الوطن

الرئيس بري مدعوٌّ
 لمواجهة كورونا

} د. وفيق إبراهيم

هل يستجيب اللبنانيون لقرارات الإقفال الإلزامي للنجاة من جائحة كورونا الوبيلة؟

وكأن بمطلقي هذه القرارات وزيري الصحة والداخلية فهمي وحسن يضعان المواطنين أمام خيارين لعينين: إما الموت بالكورونا أو الانتحار جوعاً.

فكيف يمكن لوزيرين يبدوان مالكين زمام أمريهما أن يطلبا من نحو مليون لبناني الالتزام بالحجر المنزلي وهم الذين لا يملكون ما يسدّ رمقهم اليومي، أهي دعوة إلى الموت بقرار ذاتي أم دفع بالشارع الى الغليان والانفجار مع صعود عمودي للجريمة والسرقة وصولاً الى السطو العلنيّ على المتاجر والمنازل ورفع معدل القتل إلى أحجام كارثية.

هذه الدعوات الرسميّة هي إذاً قرارات هوجاء تفرّ من الرمضاء الى النار والضحايا هم الناس. الأمر الذي يجعل المسؤولين في منأى عن الكوارث، وكذلك عائلاتهم.

فهل التضحية بالناس أمر جائز وحماية عائلات المسؤولين مهمة وطنيّة؟

هذا ما بدا على حسن وفهمي بينما كانا يعلنان قرارات الحجر غير الجديدة على الإطلاق من خلال تطبيق المفرد والمزدوج ومنع التجول من السادسة مساء حتى منبلج الصباح، وكأن التجوّل من الصباح حتى السادسة مساء لا يتسبّب بعدوىالأمر الذي كشف أن هذه القرارات هي تسوية بين وزير صحة يؤمن بالحجر للمعالجة ووزير داخلية يعتقد أن الحجر يؤدي الى ثورة شعبيّة لا تحتاجها حكومة دياب المترنّحة على سلك حديديّ يرمي تحت أدنى ضغط بكل المتمسكين به.

كان يفترض بهذين الوزيرين أن يضما اليهما وزير شؤون اجتماعية يخيّر المحجورين من الطبقات الفقيرة، كيف يستمرّون بالعيش تحت وطأة الجوع ووزير مالية يخيّرهم أن المال العام هو بخدمة الفقراء حين تأمر الحكومة.

فلا هذا حدث ولا ذاك ورد، فما أن انتهى الوزيران من فرماناتهما الديابية حتى غادرا وهما على حال شديدة من الرسميّة بين بعضهما بعضاً، فلم يضحكا على جاري عادتهما، أو يطلقا بعض المطيّبات لرصين القرارات، فذهبا مع الريح بانتظار الخميس المقبل لترقب نتائج الحجر ومستتبعاته والتعامل معه على طريقة العاجزين الخائفين.

وإذا كان الوزيران قادرين على تطبيق الحجر نسبياً في شارع الحمراء، فهل بوسعهما تطبيقه في حي التنك في طرابلس وبعض شوارع بعلبك والطريق الجديدة والهرمل؟

وهل الحجر ليلاً يمنع الإصابة في المرحلة النهارية التي ليس فيه حجر او من يحجرون؟

ما العمل؟

أولاً وقبل أي شيء آخر يجب إيقاف هذه المهزلة الحكومية، بمواكبة اجتماع طارئ وضروري للرئاسات اللبنانيّة الثلاث يدعو اليه الرئيس نبيه بري على عجل وعنوانه كيف ننقذ لبنان الاجتماعي؟

ولأن الرئيس بري يعرف من مكاتب حركة أمل المتنوّعة أن قدرة اللبنانيين على المجابهة محدود جداً، فلا بد من لجوئه الى اساليب تحريك الأرانب عند عصيّ الأمور والمستحيل منها.

هنا أبو مصطفى يعي جيداً أن المعالجة تحتاج الى تمويل ضخم من الدولة لأن القسم الأكبر من الناس المحجورين يعملون كمياومين او مأجورين فيعيشون بشكل يومي، أي أن حجرهم في منازلهم لا يعني إلا قتلهم جوعاً.

لان الدولة مفلسة ومَدينة ولا يقبل أحد بتسليفها. فكيف الحل؟

الحل عند رئيس المجلس النيابي الأقدم بين سياسيي لبنان والأكثر خبرة وحنكة وصولاً الى حدود القدرة على الإقناع بقوة التاريخ وربما الجغرافيا.

فهناك نحو مليون لبناني لن يقبلوا بالحجر إلا إذا توفر لهم ما يعيلهم ولو بالحد الأدنى.

فإذا كانت الدولة عاجزة عن تلبية الحاجات نتيجة لإفلاسها الكامل، ألا توجد أطراف أخرى لها مصلحة باستمرار الدولة وهي قادرة على تلبية حاجات فقراء اللبنانيين من دون أن تُصاب هي بدورها بفقر؟

رئيس حركة المحرومين الذي يشكلون قسماً من فقراء لبنان يدرك أن نحو 500 شخصية سياسية لبنانية تستطيع أن تؤمن مليار دولار تقريباً لدعم نحو مليون لبناني لتطبيق نظام الحجر الصحي لمدة شهر واحد أو أكثر بقليل ينقذ لبنان المجتمع والدولة أيضاً.

فهل هذا ممكن؟

وحده أبو مصطفى قادر على هذا الدور لأنه لن يفعلها بحثاً عن زعامة او دور يفيضان منه بكميات وافرة بل عن قناعة بضرورة إنقاذ لبنان من أسوأ مرحلة يجتازها.

وللرئيس بري أهمية إضافية في هذا الموضوع وهو قدرته على اقناع هذه الشخصيات السياسية، بالمونة أو بقليل من الإكراه، أن هذه التضحية النسبية هي الوحيدة التي تنقذ ادوارهم السياسية وتحمي الاجتماع اللبناني في آن معاً.

فهل يفعلها الرئيس بري؟

يستطيع أن يفعلها، لكنه قد يعتبرها دليلاً على فساد الطبقة السياسية فيحجم عنها.

لكن المعتقد أن الرئيس بري يعتبر مصلحة اللبنانيين أعلى من المناكفات السياسية ولن يتأخر عن إطلاق مشاورات للبحث عن هذا الحل أو عن آليات أخرى مشابهة لها، لا سيما أن أبا مصطفى هو الوحيد بين الرؤساء الحاليين من يمتلك النضج غير السياسيين الغارقين في متاهات السنين، ولا قلة الخبرة الناجمة عن مزاولة مهنة السياسة.

هذا يؤكد أن الحجر المقبل ينتظر عوناً من الله يدفع الرئيس بري إلى التنقيب عن وسائل سريعة لإنقاذ العباد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى