أخيرة

هل العودة إلى المدارس آمنة بينما يشارف العام الدراسي على الانتهاء؟

} رنا حمّود*

صدر عن وزير التربية قرار بالعودة إلى التعليم المدمج بشكل تدريجي، على أن تكون العودة في 21 نيسان لصفوف «الترمينال» وفي ٥ أيار المقبل للبريفيه والروضات، وبعدها لباقي الصفوف.

وبحسب هذه الخطة تكون العودة على مراحل، والتلامذة الذين لديهم وضع صحيّ، يمكنهم المتابعة عن بُعد، وهذه الخطة تتطلب جهوداً جبارة ليتمّ تنفيذها.

لماذا لا تكون العودة فقط لصفوف «الترمينال»؟

إنّ طلاب «الترمينال» لديهم امتحانات رسمية، ولا بدّ من إجرائها هذه السنة وتحت أية ظروف، خاصة أنّ السنة الماضية والتي ألغيت فيها الشهادة الرسمية، رتبت على الطلاب نتائج سلبية من ناحية الدخول الى الجامعات في لبنان او الخارج. وهذا ما لا نريده هذه السنة.

معالي الوزير… نحن نلمس حرصك على إجراء الامتحانات الرسمية هذه السنة، لذلك عودة هؤلاء الطلاب باتت حتمية الى التعليم الحضوري للتحضير لإجراء الامتحانات الرسمية، ولكي تكون هذه العودة آمنة، ولا تتسبّب بإرباك للأهل والطلاب وللهيئتين التعليمية والإدارية، يجب أن تكون مدروسة، وان تتمّ قبل الامتحانات بفترة لا تزيد عن شهر وبعدها يتمّ إجراء الامتحانات، وهذه الفترة هي لإكمال الدروس في جميع المواد، ومراجعة ما لم يتمّ اكتسابه من معلومات خلال فترة التعليم عن بعد بحيث يتمّ تثبيتها بشكل جيد في التعليم الحضوري، وإجراء الامتحانات الرسمية بطريقة مدروسة وآمنة مع أخذ الاحتياطات اللازمة.

بالنسبة لباقي الصفوف وخاصة الروضات، هل من الضروري عودتهم خاصة انّ العام الدراسي شارف على الانتهاء؟ وهل سيُقدِم الأهل على إرسال أولادهم في ظلّ هذه الظروف الاقتصادية الضاغطة، وفي ظلّ خوفهم من التقاط العدوى؟ وهل الجهاز التعليمي والإداري قادر على حماية هؤلاء الطلاب والتلامذة؟

بالنسبة للمدارس فإن أكثرها قادر على أخذ الاحتياطات والإجراءات اللازمة للحماية، وهذا ما أكدت عليه التدابير التي تمّ اتخاذها خلال بداية العام الدراسي الحالي، وانْ لم يكن معظمها، ومع ذلك هل نضمن وصول التلامذة وهم في طريقهم الى المدرسة بطريقة آمنة، وعدم التقاط العدوى وخاصة أنّ اكثر الباصات وفي ظلّ هذا الوضع الاقتصادي الضاغط، لا تلتزم بالمعايير التي حدّدتها وزارة التربية وتقلّ التلامذة إلى أكثر من مدرسة، وهذا ما قد يسبّب انتشار العدوى بشكل سريع.

وبما أنّ العام الدراسي شارف على الانتهاء، وبصفتي مديرة مدرسة وأعمل على أرض الواقع وعن تجربة التعليم المدمج والتعليم «أونلاين»، من الضروري ان يتمّ استكمال العام الدراسي لهذه السنة عن بُعد، خاصة انّ أكثر المؤسسات التعليمية، استطاعت ان تتعامل مع هذه المرحلة بجدارة وكفاءة وقدرة عالية من المسؤولية والحسّ الإنساني بحيث إن نسبة تتعدّى الـ 80 بالمئة من التلامذة والطلاب تتابع التعليم عن بُعد بشكل جيد، بل على العكس، يتمّ استعمال العديد من الوسائل السمعية والبصرية بشكل فعّال لإيصال المعلومة وإكساب الكفايات للتلامذة وذلك بفضل تعاون الأهل والجهد الجبار المبذول من المعلمين والجهاز الإداري، خاصة أنّ أكثر المدرّسين عملوا على تطوير مهاراتهم لجهة استخدام تقنيات التعليم عن بُعد بالرغم من الظروف الصعبة والتحديات التي تواجهنا هذا العام على جميع الأصعدة.

وهذا لا يعني أنّ التعليم عن بُعد يلغي التعليم الحضوري او يحلّ مكانه، ولكن نحن بمرحلة استثنائية تجعل من صحة أولادنا الأساس ومن ثم عدم ضياع العام الدراسي.

الحلّ هو إكمال العام الدراسي عن بعد والعودة للمدرسة تكون فقط لإجراء الامتحانات، مع أخذ الاحتياطات والتدابير اللازمة، وعدم تمديد العام الدراسي، لأنّ أكثر الكفايات تمّ أخذها وبالوقت نفسه الذي كانت تؤخذ به في التعليم الحضوري.

كما انّ الأساتذة يقومون بواجبهم عن بُعد او حضورياً على أكمل وجه. إنّ التعليم عن بعد، لم يكن تجربة فاشلة، بل على العكس من خلاله تمّ إثراء العملية التعليمية بوسائل عديدة والتي يجب اتباعها بعد انتهاء الأزمة وعودة الطلاب الى التعليم الحضوري بشكل دائم. لأنه لا يمكن العودة الى التعليم التقليدي والرجوع الى الوراء، وهذه الفترة على الرغم من صعوبتها، وكثرة التحديات، إلا أنها كانت فرصة لإعادة النظر في النظام التعليميّ، وإعادة هيكلته من جديد ليواكب التطوّر الحاصل. من هنا وجب استغلالها بشكل صحيح وهذا ما سيحدث طفرة ونقلة نوعية على الصعيد التربوي، وهنا لا بدّ من تضافر جهود وزارة التربية والمركز التربوي للبحوث والإنماء ومدراء المؤسسات التعليمية وبالتالي تطوير المناهج بما يناسب هذه المرحلة.

أخيراً، إنّ الوضع الاقتصادي والوضع الصحي ما زال يؤثر سلباً على الأهل والتلامذة والهيئة التعليميّة والإدارية، لذلك فهم لا يتحمّلون أعباء إضافية، ما يستلزم وضع خطة تراعي الجانب النفسي بسبب الوضع الاقتصادي والصحي، حتى لا يزيد العبء على الجميع وحتى لا تذهب الأمور للأسوأ خاصة أنّ القطاع التربوي هو كغيره من القطاعات تأثر بالوضع الضاغط، وعلى الرغم من ذلك فإنّ العاملين في القطاع التعليمي لم يتقاعسوا عن أداء دورهم، بل على العكس قاموا ولا يزالون بواجبهم بكفاءة وإحساس عالٍ بالمسؤولية.

*باحثة تربوية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى