أولى

انتخابات برائحة الدم!

 محمد سيد أحمد

تحدثنا الأسبوع الماضي عن الانتخابات الرئاسية الليبية المزمع عقدها في 24 ديسمبر/ كانون الأول الحالي، وطرحنا سؤالاً جوهرياً يتعلق بمستقبل ليبيا العربية، وهو: هل تنهي الانتخابات الأزمة الليبية؟ وكانت الإجابة القاطعة لا، فالانتخابات الرئاسية التي تمّ إقرارها من قبل ما يُسمّى المجتمع الدولي خطوة عبثية على طريق حلّ الأزمة الليبية، ويمكن أن تعمّق الأزمة أكثر مما تسعى لحلها، فالمجتمع الدولي يعقد لقاءات سياسية هنا وهناك بشأن حلّ الأزمة الليبية منذ بدأت قبل ما يزيد عن العشر سنوات، ودائماً ما تنتهي هذه اللقاءات ببيانات سياسية يُعاد تكرار مضمونها في كلّ مرة، وأهمّ ما تنتجه هذه البيانات هو ضرورة خروج الميليشيات المسلحة الأجنبية، وتمرّ الأيام دون أن تستجيب هذه الميليشيات المسلحة الأجنبية لنداءات المجتمع الدولي، ولا حياة لمن تنادي.

وهنا يتبادر للذهن عدد من التساؤلات الهامة على النحو التالي: من الذي جاء بهذه الميليشيات المسلحة الأجنبية؟ ولصالح من تعمل هذه الميليشيات؟ وهل يمكن أن تستجيب هذه الميليشيات لمثل هذه النداءات الدولية المزعومة؟ وما هي الطريقة المثلى للتعامل مع هذه الميليشيا المسلحة الأجنبية؟

وفي محاولة الإجابة السريعة على التساؤلات المطروحة نقول أولاً إنّ الذي جاء بهذه الميليشيات المسلحة الأجنبية إلى الأرض العربية الليبية هو المجتمع الدولي ذاته الذي يبحث عن حلّ للأزمة، أو القوى الفاعلة في هذا المجتمع والتي تدّعي أنها الراعي الرسمي لحلّ الأزمة الليبية، حيث قرّرت هذه القوى غزو ليبيا العربية في مطلع العام 2011 لدعم ما يُسمّى زوراً وبهتاناً ثورة 17 فبراير، إحدى ثورات الربيع العربي المزعوم التي جاءت من أجل إسقاط نظام العقيد معمر القذافي الذي كان يقف شوكة في حلق القوى الإمبريالية العالمية لمدة تزيد عن أربعة عقود كاملة، حيث قامت قوات حلف الناتو بـ 26.500 طلعة جوية على الأراضي العربية الليبية منذ 31 مارس/ آذار 2011 وحتى 31 أكتوبر/ تشرين الأول 2011 حيث أعلن الحلف انتهاء عملياته بوفاة العقيد معمر القذافي، وخلال هذه الأثناء كانت قد جلبت الميليشيات المسلحة الأجنبية لتخوض العمليات البرية ضدّ الجيش الوطني الليبي من أجل تفكيكه والقضاء عليه عبر حرب شوارع وعصابات.

وننتقل للإجابة على السؤال الثاني وهو لصالح من تعمل هذه الميليشيات، بالطبع لا تعمل لصالح جهة واحدة ولكن قوات حلف الناتو بعد الانتهاء من مهمتها الأساسية بالقضاء على العقيد معمر القذافي وانفراط عقد الجيش الوطني الليبي، بدأت القوى المختلفة داخل هذا الحلف تعمل من أجل مصالحها الخاصة فالأميركي له ميليشياته والفرنسي له ميليشياته والإيطالي له ميليشياته والألماني له ميليشياته والتركي له ميليشياته وهكذا فكل طامع له ميليشيا خاصة به يسعى من خلالها لسرقة ونهب ثروات الشعب العربي الليبي، وبالطبع هذه الميليشيات الأجنبية المتعددة تعمل بالوكالة لدي القوى المختلفة من أعضاء حلف الناتو.

وهنا تأتي الإجابة على السؤال الثالث هل يمكن أن تستجيب هذه الميليشيات لمثل هذه النداءات الدولية المزعومة، بالطبع لا، فالمجتمع الدولي الراعي الرسمي لحلّ الأزمة الليبية هو نفسه مشغل هذه الميليشيات الأجنبية المسلحة، وبالطبع ليس من مصلحة هذا المجتمع الدولي إنهاء الأزمة الليبية ذلك لأنّ إنهاءها يعني توقف عمليات السرقة والنهب لثروات الشعب العربي الليبي وعودة الليبيين للسيطرة على خيرات بلادهم، وبالتالي ما تقوم به هذه القوى الدولية من نداءات للميليشيات المسلحة الأجنبية بالخروج هي نداءات وهمية، وما يصدر عنها من بيانات في الاجتماعات المختلفة عبر العواصم العربية والأوروبية هى بيانات لا تساوي ثمن الحبر والورق الذي طبعت عليه هذه البيانات المزعومة.

ونأتي الآن للإجابة على السؤال الأكثر إجرائية وهو ما الطريقة المثلى للتعامل مع هذه الميليشيات المسلحة الأجنبية، وهنا نقول لا طريق غير المواجهة المسلحة لأنّ هذه الميليشيات لن تخرج طواعية.

 لكن السؤال الأهمّ هنا من الذي سيواجه هذه الميليشيات المسلحة الأجنبية؟ وهنا تأتي الإجابة أن الوحيد القادر على هذه المواجهة هو الجيش الوطني الليبي، ولكي يتشكل هذا الجيش الموحد لا بد من مصالحة وطنية شاملة لكلّ الفرقاء الليبيين، بعدها يتمكن هذا الجيش الوطني الموحد من خوض معركة التحرير ضد هذه الميليشيات المسلحة الأجنبية ومشغليها من القوى الإمبريالية العالمية، وعندما ينتهي الجيش من تجفيف منابع الإرهاب على كامل الجغرافيا الليبية، يمكننا أن نتحدث عن خارطة طريق سياسية تبدأ بالدستور وتمر بالانتخابات البرلمانية وتنتهي بالانتخابات الرئاسية.

أما الانتخابات الراهنة فهي انتخابات برائحة الدم، فالميليشيات المسلحة الأجنبية الرافضة للعملية الانتخابية تثير العديد من المشكلات منذ اليوم الأول لبدء المفوضية العليا للانتخابات تلقي طلبات الترشيح حيث سعت لمنع حصول سيف الإسلام القذافي على حكم من محكمة سبها للعودة للسباق الانتخابي مجدّداً، حيث حاصرت المحكمة بالسلاح لمنعها من صدور الحكم، ثم قامت هذا الأسبوع بمحاصرة المفوضية العليا بطرابلس ذاتها لمنعها من مزاولة مهامها، وبالطبع لن تقبل هذه الميليشيات المسلحة بنتيجة الانتخابات مهما كان المرشح الفائز، وسوف تشعل النيران مجدّداً وتسيل المزيد من الدماء، اللهم بلغت اللهم فاشهد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى