الوطن

يوم القدس محطة تاريخية وطنية عقائدية والقضية الفلسطينية معيار وخارطة طريق

} عمر عبد القادر غندور*

منذ أن أطلق قائد الثورة الإسلامية المباركة في إيران الإمام الخميني يوم القدس العالمي عام 1979 داعياً جميع المسلمين والأحرار في العالم الى رفض الاحتلال الصهيوني ودعم الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني واعتبار يوم الجمعة الأخير من شهر رمضان المبارك مناسبة للتذكير بجريمة العصر، أصبح هذا اليوم مناسبة لاستنهاض الهمم تصديقاً لقول الله تعالى «فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا 7 الإسراء» والتأكيد انّ القضية الفلسطينية هي المعيار والنموذج والبوصلة والفيصل للرؤساء والملوك والسياسيين وقادة الرأي، وتمثل الوجهة الصحيحة والمكان الذي يُشدّ اليه الرحال، وانّ هذه القضية لن تموت بقناعة عقائدية قد لا يفهمها البعض، وانّ تحرير فلسطين قادم لا محال، ويرونه الناس بعيداً ونراه قريباً.

   وليس عبثاً ان يندفع المقدسيون والقادمون من الضفة الغربية الى القدس لإحياء ليلة القدر وبأعداد فاقت التسعين ألفاً رغم التضييق والاعتقالات ومحاولات إخلاء حي الشيخ جراح والبطش والقوة المفرطة التي اعتمدتها سلطات الاحتلال لترهيب الفلسطينيين وأودت الى إصابة اكثر من مئتي فلسطيني نُقلوا الى المستشفيات، وهو ما استنكره خطيب المسجد الأقصى عكرمة صبري وأكد انه لا توجد ضغوط حقيقية لردع «إسرائيل»، ولا نسمع إلا الإدانات السخيفة وان الردّ سيكون على يد الشباب الفلسطيني…

وفي يوم القدس نقول بإيمان ويقين:

سلام الله على فلسطين وعلى القدس دائماً وأبداً، انه صراع ايديولوجي صهيوني عنوانه الادّعاء، وأمة تحاول ان تنهض من تحت رمال الخذلان والانطباح والخيانة. ولأن الأمة تنطلق من قناعات عقائدية لإغناء التجربة الدينية للبشرية كانت المؤامرة الصهيونية على فلسطين أشدّ دهاءً، لعب فيها الإعلام والديبلوماسية

والعسكرة الدور المؤثر…

ولذلك، كانت الانتفاضة الشعبية على أرض فلسطين وما زالت، من أعظم إنجازات مسيرة المقاومة والجهاد لتحرير فلسطين، ووضعت الأمة أمام مسؤولياتها والدور الذي يجب ان تؤدّيه نصرة للقضية المقدسة التي لا تموت.

وإذا كانت فلسطين قد تحوّلت منذ مطلع القرن العشرين، لا سيما مع النكبة التي أصابت كيانها الجغرافي والاجتماعي والسياسي على اثر الهزيمة التي مُني بها النظام الإقليمي العربي من خلال إخفاقه في منع قيام دولة الكيان «الإسرائيلي» عام 1948، فنحن اليوم في وضع أسوأ وأشدّ إخفاقاً نراه في هرولة الأنظمة الى التطبيع مع الكيان الغاصب!

وفي ذلك بلاء كبير، ونحن اليوم في حالة اشتباك مركزي بين مشروعين اثنين… مشروع امبريالي صهيوني أميركي لإلغاء الهوية

التاريخية لفلسطين، وآخر عربي وقومي نهضوي، إسلامي مسيحي تشكل فيه فلسطين حجر الزاوية للإمساك بجغرافية المكان الذي يضمن الغلبة للإنسان الذي يعيش قلب هذه الجغرافيا.

ولذلك، نرى الصهيونية تسعى الى حالة استرجاعية تاريخية لما يسمّونه «أرض الميعاد» لإسقاط أبناء الجغرافيا واجتثاث أهلها ومسح هويتهم وذاكرتهم وتاريخهم.

انّ «إسرائيل» لن تكفّ عن أحلامها التوسعية وخاصة في زمن التطبيع وقد أصبحت «من أهل البيت»…

إنّ فلسطين هي ملك أهلها، لا بل ملك الأمة بكلّ أطيافها الى أن تقوم الساعة، وأملنا كبير في نهضة الأجيال الجديدة لرفض الواقع العربي الرسمي.

*رئيس اللقاء الإسلامي الوحدوي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى