مانشيت

جلسة رئاسية مكررة تنتهي باعتصام خلف وعون… بمواكبة قطع طرقات… هل بدأت خطة الفوضى؟ جنبلاط يستقبل حزب الله… والاشتراكي لكسر الجمود بالمقاطعة… وبري لم يحدد موعداً نصرالله: لا استقرار ولا تسويات في العالم والمنطقة لرئيس يشكل مدخلاً لدور الدولة في الحل ما لم يفعله الغرب والعرب لمصر لن يفعلوه للبنان رئيس شجاع مجرَّب بالقدرة على الصمود

‭}‬ كتب المحرّر السياسيّ
تطوران بارزان في مواكبة الفشل في التوافق على اسم رئيس يستطيع خرق جدار الاستعصاء بتأمين أغلبية كافية لضمان النصاب فالانتخاب، الأول هو ملامح «خطة ب» لدى نواب جمعيات المجتمع المدني، بدأ باعتصام النائبين ملحم خلف ونجاة عون تحت شعار البقاء في القاعة الرئيسية للمجلس حتى انتخاب رئيس جديد، سرعان ما تحوّل إلى مدخل لتحركات لافتة في الشارع تمثلت بقطع طرقات في أماكن متعددة من العاصمة، ما طرح سؤالاً لدى الكثير من الأوساط السياسية والجهات الأمنية حول برنامج الضغط للذهاب الى الفوضى أملاً بفتح الطريق لفرض رئيس على إيقاع الانفلات الأمني، بما يتيح دوراً أكبر للخارج في فرض دفتر شروطه الرئاسي، والتطوّر المقابل هو تحرّك الحزب التقدمي الاشتراكي في ظل الغموض حول الدعوة لجلسة مقبلة لانتخاب رئيس، بعدما رفع رئيس مجلس النواب نبيه بري الجلسة الرئاسية أمس التي تكرّرت فيها نتائج الجلسات السابقة فنال المرشح ميشال معوض 34 صوتاً ونالت الورقة البيضاء 37 صوتاً، لكن الرئيس بري لم يدع كالعادة في نهاية كل جلسة سابقة إلى جلسة جديدة الخميس المقبل، وجاء عدم الدعوة في سياق قرأت من خلاله مصادر نيابية عدم رغبة بري بفقدان الجلسات الانتخابية لوظيفتها مع إعلان طرف رئيسي كالحزب التقدمي الاشتراكي عزمه على مقاطعة الجلسات المقبلة تعبيراً عن رفض الاستمرار في المراوحة وسعياً لكسر الجمود. وجاء اللقاء الذي ضمّ رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط لوفد قياديّ من حزب الله ضم المعاون السياسي للأمين العام للحزب الحاج حسين خليل ومسؤول وحدة التنسيق والارتباط في الحزب الحاج وفيق صفا، بحضور رئيس اللقاء الديمقراطي تيمور جنبلاط، والإعلان عن أن اللقاء خصص للبحث في الاستحقاق الرئاسي، بما يوحي بان لدى الاشتراكي تقديرات وربما معلومات عن خطة الفوضى وتورط أطراف نيابية فيها وسعيه للنأي عنها ومحاولة تعطيلها وربما البحث بخطة ب مقابلة.
بالتوازي كان الأمين العام لحزب الله يرسم إطاراً متكاملاً للملف الرئاسي في كلمته التي ألقاها بمناسبة ثلاثين عاماً على تأسيس المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق، واضعاً جانباً علاقة الرئيس بالمقاومة، التي أكد مراراً أنها لا تقوم على معادلة رئيس يحمي المقاومة أو يغطيها، والمقاومة لا تريد من يحميها ولا تحتاج من يغطيها، وطلبها برئيس لا يطعنها في ظهرها ليس خشية عليها بل خشية على البلد من مخاطر العبث بأمنه وسلمه الأهلي. كلام السيد نصرالله وضع إطاراً للبحث في الملف الرئاسي على ركائز، أولاها أن لبنان لا يحتمل ست سنوات في قلب الانهيار، ويحتاج رئيساً يشكل مدخلا لتفعيل دور الدولة في الإنقاذ والخلاص، ثانيتها مقاربة الرؤية الاقتصادية بمراجعة منهجية لرؤية العقود الثلاثة الماضية التي انتهت بالانهيار، لأنها قامت على فرضية استقرار عالمي في ظل الأحادية الاميركية وتقدم متسارع لخيار التسوية مع كيان الاحتلال في المنطقة، فذهبت الى لعبة الديون المتضخمة وتثبيت سعر الصرف باستعمال الودائع وتهميش الإنتاج وضربه، وكل شيء حولنا يقول إننا نحتاج إلى عكس هذه الرؤية، فلا تسويات عالمية ولا أحادية مستقرة ولا تسوية في المنطقة، ونحتاج رئيساً يدير التأقلم اللبناني مع هذه المعطيات بالذهاب الى اقتصاد الإنتاج، وثالثتها مغادرة أوهام أن السير بالوصفات التي تقوم على مسايرة السياسات الأميركية والسعي لنيل رضا واشنطن والحكومات الخليجية يشكل وصفة لتدفق الأموال، ومثلها أوهام السعي للتطبيع او القبول بالشروط الإسرائيلية، أو الرضوخ للوصفات الاقتصادية المدمّرة لبعض الهيئات الدولية، وأمامنا مثال مصر الدولة التي فعلت كل هذا وتواجه خطر الانهيار، وما لم يفعله الغرب والخليج لمصر لن يفعلوه للبنان. وهي الدولة الكبرى والأكثر قرباً من الغرب والخليج وأول من وقع معاهدة سلام مع «إسرائيل» ونفذت كل شروط صندوق النقد الدولي.
لذلك دعا السيد نصرالله لرئيس يستطيع مقاومة الضغوط التي تطلب من لبنان المخاطرة بكل شيء للسير نحو خيار معلوم النتائج بالفشل المحتوم، ويتجرأ على فتح الطريق لخيارات سيضغط الأميركيون لتجنبها رغم أنها مصلحة وطنية صرفة، من قبول المساعدات كحال الهبة الإيرانية من الفيول، وفتح طريق الاستثمارات الصينية الروسية دون طلب الإذن من واشنطن؛ وهذا يعني رئيساً يتصف بالشجاعة مجرّب في قدرته على الصمود والثبات حيث يقتنع انها المصلحة الوطنية اللبنانية.
ورأى السيد نصرالله، في كلمة له بمناسبة الذكرى الثلاثين لانطلاقة المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق أنَّ «أحد أهم أسباب الأزمة هو خطأ الرؤية الاقتصادية في التسعينيات، وبعض السياسات الاقتصادية الفاسدة والمفسدة، والتي كانت مواقفنا واضحة منها في مجلس النواب، وأولها الاستدانة»، مبينًا أنَّ «الأخطر هو ضرب الإنتاج، والبحث عن الربح السريع، ما حوّل اقتصادنا إلى اقتصاد هش. وبيَّن أيضًا أن من بين الأسباب هو المحاصصة الطائفية في المشاريع، وغياب الإنماء المتوازن، وتبعات الحروب الداخلية، وإعادة الإعمار وملف المهجرين».
وأسِف السيد نصر الله من أنَّ الحصار لا يكون فقط بنصب بارجة حربية قبالة الشواطئ اللبنانية، بل يكفي سلوك الإدارة الأميركية مع السلطة اللبنانية. وأضاف أنَّ الحصار يُترجم بمنع المساعدات والودائع والقروض من الخارج، وبمنع الدولة اللبنانيّة من قبول الهبات وقبول الاستثمارات، ومنع لبنان من معالجة ملف النازحين السوريين، معتبرًا أن مجموع العوامل هذه وغيرها يؤكد وجود جملة من الأسباب أوصلت البلد إلى ما هو عليه اليوم.
وأشار إلى أنَّ الرهانات الخاطئة لدى البعض، والتي كانت تصبّ بمجملها في خانة واحدة، تفيد بـ «أن المنطقة متجهة نحو تسوية النزاع مع الكيان الصهيوني، هو ما أوصلنا إلى ما نحن عليه اليوم. فعلى مَن يريد وضع سياسات اقتصادية جديدة أن لا يبني رؤيته على أساس التسوية الموهومة». وأعاد التأكيد على أن حل الدولتين غير وارد، «خصوصًا مع الحكومة الجديدة الصهيونية الفاسدة والإرهابية».
وتابع القول: «لا تسوية مع سورية. وما جرى في سورية هو إحدى المحاولات لتركيب نظام سياسي يعطي الجولان للكيان الصهيوني»، معتبرًا أن الوضع في المنطقة متجه نحو مزيد من التوتر، فلا تسويات، ولا مشاهد سلام، وهو ما سوف يزيد من تعقيد الأمور في منطقتنا. وشدَّد السيد نصر الله على ضرورة ألَّا «نعتمد على الموقع المميز، فهناك دول منافسة بالسياحة، وتسهيل قطاع الخدمات، والشركات والمصرفية. وعلينا العمل على اقتصاد يؤمن أمناً غذائياً، لا يعتمد على المعونات الخارجية والمساعدات».
وأضاف: «لدينا الأمن، ونسبة الأمن الداخلي عندنا متقدّمة حتى عن الولايات المتحدة الأميركية، وذلك بفضل الجيش والقوى الأمنية والوعي السياسي، إذ لا يوجد طرف يريد حربًا أهلية إلا القلة». ورأى أنَّه أحد أسباب القوة، باعتباره ثروة هائلة في بحر لبنان. والدليل ما نشهده من اكتشافات للنفط والغاز في البحر الأبيض المتوسط، مشيرًا إلى أنَّ القرار الأوروبي اليوم حاسم في ما خصّ «الاستغناء عن الغاز الروسي، وأولويته هي في البحر المتوسط لأن تكلفته عليه أقل، ولذلك علينا البحث عن شركات للاستفادة من ثروتنا الوطنية».
كما أوضح أنَّ «من نقاط القوة الأساسية في اقتصادنا هم المغتربون الذين ما زالوا إلى اليوم أهم مصدر مالي لعيش اللبنانيين. وهم يتعرّضون في الوقت الحالي للخطر والمضايقة والاعتداء الأميركي، من خلال وضع تجار وأغنياء كبار على لوائح العقوبات بتهم ظالمة، وهذا يحتاج إلى حماية الدولة التي مع الأسف «ما عم تعمل شي». وأضاف: «لبنان يحتاج إلى دولة شجاعة لا يرضخ كل من يتحمل المسؤولية فيها أمام الضغوطات والعقوبات، وهذه هي السيادة في القرار، إذ يجب أن يكون لدينا الشجاعة والاستعداد للتضحية في مواجهة العقوبات، وفي قبول الهبات، وأن تكون لدينا جرأة لنقول للصيني «تفضّل»»، متسائلاً: «لماذا مسموح لدول في العالم الاستثمار مع الصين بينما لبنان ممنوع؟».
وفي الملف الرئاسي، بيَّن أنَّ «السنوات الست المقبلة مصيرية، وإذا أكملنا بالطريقة نفسها، فإن البلد ذاهب إلى الانهيار. هذا إذا لم نكن قد وصلنا إليه فعلًا»، ثم قال: «بدنا رئيس إذا نفخوا عليه الأميركيين ما يطير من قصر بعبدا على البحر المتوسط».
وتابع: «نريد رئيسًا للجمهورية شجاعًا مستعدًّا للتضحية، ولا يهمّه تهديد الأميركيين. وهناك نماذج موجودة، كما نبحث عن حكومة ومسؤولين من هذا النوع»، ذاكرًا أنَّ «القوى التي تسمّي نفسها سياديّة تُعرَف بالتدخلات الأميركية، ومع ذلك تصمت صمت أهل القبور».
وكان المجلس النيابي عقد الجلسة الحادية عشرة لانتخاب رئيس ‏للجمهورية، انضمت الى سابقاتها لجهة خريطة المواقف والتصويت، وزادت في مشهد الانقسام النيابي والسياسي في ملف رئاسة الجمهورية وتباعد في المواقف وصعوبة التوافق ليس فقط على مرشح رئاسيّ بل على المواصفات، وبين الفريق السياسي نفسه، ما يؤشر الى أن أمد الفراغ سيكون طويلاً، وبالتالي تعقد المشهد السياسي أكثر وتفاقم الأزمات الاقتصادية والمالية والاجتماعية وتدهور الوضع الأمني، وقد تحرك الشارع مجدداً أمس على وقع اعتصام نواب من قوى التغيير في المجلس النيابي وتسجيل سعر صرف الدولار قفزة قياسية تخطت الخمسين ألف ليرة للدولار الواحد، ما يطرح علامات استفهام عدة حول وجود مخطط ما لتحريك الشارع ودفع الأمور الى الانفجار لأهداف سياسية!
وتوزّعت نتائج الاقتراع في جلسة الأمس: 34 صوتاً لميشال معوّض ، 37 ورقة بيضاء، ‏‏2 لزياد بارود، صوت واحد لصلاح حنين، 7 لعصام خليفة، 14 صوتاً لـ»لبنان الجديد» ‏و15 ورقة ملغاة، وبرزت ورقة تحمل عبارة «العدالة لضحايا 4 آب» فاعتبرها الرئيس نبيه برّي ملغاة، واسم «بيرني ساندرز» وهو مرشّح سابق عن الحزب الديمقراطي ‏للانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة الأميركية. كما اقترع أحد النواب لميلاد بوملهب ‏فصرخ الأخير «الله أكبر» فأوعز بري بمنعه من الدخول إلى البرلمان. وإثر إعلان النتيجة، ‏فقد النصاب، ورفع الرئيس برّي الجلسة.
‎‎ ولوحظ أن الرئيس بري لم يحدّد موعد الجلسة المقبلة لانتخاب رئيس للجمهورية، ما أثار تساؤلات عدد من النواب، وانقسمت الآراء بين مَن رأى في ذلك إشارات سلبية على أن التوافق بعيد المنال وبالتالي الدعوة الى جلسة صارت عبثية، وبين مَن وجد فيها مؤشرات ايجابية على أن بري يحضر لمبادرة ما لجمع الأطراف وقد تكون دعوة للحوار.
وإذ تقدّمت الورقة البيضاء على المرشح معوض الذي تراجع عدد أصواته عن الجلسة السابقة، علمت «البناء» أن تكتل لبنان القوي وزع أصواته بين الورقة البيضاء وبين الأولويات الرئاسية، وأشارت المعلومات الى أن ‏الأوراق البيضاء وضعها النوّاب هاغوب بقرادونيان، هاغوب ترزيان، جورج ‏بوشكيان ومحمد يحيى، وعبارة «الأولويّات الرئاسيّة» التي وضعها سبعة نوّاب، بالإضافة ‏الى اسم الوزير السابق زياد بارود الذي اقترع له نائب رئيس مجلس النواب الياس بو ‏صعب‎.
ولفت ارتفاع ورقة «لبنان الجديد» الى 14 بانضمام بعض النواب المستقلين الى كتلة الاعتدال الوطني، ما يحمل اشارة سياسية بأن هذا التكتل سيكون جاهزاً لأي تسوية على رئيس توافقي، لجهة تأمين النصاب والأكثرية لانتخابه في الوقت المناسب.
وانعكست سخونة جلسة مجلس الوزراء الأخيرة برودة على العلاقة بين حزب الله والتيار الوطني الحر خلال جلسة مجلس النواب، إذ غابت اللقاءات التنسيقية المعتادة والخلوات بين الطرفين أثناء الجلسات النيابية.
وأشارت مصادر نيابية في التيار الوطني الحر لـ»البناء» الى أننا لا نعتبر موقف حزب الله في جلسة مجلس الوزراء ايجابياً، ولا زلنا على موقفنا قبل جلسة مجلس الوزراء وبعدها، وعبرنا عنه في بيان تكتل لبنان القوي الثلاثاء الماضي، مشيرة الى أن موقف السيد نصرالله الأخير دستورية الجلسة سلبي وليس إيجابياً، مشددة على أن الحكومة غير دستورية وشرعية وميثاقية، ويجب على رئيس الحكومة استشارة الـ 24 وزيراً قبل عقد جلسة لمجلس الوزراء وكذلك أخذ توقيع كل الوزراء على كل المراسيم لكون الـ24 وزيراً يمثلون رئيس الجمهورية في ظل الفراغ الرئاسي ولا يمثله رئيس الحكومة وحده أو مجموعة وزراء. وكشفت المصادر أن التواصل مقطوع مع حزب الله والعلاقة تتجه الى مزيد من التوتر، وكل محاولات رأب الصدع التي حصلت بعد الجلسة الحكومية الأولى لم تكمل مسارها وعادت الى الوراء.
وعن حضور وزيري السياحة والاقتصاد وليد نصار وأمين سلام الجلسة، أوضحت المصادر أن نصار لديه ارتباطات مع رئيس الحكومة وحسابات خاصة، وهو منذ البداية غير محسوب على التيار الوطني الحر بشكل كامل وهو يعلن عن ذلك، وبالتالي لا يعبّر عن موقف التيار وحضوره الجلسة غير منسق مع رئيس التيار النائب جبران باسيل.
ولم يكن المشهد داخل مجلس النواب أفضل من خارجه، حيث شهد محيط المجلس تجمعاً لأهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت الذين طالبوا النواب بالتحرك داخل المجلس، وأن يترجموا اقوالهم الداعمة لقضيتهم الى أفعال‎.‎‏ كما ‏طالبوهم بعد انتهاء الجلسة بالتوقيع على تعهد بالمحاسبة في جريمة 4 آب وتعديل القوانين ‏الكفيلة بمتابعة التحقيق وباستقلالية القضاء‎ .‎وقد وقع عدد من النواب على التعهد مؤكدين ‏تضامنهم مع الأهالي.
وفي بداية الجلسة دخل «نواب التغيير» حاملين لافتات عليها صور ضحايا انفجار ‏المرفأ، فقال لهم النائب قاسم هاشم: «ما تفعلونه هو استغلال لدم الشهداء». فاندلع سجال بين ‏هاشم ونائب حزب الكتائب الياس حنكش، الذي اعتبر أن الردّ سيكون داخل المجلس. ‏
وردّ عضو كتلة التنمية والتحرير النائب الدكتور قاسم هاشم على النائب وضاح الصادق، وشدّد لـ»البناء» على أن «ما تحدث به وضاح الصادق معيب واتهام ساقط وفعلاً اذا لم تستح فقل ما تشاء بتوجيه الاتهامات جزافاً فلتأخذ العدالة طريقها لتحديد المسؤوليات وليتابع القضاء مساره بعيداً عن أي تسييس ومن دون أي مؤثرات ولتتخذ القرارات الجريئة لإحقاق الحق وكشف المرتكبين ومحاسبتهم ولا بد من إبعاد القضية عن الاستثمار والاستغلال الرخيص».
وكان عدد من النواب اعتصموا في مبنى البرلمان، حتى انتخاب رئيس للجمهورية، لا سيما النائبين ملحم خلف ونجاة عون صليبا، وانضمّ إليها مساء أمس كل من وضاح صادق، الياس جرادة، فراس حمدان، بولا يعقوبيان، سينتيا زرازير، حليمة قعقور، والياس حنكش.
وبسبب انقطاع الكهرباء، اضطر النواب المذكورون إلى جلب الأضواء التي تعمل على البطاريات، والاستعانة بهواتفهم.
وكان لافتاً اشتعال الشارع بعد ساعات على إعلان النائبين خلف وصليبا الاعتصام وانضمام آخرين اليهما، ما يكشف بشكلٍ واضح وفق مصادر نيابية لـ»البناء» التناغم والتنسيق بين النواب والمتظاهرين في الشارع. والذين قطعوا عدداً من الطرقات في وقت واحد في الدورة وطريق المرفأ وساحة الشهداء وقصقص – الطريق الجديدة، واللافت قطع الطرقات بالسيارات وسط انتشار للجيش اللبناني.
واتهمت أوساط سياسية عبر «البناء»، فريق القوات والكتائب بالتنسيق مع بعض قوى التغيير، بتأزيم الوضع السياسي وإشعال الشارع أمنياً باستخدام قضية المرفأ وأهالي الضحايا كأداة سياسية للضغط بملف رئاسة الجمهورية خدمة لأهداف خارجية. وتوقعت الأوساط سلسلة خطوات سياسية وتحركات وأحداث أمنية في الأيام المقبلة لتصعيد المشهد الداخلي الى الحد الأقصى، لا سيما في ملف المرفأ.
وأفادت مصادر إعلامية بأن «المحقق العدلي طارق البيطار وبحسب المصادر القضائية والدراسات القانونية يمكنه أن يستند للمعاهدات الدولية ليس فقط في إخلاءات السبيل إنما لإيقاف عرقلة التحقيق والسير مجددا في ملف مرفأ بيروت». واضافت أن «الاسبوع المقبل سيشهد تحديد جلسة حكومية ثالثة مضمونة النصاب لبت ملف القمح ومطمر الناعمة والشأن التربوي»، مشيرة إلى أنه «من المتوقع تحديد جلسة تشريعية لمجلس النواب في الأسبوعين المقبلين لإقرارِ القوانينِ المُلحّة أبرزها قانون الكابيتول كونترول والتمديد للمديرِ العامّ للأمنِ العام اللواء عباس إبراهيم».
على مقلب آخر، نفّذ أهالي الموقوفين في قضية انفجار مرفأ بيروت ‏اعتصاماً امام قصر العدل بحضور عدد من الشخصيات ونواب تكتل «لبنان القوي» ‏ومشاركة مجموعة من عائلات ضحايا الانفجار‎.‎ ودعا الأهالي القضاء إلى أن «يكون منصفاً مع الجميع والإفراج عن أهلهم فوراً»، معتبرين ‏أنهم أصبحوا هم أيضاً ضحايا الملف والتجاذبات السياسية والقضائية‎.‎‏ وقالوا: «كفى ظلماً ‏بحق أولادنا الذين تركتهم دولتهم ونوابها‎». وأكد النائب جيمي جبّور أن «الموقوفين من دون ‏قضاء يتحوّلون إلى أسرى ونطالب بقاضٍ رديف». ‎ولفت النائب سيزار أبي خليل الى ان ‏‏»عدم الإفراج عن المظلومين في قضية المرفأ سيكون موضوع تصعيد».
وفي تطوّر سياسي لافت، استقبل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، في كليمنصو، وفداً من حزب الله ضمّ المعاون السياسي للأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله الحاج حسين خليل ومسؤول وحدة التنسيق والارتباط في الحزب الحاج وفيق صفا، بحضور رئيس كتلة اللقاء الديمقراطي النائب تيمور جنبلاط، الوزير السابق غازي العريضي، أمين السر العام في «التقدمي» ظافر ناصر ومستشار النائب جنبلاط حسام حرب. وجرى خلال اللقاء عرض لآخر المستجدات والاستحقاقات.
وكشفت مصادر قناة «المنار» أن «اللقاء دام لنحو ساعة وتمّ بترتيب من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، وبحث اللقاء الاستحقاق الرئاسي حيث رأى الطرفان ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت». وتطرّق وفد حزب الله وفق المصادر الى الحصار الاقتصادي المفروض والمنظم على لبنان من قبل الولايات المتحدة الأميركية، حيث أكد أن الاميركيين متعمدون عدم السماح لبعض الدول بمساعدة لبنان، واتفق الطرفان على أهمية بدء عمل الشركات المستخرجة للنفط كما العمل على إنشاء صندوق وطني سيادي مستقل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى