الوطن

اكتمال الملء الثاني لسد النهضة يُعيد الأزمة إلى المربّع الأول

وجهت إثيوبيا، أمس، رسالة إلى كل من مصر والسودان، بعد أن حققت هدفها للعام الثاني بنجاح الملء الثاني لـ»سد النهضة» المطلّ على النيل الأزرق، مؤكدة أن «هطول الأمطار بغزارة عجّل بالملء الثاني».

وغرّد رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد عبر صفحته الرسمية على «تويتر»، قائلاً: «مبارك الانتهاء من الملء الثاني في سد النهضة الكبير!.. إثيوبيا تتقدّم».

بدوره، قال وزير المياه والري الإثيوبي، سليشي بقلي، في تصريحات مع التلفزيون الرسمي: «نطمئن دولتي المصب أنه لن يلحق بهما أي ضرر»، مضيفاً أن «تدفق المياه إلى دولتي المصبّ سيستمرّ بانتظام من خلال الفتحتين الموجودتين بسد النهضة لتمرير المياه».

وأوضح بقلي أن «عملية الملء الثاني لسد النهضة تمت بنجاح وتدفقت المياه من أعلى الحاجز للسد»، متابعاً أن «هذا الإنجاز يمثل نجاح إثيوبيا وتمكنها من توليد الطاقة من خلال توربينتين».

وأشار إلى أنه «للوصول إلى هذه المرحلة، بذلت جهود مقدرة من قبل الجميع، في المرحلة المقبلة سنعمل على توليد الطاقة من سد النهضة من خلال التوربينتين بالسدّ».

وقال مسؤول «تمّت عملية الملء الأولى العام الماضي. تمّت الثانية أمس. لذا سيعلن عملية الملء الثانية»، مضيفاً أن «السد بات يخزّن ما يكفي من المياه لبدء إنتاج الطاقة».

وكانت قد نشرت وسائل إعلام إثيوبيّة أحدث صور للملء الثاني، أول أمس الأحد، كاشفة أنه «يسير بمعدل لا يتجاوز 50% من المقرر، وأن نسبة التخزين وصلت إلى 1,5 مليار متر مكعب».

كما كشفت صور نشرتها صفحات وحسابات إعلاميين إثيوبيين على مواقع التواصل التقطت أول أمس لبحيرة السد، ارتفاع منسوب المياه بشكل كبير، وذلك بعد ساعات قليلة من تأكيدات إدارة سدّ الروصيرص السوداني أن هناك انخفاضاً بنسبة 50% من المياه الواردة من النيل الأزرق.

لكن الخبير المصري الدكتور عباس شراقي قال إن «إثيوبيا لن تستطيع تخزين أكثر من 3 مليارات متر مكعب، خلال الملء الثاني، ولا صحة لما تدعيه من أنها تستطيع تخزين أكثر من 6 مليارات من الكمية التي كان مقرراً تخزينها وهي 13,5 مليار متر مكعب»، مضيفاً أن «التخزين المتاح لها خلال موسم الأمطار الحالي سيقف عند 3 مليارات لكون الارتفاع الحالي للسد يقف عند 573 متراً، تمّ تخزين 1,5 مليار فقط وبمعدل 50%».

وذكر أن «المنطقة المحيطة بالسد حالياً تغطيها السحب والأمطار، وهو ما ينبئ بموسم أمطار كبير».

وكان الدكتور علاء الظواهري عضو الوفد التفاوضي المصري لسد النهضة قد قال في تصريحات سابقة إن «إثيوبيا خاطبت مصر مؤخراً وأعلنت أنها ستبدأ الملء الثاني لخزان السدّ، وهو تصرّف أحادي منفرد يخالف اتفاق إعلان المبادئ، كما قالت إنها ستقوم بتخزين نحو 13 مليار متر مكعب خلال موسم الفيضان الحالي وعلى مرحلتين، الأولى في تموز الحالي وتعتزم فيها ملء نحو 6.6 مليار متر مكعب، والثانية خلال شهر أغسطس المقبل وتعتزم فيها ملء 6.7 مليار متر مكعب»، مؤكداً أنه «من الصعوبة تخزين هذه الكمية في ظل الارتفاع الحالي للممر الأوسط لسد النهضة».

وسبق أن أكّد وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، أول أمس، أثناء زيارته إلى مصر، اهتمام بلاده بـ»التوصل إلى حل لأزمة مشروع سدّ النهضة الإثيوبي»، معرباً عن «تفهّم بكين لكون نهر النيل أمراً حيوياً لمصر».

وأصدرت الرئاسة المصرية بياناً جاء فيه «أن الرئيس عبد الفتاح السيسي استقبل وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، حاملاً رسالة من الرئيس الصيني تشي شين بينغ»، وفقاً لما نقلته صحيفة «بوابة الأهرام» المصرية.

ووفقاً للبيان، «تمّ التطرق إلى آخر تطورات قضية سد النهضة، حيث أكّد الرئيس موقف مصر الثابت بالحفاظ على أمنها المائي المتمثل في حقوقها التاريخيّة في مياه النيل، وذلك بالتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم لملء وتشغيل سد النهضة يحقق مصالح الجميع بشكل عادل».

من جانبه، أوضح وزير خارجية الصين «تفهّم بلاده التام للأهمية القصوى لنهر النيل بالنسبة لمصر، ومن ثم مواصلة الصين اهتمامها بالتوصل لحل تلك القضية على نحو يلبي مصلحة جميع الأطراف».

وعقد مجلس الأمن الدولي، في وقت سابق من الشهر الحالي، جلسة لمناقشة أزمة سد النهضة، القائمة بين إثيوبيا ومصر والسودان، إلا أنه لم يصدر حتى الآن قرار أو توصية بعد الجلسة.

وقال مندوب روسيا الدائم لدى المجلس، فاسيلي نيبينزيا، إن بلاده تشعر بالقلق مما وصفته بتصعيد خطاب المواجهة بين الدول الأطراف في الأزمة (مصر والسودان وإثيوبيا).

وأخطرت إثيوبيا مصر والسودان رسمياً، في وقت سابق، حول البدء في الملء الثاني لخزان سد النهضة، وهو ما اعتبرته الدولتان المتضررتان خرقاً للقوانين الدولية والأعراف، وانتهاكاً لاتفاق المبادئ الموقع بين مصر والسودان وأثيوبيا، عام 2015.

وفيما تخشى مصر من تأثير السدّ على حصتها من المياه والبالغة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً، فإن للخرطوم مخاوف من أثر السدّ الإثيوبي على تشغيل السدود السودانية.

وترفض إثيوبيا إشراك أطراف غير أفريقية في المفاوضات، مؤكدة «أهمية الاستمرار بالصيغة التي يرعاها الاتحاد الأفريقي».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى