حديث الجمعة

رسائل نفق الحرية – رسالتان

من كممجي إلى أبيه

أبي نحن لم نكتب الشعر للقضية

 بل حفرنا نفقاً للحرية

فالشعر هيكل جميل ينتهي باكتمال القصيدة

والنفق تراكم طويل لفعل الإرادة العنيدة

ومن يحفر النفق يعرف معنى التراكم

ويعرف أن الخروج للشمس لا ينهي الاحتلال

فالصراع المرير مع المحتل الظالم

لا يحسم تحت الشمس بل بإنهاء الظلال

**

أبي عذراً لن أراك

فقد انتهت الجولة ولا مكان للنسيان

سأعود… ولن أنساك

سنلتقي مجدداً في حقول بيسان

هي جولة من حربنا الطويلة

والتسديد على العقول بالفكرة الجميلة

إننا قادرون

وإننا عائدون

ولكننا في كل يوم قادمون

**

أبي عذراً من الجميع

إن لم نكمل المشوار

فتضحياتنا لن تضيع

في وضح النهار

فالليل رفيقنا لكنه لن يطول

نعرف طريقنا ونعرف الأصول

ونعرف أننا أنجزنا المهمة

وأوصلنا الرسالة المهمة

وأن الشعب ينهض للمقاومة

وأن الحرب القادمة قادمة

وأن لا حل إلا بالقتال

وأن الكيان إلى زوال

**

رسالتنا في أعناقكم أمانة

احذروا من العمالة والخيانة

وانتبهوا من العسس والشرطة

ومن أكذوبة السلطة

وميزوا بين القمح والزوان

وضعوا كل شيء في ميزان

وقارنوا وتفكروا… فقد آن الأوان

أن ينتهي عقل القطيع

وأن نخضع وأن نطيع

فأول الخضوع ذل وآخر الخضوع تطبيع

**

أبي لن أطلق الرصاص اليوم

كي لا أوقظ الأطفال من النوم

لكنهم سيستيقظون يوماً على الأزيز

وسيكتبون لنا التاريخ

ليكون لنا وطن عزيز

لا حل إلا بالصواريخ

**

امض بنا يا جربوع

لا نخشى العودة إلى جلبوع

فأنت الآن تلبس كمامة التخدير المنهجي

فتذكر بئس المصير وتذكر أنني كممجي

من رسالة محمد العارضة إلى أمه

كنت آتياً إليك وبيدي حملت لك العسل

وفي قلبي كانت فلسطين وقد وجدوها لما فتشوني

ولما اعتقلت تساءلت هل اعتذر عما حصل

أم أنك ستعذريني

أمي وقد عدت لأراك متأخراً عن البلدة

أتساءل في الطريق وفي قلبي فرح كبير

هل علي أن أندم لأنك أبكرت الرحيل أو تأخرت بالعودة

هل أعيش أزمة ضمير

أم أن فرحي العظيم هو روحك الغناء على شكل وردة

أمي

شممتك في ورد البلاد

وذكرتك مع طعم التين والصبار

فكيف أندم أو أحار

على كسر أنوف الأوغاد

فأنت في دمي

أصول وأجول وترافقينني

فأنت من استبدل شكي بيقيني

كلما سمعت صوت الأذان وأجراس الكنائس

تذكرت حداء أمي

وكلما تخيلت الحنة على أيدي العرائس تذكرت حناء أمي

وكلما تفكرت في ذل الاحتلال تذكرت حذاء أمي

ولو خيروني أن تكون حياتي بأيامي الخمسة

وأن أموت بعدما شممت هواء الحرية

لقلت ربحت حربي وصححت مسار النكسة

وأعلنت سقوط جبروت الصهيونية

فلماذا عساي أطلب المزيد

والحياة تختزلها ساعات في نفق الحرية

ورسالتي لشعبي وصلت وانتشر البريد

ما عاد هماً أن أعيش أو أموت

ما دمت قد أثبتت ما أريد

إن إسرائيل أوهن من بيت العنكبوت

أنا الذي دمر أسطورة جلبوع

اكتب اكتب يا جربوع

اسمي محمد العارضة

وشهرتي شعب يرفض الركوع

ناصر قنديل

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى