أولى

الصين والسور العظيم

– خلال عقدَيْن كانت الصين تستعدّ للحظة النهوض التي تحدّث عنها رئيسها شي جين بينغ أمس، في مئوية الحزب الشيوعي الصيني، مستعيداً صورة المؤسس ماوتسي تونغ بارتداء لباس ماو التقليدي، وهو يعلن أن زمن التنمّر على الصين ولّى الى غير رجعة، وأن من يريد النيل من الصين فعليه الاستعداد لمواجهة سور الصين العظيم الذي يتمثل بمليار وأربعمئة مليون صيني جاهزين للتضحيات، وسيجعلون كل من يتحدّى الصين ينزف الدماء على أسوارها.

– بنت الصين اقتصادها على ركائز ثابتة، أصلها الزراعة والصناعة، وتمدّدت عبرهما في التكنولوجيا وصولاً الى اقتصاد البورصات والأموال، لكنها ضمنت الاكتفاء الغذائيّ لعدد سكانها الهائل، ووفرت شبكة خدمات في السكن والتعليم والصحة لمئات ملايين الصينيين، الذين ربطت قراهم وبلداتهم بلا استثناء بشبكات سكك الحديد والكهرباء والإنترنت.

– أمران غير قابلين للإنكار تفوّقت فيهما الصين غير أرقام النمو المرتفعة واحتلال الموقع الأول بين اقتصادات العالم، الأول هو تحوّلها إلى مركز الصناعات التكنولوجيّة العالمي الأول تقصدها الشركات الأميركيّة والأوروبيّة لتصنيع منتجاتها، والثاني هو نجاحها دون كل بلدان العالم بإطفاء موجة وباء كورونا ومنعه من التمدد، وهي اليوم الدولة الوحيدة في العالم التي عانت من الوباء وتجاوزته وعادت الى الحياة الطبيعيّة.

– اللغة الصينيّة عن ولّى عهد التنمر، تشبه اللغة الروسية عن ولّى عهد الإقصاء والتهميش، وتشبه اللغة الإيرانية عن ولى عهد التهديد والإخضاع بالعقوبات، ولغة المقاومة عن ولّى عهد الهزائم.. ومن هذا المربع يبدو أن زمن الهيمنة الأميركية على العالم قد ولّى، وان الزمن الجديد يطلّ برأسه، ويبشر بآسيا جديدة، تزينها شبكات التعاون الصيني تحت عنوان خطة الحزام والطريق وتحميها شبكات الـ أس 400 وشبكات المقاومة، وتنمو بشبكات الكهرباء وسكك الحديد وأنابيب النفط والغاز.

التعليق السياسي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى