الوطن

هدوء نسبي على محور بعبدا بيت الوسط بانتظار الاتصالات والسجال العنيف بين «الوطني الحرّ» و«الاشتراكي» يتصاعد

بينما سُجل هدوء نسبي على محور بعبدابيت الوسط، بانتظار ما ستسفر عنه الاتصالات الجارية بعيداً عن الأضواء لتدوير الزوايا بين الجانبين،  تصاعدت حدّة السجال العنيف بين التيار الوطني الحرّ والحزب التقدمي الاشتراكي على خلفية المواقف الأخيرة لرئيس الحزب النائب السابق وليد جنبلاط وحملته على العهد.

فقد أسف المجلس السياسي في «التيار» في بيان  «لتدني مستوى الخطاب السياسي لدى البعض من أصحاب النوايا السوداء والأفعال الحاقدة، سواء بتكرار الحديث عن عمر رئيس الجمهورية بما ينافي قواعد الأخلاق، أو بمحاولة دق الإسفين بين التيار الوطني الحر والجيش اللبناني الذي انبثق التيار من نضالاته الشرعية في مواجهة منظومة الميليشيات، ‏ولا يُمكن لأحد الفصل بينه وبين المؤسسة العسكرية. ومن العهر السياسي أن يعطينا دروساً في الوطنية من قتل وهجّر وخطف ومن اعتدى على الجيش واستولى على معداته وثكناته وأقام أمنه الذاتي رافضاً الأمن الشرعي».

ورأى أن «المنظومة التي ضربت الشرعية، واستولت على مقدرات البلاد، وأرست على مدى 15 سنة حكماً فاسداً، أدى إلى انهيار الدولة، تخشى وترفض ما يمثّله الرئيس ميشال عون من قيم ‏وما يرمز إليه من شرعية الدولة وما يصرّ على تنفيذه من تدقيق ومحاسبة، ولذلك تحاول هذه المنظومة من جديد إفشاله وإعادة عقارب الساعة إلى الوراء، وهذا ما لن نقبل أبداً بحصوله».

وفي مقابل تأكيد أوساط تيار «المستقبل» تمسك   الرئيس المكلّف تأليف الحكومة سعد الحريري، بالتشكيلة التي قدّمها إلى الرئيس عون، دعا التيار الوطني الحرّ الحريري، إلى «إدراك خطورة المراوحة والانعكاسات السلبية لعدم الإقدام على تشكيل الحكومة التي تحتاج أكثر من أيّ وقت مضى إلى أعلى درجات الدعم والتضامن الوطني، وهذا يعني التزام الجميع قواعد الميثاق والدستور والإقلاع عن محاولات وضع اليد على الحقوق السياسية لأيّ مكون لبناني»، مذكراً بأنّ «زمن الوصاية الخارجية قد انتهى ومن الوهم أن يحاول البعض استبداله بهيمنة داخلية».

بدوره  اعتبر عضو تكتل «لبنان القوي» النائب سيزار أبي خليل أنّ هناك لا مبالاة من قبل الحريري في ما يخصّ التشكيل، لافتاً إلى أنه «قدّم تشكيلة للرئيس عون لا تحترم الميثاق والدستور ولم يكن التعاطي في الجلسات الـ 13 من قبل الحريري جدياً ولا يؤشّر إلى نيّة بالتشكيل إنما بكسب الوقت»، مضيفاً «الحكومة لا تتشكّل بسبب أمرين هما أنّ هناك تعهدات داخلية وخارجية متناقضة ولأنّ هناك من يحلم بالعودة إلى ما قبل 2005 وضرب الدستور والشراكة والظاهر أنّ هناك من ينتظر ضوءاً أخضر خارجياً من أجل التشكيل».

وأكّد أبي خليل أنّه «كانت هناك تهديدات بعقوبات على بعض الأفرقاء إذا شُكّلت حكومة بوجود حزب الله ولذلك كان الانتظار من أجل تغيير الإدارة في أميركا. والمصلحة اللبنانية داهمة ومطلوب من الحريري التحرّك والرئيس عون مؤتمن على أن تكون الحكومة قادرة على المهمات المطلوبة منها».

ورأى أنّ استقالة عون هي «حلم إبليس في الجنة فخيّطوا بغير مسلة».

في المقابل، علّق أمين السر العام في الحزب التقدمي الاشتراكي ظافر ناصر، على «استحضار البعض لمآسي الماضي»، وقال «صحيح ما قاله أحدهم أننا نعيش أزمة، فهي ذاتها الأزمة التي يعيشها كلّ لبناني يعاني جرّاء هذا العهد الوبائي، أما استحضار المفوّهين جميعهم من دون استثناء مآسي الماضي الأليمة، لزرعها حقداً من جديد، فذلك ليس بغريب إطلاقاً وقد كان سايسهم ولا يزال غارقاً في ثنايا الأحقاد ونبش القبور على حساب دماء اللبنانيين، لكننا في وجه كلّ هذا الحقد متمسكون أكثر بكلّ ما أنجزناه من مصالحات حقيقية كونها تزيد من غيظهم على ما يبدو».

وختم «يبقى أن نحمد الله أننا لا نبحث عن تحالفات بالخارج على حساب وطننا، كما فعلوا هم مراراً وتكراراً. أما لجهة حلفاء الداخل فمن نعمه علينا أن لا حلفاء لنا على شاكلتكم تلتحفون تورية رداء الدولة فيما أنتم من دمّرها بالكامل عن بكرة أبيها، وكلّ ردودكم الوضيعة لن تغطّي ما ارتكبه هذا العهد ورئيسه بحق لبنان».

ووسط هذه الأجواء المحمومة، دعا البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي إلى وقف السجال، سائلاً المعنيين «لماذا لا تؤلفون حكومة والشعب يصرخ من الوجع، ويجوع من الفقر ويموت من المرض؟ لماذا لا تؤلفون حكومة والمستشفيات تضيق بالمصابين، والمستوصفات والصيدليات تفتقر إلى الأدوية، والمتاجر تعوزها المواد الغذائية؟ لماذا لا تؤلفون حكومة والأزمة النقدية والاقتصادية بلغت أوجها، والاقتصاد يتلاشى والإنتاج الزراعي يتلف؟ لماذا لا تؤلفون حكومة والناس على أبواب المصارف تستجدي أموالها فلا تجدها؟ لماذا لا تؤلفون حكومة ومؤسسات الدولة الكبرى العسكرية والمالية والقضائية تضرب في هيبتها ومعنوياتها ورجالاتها جرّاء الحملات المبرمجة والإشاعات المغرضة والكيدية القاتلة؟ لماذا لا تؤلفون حكومة والحدود سائبة والتهريب جار على حساب لبنان والسيادة منقوصة والاستقلال معلق والفساد مستشر؟ لماذا لا تؤلفون حكومة والبطالة عن العمل وحالة الفقر فاقتا نصف الشعب؟ لماذا لا تؤلفون حكومة وقيمة الحد الأدنى للأجور تدنت عملياً إلى المئة دولار؟ لماذا لا تؤلفون حكومة والعاصمة بيروت منكوبة والمرفأ مهدّم وثروات النفط والغاز تحت وضع اليد؟ لماذا لا تؤلفون حكومة والبلاد دخلت مدار الانهيار النهائي؟».

وتساءل «هل من عاقل يصدّق أن الخلاف هو في تفسير مادة من الدستور واضحة وضوح الشمس؟» وقال «أيها المسؤولون، الدستور وضع للتطبيق لا للسجال، وليكن مصدر اتفاق لا مصدر خلاف. أمام التحديات المصيرية، ترخص التضحيات الشكلية، ويكفي أن تكون النية سليمة. وفي كل حال، المبادرة في هذا الاتجاه ترفع من شأن صاحبها في نظر الناس والعامة، وتدل على روح المسؤولية».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى