أولى

التعاون الزراعي الرباعي شمعة في الظلام… شكراً معالي الوزير

سوف يسجل لوزير الزراعة اللبناني الدكتور عباس الحاج حسن الآتي من العالم الأكاديمي والإعلامي، أنه استطاع التصرف بعقل استراتيجي في زمن كل شيء فيه يدعو للإحباط بأهلية المؤسسات الحكومية اللبنانية، وفعالية طرح الأفكار الإيجابية في الواقع العربي، فتصدّى لمسؤولية بدا أنها بروتوكولية عندما انتخب في حزيران العام الماضي رئيساً للمكتب التنفيذي للمنظمة العربية للتنمية الزراعية التي تضمّ الوزارات والمؤسسات المعنيّة بالشأن الزراعي في جامعة الدول العربية، وبدأ ينسج بهدوء وصمت خطة التكامل الزراعي العربي.
التكامل الزراعي العربي الذي يبدو هدفاً يفوق طاقة دول عربية كبرى، وزمن تفاهمات عربية، وسياسات عربية مبنية على التخطيط، وكلها في غياب مريع، لم يسبب الذعر للوزير المثقف والهادئ والجدي والعملي، فاستند إلى ملامح أزمة الغذاء التي ظهرت مع حرب أوكرانيا وتوقف سلاسل التوريد الروسية والأوكرانية للقمح والحبوب والزيوت، ليبادر في تموز إلى استضافة لقاء على مستوى وزراء الزراعة في لبنان وسورية والعراق والأردن؛ وهي بالمناسبة قمّة فريدة في القطاعات التي تحتاج التنسيق بين الدول المشاركة، ويمكن عقد مثيلات لها في قطاعات كثيرة، وهي فريدة لأن هناك وزيراً تمتع بفرادة المبادرة والمثابرة، والرؤية أولاً والثقة بالفرصة ثانياً وأخيراً الاستعداد للانصراف لما هو جدّي ومجدٍ وعدم الوقوع في استنزاف الإحباط الذي تقود إليه كل التفاصيل واليوميات اللبنانية المريضة.
قبل يومين تحوّل لقاء بيروت التأسيسي الى اجتماع تنظيمي وتخطيطي في دمشق، توّج بالإعلان عن التوجه لتشكيل نواة لتعاون عربي زراعي في مجالين، الأول هو وضع وتطبيق الروزنامة الزراعية التي تحدّد السلع الزراعية القابلة للتبادل التجاري بين الأسواق المعنية ومواعيد فتح الأسواق أمامها وفق مبدأ التكامل، مرحلياً الدول المعنية هي الدول الأربع، والأفق لتصير الدول العربية كافة، والثاني هو تسهيل تجارة الترانزيت الزراعية. وفي حالة الدول الأربع ستكون سورية المعني الأساسي بالتسهيل كحلقة وصل بين الدول الثلاث المشاركة الأردن ولبنان والعراق، لكن في السياق الأردن هو المعني عندما نتحدّث عن الانفتاح الزراعي على دول الخليج، مع تحسّن العلاقات السورية الخليجية، والانفتاح الخليجي على تخفيف القيود عن السلع الزراعية اللبنانية.
كان بمستطاع الوزير الحاج حسن أن يكون وزيراً سياسياً بامتياز بمؤهلاته وخبرته ومعارفه، لكن الأضواء لم تقدم له إغراء على حساب ترك بصمة يعتقد أن بلده يحتاجها، وأن علمه يجب أن يكون مسخراً لتحقيقها، فاعتمد أخلاقه وتواضعه في اتخاذ القرار لتكريس الجهد والوقت لما هو مجدٍ وباق وقابل للبناء عليه.
شكراً معالي وزير الزراعة.

التعليق السياسي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى