حديث الجمعة

صباحات

 

} 4-3-2021

صباح القدس للعزائم وقد ولى زمن الهزائمانظروا الى قاعدة عين الأسد إنها تحترق وانظروا الى مجمع أرامكو إنه يحترقيأتي الأميركيون الى مسقط ويطلبون الحوار مع أنصار الله فيلقون كلاماً من نوع بلا فك الحصار وفتح المطار ووقف الغارات ستبقى الصواريخ تتساقط على العمق السعودييبدأ الأميركيون في العراق بالتفاوض على معادلة دعونا نقصف هدفاً ثانوياً ونعلن أنه ردّ دون أن تردوا عليه فيخيبونيتهم الإسرائيليون إيران بتفجير سفينتهم في مياه الخليج رداً على قتل شيخ الملف النووي الإيراني ويهددون بالرد المزلزل ثم يعلنون أنهم ردّوا جنوب دمشقووزير خارجية الكيان الاستيطاني الأكبر في واشنطن يعلن لحلفائه لم يعد يفيدنا إضاعة المزيد من الوقت في الرهان على تراجع إيران عن شروطها فإما ان نعود اليوم للاتفاق النووي ونرفع العقوبات أو تفاجئنا إيران غداً بتجربة سلاح نوويوها هي إيران تستردّ أول دفعة من ودائعها المجمّدة في كوريا الجنوبيّة والعراق بقيمة 11 مليار دولارنقترب من نهاية النفق والنصر صبر ساعة فكل العذابات والتضحيات لم تذهب هدراً في ظل الحصار والعقوبات بل أسست لزرع اليأس في نفوس الأعداء وها هم يبدأون البحث عن توزيع الخسائر ورسم خريطة طريق التراجعوأول الخاسرين الحلقات الأضعف في الحلف وأضعف الحلقات هم العملاء والمرتزقة والأبواق وتليهم حكومات الكاز التي تموّلهم. فالأميركي قد يضع فروة رؤوسهم على الطاولة للتفاوض كي لا يدفع قرشاً من جيبه او بنساً من أمن «إسرائيل» فيعرض رؤوسهم للبيع، لكن المقاومين لا يشترون رؤوس العملاء بدلاً من أمن الأعداء فليفرحوا لأن ما يحميهم هو رخص قيمتهم عندنا وعند مشغّليهم وهم في زمن الغلاء قشرة بصل وغبار صحراء وزبد يذهب هباء وللذين تعذبوا وتعبوا ونحن في الربع الأخير من الساعةصبحنا قريب مهما قالوا بعيداً فنراه قريباً.

} 3-3-2021

صباح القدس للبوكمال فهي مضيق باب المندب ومضيق جبل طارق ومضيق هرمز معاً، ومنذ سنوات تختصر البوكمال كل المضائق، لأنها مضيق المقاومة ومعبر أنابيبها وممرّ الروح بين مكوّنات محورها، وعلى البوكمال تنتصب جبهات الحروب الكبيرة والصغيرة وأمن الشرق الأوسط سترسم هويته منها، لم يكن من الفراغ أن يذكرها بالاسم كل رئيس أميركي ويذكرها الرئيس الجديد، لأنها أهم من خليج الخنازير الذي رسم أمن العلاقة بين واشنطن وموسكو يوم أزمة الصواريخ في كوبا، قبل ثلاثة أعوام ونيّف عندما حقق الجيش السوري وقوى المقاومة المشاركة من الجهتين السورية والعراقية انتصاراً تاريخياً بدخول المدينة الواقعة على الحدود السورية العراقية وتواصلوا مع الحشد الشعبيّ المتواجد في القائم، قامت قيامة الأميركيين وقاموا بقصف الجيش السوري تمهيداً لعودة داعش الى المدينة، وعندما تجدّد الهجوم وكان الدعم الجوي الروسي حاسماً. قال الأميركيّون لن نسمح بأن يتمّ تحت شعار تحرير البوكمال من داعش الى تحويلها لنقطة وصل بين إيران وسورية وحلفائها في لبنان وخط لإمدادهم بالسلاح. وحاولوا مناقشة الأمر مع الروس على اعلى المستويات، وبسبب البوكمال فشلت ترتيبات لقاء الرئيسين بوتين وترامب في فييتنام واليوم حاول الأميركيون افتتاح عهد رئيسهم الجديد بغارات على البوكمال لرسم خطوطهم الحمراء بعدما أعادوا الحياة لتشكيلات داعش وهم ينظمون جماعتهم في التنف والأنبار لتوفير ظروف هجوم جديد على البوكمال تحت غطاء ناري أميركي إسرائيلي، وها هي قوى المقاومة تحتشد نحو البوكمال لأنها المعركة الفاصلة للأمن الإقليميّ ومنها وبحصيلتها سترسم موازين المفاوضات والتسويات والمواجهات وتحدد سقوف الطروحات والمواقف، والموقف الروسيّ الحاسم يختصره مشهدان، كلام الوزير لافروف التحذيريّ للأميركيين من مخاطر تعرّض غاراتهم لنيران الدفاعات الجوية السورية المتطوّرة ومشهد هذه الدفاعات في الأسبوع الأخير بفاعليتها النوعية ومنظوماتها الحديثة، تدرك سورية وتدرك قوى المقاومة وتدرك إيران وتدرك روسيا أن خارطة الطريق نحو السياسة تبدأ من حسم عسكري يثبت البوكمال وهويتها الواضحة كمضيق لقوى المقاومة يرسم حوله خطاً أحمر كبيراًسورية قلب المقاومة النابض والبوكمال صمام هذا القلب.

} 2-3-2021

صباح القدس للأمة التي لا تيأس فتواصل إنجاب القادة الكبار حتى تنجز وتصنع الانتصار، وأيام ميلاد القادة تستحق الصباحات المشرقة وقد أشرقت معها شموس أفكار وعزائم، وفي الأول من آذار ولد في بلاد الشام وفي جبل لبنان من سيكتب تاريخ وقفات العز لأمته ويصيغ مبكراً عقيدة عبقريّة ويجسّد في مسيرته نموذجاً استثنائياً ويكتب بدماء شهادته المبكرة نموذجاً فذاً للقادة، لأنطون سعادة صباحات تشرق من القدس وعليها، وهو الذي أطلق مفهوم النهضة القومية مبكراً وعنوانها الوحدة، قبل أن ننشغل بتعريف حدودها ونحن منقسمون فنتقاتل هل هي وحدة بلاد الشام أم وحدة العرب وهما مفهومان لا يتناقضان فالواحدة تكمل الأخرى، ومنح الوحدة مفهوماً اجتماعياً عقلانياً بين حدود الاشتراكية والرأسمالية، ورفع الدولة فوق العصبيات، وجعل الدين في مكانة روحيّة بعيدة عن لعبة السياسة، وكتب عشرات الكتب وصاغ مئات الخطب، خطيباً بليغاً وفليسوفاً نجيباً وشرّع في الاقتصاد والمجتمع والسياسة وأشهر البندقية نحو فلسطين، وربط العقيدة بحزب يقود النهضة، وبقي بفضل عقيدته وحزبه الأشد مناعة على العصبيات والأكثر انخراطاً في المقاومات، وعندما واجه التحدي وقرار الإعدام المدبَّر على عجل لم ترتجف له حنجرة وهو يردّد أن الحياة وقفة عز، مستبشراً بأنه يستشهد ليحيا حزبه، لعل هذه الوصية تلهم أبناء حزبه ليحتكموا الى العقيدة في خلافات تدمي قلوب محبي سعادة ويستردوا وحدتهم كشرط لفعالية تحتاجها الأمة، يقدّموها عربون وفاء لسعاده في ميلاده.

} 1-3-2021

صباح القدس للواثقين الثابتين يعرفون أن ما يُحاك للمقاومة ولسورية ولمحور المقاومة من اليمن الى العراق وكله في النهاية له بوصلة واحدة عنوانها القدس، ليس إلا زبداً، فهم لا يتوهون في التفاصيل ولا يلهثون بحصاة عن كلمة طيبة من عدوهم ليقرأوا فيها فرصة تسوية، الجوهر يبقى هو الجوهر، والعاجز عن عقد تسوية حول فلسطين سيبقى عاجزاً عن التسوية في كل مكان، لأنه يدرك أن التسوية المتناسقة مع ما حسمته موازين القوى في أي ساحة اشتباك ستعزز جبهة الاستعداد نحو فلسطين في محور مترابط متساند وجهته فلسطين، والثابتون الواثقون يدركون أن عدوهم عاجز عن خوض المزيد من الحروب وينتقل لتقاسم خسائر الحروب التي خاضها بعدما سال لعاب أطرافه على تقاسم عائدات وعود خابت بتحقيق انتصارات، وتقاسم الخسائر يصدع المتحالفين، ومن بين شقوق التصدّع تصير كل محاولات التصعيد زبداً يذهب جفاء في اليمن وسورية والعراق ولبنان، ويدرك الواثقون الثابتون أن الحرب مستمرّة لكنهم يدركون ان عدوهم يسعى للبحث بقواعد اشتباك أقل تسبباً بالخسائر، وهو يخوض اختباراته لاستكشاف حدود الممكن منها، وكلما زادت صلابة المحور في الثبات والثقة تراجع العدو عن صيغة لحساب صيغة أخرى، وهذا سيحدث في العودة للاتفاق النووي الذي تراجعت مكانته من مشروع تسوية إلى قواعد اشتباك، مثله ما يطرح لليمن او سيطرح لسورية والعراق ولبنان، والثابتون الواثقون سيضحكون على من تدثروا بالغطاء الأميركي السعودي الإسرائيلي، وهم يرونهم برداء ممزق بانت منه عورات وفضائح، بعدما أصاب التمزق أصحاب الغطاء، فالصراخ من بكركي يبقى زبداً ومحاولات فرض خط أحمر على الحدود السورية العراقية زبد آخر، والسعي لصيغة حل في اليمن لا تناسب الموازين الجديدة زبد ثالث، أما ما يمكث في الأرض فهو الحقيقة التي تقول إنهم ما جاؤوا بعروضهم إلا لأنهم هزموا، ومزيد من الهزائم سيجلب عروضاً أفضل.

} 27-2-2021

صباح القدس لسورية تواجه رسم السياسات وترسيم الغارات لتقرّر حدود وحظوظ النجاح والفشل للإدارات والاستراتيجيات وقد بدأت ترجمة نوع التحول الذي يريده الرئيس الأميركي لسياساته في العالم من بوابة سورية، التي كانت ولا تزال المكان الذي يتركز ويتكثف فيه كل العالم كنقطة تقاطع للأديان والأعراق والحضارات ونقطة تضالع لطرق التجارة وخطوط النفط والغاز ومركز تموضع الجيوش وانطلاق صيغ الحكم واختبار الحروب والتسويات، وحيث الصراع ليس على سورية ولا في سورية ولا حولها، بل الصراع على فكرة محورها سورية دولة أم ساحة، لاعباً أم ملعباً، مشروعاً إقليمياً أم جغرافيا الإقليم المشرّعة، حيث لم تغادر إدارة بايدن النظر لسورية كساحة وملعب والجغرافيا المشرعة، واكتفت بتبديل السياسات في مقاربة التعامل مع الساحة والملعب والجغرافيا المشرعة. فالغارة على البوكمال تكرار سخيف لمعادلات آخر أيام عهد باراك أوباما ونائبه الذي صار رئيساً جو بايدن، كدعوة لتقاسم الجغرافيا مع روسيا، وعرض لمقايضة الاتفاق النووي بتكريس الدور الأميركي في سورية، ومحور المشروع هو هو، حماية دويلة كردية قال روبرت فورد انها لن تصمد لأيام يوم ينسحب الأميركيون، والإمساك بالحدود السورية العراقية كترجمة لمنهج الضغط على ممرات سلاح المقاومة وخصوصاً صواريخها الدقيقة مقابل الاعتراف الإسرائيلي بسقف ما بات موجوداً منها، وصناعة علبة دبلوماسية للتعامل مع سورية تتضمن عرضاً بضمان أمن الكيان في الجولان مقابل سحب الاعتراف الأميركي بالضم، في تكرار لصيغة الدعوة للعودة الى ما قبل 2011 هناك، بينما العودة لما قبل 2011 بالنسبة لسورية تبدأ من إنهاء الدويلة الكردية وانسحاب قوات الاحتلال، وهذا هو الفارق بين الدولة والساحة، بين اللاعب والملعب، بين المشروع الإقليمي والجغرافيا الإقليمية المشرعة، والتصادم حكمي هنا، وسيكون تصادماً بالحديد والنار، والتافهون الذين كانوا يتنمّرون على عدم رد سورية على عمليات أقوى وأكبر، ولا ينتبهون أنها كانت ذات قيمة تكتيكية يمكن احتساب الكلفة والمردود في قرار الرد عليها، سيتفاجأون بحجم الردّ السوريّ على عملية تبدو صغيرة ومحدودة، ولا ينتبهون مجدداً أنها ذات قيمة استراتيجية يتجاوز قرار التعامل معها حساب الكلفة والمردود، ولأن سورية دولة ولاعب ومشروع، سيلحق بها الحلفاء بدلاً من وهم أنها ستلحق بهم، روسيا وإيران ستجدان ان هناك مبادرة سورية مختلفة تضع الأمور في نصاب جديد، كما يوم الحسم في حلب وتهديد مفهوم الأمن القومي التركي، وتحسم أمر رسالة الرد، في تحديد مضمون السيادة على الحدود مع العراق وتجاه الدويلة الكردية، وسيكون الأمر مفصلياً تجاه مسار أستانة كله، فحتى الأتراك سيجدون اضطراراً في الالتحاق بالمفهوم الذي ترسمه الدولة السورية المنطلق من السيادة لكن المترجم برفض الدويلة الكردية، كما خضعوا لمعادلة حسم حلب، ولأن هذه الأيام ساخنة ومياه مرجل البخار الإقليمي في حال غليان والتفاوض يجري على صفيح ساخن، ستسقط رهانات الواهمين بأن دخول إيران التفاوض يحجب حق الحركة على الدولة السورية كما توهموا قبل ست سنوات تماماً، أن مثل هذا التفاوض سيحجب حق الحركة على المقاومة رداً على غارة إسرائيلية في القنيطرةليبقى صباح القدس من دمشق ولدمشق بداية صباحات مشرقة ترسم وحدَها معادلات المنطقة.

} 26-2-2021

صباح القدس ملؤه الغضب وقد كان بالأمس عاتباً، وصباح القدس لا يعتب ولا يغضب على عدو أو خصم او أشباه أشقاء أو أشباه أصدقاء فهو لا يشعر تجاه هؤلاء إلا بالازدراء، صباح القدس كشعاع حق لا يتّجه إلا للقلوب النقية والألسنة التقية والعقول الذكية والنفوس الأبية وإذا أحب يعشق وإذا انغمس يغرق وإذا خاطب أبلغ وإذا عاتب أفجع وإذا غضب تفجّع، فليس لصباح القدس ترف المجاملات ولا دلع رفع العتب، هو سيف الحق الدمشقيّ لا يعرف ما تمتاز به التقنيات الحديثة، عليك المحاولة مرة أخرى، فليس عنده محاولة لمرة أخرى، السيف الدمشقيّ يختبر مضاء نصله بوشاح حرير أو شعرة إذا سقطا على حد النصل صارا نصفين، ولأن صباح القدس قاطع مانع واضح ساطع فهو يعتب لأن قلبه فاض حزناً ككأس امتلأت بالدمع فعتب، وكانت تكفيه دمعة ليرشح خارج كأس قلبه فإذ بفيض الدمع يغرق كأسه ببحر دموع فيغضب، والعتب والغضب من أحبة وعلى أحبة، من عشق وعلى عشق، من رفقة عمر وعلى رفقة عمر، من أصحاب عهد ووعد وعلى أصحاب عهد ووعد، وصباح القدس يغار من هذا الحشد من العاشقين يبوحون بوحشتهم من رحيل العشاق، رغم أنهم توحّدوا في عشقهم من حوله، لكنه يسأل كيف لكل هؤلاء أن يعتبوا وأن يغضبوا مثله ويقولون، بالعتب ثم بالغضب لعاشق ومن بعده لعاشق آخر، كيف تتركني وحيداً، وقبل يومين بالكاد تجرّع الصباح مرارة كأس رحيل أنيسه، واليوم هو يتجرّع كأس سم رحيل بهجته ومهجته، عتب واليوم غضب، وماذا عساه يفعل وعسانا نفعل، أنلوم الله وبلومه يفسد الإيمان، ليس لهذا السيل الجارف من المشاعر إلا أن ينفجر، فيصير عتباً ثم غضباً، والعتب على المعشوق والغضب من معشوق، لأن العتب والغضب لا يفسدان العشق، عاتبون على الأنيس وغاضبون من البهجت، وبدلاً من ان نضم الراحل ونشمّه في لحظة الوداع نعتب ونغضب، ويصرخ صباح القدس ونصرخ، كيف تتركني، ويضيف وكل منا يضيف عن نفسه، وحيداً، فكيف لهذا الجمع أن يكون كل من فيه وحيداً ما لم يكن العشق رابطة فردية خاصة بلغت هذا المدى من التجذّر رغم تأسيسها على العام وليس على الخاص، يقول صباح القدس يا لواء الحق وسيف العقل من أين لي بقائد سرية دبابات تشتبك وتقاتل على تخوم الجولان قبل قرابة الخمسين عاماً، ومن أين لي بقائد لواء دبابات في تخوم المثلث اللبناني السوري الفلسطيني قبل قرابة الأربعين عاماً، وكيف لهذا القائد أن يصير هو نفسه سفيراً ودبلوماسياً، ومنظماً شعبياً وسياسياً، وشبكة عشق لفلسطين تعبر الحواجز ونقاط التفتيش حتى فلسطين فتلقي حبات بذارها وتمتد جذورها وتصير عصية على القلع، ومن أين لي بمن ينشغل بالحق ليل نهار، يقرأ ويكتب كفرقة صوفية، ويحاور ويجادل بمهارة أساطين علم الكلام يناور بالكلمات كأنه في معركة دبابات، جمع سقراط وأرسطو وافلاطون وابن عربي وابن رشد وابن خلدون وكانت وهيغل وماركس، وتمثل ماو وغيفارا وجياب وصولاً إلى عماد مغنية، وعاصر الأسدين وأخلص لهما، وعشق السيد والمقاومة وانشغل بهما، ويبكي الصباح، ألأنني باقٍ لا استطيع الرحيل تترجلون عن صهواتكم وترحلون، وعلي إلى أن تتحرر القدس كلما أنست وبهجت لمن وجدت أن أفجع بوداع، وأبدأ من جديد، صباح القدس عاتب يا أبا مازن وغاضب يا أبا المجد، فكل منكما حزمة كونيّة من ضوئه، لأنه عاشق لكما ومنشغل بكما ومعتمد عليكما، وبرحيلكما تكفهر غيومه وينهمر دمعه، ونحن لسنا إلا بعضاً طفيفاً من طيفه، وكما تعاهدنا، ولا نزال، ان تبقى صباحاتنا منذورة للقدس وليالينا مكرسة للمقاومة، وأن نبني على ما تأسس بكما ومعكما من فصول كتبت لنكمل الرواية، أبا المجد أيها الفيلسوف المعلم لم يكن سقراط مشتغلاً ومنشغلاً بالعلم والفلسفة أكثر منك ولا حاسماً مجازفاً بكل شيء لكلمة الحق ليسكبها بأفضل منك، أيها الفيلسوف المعلم سيبقى كرسيك شاغراً لكن التلاميذ سيكملون الصفوف، ومنهم سيخرج أساتذة كأفلاطون، ويرضى صباح القدس ويشعر بالأمان ويعود الألق لشعاع نوره ودفء صباحاته، مع السلامة في رحلتك، ونحن كلنا الذين أحببناك وتعلمنا منك وتابعناك، سيتسمرّ فينا فيض عطائك، حتى تستحق ساعة النصر أو الشهادة، بأمان الله أيها الغالي وهنيئاً لك الرفقة الأنيسة وهنيئاً للأنيس بالرفقة المبهجة.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق