الوطن

التعليق السياسي

كذبة كفركلا… والمطران في عمان

مشهد دعاة التطبيع في لبنان ولو كان بعضهم نصف مجاهر، يكتفي بالتشويش على المقاومة ولو بالأكاذيب خادماَ مشروع الخروج من العداء لكيان الاحتلال، هو مشهد مؤلم ولو أنه يدعو للسخرية والضحك. والمؤلم أن يكون لـ»إسرائيل» حزب في لبنان يقدّم لها الولاء على حساب وطنه وأهل الوطن، ومن أذل الاحتلال من أبناء الوطن. والمثير للسخرية أن قادة هذا الحزب ولو لا يسمون أنفسهم حزبا، ولا تجمعهم كلهم هيكلية علنية واحدة، هم مجموعة رواد على وسائل التواصل الاجتماعي متفرغين لنشر العبث والتفاهة والسخافة.

مهمة هؤلاء محصورة بوسائل التواصل، وليس المجتمع ولا الشعب اللبناني، وبعضهم يظن أن تويتر هو أداة استفتاء وطنية على الخيارات، ناسياً أن الفاعلين والمتفاعلين اللبنانيين على «تويتر» أقل من 1% من اللبنانيين، وينالون هم من هؤلاء قراءة وتفاعل 1%، فسقف عدد الذين يؤيدونهم بالعشرات، ومصدر مئات التعليقات يأتي من تفاعل خاطئ يقوم به انفعالاً جمهور لبناني طبيعي يراهم شذوذا يستدعي الاستنكار.

خلال يومين بذل هؤلاء ما يظنونه ذكاء الانتقاء، بجهد ومثابرة للترويج لكذبة حصول بلدة كفركلا الحدودية على الكهرباء من الأراضي المحتلة، وكتبوا تعليقات أقل ما توصف به أنها مضحكة. وعندما تكشفت الكذبة الفاضحة غابوا وبلعوا ألسنتهم، ليس لأنهم يكذبون فقط، بل لخيبتهم لأن مرادهم بالأصل هو الترويج للتطبيع واتخاذ أي مشهد يغذي الفكرة مثالاً للقول إن التطبيع خيار إيجابي وطبيعي.

خلال اليومين الماضيين أيضاً كان هؤلاء يبلعون ألسنتهم مع تداول خبر التحقيق مع المطران موسى الحاج في مطار عمان، وهو ينقل أموالا من الأراضي المحتلة، بعدما تسبّب قيامه بذلك عبر طريق الناقورة بإشكال أحرج الأجهزة الأمنية والقضائية بتوقيفه والتحقيق معه، الذي ثارت ثائرة التطبيعيين له تحت شعار الدفاع عن كرامة المطران ومشروعية ما يقوم به بصفته الكنسية تحت دواع إنسانية، والذي جرى في مطار عمان، على يد أجهزة أمنية وقضائية لدولة تقيم اتفاق سلام مع كيان الاحتلال، يؤكد مشروعية ما قامت به الأجهزة اللبنانية، وفجور الذي جعلوا من الحبّة قبّة لأنهم مجرد مروّجين لخيار الشذوذ التطبيعيّ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى