أولى

نحن في دائرة الخطر الشديد

ينظر البعض بسرعة إلى جدول ترتيب الدول من حيث الإصابات بوباء كورونا فيجدون لبنان في المرتبة 42 ويعتقدون ذلك علامة خير، علماً أن لبنان انتقل صعوداً من المرتبة 139 الى المرتبة 42 متجاوزاً بتصاعد حجم الإصابات ما يقارب الـ 100 دولة خلال عشرة شهور.

المشكلة الأخطر ليست في عدد الإصابات الإجمالي، ولا في عدد الوفيات الإجمالي، ولا كما كانت سابقاً بعدد الإصابات الإجمالي أو لنسبة عدد الوفيات الإجمالي بالنسبة لعدد السكان، حيث مكانة لبنان لا تعكس وضعه الصحيّ الدقيق.

المعيار المتحرك الجدي الذي يحدّد موقع أي بلد هو عدد الإصابات اليوميّ بالقياس لعدد سكانه وقياس عدد الوفيات اليومي بالنسبة لعدد السكان. وفي هذا المعيار لبنان في وضع اسوأ من الولايات المتحدة الأميركية التي تتصدّر لائحة عدد المصابين ولائحة عدد الوفيات في العالم منذ البدايات ولا تزال.

يحتل لبنان وتشيكيا وسويسرا والسويد وبريطانيا والبرتغال واسرائيلمعاً المرتبة الأولى عالمياً خلال الشهر الحالي، من حيث نسبة العدد اليومي للمصابين بالقياس الى عدد السكان بينما يحتل لبنان مع بريطانيا وفرنسا وايطاليا وتشيكيا وبلجيكا والبرتغال واسرائيلوسويسرا المرتبة الأولى عالمياً خلال الشهر الحالي من حيث نسبة العدد اليومي للوفيات، بالقياس الى عدد السكان. وهذا يعني اننا لسنا في دائرة الخطر بل في دائرة الخطر الشديد.

اذا وضعنا هذا الترتيب في حسابات الدولة والمجتمع لا يمكن أن نتصرف بالطريقة التي نحن عليها اليوم. وكما قلنا ذات مرة أن الإقفال لثلاثة شهور بالتوازي مع صرف رواتب لمليون أسرة وتأمين مستلزمات تعزيز الوضع الاستشفائي واللقاحات خلال هذه المدة بكلفة تقارب خمسمئة مليون دولار يشكل المعالجة الأفضل والأشمل بدلاً من لعبة الإقفال والفتح وما حولهما من مقاربة متردّدة ومتناقضة في ملفات الدعم الاجتماعي. فعسى أن ينتبه المعنيون قبل فوات الأوان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى