أولى

دماء الشهداء أسقطت الواو الكافرة بين لبنان والشام

 على مدى أربعة قرون من الزمان فرض الاحتلال التركي سطوته على بلادنا حتى كانت فترة الحرب العالمية الأولى التي أظهرت الامبراطورية الطورانية وكأنها الرجل المريض الذي ينازع في آخر أيامه.

فكانت محاولات بائسة باءت جميعها بالفشل من جمال السفاح لاستعادة ألق امبراطوريته المتهالكة. إذ صبّ جامّ غضبه على أبناء أمتنا مخضعاً إياهم لمحاكمات عرفية صورية نتج عنها أحكام بالإعدام بالجملة نفذت على مراحل بين 21 آب 1915 وأوائل العام 1917. واختير يوم السادس من أيار عيداً للشهداء إذ أنّ عدد الذين أعدموا منهم في هذا اليوم من العام 1916 كان الأكبر.

لقد جاء السادس من أيار ليثبت بما لا يقبل الجدل مقولة مؤسس الحزب السوري القومي الاجتماعي أنطون سعاده من أنّ «صحافة كلّ أمة مقياس ارتقائها وصورة أخلاقها ومظهر شعورها وعنوان مجدها، فهي المرآة التي ترى بها الأمة نفسها وتنعكس عنها صورتها ويتجلى فيها تمدّنها كما هو، لا كما يرسمه الوهم أو يصوره الخيال.

فهل هناك أرقى من أن يختم الصحافيون في لبنان والشام حياتهم بالارتقاء شهداء من ساحة البرج في بيروت التي باتت تحمل اسمهم، إلى ساحة المرجة في دمشق، ليسقطوا بدمهم الزاكي تلك الواو الكافرة بين لبنان والشام.

هو صراع مستمرّ تخوضه أمتنا السورية في وجه كلّ مستعمر ومحتلّ أياً كان ومن أيّ مكان أتى. وها هو ذاك الصراع لا يزال مستمراً مع المحتلّ التركي الذي ما فتئ يبذل كلّ جهد ممكن ليستمرّ في احتلال أجزاء من أرضنا القومية في شمال العراق وشمال الشام وشمال نجمة هلالنا الخصيب – قبرص.

ولم يكتف ذلك المحتلّ بكلّ جرائمه ليزيدها بقطع مياه الفرات عن شمالنا السوري هادفاً من خلال ذلك إلى تجويع شعبنا وإعطائه في خطة ممنهجة ليعيد نسج حلم طوراني استعماري احتلالي لم يقتنع بعد أنه انقضى إلى غير رجعة.

في السادس من أيار…

كل التحيات لمن ارتقى دفاعاً عن بلادنا وشعبنا وحقوقه،

التحيات لأهلنا المرابطين في القدس عاصمة فلسطين الأبدية، للصامدين في حي الشيخ جراح، لمنفذي العمليات البطولية النوعية رغم كلّ الحصار المطبق من قبل قوات الاحتلال «الإسرائيلي».

لكلّ شهيد، وأسير، وجريح، العهد هو العهد، لن نستكين حتى تحرير كلّ بقعة محتلة من أرضنا القومية وكلّ أسير من أسرانا البواسل.

«البناء»

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق