الوطن

عكار والهرمل تستغيثان… النيران تلتهم الأحراج وثروات بيئية ومروحيات سورية وروسية تشارك في الإطفاء على الحدود

ليل مرير وقاس عاشته غابات القبيات وعندقت وكفرتون وأكروم واكوم والرويمة والقرى الجبلية في منطقة بيت جعفر، بطول تجاوز الـ11 كيلومتراً في مناطق وعرة للغاية حيث تمكنت النيران من التهام المزيد من الأراضي الحرجية والبساتين، مخلّفةً خسائر جمّة ومثيرةً موجة من الحزن والاستنكار على ما آل إليه الوضع. وقد امتدت ألسنة النار التي اندلعت  في القبيات  إلى أحراج منطقتي عكار وجرود الهرمل وعدد من البلدات المجاورة للحدود اللبنانية – السورية. وتمكنت فرق الدفاع المدني وطوافات الجيش اللبناني من السيطرة على الحريق الكبير الذي التهم الأخضر واليابس في القبيات.

وفي قرى عندقت وكفرتون وأكروم وأكوم والرويمة والقرى الجبلية في منطقة بيت جعفر، تواصلت الحرائق على مساحة تتجاوز الـ 11 كيلومتراً في مناطق وعرة للغاية وقد التهمت المزيد من الأراضي الحرجية والبساتين، مخلفةً خسائر لا يمكن تحديدها حتى اللحظة، في انتظار السيطرة على الحريق. ومنذ الخامسة صباح أمس بدأت طوافات عسكرية تابعة للجيش اللبناني عمليات إطفاء الحرائق بمشاركة طوافة سورية عند الحدود اللبنانية السورية المشتركة في أكروم وأكوم وتدخل الدفاع المدني السوري بآلياته في هذه المنطقة لإطفاء النيران. وعملت فرق الدفاع المدني والجيش والمتطوعون من الناشطين البيئيين والأهالي على الأرض.

وكان أهالي بلدتي كفرتون وأكروم (الضيعة) في منطقة جبل أكروم، ناشدوا الدولة اللبنانية والجيش وكل فرق الإغاثة والإطفاء في مراكز الدفاع المدني التدخل السريع والطارئ عبر المروحيات التابعة للجيش أو من الخارج وآليات الإطفاء للحد من النيران والسيطرة عليها كونها بدأت تمتد وتقترب من الأبنية السكنية المأهولة ما رفع من نسبة حالات الاختناق بسبب كثافة النيران والدخان المنبعث.

إلى ذلك، شبّ حريق في موقع العرازيل في خراج بلدة الدورة، وأتى على مساحة كبيرة من حرج الصنوبر وبساتين الزيتون وأشجار السنديان.

وقد هرعت إلى المكان دورية من الجيش اللبناني وسيارة إطفاء من مركز الدفاع المدني في عكار العتيقة، وعمّال البلدية وفريق التدخل السريع في جمعية درب عكار البيئية ، والأهالي.

وتركز العمل على محاولة وقف الانتشار السريع للنيران المستعرة بفعل ارتفاع حرارة الجو وهبوب هواء ساخن، حسبما اوضح رئيس مركز الدفاع المدني أنور المصري الذي “حذّر من أن الوضع بات خارج السيطرة”، مشيراً إلى “تدخل طوافة تابعة للجيش الللبناني بعملية إخماد النار نظراً لوعورة المنطقة”. كما أفيد أن أضراراً كبيرة تلحق ببساتين الزيتون، والتقديرات الأولية تشير إلى أن النيران أتت على خمسة آلاف شجرة زيتون .

وكان أهالي القبيات أمضوا ليلة “جهنمية” نتيجة الحريق الكبير الذي اندلع بعد ظهر أول من أمس وحاصر عدداً من الأهالي في منازلهم والمقاهي والمطاعم المجاورة لمكان الحريق. وأعلنت قيادة الجيش عبر حسابها على “تويتر” عن تجدّد اندلاع الحرائق في منطقتي الرويمة والبستان وتمدّدها إلى محيط المنازل في حرش منطقة القطلبة – القبيات، وتعمل وحدات الجيش بمساندة الطوافات على محاصرتها وإخمادها بمشاركة عناصر الدفاع المدني والأهالي.

وتابع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عمليات إطفاء الحرائق في أحراج منطقتي عكار وجرود الهرمل وعدد من البلدات المجاورة للحدود اللبنانية – السورية. وتلقى تقارير من قيادة الجيش والدفاع المدني عن مسار مكافحة الحرائق والمعلومات الأولية عن حجم الخسائر التي لحقت بالاشجار الحرجية.

كذلك، اطلع عون على ما قام به الصليب الأحمر اللبناني من عمليات إجلاء للأهالي الذين تقع منازلهم في محيط رقعة النار، في الوقت الذي استمرت فيه طوافات الجيش وفرق الدفاع المدني والمتطوعين في عمليات المكافحة.

وطلب رئيس الجمهورية من الأجهزة الأمنية “التشدّد في العمل على محاصرة النار وإخمادها ومنع امتدادها إلى المنازل والأماكن السكنية، وتوفير المساعدة للأهالي الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم”، متقدماً بالتعزية من ذوي الشهيد المتطوع أمين ملحم الذي سقط أثناء مكافحته النيران.

بدوره، تابع رئيس مجلس النواب نبيه برّي موضوع الحرائق التي اندلعت في أحراج القبيات والقرى المحيطة والتي امتدت باتجاه الهرمل وجروده.

وقد أجرى لهذه الغاية اتصالات مع الجهات والوزارات المعنية لبذل أقصى الجهود للسيطرة على الحرائق وتقييم الأضرار كما أعطى الرئيس برّي توجيهاته لكشافة الرسالة الإسلامية، ولا سيما جمعية الرسالة للإسعاف الصحي والدفاع المدني فيها، لوضع كل إمكانتهما للمؤازرة فوراً في عمليات الإطفاء والإنقاذ.

كما توجه رئيس المجلس بالشكر للقيادة السورية على مسارعتها في تقديم المساعدة والمؤازرة لإخماد الحرائق، منوّها بالجهود التي بذلتها وتبذلها قوى الجيش اللبناني وسائر القوى الأمنية والدفاع المدني اللبناني وفرق الصليب الأحمر اللبناني والفرق المتطوعة في الجمعيات والأندية الكشفية والبيئية والمجالس البلدية للسيطرة على الحرائق .

وكان الأمين العام للهيئة العليا للإغاثة اللواء الركن محمد خير الذي أشرف ميدانياً على عمليات إخماد الحرائق في منطقة القبيات وصولاً إلى جرود الهرمل بتوجيهات من رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، أكد أن “أعمال الإغاثة انطلقت منذ اندلاع الحرائق ونعمل جاهدين لإخمادها ولكن وبسبب وعورة الجبال والوديان في تلك المنطقة نواجه صعوبات كثيرة في عمليات الإطفاء”. وأشار إلى أنه  تم “التواصل مع السلطات القبرصية من أجل إرسال طوافات، وعملت طوافات الجيش اللبناني وسيارات الدفاع المدني في المساعدة على إنقاذ ما تبقى من ثروة حرجية وحماية الاهالي والمنازل والممتلكات”.

وأشار مدير عام الدفاع المدني العميد ريمون خطّار إلى أن “حريق القبيات كبير ونأمل ألاّ يطول كثيراً كما الحال في حرائق مماثلة ونعمل بإمكاناتنا للسيطرة عليه”.

كذلك، أعلن الأمين العام للصليب الأحمر اللبناني جورج كتانة، أن حريق القبيات مستمرّ بسبب الهواء الغربي وهناك 8 حالات تمّ نقلها إلى المستشفيات كما تم إخلاء 17 مدنياً من المناطق المحيطة بالحريق وإسعاف حوالى 24 حالة في الموقع نفسه”.

من جهة ثانية، تفقد وزير الزراعة في حكومة تصريف الأعمال عباس مرتضى والنائب إيهاب حمادة جرود الهرمل والقبيات، واطلعا على عمليات إطفاء الحريق، وعمليات إخلاء المنازل من جرود الهرمل والقبيات المهددة بإمتداد الحريق، وإجلاء السكان من منازلهم بسبب كثافة الدخان الناتجة عن قوة الحريق، الذي يهدد بالقضاء على أشجار الأرز واللزاب والشربين والسنديان.

وأفادت مصادر خاصة لوكالة “سبوتنيك” الروسية، أنّ مروحيات عسكرية تابعة للقوات الروسية العاملة في سورية بدأت، بمساندة فرق الإطفاء السورية في عمليات مكافحة الحرائق التي تتمدد شمال لبنان، بعدما لامست الحدود السورية بالقرب من الريف الغربي لمحافظة حمص.

وأضافت المصادر أنّ المروحيات العسكرية الروسية قامت بطلعات جوية عدّة، وألقت عشرات الأطنان من المياه فوق الحرائق التي وصلت إلى بلدة أكوم، التابعة لمدينة القصير بريف حمص الغربي، بالإضافة إلى طلعات أخرى باتجاه ذروة الحريق داخل الحدود اللبنانية. وأكد مصدر في فوج إطفاء حمص لـ”سبوتنيك” رفع الجاهزية عبر الأراضي السورية، وإرسال آليات الدفاع المدني وصهاريج مياه من أجل السيطرة على هذه الحرائق والعمل على عدم امتدادها وتوسعها.

ونشرت مديرية التوجيه في قيادة الجيش على صفحتها عبر موقع “تويتر” صوراً عن عمليات إخماد الحرائق الهائلة المندلعة في عكار والهرمل التي تنفذها طوافات الجيش اللبناني وعناصره .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى