الوطن

بعد 13 شهراً من الفراغ والحروب السياسية الشرسة… حكومة الـ 24 تُبصر النور عون: أحسن الممكن أخذنا ما يجب أخذه وسنخرج من الهوّة برّي: حيّ على خير العمل… ميقاتي: أتعامل مع أي طرف باستثناء «إسرائيل»

بعد 13 شهراً من استقالة حكومة الرئيس حسان دياب و9 أشهر من تكليف سعد الحريري بتأليف حكومة جديدة ثمّ اعتذاره عن عدم مواصلة المهمّة، بعد اعتذار سلفه السفير مصطفى أديب، شهدت خلالها حروباً سياسية شرسة، وبعد نحو شهريْن من تكليف الرئيس نجيب ميقاتي، وُلدت أمس التشكيلة الوزارية.

ووقع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وميقاتي مرسوم تشكيل الحكومة الجديدة وهي تضم 24 وزيراً والتي وصفها عون بأنها “أحسن ما يُمكن التوصل إليه وهي قادرة على العمل”، موضحاً أن “الأمور الدستورية ساهمت في تأخير التشكيل بعض الشيء، لكننا حافظنا على الدستور وعلى التقليد المتبع في التأليف”. وقال “همومنا تكمن في أولوية حل مشاكل الناس الحالية وعلينا مسؤوليات كبيرة”.

أمّا ميقاتي، فأكد “أننا نشكل فريق عمل يعمل يداً واحدة لمنع الإحباط واليأس وسنعمل بأمل وعزم وفق مبدأ أننا لكل الوطن وليس لفئة ضد أخرى، وفق أحكام وثيقة الوفاق الوطني والدستور اللبناني والقوانين المرعية الإجراء”.

وكان عون استقبل عند الساعة الواحدة والنصف بعد ظهر أمس ميقاتي في قصر بعبدا، وعرض معه آخر الاتصالات ومسار عملية تشكيل الحكومة، قبل أن ينضم إليهما عند الساعة الثانية بعد الظهر رئيس مجلس النواب نبيه برّي، فيما استدعي في وقت لاحق الأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكية الذي تولى تلاوة المراسيم. وبعد توقيع عون وميقاتي مرسوم تشكيل الحكومة، غادر برّي القصر الجمهوري، واكتفى بالقول للصحافيين “من الآن فصاعداً، حيّ على خير العمل”، فيما استأنف عون اجتماعه مع ميقاتي.

وأذاع مكية مرسم تشكيل الحكومة، وجاءت على النحو التالي: محمد نجيب عزمي ميقاتي رئيساً لمجلس الوزراء، سعادة الشامي نائباً لرئيس مجلس الوزراء، عبد الله بو حبيب وزيراً للخارجية والمغتربين، عباس الحلبي وزيراً للتربية والتعليم العالي، جورج القرداحي وزيرا للإعلام، هنري خوري وزيراً للعدل، جورج كلاّس وزيراً للشباب والرياضة، موريس سليم وزيراً للدفاع الوطني، عصام شرف الدين وزيراً للمهجرين يوسف الخليل وزيراً للمالية، نجلا رياشي وزيرة دولة لشؤون التنمية الادارية، هكتور الحجار وزيراً للشؤون الاجتماعية، كورك المعروف بجورج بوشكيان وزيراً للصناعة، جوني القرم وزيراً للاتصالات، وليد نصار وزيراً للسياحة، بسام مولوي وزيراً للداخلية والبلديات، فراس الأبيض وزيراً للصحة العامّة، وليد فياض وزيراً للطاقة والمياه، محمد وسام مرتضى وزيراً للثقافة، ناصر ياسين وزيراً للبيئة، مصطفى بيرم وزيراً للعمل، عباس الحاج حسن وزيراً للزراعة، علي حمية وزيراً للأشغال العامة والنقل، أمين سلام وزيراً للاقتصاد والتجارة.

وسيجتمع مجلس الوزراء في أولى جلساته الاثنين المقبل الساعة 11 قبل الظهر لتشكيل لجنة صوغ البيان الوزاري للحكومة وأخذ الصورة التذكارية.

ميقاتي

وبعد تلاوة المراسيم، تحدث ميقاتي إلى الصحافيين فقال «لقد مضى على استقالة الحكومة السابقة 13 شهراً، وبهذه المناسبة أتوجه بالتحية إلى الرئيس حسان دياب على ما قام به خلال المرحلة السابقة وما تخللها من صعوبات. عادة رئيس الحكومة يتلو، بعد تشكيل الحكومة، بياناً مكتوباً يحدد فيه سياسة حكومته وتوجهها، ولكن اليوم الوضع استثنائي وأنا سأقول كلمة من القلب».

أضاف «من منّا لا يعرف الوضع وحال البلد. وكما يُقال الكبير والصغير والمقمط بالسرير يعرف الحالة»، لافتاً إلى أنه «بالتعاون مع فخامة الرئيس شكلنا حكومة، استغرق إعدادها بعض الوقت، والكمال لله، ولكنني أؤكد لكم أننا نشكل فريق عمل يعمل يداً واحدة لمنع الإحباط واليأس، وسنعمل بأمل وعزم».

وتابع «هذا ما أعدكم به اليوم، ولن نوفّر ثانية إلاّ وسنتصل بكل الهيئات الدولية كي نستطيع تأمين أبسط أمور الحياة التي صارت أساسية. سنعمل وفق مبدأ أننا لكل الوطن وليس لفئة ضد أخرى، وفق أحكام وثيقة الوفاق الوطني والدستور اللبناني والقوانين المرعية الإجراء. لن أترك فرصة متاحة إلاّ وسأعمل بها على قرع أبواب العالم العربي، ونحن بحاجة إلى العالم العربي وإلى إعادة وصل ما انقطع، مع أنني متأكد أنه لن ينقطع شيء بين العالم العربي ولبنان. لبنان ينتمي إلى هذا العالم وهو فخور بإخوانه وأشقائه، وهم لن يتركوه أبداً».

 وأمل أن «تتمكن الحكومة من النهوض بالبلد، وتحقيق ما يصبو إليه الناس، وعلى الأقل وقف الانهيار الحاصل لنعيد لبنان إلى عزّه وازدهاره».

 ورداً على سؤال قال «يكفينا جدلاً اليوم حول الثلث والثلثين والثلاث ثمانات وغيرها. نحن سنعمل مجتمعين في الحكومة وسنكون ورشة عمل لتأمين الحد الأدنى المطلوب للناس. هذا هو المطلوب اليوم. أؤكد لكم، أنّ الوزراء سيساعدونني على بناء لبنان وإعادته إلى حيث يجب أن يكون، وهم من اللبنائين والمستعدين للمساهمة في إعادة نهضة البلد. أما بشأن عبارة الثلث المعطل، فأقول لا نريد لأحد أن يعطل، ومن يريد التعطيل فليخرج من الحكومة، ويتحمّل مسؤولية عمله. اليوم نتكلم عن ورشة عمل، ولديّ كلمة أوجهها إلى الإعلام. يا إخوان، «كلمة تُحنّن وكلمة تُجنّن»، رجاءً نريد رفع معنويات الشعب، والمساهمة معاً في وقف الإحباط الذي نعيشه».

ونقل عن عون تأكيده أنه «سيتواصل مع كتلة لبنان القوي، التي ستمنح حتماً الثقة للحكومة».

وقال «في هذه المرحلة بالذات، سيكون هناك ورشة نهوض بمشاركة الجميع. لا يمكنني إقصاء أحد يحب المشاركة في الحكومة، صحيح أنّ لدى الوزراء انتماءاتهم ربما، ولكنهم من الاختصاصيين، ونحن بحاجة إلى مشاركة الجميع، ولا يمكننا أن نأتي باختصاصيين لا ينتمون لأي جهة، ونقول إننا نريد معالجة المشاكل المطروحة. لا يمكنني أن أتوجه إلى صندوق النقد الدولي، وأحصل على موافقة الحكومة على الاتفاق معه، ثم يقف الاتفاق في مكان آخر. لذلك نحن مضطرون في هذه المرحلة بالذات، إلى فعل ما فعلناه، إذا اردنا حقيقة الخروج من هذا الوضع. لدينا ثمانية أشهر، من الآن وحتى 21 أيار لنتمكن من تنفيذ المطلوب منا».

وأكد أن التواصل مع نادي رؤساء الحكومات السابقين مستمر «وقد منحوني ثقتهم. وطالما أنني أعمل تحت سقف الدستور ووثيقة اتفاق الطائف، وأقوم بما يرضي ضميري، وهم متأكدون من ذلك، لا أعتقد أن لديهم أي مأخذ في هذا الموضوع. المهم بالنسبة لهم تشكيل حكومة».

وتعهد ميقاتي بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها، وكذلك الانتخابات البلدية والاختيارية في اليوم نفسه. وقال «هذا ما أتعهد به، وهذه هي نيتي، وسأصرّ على تنفيذ الانتخابات في موعدها المحدّد، أي يوم الأحد في الثامن من أيار 2022. أمّا بالنسبة إلى ترشحي للانتخابات النيابية، فسأُعلن عن ذلك في وقته».

سئل: أبدت الدولة السورية رغبة بالتعاون مع لبنان في مجال إمداده بالطاقة الكهربائية، ما هو موقفكم؟ أجاب «نحن نتعامل مع أي كان، باستثناء إسرائيل طبعاً. هذه الحكومة هي لمصلحة لبنان. أتعامل مع أي طرف يمدّ يد الخير للبنان من أجل لبنان والمصلحة اللبنانية».

عون

ثم كان للرئيس عون دردشة مع الصحافيين المعتمدين في قصر بعبدا، اعتبر فيها أن الحكومة «أحسن ما يُمكن التوصل إليه، وأنها قادرة على العمل، إنما همومنا تكمن في أولوية حل مشاكل الناس الحالية، وعلينا مسؤوليات كبيرة وعلينا العمل لنتطوّر وللخروج من الأزمة الحالية التي وضعتنا في المهوار».

ورداً عما يُقال عن حصوله على الثلث المعطل في الحكومة، نفى عون ذلك وقال «نحن لا نفكر في هذا الأمر، كانت حرباً سياسية علينا، وأخذنا ما يجب أخذه، أما المهّم فيكمن في التوافق في العمل الذي سيكون السبب الأول للنجاح».

وعن إمكان منح تكتل «لبنان القوي» الثقة للحكومة، أوضح عون أنّ «الثقة تُمنح لبرنامج الحكومة». كما أوضح أنّ «الأمور الدستورية ساهمت في تأخير التشكيل بعض الشيء، ولكننا حافظنا على الدستور وعلى التقليد المتبع في التأليف، إلى أن وصلنا إلى التشكيل. أما المشاكل الأساسية فسنبدأ في معالجتها وأهمّها هموم الناس لناحية البنزين والمازوت والخبز… وكل ما أورثتنا إياها المصائب التي ضربت لبنان. وعلينا ألاّ ننسى أن نتائج الحكم السيّئ على مدى 30 سنة كانت متراكمة، وأُضيفت إليها المصائب الكبرى التي حلّت بهذا البلد، إضافةً إلى الإضرابات ووباء كورونا وانفجار مرفأ بيروت».

ولفت إلى أنّ «الحصار الذي عانى منه لبنان كان بمثابة حرب، حيث فرض حصار مالي بسبب حزب الله، وما تسبّبت به الحرب السورية من مشاكل على لبنان أبعدته عن محيطه والمنطقة الحيوية بالنسبة إليه في اتجاه الدول العربية».

وعن العلاقة مع سورية، اعتبر عون أن «سير الأحداث الطبيعية يحتّم عودة العلاقات مع سورية، وأن لا أحد يسير إلى الخلف بل إلى الأمام والسلّم أمامنا وليس خلفنا».

وعن استعماله عبارة «جهنم»، أوضح عون أنه أُسيء تفسير ما كان قاله في الماضي «إمّا عن جهل أو عن قصد، لأن الكلمة أتت في حينه ردأ على سؤال «أين سنصل؟» فكان جوابي: إلى جهنم، وقد عشنا الوضع بالفعل. ولكننا سنخرج من هذه الهوّة الكبيرة ونحلّ المشاكل».

وجدّد ما كان وعد به لجهة «إحداث فرق في السنة الأخيرة من ولايتي، وقد صرنا في المهوار وسنخرج منه».

وعن انخفاض سعر صرف الدولار، رأى الرئيس عون أن «النقد نفد لدى الصيارفة وعليهم استقدام النقد اللبناني ليكملوا».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى