الوطن

الفيدرالية في لبنان من التلميح الى التصريح

عمر عبد القادر غندور

ارتضى اللبنانيون في مطلع أربعينيات القرن الماضي أن تكون لهم دولة مستقلة لا تكون رعية للأمّ الحنون فرنسا، ولا ملحقة بالتطلعات العربية الى الوحدة والاندماج، وتوافقوا على دولة مستقلة تؤكد مادّتها الأولى في الدستور على وحدة لبنان ولا فرز ولا تجزئة ولا تقسيم ولا توطين، وعلى أن تكون التعددية الطائفية من سمات المجتمع اللبناني وعنصراً رئيساً في نظامه السياسي.

ولأنّ الانتماء الطائفي لكلّ مواطن تغلب على انتمائه الوطني، نشطت الاجتماعات الفئوية والزعامات الطائفية السياسية والعشائرية والمصالحات وتبويس اللحى، على حساب المؤسّسات الدستورية، تفوق الساسة من مختلف الطوائف على تصدّر المشهد فتقاسموا مواقع النفوذ الريعية في جميع مفاصل الدولة حتى وصلنا الى ما وصلنا إليه، رغماً عن الدستور وعلى اتفاق الطائف وعلى المنطق

وقد شهد لبنان على مدى عقود وعقود، هزات احتجاجية وتحركات عسكرية 1958 و 1967و 1970و 1972 ثم الحرب الأهلية التي أجّجها السبت الأسود في 6 ايلول 1975 والتي امتدّت 15 سنة وخلالها حرب الجبل وكلفت هذه الحروب 120 ألف ضحية من اللبنانيين، وتخللتها اجتياحات واحتلالات «إسرائيلية» كانت طامعة في مياه الليطاني ولم تزل، ووصلت الى العاصمة بيروت 1982، ولا نستطيع أن نغفل ما بذلته المقاومة الإسلامية من تضحيات عندما أخرجت «إسرائيل» من جنوب لبنان عام 2000.

هذا الواقع المليء بالأزمات العسكرية والسياسية التي لم تتوقف سنة واحدة، وتحت ضغط الأحداث والأزمات الاقتصادية المستشرية في العامين الأخيرين، بدأنا نسمع تلميحاً خفياً عما يشبه اللامركزية، وقد استقبل رئيس الجمهورية بالفعل يوم الخميس الماضي وفد هيئة دعم اللامركزية الإدارية، واستمع من رئيس الوفد نقيب المحامين ناضر كسبار شرحاً مفصلاً.

ومنذ أكثر من شهر بدأت بعض محطات التلفزيون في صدر نشراتها الإخبارية بتحقيقات مصوّرة عن بلدات وقرى تبرز خصائصها وعاداتها وفرادتها التاريخية من بوابة «أهلا بهالطلة» السياحية

ومن التلميح باللامركزية الى التصريح عبر بعض ضيوف التلفزة بالفيدرالية الى بعض رجال الدين رغم تعارض مثل هذه الطروحات المناقضة للمادة 22 التي تقدّس الاعتبار الوطني لا الطائفي من خلال مجلس النواب على أساس وطني لا طائفي. وتدعو المادة ٩٥ من الدستور اللبناني كلّ المؤسسات الدستورية الى إلغاء الطائفية السياسية….

لا شك انّ بلدنا بحاجة ملحة وطارئة لإعادة النظر في الكثير من التفاصيل للحفاظ على شعبه بكلّ طوائفه وعلى وحدته ومعارضة أيّ طرح يتنافى مع وحدته وسيادة أراضيه.

لنبعد الطائفية السياسية من نفوسنا، ولنفتح قلوبنا ولنتصارح في كلّ ما نتوافق عليه بالعقل والبينة والحجة، ولنرفض التناقضات، ولنلغي القيد الطائفي في مرافق الدولة كافة ونختار المسؤول صاحب الكفاءة العلمية والأخلاقية والسلوكية بغضّ النظر عن انتمائه الطائفي

أما الفيدرالية المحكومة بالطائفية السياسية، فهي فرز وتجزئة وتفريط بالسيادة، لا بل هي جهنم

 

*رئيس اللقاء الإسلامي الوحدوي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى