمال غازي وزني الكلام للردّ على الجسر الذي تعرّض في مداخلته لأداء وزارة المال، فرفض الرئيس برّي على اعتبار «أن جلسة المناقشة مخصّصة للنواب ولا كلام فيها للوزراء».

وقال «نحن أمام جلسة مصيرية فعلاً، إلى أين سيذهب البلد. وقد جاءت رسالة رئيس الجمهورية في الوقت المناسب، في الزمان والمكان المناسبين، وقد لمسنا اليوم من الكتل كافة إجماعاً بأن يكون التدقيق شاملاً وكاملاً. فلننتهز الفرصة ولنبرهن لجميع اللبنانيين ولكل العالم أننا جادّون فعلاً في مقاربة هذا الملف، ولا لزوم بالتالي لبعض الكلام الذي تتضمنه بعض الكلمات عن الماضي أو ردود على كلام قيل قبل أسبوع أو أسبوعين خارج المجلس».

ثم تحدّث أمين سر كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب هادي أبو الحسن، فقال «تكمن أهمية هذه الجلسة اليوم ليس فقط في أساسها الدستوري بل لأنها تشكل فرصة مهمة لمناقشة مضمون هذه الرسالة وخلفياتها ولإظهار الحقيقة وكشفها أمام الرأي العام في لحظة مصيرية لا تحتمل المناورات ولا تصفية الحسابات أو رمي الاتهامات». وأعلن أن الكتلة «مع التدقيق أو التحقيق بعيداً عن الاجتزاء والاستنسابية والانتقائية بخلفيات سياسية إنتقامية. لذا نطالب بتدقيق كامل وشامل، تدقيق يشمل كل الوزارات والإدارات والمؤسسات والمجالس والحسابات والصناديق من دون استثناء لإظهار الحقيقة، وهذا يتطلب القيام بكل الإجراءات لتعديل القوانين التي تعيق التدقيق وتصحح الخطأ الذي ارتكبتموه عند توقيعكم العقود مع الشركتين».

من جهته، اعتبر النائب جورج عدوان أن «من دون التدقيق الجنائي لن نساعد أنفسنا ولن تساعدنا أي دولة. التدقيق الجنائي هو المدخل الصحيح للدخول إلى الإصلاح ولنمد يدنا إلى كل الدول».

وهنا قال بريّ «لا تنس صندوق النقد الدولي والبنك الدولي».

وتابع عدوان «يجب أن نؤيّد هذه الرسالة وكل ما جاء فيها واضح ويتوافق مع الدستور والقانون».

وأعلن عضو كتلة التنمية والتحرير النائب علي حسن خليل «أن شعارنا هو لا غطاء على أحد ولا سرية ولا تغطية على من سرق أو أهدر المال العام ويجب ألاّ يكون هناك محظورات»، مضيفاً «الكتلة كانت حاسمة في الموافقة على التدقيق الجنائي في مجلس الوزراء. وهنا أسأل «لماذا رمي التهم على مجهول من الحكومة ومِن بعض من في الحكومة بعرقلة التدقيق الجنائي؟ فوزير المال لم يؤخّر عمل التدقيق ولم يتأخّر بإعطاء المستندات للشركة».

وتابع «ليكن لدينا الجرأة كي نضع الجميع على المشرحة وكي ننجز فكتلة التنمية والتحرير ليست مع صدور بيان بتأييد رسالة رئيس الجمهورية لا بل المطلوب أن نصدر قانوناً واضحاً يُخضع كل الإدارات للتدقيق الجنائي سواسية».

أمّا النائب اللواء جميل السيد فرأى أن رسالة عون  «هي رسالة يشكو فيها من عجز السلطة التنفيذية عن تنفيذ قرار صادر عنها عنوانه التحقيق الجنائي والتدقيق المحاسبي. إن ما حصل أن رأي هيئة التفتيش في مصرف لبنان لم يؤخذ فيه». وسأل «هل حاكم مصرف لبنان هو إله؟ فمن يكشف له السرية المصرفية غير السلطة التي عينته ويقال: إنه لا يمكن إقالة الحاكم». معدداً الأسباب: عجز صحي إخلال وظيفي، خطأ فادح. فإذا الدنيا خربت يعني ذلك خطأ فادحاً».

وتابع «في القانون، المادة 15 في حال توقف المصرف عن الدفع، أيّ مصرف لا تعد هناك سرية من رئيسه ونزولاً. فهل تمنّع مصرف لبنان عن الدفع وفقاً للأصول. نعم إذا سحب شيكاً إلى مصرف لبنان، إذاً، بحكم القانون سقطت السرية المصرفية». ورأى أن المطلوب تنفيذ القانون وليس اقتراح قوانين جديدة».

وقال النائب فؤاد مخزومي «بأي صفة يُعطى لحكومة أخرى أن تدقّق بدفاترنا، وكيف يتم الذهاب إلى باريس والطلب من حكومة أخرى التدقيق؟». وسأل «كيف نُعطي أموالاً للمصارف؟ هل حاكم مصرف لبنان موظف في الدولة أم ماذا؟». وأشار إلى أن «هناك خللاً في قانون النقد والتسليف»، متمنياً السير برسالة عون.

أمّا النائب جهاد الصمد فرأى أنه «لو توافر مبدآ حسن النية والمسؤولية الوطنية لدينا لما لجأ فخامة الرئيس إلى الفقرة العاشرة من المادة 53 من الدستور. ولم نكن اليوم بحاجة إلى مشروع قانون لتعديل أو تجميد بعض نصوص قانون النقد والتسليف، الذي أصلاً لم يتم الالتزام به من المسؤولين كافة».

وقال النائب أسامة سعد «أستشهد بكلام الهيئة الاستشارية الذي ورد في رسالة رئيس الجمهورية»، فرد الرئيس برّي «ليس صحيحاً وليست هي من يفسّر الدستور، المجلس النيابي هو الذي يفسّر الدستور وما ورد في الرسالة من الهيئة الاستشارية هو خطأ دستوري».

وتابع سعد «إن أي تدقيق محاسبي سوف يفشل إذا أُخضع لأي توظيف سياسي، فهذا الأخير سيسقط أي عدالة في لبنان. ليفعل مجلس النواب ما يشاء وليؤكد ضرورة إجراء التدقيق الجنائي، ويرفع السرية المصرفية لا فرق عندي، إذ لا بد من إقرار قانون استقلالية القضاء، وهمّنا فقط الضمانة الحقيقية للعدالة في لبنان، والعنوان الأبرز هو فساد السياسة قبل أي فساد آخر».

وقال النائب فيصل كرامي «إذا كان الكل مجمعاً على التدقيق الجنائي، فقد كنت أتمنى أن يكون المجلس منهمكاً بالموازنة، وأن يكون أول بند هو التدقيق الجنائي. إنّ من واجب المجلس أن يطلب من الحكومة ان تجتمع للتعاقد مع شركة جديدة، فإذا انهار الهيكل سيذهب الوطن».

أضاف «نحن في اللقاء التشاوري تقدمنا باقتراح قانون، من باب سدّ الذرائع، قدّمنا الاقتراح وهو الإصرار على عقوبات بحق من يمتنع عن إعطاء المعلومات. لماذا يعطي المصرف المركزي الفرنسي كل المعلومات والحكومة اللبنانية لا تعطيها؟». ودعا إلى عقد جلسة تشريعية.

وقال النائب سليم سعاده «عوض أن يطفش التدقيق الجنائي حاكم مصرف لبنان، قام حاكم المصرف بتطفيش التدقيق الجنائي، بما معناه أنّ المجرم طفّش المحقّق بدلاً من أن يطفّش المحقق المجرم». أضاف «فخامة الرئيس يشتكي موظفاً بيسوى صرماية»، فاعترض الرئيس برّي.

رفع الجلسة والقرار

بعد ذلك، رفع الرئيس برّي الجلسة وقال أمام النواب «رداً على رسالة فخامة رئيس الجمهورية القرار التالي: تخضع حسابات مصرف لبنان والوزارات والمصالح المستقلة والمجالس والمؤسسات المالية والبلديات والصناديق كافة بالتوازي للتدقيق الجنائي من دون أي عائق أو تذرّع بالسرية المصرفية أو بخلافه». وصُدّق القرار بالإجماع.

ثم افتتح الرئيس برّي جلسة تشريعية أقرّ خلالها اقتراح قانون يتعلق بمساواة شهداء انفجار المرفأ بشهداء الجيش.

مواقف

ولاقى قرار المجلس النيابي حول التدقيق الجنائي مواقف مشيدة، فاعتبر رئيس «التيار الوطني الحرّ» النائب جبران باسيل عبر «تويتر»، أن «مجلس النواب اليوم عمل سابقة باتخاذ «قرار»… لا بأس، طالما القرار هو أهمّ من التوصية وطالما يعطي «الغطاء» لمن تذرّع بالحاجة إليه لتزويد شركة التدقيق بالمستندات». وقال «يبقى أن تعود شركة التدقيق إلى عملها فوراً وتستلم ما طلبته، وأن تعمل الحكومة على إجراء تدقيق جنائي في إدارات ومؤسسات الدولة وصناديقها كافة. في النهاية، اليوم ربح الشعب اللبناني بفضل رئيسه، وحقّق خطوة إلى الأمام باتجاه استعادة جزء من حقوقه».

بدوره، غرّد رئيس كتلة اللقاء الديمقراطي النائب تيمور جنبلاط عبر حسابه على «تويتر»، قائلاً «أمّا وقد أسقط المجلس النيابي عنتريات البعض المموّهة برسائل ملغومة وشعارات خادعة، فليكن التدقيق المالي في كل الإنفاق العام وفي كل المؤسسات والإدارات، وإحالة كلّ النتائج إلى قضاء مستقلّ غير معطّلة تشكيلاته، ولنعرف من هو الحريص على حقوق اللبنانيين».

كما غرّد النائب طوني فرنجية عبر «تويتر» كاتباً «المطلوب هو تدقيق جنائي يكشف الهدر والاختلاس بدءاً من المصرف المركزي مروراً بالإدارات والمؤسسات ووصولاً إلى وزارات الطاقة والاتصالات والمال وعدم الاكتفاء بتبادل الرسائل وإصدار المواقف». وقال «المزايدات هدفها تبرئة الذات وحرف الأنظار عن الارتكابات الممنهجة والفشل العميق في إدارة الدولة وهو ما تجلّى في التعامل مع جريمة المرفأ والاستمرار في عرقلة ولادة الحكومة فضلاً عن عدم إصدار موازنة عام2021. كفانا هرطقة وشتّان بين حقّ، وحقّ يُراد منه باطل. سقط النفاق».

إلى ذلك، رأى رئيس حزب «الوفاق الوطني» بلال تقي الدين في بيان، أن «التدقيق الجنائي أولوية وطنية، وهو أكثر من ضرورة في الوضع اللبناني المهترئ كونه يتيح الكشف عن الفاسدين وعن الأخطاء الجوهرية في ما خصّ مسالة مطابقة الحسابات». وشدّد على «ضرورة توثيق الأدلة والدعم للجهات القضائية في عملية المحاسبة في البحث عن الأموال المهدورة والمنهوبة من خلال فحص وتقويم الحركة المالية المشتبه بوجود احتيال خلفها».

وختم «لا يتحرك مسؤول في هذا البلد المنكوب إلاّ إذا لوحّت لهم دولة أجنبية ما بعقوبات أو هدّدتهم بقطع أرزاقهم من نهب المال العام».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى