الوطن

واشنطن تتّهم موسكو بتحدّي مواقع الولايات المتحدة في الشرق الأوسط

قالت إنها لم تعُد مسؤولة عن حماية النفط في هذا البلد.. ومجلس الأمن يفشل في الاتفاق على بيان مشترك بشأن سورية

اتهم قائد القيادة المركزية للقوات المسلحة الأميركية الجنرال كينيث ماكنزي روسيا بالسعي إلى الوجود العسكري الدائم في سورية بهدف تحدّي مواقع الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

وحذّر ماكينزي من ارتفاع عدد الحوادث الخطيرة بين القوات الروسية والأميركية، متهماً موسكو بالسعي إلى تقويض النفوذ الأميركي وتعزيز هويتها كقوة عظمى عالمية.

هذا وأعلن البنتاغون، الإثنين، أن القوات الأميركية الموجودة في سورية لم تعُد مسؤولة عن حماية النفط في هذا البلد إذ إن واجبها الأوحد هو مكافحة تنظيم داعش، في تعديل للأهداف التي حدّدها لهذه القوات الرئيس السابق دونالد ترامب.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية جون كيربي للصحافيين إن: «موظفي وزارة الدفاع ومقاوليها من الباطن ليسوا مخوّلين مدّ يد المساعدة إلى شركة خاصة تسعى لاستغلال موارد نفطيّة في سورية ولا إلى موظفي هذه الشركة أو إلى وكلائه».

وأضاف رداً على سؤال بشأن مهمة القوات الأميركيّة في سورية، أنّ العسكريين الأميركيين المنتشرين في شمال شرق سورية وعددهم حالياً حوالى 900 عسكريّ «هم هناك لدعم المهمة ضد تنظيم داعش في سورية (…) هذا هو سبب وجودهم هناك».

ويعتبر هذا التعديل تغييراً في اللهجة بين الإدارة الديموقراطية الجديدة وسابقتها الجمهورية أكثر منه تحوّلاً استراتيجياً، إذ لم يسبق أن انخرط الجيش الأميركي في أي استغلال للنفط السوري.

ولا تزال الغالبية العظمى من حقول النفط في شرق سورية وشمالها الشرقي خارج سيطرة الدولة السورية.

وتقع هذه الحقول في مناطق تسيطر عليها بشكل أساسي قوات قسد، القوى العسكرية المرتبطة بالإدارة الذاتية الكردية التي تشكل العائدات النفطيّة المصدر الرئيسي لمداخيلها.

وفي عام 2020، تمّ التوصل إلى اتفاق بين شركة النفط الأميركية «دلتا كريسنت إنيرجي» والإدارة الذاتية الكردية يتيح لقسد الإفلات من مجموعة واسعة من العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة على الدولة السورية.

وكان ترامب قال عام 2019 عندما عدل عن قراره سحب جميع القوات الأميركية من شمال شرق سورية، إنه  سيبقي على بضع مئات من العسكريين «حيث هناك نفط».

إلى ذلك، فشل مجلس الأمن الدولي، في الاتّفاق على بيان مشترك بشأن سورية، وذلك في ختام نهار من المفاوضات تميزّ بدعوة المبعوث الأممي إلى سورية غير بيدرسن الأسرة الدولية إلى تخطّي انقساماتها لإحياء العملية السياسية المتوقفة فيه، بحسب مصادر  دبلوماسية.

وكان موفد الأمم المتّحدة الخاص إلى سورية حضّ أعضاء مجلس الأمن الدولي على توحيد موقفهم لكسر الجمود المسيطر على الملف السوري، وذلك خلال جلسة مغلقة أقرّ فيها بـ»فشل المسار السياسي»، وفق ما أفاد دبلوماسيون.

وعقب الجلسة المغلقة التي عقدها مجلس الأمن عبر تقنية «الفيديو كونفرنس»، قال بيدرسن للصحافيين إنه «يجب تخطي انقسامات المجتمع الدولي الراهنة».

واعتبر بيدرسن أن هناك «ضرورة لاعتماد دبلوماسية دولية بنّاءة بشأن سورية، من دون ذلك، تبقى قليلة احتمالات تحقيق تقدم فعلي على المسار الدستوري».

وعادة ما تكون جلسة مجلس الأمن الشهرية لبحث الملف السوريّ مفتوحة، لكن بعد فشل اجتماع اللجنة الدستورية الأخير في جنيف في 29 كانون الثاني/يناير الماضي، تقّرر جعل جلسة مجلس الأمن مغلقة.

وكانت قد اختتمت في جنيف الجولة الخامسة للمحادثات بالفشل، وأشارت المعلومات عن عدم تحديد موعد للجولة المقبلة لمحادثات اللجنة الدستورية.

وأقرّ بيدرسن بأنّ هذا الاجتماع الذي نظّمه مع ممثلين للنظام والمعارضة والمجتمع المدني، وهو الخامس للجنة الدستورية، كان «فرصة ضائعة» وشكّل «خيبة أمل».

وأوضح أنّ «البعض اقترح مواصلة العمل بالآلية نفسها، في حين طالب البعض الآخر بتغيير كامل لوتيرة الاجتماعات ولمددها وبوضع جدول زمني».

بيدرسن اعتبر أنّ هناك «انعداماً للثقة ولنيّة التسوية كما للمساحة السياسية المتاحة للقيام بتسويات»، معرباً عن أمله بزيارة دمشق قريباً والمشاركة في الاجتماع المقبل لمجموعة أستانة المقرّر عقده في سوتشي في روسيا.

ووصف بيدرسون الهدوء الذي تشهده سورية في الأشهر الأخيرة بأنه «هشّ»، وحذّر من أن الوضع يستدعي «مفاوضات حقيقية»، لأنه قد ينهار في أي لحظة.

وكانت مجموعة «أستانة» التي تضمّ روسيا وإيران وتركيا، أعلنت عن دعمها الكامل لاجتماعات اللجنة الدستوريّة السوريّة المصغرة، مؤكدةً «ضرورة أن يحكم أعمال هذه اللجنة خلال اجتماعاتها في جنيف، «شعور بالحل الوسط والمشاركة البناءة من دون تدخل أجنبي أو جدول زمني مفروض من الخارج»، بهدف التوصل الى اتفاق بين أعضائها.

يشار إلى أن اللجنة الدستورية مكلفة مراجعة دستور العام 2012 وقد تشكّلت في أيلول/سبتمبر 2019 وعقدت أول اجتماعاتها بعد شهر من ذلك في جنيف بحضور 150 شخصاً. وكُلّفت اللجنة المصغّرة بعد ذلك العمل على التفاصيل.

وتتم مراجعة الدستور ضمن قرار مجلس الأمن الرقم 2254 الذي أقرّ في كانون الأول/ديسمبر 2015 وينصّ كذلك على إجراء انتخابات تحت إشراف الأمم المتحدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى