تحقيقات ومناطقكتاب بناء

الحملة الأكاديمية الدولية لمناهضة الاحتلال ‏ تفكك خطاب التطبيع في اليوم العالمي للتضامن مع ‏الشعب الفلسطيني ‏

 

} عبير حمدان

مفهوم الإيمان بأحقية القضية فعل مقاوم وأيدي الأطفال الممسكة بالحجارة تضرب فيها المحتلّ وجه آخر للكلمة والفكر والتربية.

تحيي الأمم المتحدة في 29 تشرين الثاني من كلّ عام يوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني رغم انّ هذا التاريخ لا ينصف فلسطين كونه يتزامن مع اليوم الذي اتخذت فيه الجمعية العامة قرار التقسيم رقم 181 وإقامة دولتين واحدة منهم لا حق لها في الوجود كونها معتدية ومغتصبة لأرض ليست لها أساساً.

يتضامن العالم في هذا اليوم مع الشعب الفلسطيني ولو في إطار معنوي، وما يختلف هذا العام هو الترحيب بالتطبيع من قبل الأنظمة الخليجية جهاراً وبحجج فارغة من أيّ منطق بعد تمرير «صفقة القرن» من قبل الإدارة الأميركية السابقة بقيادة ترامب دون أي تعويل على تغيير محتمل في الاداء من قبل الادارة الجديدة حين يتصل الأمر باطماعهم ومشاريعهم في المنطقة للاستيلاء أكثر على خيرات بلادنا.

ولأنّ الكلمة تخترق العقول تنظم الحملة الأكاديمية الدولية لمناهضة الاحتلال ومخطط الضمّ بإحياء اليوم العالمي مع الشعب الفلسطيني بالتعاون مع العديد من الشركاء العرب والمناصرين للقضية الفلسطينية لقاء حواري على مستوى العالم قوامه تفكيك خطاب التطبيع وتقويم البوصلة من خلال مشاركات بحثية مقترنة بالوقائع التاريخية.

«البناء» سألت مجموعة من المشاركين في هذا النشاط عن الأهداف المتوخاة منه وكيفية مخاطبة الأجيال وتوعيتهم على ضرورة مواجهة التسويق الإعلامي المنظم لفكرة التطبيع.

عودة: تنشئة وطنية مقاومة للاحتلال والتطبيع ومعززة للهوية الوطنية والقومية

اعتبر الدكتور رمزي عودة مدير وحدة الأبحاث في معهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي ومنسق الحملة الأكاديمية الدولية لمناهضة الاحتلال والضمّ أنّ الأكاديميين يمكنهم مواجهة التطبيع من خلال تفكيك الخطاب الذي يروّج له، وقال: «تطلق الحملة الأكاديمية الدولية لمناهضة الاحتلال ومخطط الضمّ شعارات أساسية وهي لا للاحتلال ولا للضم ولا للتطبيع، هذه الأهداف الأساسية التي تسعى الحملة إليها من خلال تعزيز دور الأكاديميين والنُخب المثقفة والخبراء من أجل تقويض صفقة القرن وتقويض سياسة التوسع الاستعماري الاستيطاني الاحتلالي، وأيضاً تقويض عملية التطبيع التي انتشرت على إثر «صفقة القرن» وضغط ترامب على العديد من الدول العربية من أجل المضيّ قدُماً بتطبيع علاقاتها مع الكيان الصهيوني ونقصد هنا الإمارات والسودان والبحرين وربما غيرها من الدول العربية، ونحن نأمل ان ينتهي مسلسل التطبيع مع رحيل ترامب ولكن لا أحد يعرف او يتوقع ما هو آت».

وأضاف: «نحن نرى انّ الأكاديميين بإمكانهم مواجهة التطبيع من خلال تفكيك الخطاب التطبيعي، بدورهم الفكري والعقلي وانتاج المعرفة، من هنا فإنّ الحملة الأكاديمية تأخذ على عاتقها تفكيك خطاب التطبيع من اجل إعادة إنتاج فكر مضاد له يقوم أولاً على أساس الهوية العربية وثانياً جذرية الصراع مع المحتلّ، الذي هو صراع وجود، وثالثاً حتمية الانتصار بالرغم من الضعف العربي في الوقت الراهن، لكن في النهاية «إسرائيل» ليست جزءاً طبيعياً من المنطقة وبالضرورة سينتصر الفلسطينيون والعرب على هذا الجسم الغريب ويتخلص من الاحتلال والجسم الكولونيالي الصهيوني.

أما كيف يمكن أن نفكك خطاب التطبيع؟ هنا نطرح في الحملة الأكاديمية انّ خطاب التطبيع يحتوي على خمسة خرافات أساسية أيّ قضايا أسطورية لا يمكن تصديقها ويتمّ الترويج لها، لذلك يجب ان نوضح للجمهور والطلبة والعلماء وللسياسيين انّ مفهوم التطبيع يقوم على أساس خرافي، أولها أنه أوقف الضمّ وللمزيد من الإيضاح فإنّ التطبيع علق عملية الضمّ لفترة مؤقتة ومحدودة وهو بهذا الإيقاف، وهنا أقصد اتفاقية الإمارات العربية الإسرائيلية، اعترف ضمناً انّ عملية الضمّ يمكن ان تحدث وممكن تقبلها أيّ أنّ عملية التطبيع تشرّع الضمّ ولكنها تؤجّله لفترة مقبلة بمعنى انه ليس وقته اليوم وفق المنطق «الإسرائيلي»، والخرافة الثانية انّ التطبيع يؤدّي الى السلام في المنطقة مع العلم انّ الدول التي تطبّع مع الكيان المحتلّ لم تحاربه يوماً وهي بعيدة عن حدوده وليست منخرطة في أيّ علاقات عدائية معه ولا نعلم عن أيّ سلام تتحدث، الخرافة الثالثة انّ التطبيع يؤدّي الى الأمن وهنا يرتكز هذا الفكر على انّ أمن دول الخليج يتعرّض لابتزاز وعوامل عدم الاستقرار من قبل كيانات معادية، والمقصود هنا إيران كما تحاول الإدارة الأميركية أن تبتز العديد من الدول العربية بالبعبع الإيراني الذي يتطلب تحالفها مع «الإسرائيلي» لمواجهة هذا المدّ الإيراني، بعيداً عن الفكرة الطائفية وما يمثلها هذا البعد ونحن لسنا بصدد الحديث عنه، لكن النقطة المحورية هنا انّ تحالف دول الخليج مع «إسرائيل» لن يؤدّي الى استقرار المنطقة بل بالعكس سيخلق محاور متصارعة مما يجعل فكرة الحرب قائمة في كلّ لحظة وتبعاً للمتغيّرات والظروف، أما الخرافة الرابعة فهي تقوم على فكرة انّ التطبيع يؤدّي الى التنمية الاقتصادية وتطوير الاقتصاد ونحن هنا بصدد الحديث عن الأموال الخليجية التي يمكن ان تُستثمر في الكيان المحتلّ وتؤدّي الى نتائج إيجابية وهذا أمر غير منطقي على الإطلاق حيث انه يمكن اسثتمار هذه الأموال في دول أقوى اقتصادياً وبالتالي لن تؤدّي التنمية المتوقعة جراء فكرة التطبيع مع الكيان والاستثمار لديه بالعكس انّ التنمية المشتركة بين الدول العربية و»إسرائيل» لن تكون لصالح الأولى على الإطلاق بل ستقوّي الكيان على حساب توازنات القوى في المنطقة، أما الخرافة الخامسة فهي انّ التطبيع هو شأن داخلي لكلّ دولة عربية وهذا يتعلق بالسيادة ونحن كحملة أكاديمية نحترم سيادة كلّ دولة حقها في اتخاذ قراراتها ولكن التطبيع ليس شأناً مرتبطاً بالسيادة لأنّ الاقليم العربي كله مرتبط بتوفير الأمن والاستقرار وهذا الإقليم مهدّد بوجود «إسرائيل» منذ نشأة هذا الكيان الصهيوني تعتبر الدول العربية، وحتى تلك التي وقعت اتفاق سلام مع العدو مثل مصر، تعتبر انّ «إسرائيل» عدو ولها مطامع في هذه المنطقة، وبالتالي فإنّ التطبيع شأن لكلّ الإقليم العربي، وإذا قبلنا أنه شأن لكلّ دولة على حدة فنسأل هنا أين المبادرة العربية التي وافق عليها كلّ العرب، وإذا كان شأناً داخلياً فلن يتحقق أيّ سلام وهذا يعني انّ كلّ من يراه كذلك من الدول العربية قد تخلى عن فلسطين».

وتابع: «يجب توعية هذا الجيل الذي يتعرّض لكلّ أنواع التشويش المنظم من قبل الكثير من وسائل الإعلام والروايات المزيّفة للتاريخ والواقع وتعمل على الترويج لفكرة التطبيع، هنا أرى أنّ الحملة يمكن لها النجاح بالقيام بالعديد من الأنشطة ولكن ذلك يتوقف على عدة عوامل، الأول قدرتها على خلق قيادة نخبوية مشكّلة من الأكاديميين والخبراء ومراكز صناعة الفكر والسياسات وإذا استطاعت الحملة الأكاديمية تشكيل نواة من هذه القيادة بالتأكيد ستؤثر على جمهورها من الطلبة والأهالي ومتتبّعي وسائل الإعلام وهذا سيخلق فرصة أكبر لمحاربة عملية التطبيع، أما العامل الآخر فهو القدرة على تحويل خطاب التطبيع كخطاب للتخوين وهذا مهمّ، فالتطبيع خيانة واستخدام هذه العبارة والترويج لها يؤدّي الى نجاح كبير، والعامل الثالث فهو إبراز انّ خطاب التطبيع هو مساس بالمقدسات بمعنى في اتفاقية الإمارات يتحدثون انّ الصلاة تسمح لجميع الأديان في المجسد الأقصى فهل هذا هو المطلوب ان نصلي جميعنا في الأقصى في ظلّ الاحتلال؟ بالتأكيد ليس هذا هو الذي نريده وهنا يجب ان نوضح للعالم جميعاً انّ الأقصى لا يحتاج الى مصلين بل هو بحاجة لمن يحرّرهوفي ما يتصل بالعامل الرابع فيتمثل بمدى القدرة على استنهاض الفكر القومي المضاد للتطبيع وهذه نقطة مهمة تتعلق بايديولوجيا التحرير وايديولوجيا القومية وكلّ هذه الأمور يجب ان تكون موجهة او طاردة لعملية التطبيع».

وختم: «في النهاية يجب ان نتحدث عن كيفية مخاطبة هذه الأجيال من خلال تعزيز الرواية العربية بشكل عام ومن ثم تعزيز الرواية الفلسطينية بشكل خاص والمقصود هنا هو الرواية التاريخية والحديثة والمعاصرة، وأيضاً تفنيد الرواية الصهيونية التي تتحدث عن أنّ فلسطين هي أرض المعياد التي وعدهم بها الله والكثير من المقولات الأسطورية التي يروّج لها المحتلّ، إضافة الى ذلك المفروض تطوير البرامج التربوية والتعليمية في المدارس والجامعات وان يكون هناك تنشئة وطنية مقاومة للاحتلال والتطبيع ومعززة للهوية الوطنية والقومية، كما يجب استخدام الفن سواء الموسيقى او الغناء لمخاطبة الشباب حول خطورة التطبيع، ولا ننسى الاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي في إطار ايصال الفكر المفكك للخطاب التطبيعي للاجيال

شكر: رفع الصوت عالياً في مواجهة التطبيع

أكدت الدكتور رنا شكر أستاذة العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية أنّ اللقاء الأكاديمي هدفه رفع الصوت عالياً في مواجهة التطبيع، وقالت: «الهدف من العمل الذي نقوم به هو مناصرة الشعب الفلسطيني في كافة القضايا المتعلقة بهذا الشعب، والتشبيك بين الأكاديميين يهدف ايضاً الى تعزيز التعاون في ما بينهم من خلال القيام بأبحاث علمية هدفها التركيز على خطورة الاحتلال الإسرائيلي وأطماعه في المنطقة، وإعادة التذكير بممارسات هذا العدو الذي يقوم بكلّ الانتهاكات الدموية بحق الفلسطينيين وكلّ شعوب المنطقة واغتصاب الأرض.

هذا اللقاء هو لرفع الصوت عالياً في مواجهة التطبيع وذلك بإعلاء صوت الأكاديميين بالللاءات الثلاثلا للاعتراف بالعدو ولا للصلح معه ولا للتفاوض، لا شك انّ هناك توجهاً إعلامياً منظماً يعمد الى تسويق التطبيع من خلال إعطاء الصورة الاقتصادية والحضارية له، ونحن من خلال نشاطنا في اليوم العالمي للتضامن مع شعب فلسطين نريد دحض هذه الفكرة من خلال وقائع تاريخية ثابتة لتصويب الأمور في نصابها الصحيح كي لا يؤخذ هذا الجيل الى حدّ الخضوع للحرب الناعمة المتمثلة بغسل العقول».

وأضافت: «نحن بصدد التركيز على تداعيات هذا التطبيع على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالتوعية الى ما يريده هذا العدو وداعمته الولايات المتحدة الأميركية من خلال رسم خريطة جديدة للمنطقة العربية، وهدفنا التوعية من خطر اتفاقيات السلام التي قامت بين الدول العربية والكيان المحتلّ والى ماذا أدّت وقد تؤدي، بحيث لا يجب الاستهانة بهذه الاتفاقيات وما قد تشكله من تهديد لكلّ المنطقة، فهذه الاتفاقيات التي بدأت من دول الخليج قد تمتدّ الى باقي الدول العربية، لذلك نحن نؤكد على ضرورة التذكير بكيفية نشوء هذا الكيان ودمويته وضرورة إحياء الهوية القومية التي تحارب وجوده وتمدّده من خلال الفكر المقاوم الذي يرفض كلّ أشكال التعاون مع كيان يغتصب الأرض التي سقط في سبيلها الشهداء».

وختمت: «نحن نعتقد انّ الأكاديميين من أساتذة ومثقفين هم السباقون في الاتحاد مع بعضهم البعض ضدّ كلّ ما يسمّى خطوات التوسع المقنعة التي يقوم بها العدو الإسرائيلي داخل العالم العربي، وذلك من خلال التوعية بالقلم والكلمة والتوجه الى عقول الأجيال الحديثة لتبيان حقيقة ما جرى من اغتصاب لهذه الأرض وقتل شعبها والتركيز على القضية الأمّ التي هي قضية فلسطين.

مخاطبة هذا الجيل تكون بإحياء القوى العربية الناعمة المتمثلة بالعقول وطريقة التربية والتدريس والتعليم وتعزيز مفهوم وثقافة المواطنة والهوية القومية وتعزيز اللغة التي تلاشت مع سرعة العصر، وعودة مراكز الأبحاث والحدّ من هجرة العقول لتقوية الوعي القومي في عالمنا العربي كي لا يكون التطبيع القائم مدخل الى تكريس فكرة القبول بالمحتلّ وتمدّده في كافة العالم العربي».

حمدو: خطابنا للأجيال هو ضرورة التقدّموالتطوّر والنهضة

من جهته رأى الدكتور محمود عزو حمدو أستاذ محاضر في جامعة الموصل «انّ التطبيع مع الكيان الصهيوني يأتي نتيجة النكسات التي مرّت على الأمة العربية وغياب فكرة الأمة بشكل كبير جداً عن المدلولات الإعلامية والسياسية في التداول اليومي في العالم العربي، وأيضاً نتيجة الانتكاسات الكبيرة التي تعرّضت لها بلدان المحور العربي وهي العراق ومصر وسورية كون هذه البلدان كانت تشكل محور الحراك السياسي في المنطقة على مستوى التنسيق لمجابهة العدو الصهيوني، بالإضافة الى ذلك هناك مسألة جداً مهمة وتتمثل في تصاعد الدول الهامشية على مستوى قيادة العالم العربي مثل قطر والبحرين وغيرها وأصبحت تقود كلّ الحراك السياسي المتعلق بعلاقات العرب مع الآخرين وتنتج لوبيات في الدول تعمل ضدّ القضايا العربية.

المسألة الثانية تتعلق بتسويق فكرة انّ هذه المنطقة هي خاصة لليهود دون غيرهم على أساس ديني، ومن ناحية ثانية قامت الدول الكبرى ووكلاؤها بالتسويق لصراع مذهبي (سني ـ شيعي) يتمثل بالدول الخليجية من جهة وإيران من جهة أخرى، وطبعاً لا ننسى الدور التركي الذي يريد التموضع في المنطقة وفق مصالحه».

أضاف: «التدوال الإعلامي العربي يؤثر بشكل سلبي على الشباب لجهة تزوير الوقائع وتحويل العدو الى صديق وبالعكس وهذا أمر واضح بشكل كبير، وانعكس من خلال التطبيع والصور التي نراها على وسائل التواصل وطبعاً استضافة إسرائيليين يتمّ وصفهم بالمحايدين على قنوات تلفزيونية عربية كما فعلت الجزيرة تحت شعار الرأي والرأي الآخر ساهم في تشويش العقول.

والخشية الأساسية ان تتحوّل هذه الأجيال الى أجيال لا تعرف من هو العدو أو ان تتحوّل الى وقود لتصفية الصراعات المذهبية تحت عناوين جديدة، داعش هو صورة من صور الصراع المذهبي في المنطقة، وهناك نماذج كثيرة غيرها.

اهمية هذه التكتلات العلمية انها تعطي روحاً جديدة للعمل العربي والقومي باتجاه مناهضة الكيان الصهيوني ورفض التطبيع معه بأيّ شكل من الأشكال، وعملية التدجين التي تعرّض لها الشباب العربي منذ عام 1990 حتى اليوم لا سيما منذ مرحلة انهيار العراق بعد غزوه عام 2003 ادّت نتائجها بشكل كبير جداً».

وختم: «الصراع الأساسي يتوجب ان يكون في اتجاه كلّ دعاة التطبيع المنبطحين أمام الكيان الصهيوني، الخطاب الذي يجب التوجه به الى الأجيال هو ضرورة التقدّم والتطوّر والنهضة، لا سيما النهضة العلمية لمواجهة كلّ الأعداء المتربصين بالشعوب العربية، كما يجب إعادة إنتاج الرؤية التاريخية للصراع العربي الصهيوني من خلال اعتباره صراعاً بين محتلّ انتهك حقوق الإنسان وصاحب حقّ هو ضحية حقوقه منتهكة.

ويجب التركيز على حالة التفتيت التي مرّت المجتمعات العربية التي أثرت بشكل سلبي، وأيضاً دور وسائل التواصل الاجتماعي في الترويج للإسرائيلي ومواجهتها».

ترجمان: التضامن لا يكون بالشعاراتوالخطب الرنانة

أما باسل ترجمان (كاتب صحافي وباحث سياسي) فقال: «من الأساسي اليوم ان يكون هدف إحياء اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني مناسبة للتأكيد على هذا التضامن مع الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة وان يتمّ الفصل بين التضامن مع الشعب وبين التضامن وتأييد الحال السياسي الفلسطيني لأنّ الحال السياسي متغيّر بحسب الواقع والظروف، فعند الإعلان عن هذا اليوم عام 1977 كان الحال السياسي الفلسطيني في المستويين العربي والدولي مختلفاً تماماً عن واقع الحال بعد ذلك وصولاً لإقامة السلطة الوطنية الفلسطينية وما تبع ذلك من واقع متغيّر لم يفض لإقامة سلام عادل يعيد الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني».

أضاف: «طوال السنوات الماضية كان هنالك حالة استكانة سياسية أفقدت هذا اليوم معناه النضالي وتحوّل لمناسبة بروتوكولية يتمّ فيها تبادل رسائل ومواقف سياسية تعبّر عن أساسيات مواقف الدول تجاه فلسطين وتناسى كثيرون هذا اليوم.

في ظلّ صفقة القرن وانطلاق قطار التطبيع عاد الحديث عن ضرورة إحياء هذا اليوم وإبعاده عن المستوى السياسي التقليدي ليكون مناسبة تضامنية دائمة وثابتة مع الشعب الفلسطيني المحروم من نيل حقوقه التي يعتبرها مناسبة لإنهاء الظلم والتشرّد ورفع آثار العدوان الذي تعرّض له منذ أكثر من سبعين عاماً، وهذا يقتضي ان يتمّ الفصل بين الحال السياسي مهما كانت طبيعة الظروف وبين الواقع النضالي للشعب الفلسطيني لأنّ هذا سيعيد لإحياء هذه الذكرى رونقها ويبعدها عن التوظيف السياسي الآني ويبقيه موعداً ثابتاً لكلّ الشعوب والقوى المحبة للعدل والسلام لتعلن تضامنها بالفعل وليس بالبيانات والخطب مع نضال الشعب الفلسطيني».

وتابع: «السؤال المهمّ ايّ تضامن نريد هل نبحث عن تضامن يرضي الذات ويشبعها فخراً وحديث عن البطولات والأمجاد من الجانبين، الفلسطيني يتحدث عن بطولاته في مقارعة الاحتلال، والأشقاء والأصدقاء يتحدثون عن حبّهم ودعمهم ومناصرتهم لفلسطين وينتهي الحال بإشباع عاطفي لا يغني ولا يسمن عن جوع.

من المهمّ ان تكون المناسبة بعيدة عن الشعاراتية والخطب الرنانة، وان تكون مناسبة حقيقية لتحويل التضامن لفعل نضالي سياسي لدعم الحق الفلسطيني بكلّ الوسائل المتاحة وهي ممكنة وكبيرة وقادرة ان تصنع الفعل المؤثر عربياً ودولياً، وهذا في حدّ ذاته أكبر رسالة نصوغها لمواجهة إعلام الواقع الحالي وتوجهاته بذكاء ودون ان ننجرّ للصدام مع ايّ طرف مهما كان الظرف لأنّ التناقض الرئيسي مع العدو وليس مع اي طرف آخر.

من المهمّ اليوم ان نختار آليات وصيغ جديدة مبتكرة للتخاطب مع أجيال جديدة تحول العالم بالنسبة لها إلى فضاء افتراضي صغير وصار التواصل عبره أحد أشكال وآليات العمل الإعلامي والسياسي والنضالي».

وختم: «هذه الأجيال لديها ميزات التفاعل السريع بحكم سرعة التواصل وانتقال المعلومات، وبالتالي لا يمكن للخطاب التقليدي المعتمد على البيانات والمواقف والخطب الرنانة ان يؤدي المعنى بل يجب التواصل معها وإيصال الرسائل الذكية القصيرة والمتحركة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أيضاً الأجيال الجديدة ليست من أصحاب القراءات المعمّقة او الطويلة وهذا يجعلها بعيدة عن الاستيعاب والتعاطي الإيجابي مع الدراسات المعمّقة او الشروحات المطوّلة ويظهر انّ التأثير عليها ممكن وسهل أكثر بكثير من الأجيال السابقة التي كان للفكر والكتاب والمقال المعمّق تأثير عليها، فيديو ثلاثين ثانية قد يخلق لك ملايين المتعاطفين والمؤيدين بينما دراسة او بحث جدي حقيقي قد لا يقرأه احد، وهذا لا يعني اطلاقاً أن لا يتمّ العمل بالجهد العلمي الحقيقي والبحث الأكاديمي ولكن ضمن أطره الحقيقة واستغلال المساحات الاتصالية الجديدة لإيصال الأفكار الذكية والتفاعل معها لخدمة النضال العادل للشعب الفلسطيني».

غوسطان: دور محوري للاعلام والفضاء الافتراضي

اما ليزا ابراهيم غوسطان (ممرّضة في الصليب الاحمر) الناشطة في منصة طوارئ فلسطين Collectif Urgence Palestine – Geneve الموجودة في لوزان التي تنقل أخبار الشعب الفلسطيني والتي لا يتمّ تداولها عبر وسائل الإعلام فقالت: «للأسف أصبحنا في زمن حين يسألوننا من أين أنتم ونقول إننا فلسطينيون يجب ان تقترن إجابتنا بالتأكيد أننا لسنا إرهابيين كما يتمّ التسويق في الكثير من الوسائل الإعلامية وبشكل ممنهج لتحويل الضحية الى جلاد. وقد أصبحنا معتادين على هذا الأمر حيث أننا نجيب بطريقة مريحة ومقنعة ونتمكن من تصويب الأمور في إطارها الصحيح وبالتالي يعترف كلّ من يسأل بأحقية قضيتنا الواضحة.

اما في ما يتصل بضرورة مخاطبة الأجيال الشابة فمن البديهي أن نرشدهم الى المصدر الفعلي للمعلومة والذي ينقل الوقائع التاريخية والحديثة دون أيّ تحريف او تزييف من هنا ممكن للإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي لعب الدور المحوري في مواجهة الأخبار المغلوطة شرط ان يتمّ استخدامها بوعي».

عساف: نعوّل على الإعلام الحر لإيصال الصوت

اما الدكتور نظام عساف مدير مركز عمان لدراسات حقوق الانسان فقال: «هدف هذه الحملة توجيه رسائل تضامنية مع الشعب الفلسطيني، تعكس مواقف المشاركين فيها من خلال المقالات أو الأبحاث حول مخاطر التطبيع والضمّ، أو تسجيل مقطع فيديو أو رسائل صوتية قصيرة، لتوضيح خطورة الضمّ والتطبيع على الأمن القومي الفلسطيني والعربي من جهة؛ والتأكيد على الثوابت الفلسطينية والعربية في مقاومة الاحتلال وتحرير الأرض الفلسطينية من جهة ثانية؛ والدعوة إلى وقف التطبيع من قبل بعض الحكومات العربية باعتباره يعزز عملية الضمّ الذي تقوم به سلطات الاحتلال الصهيوني في الأغوار الفلسطينية»ز

وأضاف: «أنّ هذه الأنشطة وغيرها ستساهم في الكشف عن زيف الادّعاء بأنّ فكرة التطبيع المطروحة ستمنع الكيان الغاصب من ضمّ هذه الأراضي الفلسطينية، لأنّ هذا التطبيع يتمّ وفقاً لمنطق المحتلّ الذي يعلن مراراً وتكراراً أنه يسعى إلى إقامة «سلام» مع الدول العربية من موقع القوة.

من الطبيعي أن لا تحقق هذه الحملة هدفها بسهولة، لأنّ الإعلام كما ذكرتم في سؤالكم هو إعلام منظم في تسويق فكرة التطبيع، ونحن نعوّل على الإعلام الحر والمنحاز لحقوق الشعب الفلسطيني لإيصال الصوت، و»البناء» نعتبرها نموذجاً، كما تستطيع أن تفنّد صحة هذا الادّعاء من خلال الإشارة إلى حقيقة أنّ معاهدات واتفاقيات السلام التي وقعت سابقاً بين الكيان الغاصب وكلّ من مصر والأردن لم تجلب لهما الازدهار الاقتصادي بل مزيد من المديونية والفقر والبطالة ناهيك عن حقيقة عدم تطبيع الشعبين المصري والأردني معه».

وختم: «مخاطبة الجيل الذي سيطرت عليه سرعة العصر في ظلّ أخبار مغلوطة مع تغييب الوقائع التاريخية يمثل تحدي كبير للحملة، ولذلك طرحت هذه المبادرة على جميع المتضامنين والمناصرين لحقوق الشعب الفلسطيني وسائل وأدوات يتمّ من خلالها توجه رسائل تغذي الجيل الجديد بالحقائق والمعلومات التي تؤكد الرواية الفلسطينية وتفند الرواية الصهيونية حول «أرض بلا شعب لشعب بلا أرض». وفي هذا المجال يفضل استخدام كافة ألوان التعبير الجذابة من مثل الرسم والمسرح والسينما والأغاني والفيديوات القصيرة والرسائل الصوتية وغيرها.

من الطبيعي أن لا يقتصر العمل لاسترجاع حقوق الشعب الفلسطيني على العمل الإعلامي وانما يكون مسنوداً بالعمل الكفاحي والنضالي على كافة المستويات وفي كافة الميادين وبكلّ أشكال النضال التي تحدث انقلابا في موازين القوى تسهم في استرداد الحقوق كاملة غير منقوصة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق