أولى

رفع الدعم عن المحروقات بعد الغذاء

– كان العذر في الدعم المفتوح لشراء كلّ الطلبات التجارية للمواد الغذائية والمحروقات والأدوية سيكون مقبولاً لو كان مصرف لبنان قادراً على المضيّ به الى حين وضع حلول جذرية تعيد هيكلة الإقتصاد وأسعار الصرف والمداخيل وتنظيم الاستيراد، أما وأنّ مصرف لبنان قد أعلن رسمياً نهاية مرحلة الدعم بعدما تكبّد لبنان واللبنانيين قرابة خمسة عشر مليار دولار ثمناً لهذا الدعم فلا يجوز التسامح مع مناقشة يجب أن يكون المجلس النيابي مسرحها حول جدوى تلك السياسة وكشف المستفيد الحقيقي منها والتساؤل عن حقيقة وجود قطبة مخفية لحساب هؤلاء المستفيدين استنزفت موجودات العملات الصعبة في البلد بغير فائدة مالية واقتصادية واجتماعية، لأنّ القول بأنها مجرد سياسة بلهاء لا يكفي، فالبله لا يخدم قلة ضئيلة ويفقر ملايين اللبنانيين، الذين يتمنّون لو كانت لهم حظوظ نيل بعض شظايا هذا البله.

–  حجم المواد المطلوبة في كلّ ميادين الغذاء والدواء والمحروقات لحساب الذين يستحقون الدعم لا تزيد عن ربع قيمة المواد المستوردة، ورغم تمويل استيراد أربعة أضعاف الحاجة فالربع المستهدف لم ينل حصته أصلاً، فخلال سنتين تقريباً تمّ استيراد مواد غذائية بقرابة أربعة مليارات دولار وأدوية ومواد طبية بقرابة ثلاثة مليارات ومحروقات بحوالي ثمانية مليارات، لم نكن بحاجة لإنفاق أكثر من أربعة مليارات منها كلها لتغطية حاجات المستحقين، الذين لم يكن تنظيم آلية تضمن استفادتهم من مواد مدعومة تستهدفهم بموجب بطاقات يحتاج أكثر من شهر واحد، توضع بعده هذه الآلية قيد التطبيق ويفتح السوق للاستيراد الحر لباقي حاجات السوق من هذه البضائع والسلع، ووفقاً للتقديرات لن يكون المستورد الإضافي أكثر من ربع ثان، لأنّ نصف المستوردات يذهب للتهريب، الذي سيتوقف حكماً مع اعتماد أسعار السوق المفتوح لباقي حاجات السوق.

– لم يحدث ذلك ليس لأنّ الحكومة ومصرف لبنان يعانيان البله، بل لأنّ المعنيين في كليهما بالقرار الاقتصادي الخاص بالدعم مرتبطان بخدمة مصالح مستوردين تدعمهم قوى نافذة استلذت ومعها لوبي سياسي بتحميل سورية وحزب الله تلميحاً مسؤولية التهريب بينما يستنزف التهريب فائض دولارات سورية، وتوفر التصريحات حول ضبط التهريب فرصة للتحريض على حزب الله.

–  في الحصيلة حققت مافيا الاستيراد أرباحاً تراوح بين خمسة وسبعة مليارات وعدنا الى النقطة التي قيل لنا ان الدعم الفلتان يريد تجنيبنا الوقوع فيها، فهل من يحاسب؟

التعليق السياسي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى