الولايات المتحدة وسورية: هل ينتظر أوباما إسقاط الصواريخ في البحر؟

عامر نعيم الياس

ذكرت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية أنّ البيت الأبيض يبحث تشكيل تحالف دولي إقليمي للحرب على تنظيم الدولة الإسلامية، وبحسب الصحيفة فإنّ التحالف يشمل استراليا وبريطانيا وتركيا وقطر والأردن إلى جانب الولايات المتحدة الأميركية، وعلى خط موازٍ أعلن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند في كلمة له أمام سفراء بلاده المعتمدين في دول العالم، رفضه «أيّ تعاون مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد في الحرب على الدولة الإسلامية»، طارحاً فكرة «تسليح المجموعات المعتدلة في سورية» وذلك في ردٍّ مباشر على الدعوات التي توصي بالتعاون مع الأسد في مواجهة «العدو المشترك»،

بديهي القول إنّ عدم اتخاذ قرارٍ واضحٍ من جانب الإدارة الأميركية، وصراع النخب على حامل التردد في سورية والارتباك، انسحب مرة أخرى على الحلفاء القابعين على يمين واشنطن في إدارة الحرب على سورية، حيث تمحور الصراع على السؤال التالي: هل يتوجب إعادة وصل ما انقطع مع الدولة السورية، أم يمكن إدارة الصراع وفقاً للنهج المستمر منذ 42 شهراً من عمر الأزمة السورية؟

تواجه إدارة أوباما مأزقاً حقيقياً يتعلق بالسيناريو الواجب اتّباعه في سورية، فعلى الرغم من اختلاف الطروحات إلا أن أي تدخل عسكري غربي إقليمي ضد داعش والنصرة استناداً إلى قرار مجلس الأمن الأخير رقم 2170، وفي ضوء التقارير التي تتحدّث عن مشروع قرار جديد خاص بتمرير المقاتلين الأجانب إلى سورية، لن يصبّ في مصلحة واشنطن بل ستكون تداعياته في مصلحة الدولة السورية، وبالحديث عن السيناريوهات المطروحة تجدر الإشارة إلى الآتي:

السيناريو الأول والأكثر ترجيحاً، أن تكون الدولة السورية في قلب التحالف الدولي للحرب على الإرهاب: حيث يدفع اجتماع جدة الأخير لوزراء الخارجية العرب والذي لم ترد في بيانه الختامي أي كلمة تهاجم الدولة السورية، إضافةً إلى زيارة مساعد وزير الخارجية الإيراني إلى جدة، وقرار مجلس الأمن 2170، وتصريحات رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون حول قبول بلاده بدور لإيران في الحرب على «داعش»، والوضع الأميركي الداخلي الشعبي الضاغط على إدارة أوباما للتدخل الفعال ضدّ الدولة الإسلامية، هذه الأمور مجتمعة تدفع باتجاهه سواء كان التحالف مع الدولة السورية مباشراً أم غير مباشر.

السيناريو الثاني، وهو السيناريو الفرنسي السعودي: ويقوم على الدفع بفكرة التحالف الدولي الإقليمي من دون سورية، والرهان مرةً أخرى على ملء الفراغ الذي سيخلّفه انسحاب «داعش» من المناطق المستهدفة، بعناصر مما يُسمّى «الجيش السوري الحر» أو «العناصر المعتدلة»، لكن هذا السيناريو دونه عقبات كثيرة أهمّها:

أولاً، ما جاء على لسان الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند والذي اعترف نهاية الأسبوع الماضي بتسليح بلاده للعناصر «المعتدلة» من دون أن يشمل التسليح ما يُسمى الجبهة الإسلامية، فإذا استثنينا الجبهة الإسلامية التابعة للسعودية، و»النصرة» و»داعش»، ما الذي يبقى فعلياً على الأرض السورية من ميليشيات تملك مؤهّلات وإمكانيات لمواجهة الجيش السوري والحفاظ على المواقع التي قصفها التحالف الدولي المفترض وأفرغها من «داعش».

ثانياً، ملء الفراغ من قبل «المعتدلين» يفرض تسليحاً نوعياً لهم، هل تغامر واشنطن بذلك، أليست حادثة أطمة ماثلة في الأذهان؟ ألم يبايع ما يُسمّى الجيش الحر في بعض مناطق دير الزور الخليفة البغدادي؟

ثالثاً، ألا يكفي واشنطن 42 شهراً من الرهان على معتدليها الذين اضطروها اليوم لبحث التدخل المباشر في سورية؟

السيناريو الثالث، غضّ الطرف عن الدولة السورية وعن المسلحين المرتبطين بالغرب، واللجوء إلى تحالف إقليمي دولي للتدخل المباشر في سورية، وهنا تأتي تحذيرات وزيري خارجية روسيا وسورية حول عدم مشروعية أي تدخل في سورية، لتلقي بظلالها على الحسابات الأميركية، فضلاً عن وضوح قرار مجلس الأمن رقم 2170 والذي يفرض العودة إلى مجلس الأمن في حال الرغبة في تطوير أدوات فعل القرار على الأرض، بل أكثر من ذلك كيف لدول رفضت التدخل في ليبيا الممزقة أن تتدخل في سورية بريّاً؟

خلال السنوات الأربع الماضية من عمر الحرب على سورية أدارت واشنطن حرب الاستنزاف عبر أدواتها في المنطقة، مفسحةً في تردّدها المقصود المجال أمامهم لوضع تقديرات مواقفهم المختلفة حول الحالة السورية موضع التنفيذ، لكن اليوم اختلفت المقاربة نهائياً، فتمدّد الدولة الإسلامية وضع واشنطن في الصفوف الأمامية للحرب في سورية والعراق والإقليم، فهل يغامر أوباما في سورية بانتظار تكرار تجربة الصواريخ التي سقطت في البحر المتوسط قرب السواحل السورية، والتي أعلنت عنها روسيا في خضم الجدل حول توجيه ضربة عسكرية إلى سورية العام الماضي؟

كاتب سوري

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى