مانشيت

تركيا ومصر لتسوية أزمة العلاقات… وموسكو ترسم إطاراً لتسريع عودة النازحين

مجلس النواب يقرّ قروض البنك الدوليّ... وخليل للتيار الحر: اسألوا رؤساء اللجان/ سلفة الكهرباء للتجزئة بغياب حكومة... و«القوميّ» يحيّي القضاء بكشف جريمة كفتون

 

 

كتب المحرّر السياسيّ

مساران إقليميّان يسيران بالتوازي، واحد ترسمه تركيا بقرار الانفتاح على مصر ودول الخليج، والثاني ترسمه موسكو بالسعي لبلورة إطار لتحصين الوضع في سورية، عبر الجمع بين مساعي الحل السياسي، وعودة سورية الى الجامعة العربية، وتفعيل فرص عودة النازحين. وفيما يبدو المسار التركي مفتوحاً على الجبهة اليمنيّة، حيث يدفع الأتراك بعناصر الأخوان المسلمين وتنظيم القاعدة من سورية وليبيا الى اليمن لتدعيم مواقع داعمة للسعودية مهدّدة بالانهيار أمام أنصار الله، وعلى الجبهة الليبيّة حيث يسعى الأتراك لصرف عائد تدخلهم العسكريّ بحجز مقعد فاعل في الصيغة السياسية المقبلة لليبيا، يبدو المسار الروسيّ مفتوحاً على تفاهمات مع دول الخليج ومصر تحت عنوان عودة سورية الى الجامعة العربية، وعلى تفاهم مع تركيا وقطر لتسريع عمل اللجنة الدستوريّة تحت سقوف متفق عليها مع الدولة السورية، وعلى تفاهم دولي يتيح رفع الفيتو الأممي عن تقديم المساعدات للنازحين السوريين العائدين الى بلدهم سورية.

المسارات الجديدة إقليمياً لا يغيب عنها المسار اليمني الذي يبدو أنه سيقرر نتائج الاختبارات الأميركية لفرض توازنات تحكم مستقبل السعي لرسم سقوف تحكم التفاوض حول الملف النووي مع إيران، بالاستناد إلى الدعم التركي للسعودية في حرب اليمن، ما يجعل الشهر الحالي فاصلاً في رسم معادلة الخليج من بوابة مأرب، ومستقبل القصف اليمني للعمق السعوديّ، وهذا الشهر سيكون فاصلاً أيضاً في رسم سقوف المسار التفاوضيّ حول الاتفاق النووي الإيراني، بعدما توقعت إدارة الرئيس بايدن اقتراب إيران من امتلاك مقدرات إنتاج سلاح نووي خلال شهر نيسان.

في هذه المناخات الإقليميّة يحاول اللبنانيّون تلمّس طريق استيلاد حكومة جديدة، وتتصاعد الضغوط الخارجيّة والمساعي الداخليّة لحلحلة العقد، حيث تتجمّع الخيوط الخارجيّة والداخليّة عند رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي ينتظر المعنيّون بالملف الحكوميّ تبلور مبادرة جديدة يقارب من خلالها العقد المستعصية، بعدما قالت مصادر متابعة للملف الحكومي أنه تحقق من عدم وجود أسباب تعيق خارجياً تجاوب الرئيس المكلف سعد الحريري مع معالجة العقد الداخلية، خصوصاً لجهة تمثيل حزب الله.

التجاذبات حول الحكومة ظهرت في جلسة مجلس النواب الذي أقرّ قوانين قروض تتصل بمساعدات العائلات الأكثر فقراً، وبدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتعديل سقوف القروض السكنيّة، فكانت مقاطعة القوات اللبنانية ونصف مقاطعة التيار الوطني الحر، مناسبة لتوجيه رسائل استدعت رداً من رئيس المجلس بلسان معاونه النائب علي حسن خليل الذي دعا القوات ضمناً لاستقالة نوابها إذا كانت لا ترى جدوى من العمل التشريعيّ، ودعا التيار الوطني الحر لمساءلة رؤساء اللجان المنتمين لصفوفه خصوصاً بصدد مصير اقتراحات القوانين التي يتهمون رئاسة المجلس بحجزها وعدم طرحها على الهيئة العامة.

التجاذبات ستحضر في جلسة اللجان النيابية المشتركة الثلاثاء المقبل لمناقشة طلب سلفة كهرباء لبنان لشراء الفيول، حيث يرى نواب التيار الوطني الحر أن إقرارها يحرّرهم من الضغوط لتقديم تنازلات في الملف الحكوميّ، ويراها نواب كتل أخرى فرصة للقول إن البلد يمكن تسييره من دون حكومة، ورجّحت مصادر متابعة للملف أن توافق اللجان على طلب السلفة بعد تجزئتها، وترك إقرار قيمتها الكاملة للموازنة التي يطالبون حكومة تصريف الأعمال بإقرارها وإرسالها، كما ستكون مهمة إقرارها من أولى مهام الحكومة الجديدة، ما لم تقرّها حكومة تصريف الأعمال.

قضائياً كان القرار الاتهاميّ في جريمة كفتون موضوعاً لبيان للحزب السوري القومي الاجتماعي رحّب خلاله بالإنجاز القضائي مستذكراً شهداءه الذين قدّموا دماءهم دفاعاً عن لبنان في مواجهة مخطط إرهابي كان يستهدف الأمن الوطني.

 

 

كل المؤشرات والمعلومات من دوائر القرار تؤكد أن الأمور لا تزال معقدة وان لا حكومة في المدى المنظور رغم كل ما يُحكى عن وساطات محلية يقوم بها المعنيون، وبينما رشح ان رئيس مجلس النواب طرح مبادرة جديدة لتأليف الحكومة من 20 وزيراً، رأت مصادر عين التينة لـ «البناء» ان ما يقوم به الرئيس بري من مساع يصبّ في خانة تأليف حكومة بأسرع وقت تحفظ التوازنات من جهة والمعايير والاختصاص من جهة أخرى، لافتة الى أن جهود بري سوف تصب في خانة تقريب وجهات النظر وبالتالي تليين المواقف. وشددت المصادر على ان ليس هناك من دلائل تشير الى رفض خارجي لمشاركة حزب الله في الحكومة، معتبرة أن العقدة داخلية بامتياز.

 وليس بعيداً، تقول مصادر تيار المستقبل، لـ «البناء» إن الرئيس سعد الحريري يقوم بكل ما في وسعه لتأليف الحكومة، لكن زيارته بعبدا تنتظر اتصالاً من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون خاصة أن الرئيس الحريري سلم الرئيس عون التشكيلة الوزارية منذ نحو ثلاثة أشهر، مشددة على ان الحريري يريد تأليف حكومة تكون قادرة على العمل بانسجام بعيداً عن الكيديات ومن وزراء اختصاصيين لتنفيذ الإصلاحات المطلوبة ووضع حد للانهيار الحاصل.

وفيما يزور وفد من حزب الله برئاسة النائب محمد رعد الاثنين روسيا، على أن يزور الرئيس سعد الحريري موسكو أيضاً بعد نحو اسبوع، اكدت مصادر دبلوماسية روسية لـ»البناء» ان روسيا لا تعمل على طرح اي مبادرة تجاه لبنان، فهي ترحب بالمبادرة الفرنسية لا سيما في ما يتصل ببنودها المتعلقة بالإصلاحات والمساعدات، مع إشارتها الى ضرورة ان يتفاهم اللبنانيون على تأليف الحكومة لا انتظار اتفاق الغرب مع الاقليم، لأن هذا الاتفاق قد لا يكون قريباً. ورأى المصادر ان موسكو على تواصل دائم مع كل القوى السياسية الممثلة في البرلمان، معتبرة ان زيارة وفد حزب الله لروسيا تصبّ في خانة تطوير العلاقات.

ليس بعيداً اعتبرت مصادر متابعة لـ»البناء» ان العلاقة بين موسكو ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل جيدة، مستغربة ما يشاع عن توتر في العلاقة بين المسؤولين الروس وباسيل، لافتة الى أن الاتصالات بينهما لم تنقطع وهذا ما قد تكشفه الايام. ورأت المصادر ان اهتمام روسيا يصب في عودة النازحين السوريين واعادة اعمار سورية، وهذا الأمر  محل متابعة روسية مع عدد من الدول الخليجية هذا فضلاً عن أن روسيا ترغب بعقد مؤتمر حول النازحين في لبنان، لكنها تنتظر التوقيت المناسب، لكي يحقق المؤتمر الأهداف المرجوة.

على صعيد آخر، استقبل الرئيس المكلف سعد الحريري في بيت الوسط السفيرة الأميركية في لبنان دوروثي شيا بحضور الوزير السابق غطاس خوري وعرض معها آخر المستجدات والأوضاع العامة.

إلى ذلك توجهت الأنظار الى مجلس النواب الذي انعقد في الأونيسكو لمناقشة 3 مشاريع قوانين بمقاطعة كتلة الجمهورية وإعلان تكتل لبنان القوي ترك الحرية لنوابه بالمشاركة او الغياب حيث حضر ربطاً بقرار التيار الوطني الحر الى الأونيسكو، عشرة نواب من اصل خمسة وعشرين نائباً، وخلال الجلسة أقر مجلس النواب البنود الثلاثة المدرجة على جدول أعماله وهي قانون الاتفاقية مع البنك الدولي القاضي بتخصيص 5.5 مليون دولار لدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والاتفاقية مع البنك الدولي بشأن مساعدة العائلات الأكثر فقراً وعددها 161257 عائلة بمبلغ قدره 800 ألف ليرة، إضافة الى الاقتراح المقدم من النائب إبراهيم كنعان لرفع السقوف مع مصرف الإسكان من 300 الى 450 مليوناً ومن 400 الى 600 مليون ليرة.

وخلال مناقشة النواب مشروع قانون إبرام اتفاقية قرض بين الجمهورية اللبنانية والبنك الدولي للإنشاء والتعمير لتنفيذ المشروع الطارئ لدعم شبكة الأمان الاجتماعي للاستجابة لجائحة كوفيد 19، والأزمة الاقتصادية في لبنان، قال بري: الرئاسة عندما وجدت أن هناك ملاحظات حول المشروع تأخرنا بهذا الموضوع لأننا انتظرنا ان تأتينا كل الإيضاحات وأصريت ان تكون موقعة حسب الأصول الدستورية والقانونية سواء من رئاسة مجلس الوزراء او من الوزراء المختصين وبعد وصول كل هذه الأمور والإيضاحات تم وضع مشروع القانون على جدول أعمال الجلسة.

وفيما لم تحضر سلفةُ الكهرباء على جدول أعمال الجلسة فإن اللجان المشتركة سوف تناقش هذا الملف الثلاثاء، مع توجه لإقرار السلفة مخفضة.

 والتأمت الجلسة على وقع إضراب نفذه موظفو الإدارات العامة والأساتذة المتعاقدون وأهالي الطلاب في الخارج وعدد من القطاعات مطالبين بشمولهم في أي زيادات في الرواتب قد يقرها البرلمان، في حين اعتصم عدد من الجمعيات في محيط الأونيسكو، فيما واصلت الأسعار ارتفاعها والدولار تحليقه.

الى ذلك نفذت مجموعات من الحراك تجمعاً مركزياً أمام وزارة الداخلية والبلديات في الصنائع، وانطلقت في مسيرة بعنوان «معاً الى الشارع من أجل حكومة انتقالية إنقاذية» باتجاه مصرف لبنان، وصولاً الى مجلس النواب.

وحدّد المشاركون في بيان، مطالبهم كالآتي: «حكومة انتقالية إنقاذية ذات صلاحية تشريعية استثنائية من خارج منظومة النهب والفساد، التدقيق الجنائي وتسريع التحقيقات في جريمة المرفأ وشمولها كبار المسؤولين، استعادة الأموال المنهوبة والمهرّبة ومحاكمة رياض سلامة لإخلاله بواجباته في حماية العملة الوطنية بمقتضى قانون النقد والتسليف ومحاكمة المصارف لسوء أمانتها تجاه المودعين، إقرار سلة التشريعات الإصلاحيّة وفي طليعتها القوانين الضامنة لاستقلالية القضاء ورفع الحصانات، تأمين الحماية الاجتماعية الفورية للفقراء والمحتاجين، وإسقاط المنظومة الفاسدة واستنقاذ مستقبل اللبنانيين».

 في الموازاة، بحث رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب في السراي مع نائبة المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان نجاة رشدي، في التقرير الذي سيُعرض على مجلس الأمن المتعلق بالقرار 1701، كما تطرق الاجتماع إلى أهمية تشكيل حكومة جديدة لتلبية حاجات المواطنين الملحّة.

على صعيد آخر، اطلع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من وزير السياحة والشؤون الاجتماعية رمزي مشرفية، على أجواء زيارته لسورية وأكد الأخير أن النقاشات التي أجراها مع المسؤولين السوريين كانت أكثر من إيجابية ومشجعة جداً، مشيراً الى أن جميع الوزراء الذين التقاهم أعربوا عن استعدادهم الكامل للعمل معنا على تفعيل ملف عودة النازحين»، وأعلن أنه «تلقى ضمانات بتحقيق عودة كريمة وآمنة حيث سلامة النازح السوري وكرامته ستكونان مضمونتين ومحفوظتين». وأكد مشرفية رداً على سؤال، أن «الأجواء بدأت تتطور لتصبح أكثر إيجابية في البعدين الإقليمي والدولي بالنسبة الى عودة النازحين. ونحن، كدولة لبنانية، نرغب في الاستفادة من كل الفرص التي تخفف عن كاهلنا عبء هذا النزوح الذي دخل عامه الحادي عشر منذ بدء الأزمة السوريّة مع كل ما يكلف الدولة اللبنانية من أعباء مادية واجتماعية.

 وفي ما يتصل بمنصات الدولار رفض مصدر في وزارة العدل الأميركية، في تصريح لموقعالحرة، تأكيد أو نفي معلومات تناقلها إعلام لبناني عن طلب السلطات القضائية في لبنان مساعدة مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركيأف.بي.آي، لحجب تطبيقات سعر صرف الليرة مقابل الدولار. في حين، أكد مصدر قضائي لبناني طلب مساعدة قضائية لحجب التطبيقات والصفحات التي تنشر سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار، على متجر غوغل وموقع فيسبوك، وذلك بعد اتهام السلطات اللبنانية هذه التطبيقات بالتلاعب بسعر الصرف والمضاربة التي تنعكس سلباً على الوضع المالي في البلاد.

وأشار المحامي العام التمييزي، القاضي غسان خوري، إلى أن التواصل مع السلطات الأميركية جاء لكون الشركتين المعنيتين بحجب هذه التطبيقات هي شركات أميركية تخضع للقانون الأميركي، وبالتالي فإن الطلب يهدف إلى إيجاد الآلية القضائية المناسبة من أجل إلزام هذه الشركات العمل على إغلاق هذه المنصات.

ويضيف خوري، في اتصال مع موقعالحرة، أن السلطات القضائية اللبنانية وقبل أن تتخذ هذه الخطوة تواصلت مع شركات الاتصالات في البلادألفاوأم.تي.سيوأوجيرومن أجل حجب هذه التطبيقاتإلا أن الشركات أكدت عجزها عن ذلك، وأكدت أن هذا الإجراء حكر على الشركات الأميركية، فكنا أمام خيارين إما التواصل المباشر مع الشركات أو التواصل عبر السلطات الأميركية وهذا ما حصل”.

الإعدام للخلية المنفذة لجريمة كفتون

اثنت عمدة القضاء في الحزب السوري القومي الاجتماعي في بيان على القرار الظني الذي أصدرته قاضية التحقيق الأولى في الشمال سمرندا نصّار، والذي بموجبه طلبت إنزال عقوبة الإعدام بأعضاء الخلية الارهابية المنفذة لجريمة كفتون ـ الكورة، والتي أودت بحياة ثلاثة أبطال من الحزب السوري القومي الاجتماعي، من أبناء البلدة هم الشهداء فادي سركيس وعلاء فارس وجورج سركيس.

وقالت إن هذا القرار القضائي، بحيثياته وبالأدلة التي استند عليها، يثبت بالدليل القاطع، أن جريمة كفتون حصلت من ضمن مخطط ارهابي فتنوي، وأن دماء فادي وعلاء وجورج، أجهضت هذا المخطط وحمت الكورة وكل لبنان من شر الارهاب.

وإذ تشيد عمدة القضاء بقرار القاضية نصّار، وترى فيه ترسيخاً لمبدأ العدالة والتعاطي بحزم مع كل قضايا الارهاب التي تشكل خطراً على أمن البلاد والانسانية جمعاء، تجدد الدعوة إلى البت في كل الملفات المتعلقة بالإرهاب، ومن ضمنها ملف مجزرة حلبا الوحشية.

وتوجّهت عمدة القضاء إلى الأجهزة العسكرية والأمنية بالشكر على ما بذلته من جهود وما قدمت من شهداء، خلال ملاحقتها للعناصر الارهابية. كما نوّهت بجهود محامي الحزب السوري القومي الاجتماعي والمحامين الأصدقاء والحلفاء الذين تابعوا كل المسار القضائي لهذه القضية، وصولاً إلى لحظة صدور القرار الجريء.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق