أولى

قاضٍ برتبة مقاوم

} شوقي عواضة

شرفاء خلدّهم التّاريخ وعملاء وخونة رحلوا يحملون الخزي والعار إلى أبد الآبدين، مقاومون خطّوا حكايات انتصارات الوطن بدماء الشّهداء منهم وأنين الجرحى وعذابات الأسرى، كادت أن تضيع تضحياتهم في وطنٍ رسموا حدوده بنجيع دمائهم. لم ينصفهم بعض تجّار القانون والقضاء فأنصفهم الشّرفاء من القضاة الأحرار، بل أنصفوا الوطن بأكمله من بين أولئك الشّرفاء والأحرار قاض برتبة مقاوم، فاستحقّ كلّ احترامٍ وتبجيلٍ بما أنجز كما استحقّ كلّ تكريمٍ على ما قام به من تحصينٍ للمجتمع وحماية لبنان وشعبه من عدوّ أمعن لسنواتٍ طويلةٍ في احتلال لبنان وقتل وتشريد واعتقال العديد من أبنائه.

لم أعرفه شخصيّاً ولكنّه استوطن ضمائر الأحرار والمقاومين بأحكامه التي أصدرها، إنّه العميد الأبي والمقاوم منير شحادة إذ شكّلت الأحكام التي أصدرتها  المحكمة العسكريّة الدّائمة برئاسته أول أمس انتصاراً للقضاء والقانون وللبنان لا سيّما في ظلّ ما نشهده من فوضى وعقوباتٍ تفرضها إدارة البيت الأبيض. الأحكام الصّادرة بحقّ ثلاثة متعاملين مع الكيان الصّهيوني، قضت بالسّجن  عشر سنوات بحقّ الطّبيب المقيم في أستراليا جمال أحمد ريفي (شقيق الوزير السّابق أشرف ريفي) مع الأشغال الشّاقة بجرم التّطبيع مع العدوّ “الإسرائيلي” وقضى الحكم الثّاني بإنزال عقوبة الأشغال الشّاقة لخمس سنوات في حقّ العميل أمين محمد مرعي بيضون الذي أوقفه الأمن العام في تموز الماضي في مطار بيروت وهو يحمل الجنسيّة الأميركيّة بجرم التعامل مع “إسرائيل” حيث كان من ضمن عديد جيش العميل أنطوان لحد خلال فترة الاحتلال الاسرائيلي للمناطق المحرّرة عام 2000، أمّا الحكم الثالث فقضى بالسّجن سنتين بجناية التواصل مع إسرائيل للعميل مارك شربل طانيوس مع الأشغال الشّاقة. وتبرز أهميّة الأحكام الصّادرة من خلال وضعها الأمور في نصابها الحقيقي والقانوني والإنساني إضافةً إلى أنّها شكّلت سدّاً منيعاً في وجه كلّ من يريد خيانة لبنان والتّعامل مع العدوّ لتعيد التّأكيد على الثّوابت الوطنيّة الأساسيّة مهما كان الاختلاف السياسيّ الذي لا يلغي العداء مع الكيان “الإسرائيلي” الذي احتلّ جزءاً من الأرض اللّبنانيّة ولا يزال واعتقل ودمّر وقتل دون أي تمييزٍ ومارس كلّ إجرامه بحقّ الشّعب اللّبنانيّ. وبالتالي فإنّ ما ارتكبه العدو وميليشياته العميلة بحقّ لبنان وشعبه لا يسقط بمرور الزّمن. أما على المستوى المعنوي فقد أعادت الأحكام الصّادرة عن المحكمة العسكريّة الأمل إلى كلّ الذين عانوا ودفعوا أثماناً في مواجهة الاحتلال “الإسرائيلي” خاصّة عوائل الشّهداء والجرحى والأسرى المحرّرين. لا سيّما في ظلّ المعاناة التي عاشوها العام الماضي في قضية العميل عامر فاخوري جزّار الخيام الذي أصدر بحقّه القاضي حسين عبد الله قراراً بتبرئته نتيجة مرور الزّمن ونتيجة تدخلات السّفيرة الأميركيّة في بيروت دوروثي شيا، وقضية العميل جعفر الغضبوني الذي زار لبنان لفترةٍ وعاد إلى أميركا دون أن يحاكم.

اليوم يستعيد القاضي المقاوم والحرّ والشّريف منير شحادة سيادة لبنان قبل سيادة القضاء الذي حاول البعض تهشيمه من أجل مصالحه الشخصيّة، جاء المقاوم العميد شحادة ليقول للعدو إنّ خيانة الوطن جريمة لن يتجاوزها الزّمن وإنّ حماية الانتصارات واجبٌ مقدّسٌ، وانّ في لبنان قضاةً مقاومين يحمون الوطن ويدافعون عنه في ميادين القضاء التي تحمي كلّ الانتصارات التي حقّقتها معادلة الجيش والشعب والمقاومة. وإنّ الإحكام التي أصدرها القاضي المقاوم منير شحادة شكّلت بارقة أمل لأهالي الشّهداء والجرحى والأسرى المحرّرين، وما البيان الصّادر عن هيئة ممثلي الأسرى والمحرّرين أمس إلّا تحية وفاء وتقدير لذاك الأبي المتمرّد على تدخلات السّفارة الأميركيّة في ملفّ من أدقّ الملفات وأهمّها على المستوى الأمني والعسكري للبنان، وما ذلك البيان إلّا غيض من فيض الشّرفاء في الوطن  الذي لا مكان فيه للخائنين للوطن إلّا السّجن ولا للمتهجّمين على القضاء العسكري والمتباهين بعمالتهم واعتبارها وساماً على صدورهم، على أمل أن تستكمل محاكمات كلّ من تواصل والتقى مع العدوّ وفي مقدّمتهم المعمّم علي الأمين الذي التقى بكبير الحاخامات الصّهاينة شلومة عمار في البحرين وقُدِّم إخبارٌ بحقّه منذ سنة ونصف لكنّه لم يزل مجمّداً. فمن أجل لبنان القوي بجيشه وشعبه ومقاومته ومن أجل تحصين الوطن وعدم تكريس خيانته كوجهة نظرٍ كان لا بدّ من محاكمة كلّ من تسوّل له نفسه خيانة لبنان ومقاومته التي لا تستحقّ إلا كلّ إجلالٍ وتقديرٍ لها ولشهدائها وجرحاها وأسراها ولكلّ قاضٍ حرٍّ وأبيٍّ وفي مقدّمتهم العميد المقاوم منير شحادة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى