مانشيت

حزب الله و«القومي» يندّدان بالعقوبات على المقداد: علامة على التورّط الأوروبي مع الإرهاب

بكركي لوضع الملف الحكوميّ في العناية الفائقة: السرير عونيّ والأوكسجين حريريّ / خبراء كورونا: تمديد الإقفال إلى 15 شباط و5000 سرير من المستشفيات الخاصة

كتب المحرّر السياسيّ

تتحوّل واشنطن إلى وجهة اهتمام دوليّة أولى للساعات التي ستشهد تنصيب الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن، وسط آمال معلقة على وضع وعوده بالعودة للتفاهمات التي أخرج سلفه دونالد ترامب بلاده منها، وفي مقدّمتها التفاهم النووي مع إيران من بوابة رفع العقوبات، والعودة لاتفاقية المناخ الخاصة بخفض نسبة التلوث البيئي الصناعي، وتجديد اتفاق الحدّ من الأسلحة الاستراتيجية مع روسيا، بالإضافة الى العودة للانضواء تحت راية المنظمات الدولية للصحة واليونيسكو واللاجئين التي أعلن ترامب وقف التعاون معها.

في أوروبا ارتباك بين الدعوات الموجهة لواشنطن لإحداث التغيير المنشود، وقلق من قيام إدارة بايدن بهذا التغيير من دون منح أوروبا جوائز ترضية فيه، ومظهر الارتباك واضح في مواقف وزير الخارجية الفرنسية جان إيف لودريان من التفاهم النووي مع إيران الذي بدا منتسباً للخطاب الترامبيّ، والعقوبات الأوروبية على وزير الخارجية السورية فيصل المقداد، الذي وجده حزب الله والحزب السوري القومي الاجتماعي تعبيراً عن التورط الأوروبي مع الإرهاب، بينما كان مستشار الأمن القومي الجديد الذي سماه بايدن، جايك سوليفان يرى في العقوبات التي فرضها ترامب على أنصار الله في اليمن تعقيداً للمساعي الدبلوماسية لحل الأزمة اليمنية.

لبنانياً، سيدخل لبنان عهد الرئيس بايدن من دون حكومة، حتى لو لم يكن للانتخابات الرئاسية الأميركية سبب لتأخير ولادة الحكومة، والجديد الحكومي، تمثل بالكلام الذي صدر عن البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي دعا رئيس الجمهورية العماد ميشال عون إلى الاتصال بالرئيس المكلف سعد الحريري ودعوته للقاء مصالحة، من أجل استكشاف أسماء جديدة وخبيرة يتيح اختيارها تجاوز الأزمة الحكومية، وهو ما توقفت أمامه مصادر متابعة للملف الحكومي لجهة ما تضمّنه كلام الراعي من إشارة الى فشل الأسماء التي تضمنتها التشكيلة التي قدّمها الحريري في توفير المطلوب من شروط نجاح الحكومة الجديدة، وبالتوازي اعتبار الكلام الذي تضمنه الفيديو الرئاسي بحق الحريري سبباً للطلب الى رئيس الجمهورية للمبادرة للاتصال بالحريري ودعوته للقاء. وقالت المصادر المواكبة إن كلام الراعي يعني عملياً بلغة زمن كورونا، دعوة لوضع الملف الحكومي مجدداً في العناية الفائقة، مقترحاً على رئيس الجمهورية تأمين السرير وعلى الرئيس المكلف تأمين الأوكسجين.

في مواجهة تفشي وباء كورونا، ومع النجاح المحقق في الإقفال العام حذّر خبراء كورونا من العودة عن الإقفال قبل 15 شباط المقبل، سواء لكون مدة الإقفال الحالية غير كافية، قبل بلوغ رقم الـ 2000 إصابة يومياً بدلاً من الـ 6000، والأهم لخطورة العودة لفتح المطاعم والملاهي والأندية الليلية ليلة 14 شباط كما بدأت توحي استعدادات القطاعات الترفيهية لتنظيم حفلات ستجلب الكارثة التي بدأت مع حفلات عيدي الميلاد ورأس السنة، ويلفت الخبراء الى ضرورة رفع مشاركة القطاع الخاص الاستشفائي في مواجهة وباء كورونا الى المستوى الذي دعت إليه منظمة الصحة العالمية والذي يجب ان لا يقل عن 55%، وقد سجل خبراء المنظمة العالمية استغرابهم أن يكون لدى لبنان 18000 سرير منها فقط 5000 مخصّص لكورونا أغلبها في المستشفيات الحكوميّة، بينما مشاركة المستشفيات الخاصة لا تزال بنسبة 12% أي بما بيعادل 1000 سرير فيما تتيح المعدلات العالمية بلوغ نسبة مشاركة بـ 5000 سرير إضافي، ويدعو الخبراء المسؤولين في الدولة اللبنانية لعقد تفاهم مع المستشفيات الخاصة على تسديد مستحقاتها السابقة ووضع آلية للتسيد اللاحق مقابل خطة وضع هذا العدد من الأسرة في مواجهة كورونا.

تعود المساعي لتنشط من جديد مطلع هذا الأسبوع، مع عودة الرئيس المكلف سعد الحريري مساء أمس من الامارات العربية، ولعل ابرز الوسطاء على خط حل الأزمة العالقة بين الرئاسة الأولى وبيت الوسط البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي وفق معلومات بكركي لـ«البناء» سيسعى مجدداً لعقد لقاء بين الرئيس ميشال عون والرئيس الحريري، خاصة أن كل الأجواء تشير الى ان الرئيس المكلف يحظى بتأييد سياسي داخلي وشعبي وبالتالي لن يعتذر، والرئيس عون من جهته يدرك أن مطلب الثلث الضامن لن يلقى تأييد حتى حلفائه في 8 آذار، ومن هنا يجب الدفع نحو التفاهم وفق معايير موحّدة ترضي الجميع بعيداً عن تقاذف الاتهامات. ولفتت المصادر إلى أن جهود الراعي تحظى بدعم وتأييد من الفاتيكان بشكل خاص فضلاً عن الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الذي لم ييأس بعد من حراكه تجاه القوى السياسية للسير بالمبادرة الفرنسية.

واعتبر البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في عظة الأحد أن الباب المؤدّي الى طريق الحلّ هو تشكيل حكومة إنقاذ مؤلفة من نخب لبنانيّة، وشخصيات نجحت وتفوقّت في لبنان والعالم، وتتوق إلى خدمة الوطن بكل تجرّد، وتحمل مسؤوليّة الإنقاذ وترشيد الحوكمة، مشدداً على أن المطلوب من رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف أن يقدّما للشعب أفضل هذه الشخصيّات، لا مَن يتمتّع فقط بالولاء للحزب أو بالخضوع للزعيم.

وكشف البطريرك الراعي أنه سعى شخصيًا بحكم المسؤوليّة إلى تحريك تأليف الحكومة من أجل مصلحة لبنان وكل اللبنانيين ولقي كثيرون في هذه المساعي بارقة أمل، قائلاً: «كون الدستور يحدّد بوضوح دور كلّ من رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف، تمنّيت عليهما أن يعقدا لقاء مصالحة شخصية تعيد الثقة بينهما، فيُباشرا الى غربلة الأسماء المطروحة واستكشاف أسماء جديدة وجديرة، واضعين نصب أعينهما فقط المصلحة العامة وخلاص لبنان، ومتجاوزين المصالح الآنيّة والمستقبلية، الشخصية والفئوية».

كما تمنى خلال العظة على رئيس الجمهورية ميشال عون أخذ المبادرة بدعوة الرئيس المكلّف سعد الحريري الى عقد هذا اللقاء، معتبراً أن الوقت لا يرحم، وحالة البلاد والشعب المأساوية لا تبرّر على الإطلاق أي تأخير في تشكيل الحكومة.

وأكد أن على السلطة السياسية التقيّد بالدستور والميثاق الوطني المجدَّد في اتفاق الطائف واستكمال تطبيقها، وتصويب ما اعوجّ منها في الممارسة، وتعزيز استقلالية القضاء كسلطة رابعة مستقلة، وحماية مؤسسة الجيش في كرامتها وهيبتها وكامل حقوقها. وقال لا حاجة للدعوة الى تغيير النظام، بل للتقيّد به».

 الى ذلك أكدت مصادر مقرّبة من التيار الوطني الحر لـ«البناء» ان الرئيس عون لن يتراجع عن مطالبه بتطبيق الدستور واعتماد المعايير الموحّدة في التأليف بعيداً عن اية استنسابية، لافتة الى ان كل الدعوات الرامية الى وضع العصي في الدواليب وتحميل العهد مسؤولية ما آل إليه الوضع في البلد، لن يدفع رئيس الجمهورية إلى الاستقالة، فجل ما يطالب به الرئيس عون قطع الطريق على مَن يواصل العمل على مصادرة صلاحيات الرئاسة الأولى.

وفي المقابل، جزمت مصادر تيار المستقبل لـ«البناء» أن الرئيس الحريري ليس بوارد الاعتذار عن التكليف رغم كل الدعوات التي تطلب منه الاعتذار وترك العهد يتحمل مسؤولية ما ستؤول اليه الأوضاع، لافتة الى ان الرئيس الحريري يتصرّف من منطلق تحمله للمسؤولية الوطنية التي تفرض عليه عدم التراجع خاصة أنه من منطلق علاقاته الخارجية بإمكانه أن يساعد لبنان مالياً واقتصادياً. واعتبرت المصادر ان الحريري ينتظر موافقة الرئيس عون على التشكيلة الحكومية بعيداً عن النكايات السياسية لإنقاذ البلد من خلال تشكيلة حكومية تحظى بثقة المجتمع الدولي.

الى ذلك، أفادت المعلومات أن لقاحاتكورونا​ ​الصينية أصبحت على جدول أعمال الرئيسالمكلفسعد الحريريفيأبو ظبي، لكن اتفاقيات التعاون بين دولةالإماراتوالصين تفرض الحصول على أذونات في حال منحها الى دول أخرى.

ولفتت المصادر الى أن «لا كمية محددة لغاية الآن للقاحات التي سيحصل عليها الحريري، وكل الأرقام التي طرحت في الإعلام مجرد تخمينات».

الى ذلك، وقّع وزير الصحة العامة في حكومة تصريف الأعمال حمد حسن العقد النهائي مع شركة فايرز لتأمين أكثر من مليوني ومئة ألف لقاح تصل تدريجاً بدءاً من بداية شهر شباط، وذلك بحسب مكتبه الإعلامي.

وأوضح المكتب في بيان أن هذا العقد يُضاف الى الاتفاقية الموقعة في شهر تشرين الاول الماضي مع منصة كوفاكس العالمية التي ترعاها منظمة الصحة العالمية لتأمين مليونين وسبعمئة ألف لقاح من شركات عالمية متعددة ستصل تباعاً الى لبنان.

وأكد أن وزارة الصحة العامة بالتعاون مع القطاع الخاص في صدد تأمين مليوني لقاح من شركتي Astrazeneca وSinopharm بدءاً من شهر شباط المقبل.

إلى ذلك يشهد لبنان تفشياً غير مسبوق لوباء «كورونا»، وفي جديد أرقامه الكارثية، أعلنت وزارة الصحة العامة تسجيل 3654 إصابة جديدة رفعت العدد التراكمي للحالات المثبتة الـ 252812. كما تمّ تسجيل 40 حالة وفاة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق