حديث الجمعة

شغب المقعد الأخير

لا أتسمّر في المقدمة عادة. أهرب من الأذكياء والمدراء والاساتذة، يشغلني شغب المقعد الأخير من الباص، تشغلني الموسيقى الصاخبة والكلام البذيء غير المسموح في البيوت عادة.

تشغلني الإصدارات الجديدة من النكت التافهة التي تستفز النكد الذي يستوطن في داخلي.

أراقب حركات الجالسين على مقاعدهم فأبدأ بعملية الفرز وأستطيع أن أكشف الذين يتحابون والذين يتغامزون، وأعلم عن هذا وعن تلك كل ما يخفون عن بعضهم البعض.

نعم! الطريق طويلة والناس كثر وزحمة السير كاصطفاف النمل في وقت الذروة، وأنا أجلس في المقعد الأخير أفلي القمل عن رؤوس المسافرين وأرسم على الشبابيك قلوباً لي كانت قد انكسرت ورممتها، وأرسم ايضاً العين الدامعة مع خصلات الشعر المتطايرة وأسرح، ثم انتبه ان هناك من يرقص ويغني فأشيح بنظري عن الحزن وأصفق واشمت بالمقاعد الامامية الاولى واشمت بالمقاعد الفارغة في المنتصف..

و اكتشف ان لا منتصف، لا حلول وسطى.. فيكون من يريد في المقاعد الأولى واختار ان اكون من طلاب المقعد الأخير.

ميساء الحافظ

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى