Latest News

عين الحلوة: وقف النار صامد وتشكيل قوّة أمنيّة مشتركة لتثبيت الهدوء وإجماع الفصائل على إخراج المطلوبين اللبنانيين من المخيم وتسليم الفلسطينيّين إلى الدولة

صمد وقف إطلاق النار في مخيّم عين الحلوة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، إذ نعم المخيم بليلة هادئة ولا سيّما في الشارع الفوقاني، باستثناء الإشكال الفردي الذي وقع بُعَيْد منتصف ليل أول من أمس في حيّ الزيب في الشارع التحتاني، وتطوّر إلى إطلاق نار ما أدّى إصابة شخص في قدمه، نُقل إلى مستشفى «النداء» داخل المخيم للمعالجة، فيما تواصلت الاجتماعات الأمنيّة اللبنانية واللبنانيّة – الفلسطينية لتبيت الهدوء وعدم تكرار الأحداث التي شهدها المخيم في الأيام القليلة الماضية.

ورفضاً للاقتتال الفلسطيني – الفلسطيني، شهدت مدينة صيدا أمس إضراباً للمؤسسات التربويّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة، تفاوتت نسبة الالتزام به بين منطقة وأخرى ومرفق وآخر، فيما جالت اللجنة الأمنيّة على الفاعليّات الصيداوية لإطلاعها على مهمّتها والتدابير التي ستتّخذها في المخيم.

اجتماع أمنيّ في السراي

وترأّس رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري في السراي الحكومي، اجتماًعا أمنيّاً حضره وزير الداخلية نهاد المشنوق، وزير الدفاع يعقوب الصراف، قائد الجيش العماد جان قهوجي، مدّعي عام التمييز القاضي سمير حمّود، أمين عام المجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد خير، المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء إبراهيم بصبوص، المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، المدير العام لأمن الدولة اللواء جورج قرعة، مدير المخابرات في الجيش العميد الركن كميل ضاهر.

وخُصّص الاجتماع لدراسة الوضع الأمني في البلاد، ولا سيّما التطوّرات الأمنيّة الأخيرة في مخيّم عين الحلوة.

كما تداعت لجنة إدارة الكوارث والأزمات في محافظة لبنان الجنوبي لاجتماع في سراي صيدا الحكومي ناقشت فيه تداعيات الوضع الأمني داخل مخيم عين الحلوة، ولا سيّما حالة النزوح التي شهدتها مدينة صيدا لعائلات من داخل المخيم والأحياء المحيطة به.

وتابعت اللجنة مع بلدية صيدا أمور النازحين ووضعهم في مسجد الموصل،ي وعددهم الذي لم يستدعِ انعقاد غرفة عمليات اللجنة لوجودهم في مكان آمن لحين وقف إطلاق النار داخل مخيم عين الحلوة وعودة الأوضاع إلى طبيعتها.

وشاركت اللجنة في اللقاء التشاوري الذي عُقد في بلدية صيدا بدعوة من النائبة بهيّة الحريري وحضور رئيس بلدية صيدا محمد السعودي وفاعليّات المدينة للوقوف على حال المخيم، والعمل على وقف الاقتتال فيه، حيث أبدت اللجنة للنائبة الحريري «جهوزيّتها في كلّ ما يلزم على صعيد تأمين احتياجات النازحين، واضعةً إمكاناتها تحت التصرّف في ظلّ أيّ طارئ يمكن حدوثه».

جولة اللجنة الأمنيّة

في غضون ذلك، جال وفد اللجنة المكلّفة من القيادة السياسيّة الفلسطينيّة المنبثقة من اجتماع السفارة الفلسطينية على فاعليّات صيدا السياسية والأمنيّة، لوضعها في خطوات إعادة تثبيت الهدوء في مخيّم عين الحلوة. وضمّ الوفد قائد الأمن الوطني الفلسطيني اللواء صبحي أبو عرب، عضو المكتب السياسي لـ«جبهة التحرير الفلسطينية» صلاح اليوسف، الناطق الرسمي بِاسم «عصبة الأنصار» الشيخ أبو الشريف عقل، ممثّل «حزب الشعب» غسان أيوب، نائب المسؤول السياسي لحركة «حماس» الدكتور أحمد عبد الهادي، مسؤول «حركة الجهاد الإسلامي» شكيب العينا، وعن الحركة الإسلامية أبو إسحق المقدح وعن «أنصار الله» محمود حمد.

ورأى اليوسف في تصريح، أنّ «الفصائل والقوى الفلسطينيّة نجحت في وقف إطلاق النار في مخيم عين الحلوة، وسحب المسلّحين من الشوارع وإعادة الحياة الى طبيعتها داخل المخيم»، لافتاً إلى أنّ «الخطوة التالية ستكون تشكيل قوّة أمنيّة مشتركة لتقوم بحفظ الأمن في المخيّم، والتعاطي بشكلٍ مباشر مع أيّ مُخلّ بالأمن وتسليمه، وأنّ القيادة السياسية بصدد إصدار بيان تُعلن فيه رفع الغطاء عن كلّ مطلوب للدولة اللبنانيّة، وتحديداً المطلوبين اللبنانيين وعددهم يفوق العشرين شخصاً، وخلال أيام سيتمّ تشكيل هذه القوة وسيكون لها خطوات عمليّة في هذا الإطار».

والتقتِ اللجنة رئيس فرع مخابرات الجيش في الجنوب العميد الركن خضر حمّود في ثكنة زغيب العسكريّة، وجرى البحث في آليّة تنفيذ وتشكيل القوّة الأمنيّة وتسليم المطلوبين في مخيم عين الحلوة.

كما التقى الوفد النائبة الحريري التي كانت أجرت اتصالاً هاتفياً برئيس السلطة الفلسطينيّة محمود عباس، وتشاورت معه في الأوضاع في مخيم عين الحلوة وصيدا.

وجدّدت الحريري أمام الوفد تأكيد «موقف صيدا الرافض للاقتتال الفلسطيني الفلسطيني، حرصاً على سلامة أهلنا في المخيم وعلى قضيّتهم المركزية فلسطين»، مثمّنةً «الخطوات التي تمّت حتى الآن»، وآملةً في أن «تُتوّج بآليّات عمل فلسطيني مشترك تمنع تكرار النزف الدموي الذي شهده ويدفع ثمنه المخيّم وتتأثّر به صيدا»، معتبرةً أنّ «ما يصيب المخيم يصيب صيدا».

وتحدّث بِاسم الوفد أحمد عبد الهادي، فقال: «تأتي هذه الزيارة من ضمن جولة تقوم بها اللجنة المكلّفة من القيادة السياسية والتي باشرت عملها لوقف اطلاق النار، وقد نجحت هذه الجولة، حيث بدأناها من العميد خضر حمّود والذي تناقشنا معه في الأوضاع التي حصلت خلال الأيام الماضية، والتي أسفنا عليها جميعاً، وأملنا في ألّا تعود مرة أخرى. أخذنا قراراً حاسماً في اللقاء مع العميد، وهو أن يكون هناك بيان يمثّل الإجماع الفلسطيني، نرفض فيه من الآن فصاعداً بقاء أيّ مطلوب للدولة اللبنانيّة، وبخاصة لبناني داخل مخيم عين الحلوة، والعمل على إخراجه بشكل أو بآخر لأنّنا لا نقبل من اليوم فصاعداً أن يدفع الشعب الفلسطيني ثمن مطلوب هنا أو هناك، سواء كان لبنانيّاً أو فلسطينيّاً».

وردّاً على سؤال، قال: «على أثر الإشكالات البسيطة التي حصلت في الفترة السابقة، رأت القيادة السياسيّة أن تحلّ كلّ الأطر الأمنيّة التي شكّلت سابقاً، وأن تعيد النظر في تشكيل جديد، لذلك لم يعد هناك شيء اسمه اللجنة الأمنيّة العليا ولا هناك لجنة مكلّفة بدلاً عنها، إنّما أول من أمس وأثناء الاجتماع للقيادة السياسية، وبما أنّ الأحداث جارية في مخيم عين الحلوة، شكّلت القيادة لجنة مؤقّتة فقط مهمّتها النزول إلى المخيم ومتابعة الوضع لوقف إطلاق النار، وقد حصل ذلك وجئنا إلى المخيم وتابعنا الأمور حتى منتصف الليل لتثبيت وقف إطلاق النار».

كما زارت اللجنة الأمين العام «للتنظيم الشعبي الناصري» الدكتور أسامة سعد، الذي أكّد أنّ «اللجنة اتّخذت إجراءات لتثبيت الأمن والاستقرار في المخيم، ولوضع حدّ لتواجد بعض المطلوبين اللبنانيّين فيه، كما اتّخذت قراراً بإخراجهم من المخيم».

وبعد اللقاء، شكر أبو شريف عقل «سعد على مواقفه التي عبّرت عن دعمه للقضيّة الفلسطينيّة واحتضانه للشعب الفلسطيني»، منوّها بـ«القرار المتّخذ بتسليم أيّ مطلوب للدولة اللبنانيّة»، وقال: «نتقدّم بالاعتذار لأهلنا في لبنان عموماً ولأهلنا في مدينة صيدا خصوصاً بما تسبّبنا به من أذى أو ضرر».

أضاف: «نحن نقول، وبالفم الملآن، إنّنا لا نتحمّل المسؤولية كلّها، لكن بعد الذي حصل من دمار وإصابة أطفال وتهجير النساء، سنعمل بكلّ الوسائل من أجل إخراج هؤلاء المطلوبين من المخيّم، لذلك نحن حازمون وعازمون على عدم التهاون مع أيّ أحد».

بدوره، لفتَ قائد قوات الأمن الوطني الفلسطيني في لبنان، اللواء صبحي أبو عرب، إلى أنّ «المخيم أكبر من أيّ مطلوب»، وقال: «هذا المخيم لأهالي المخيم وليس للمطلوبين للعدالة، والمخيم لم يعد يتحمّل معارك يوميّة».

وزارت اللجنة أيضاً، نائب رئيس المكتب السياسي لـ«الجماعة الإسلامية» في لبنان الدكتور بسّام حمّود في مركز الجماعة في صيدا، وعرض الوفد، بحسب بيان للجماعة، «آخر التطوّرات في المخيم، والأسباب التي أدّت إلى تفاقم الأحداث، والآليّات والقرارات الجديدة المتّفق عليها بين جميع الفصائل والقوى الإسلاميّة والوطنيّة لوضع حدّ نهائي لهذا العبث الأمني المتكرّر في المخيم».

من جهتها، جددت قيادة الفصائل الوطنية والإسلامية، «تمسكها بالاستقرار الأمني لكل المخيمات الفلسطينية في لبنان، وبخاصة مخيم عين الحلوة، باعتباره عنوانا لقضية اللاجئين الفلسطينيين ولحق العودة».

وأكدت القيادة حرصها ودعمها «الاستقرار الأمني والسلم الأهلي في لبنان، وأنها لن تسمح بأن تستخدم المخيمات الفلسطينية، وبخاصة مخيم عين الحلوة كمقرٍ أو مستقرٍ أو ممرٍ للعبث بأمن لبنان».

ودعت جميع المطلوبين غير الفلسطينيين إلى الخروج من مخيم عين الحلوة فوراً، باعتبار أن المخيم ليس مأوى للمطلوبين».

وأكدت أنها «ستواصل العمل مع الجهات اللبنانية المختصة لمعالجة كل ملفات المطلوبين الفلسطينيين، لما لهذا الأمر من أهمية وانعكاس إيجابي على استدامة الاستقرار الأمني والإجتماعي في المخيم».

وشدّدت على عدم التساهل بعد اليوم وصاعداً «مع كل من يعبث بأمن أهلنا في المخيم أو الإساءة للعلاقة مع الجوار».

وفي سياقٍ متّصل، عُقد في دارة مجدليون اجتماع تشاوري لمدراء المدارس الواقعة في محيط مخيم عين الحلوة أو على مقربة منه، والتي كانت عُلّقت الدروس فيها إبّان الاشتباكات الأخيرة بدعوة من رئيسة لجنة التربية والثقافة النيابيّة النائب بهيّة الحريري، واطّلع المدراء من الحريري على صورة الوضع الأمني في المخيم والخطوات المتّخذة لتثبيت الهدوء فيه بناءً للاتصالات واللقاءات التي أجرتها مع القوى الفلسطينيّة والمسؤولين الأمنيّين والعسكريّين في صيدا.

وبناءً عليه، تقرّر أن يكون اليوم الخميس يوم تدريس عادي في كلّ مدارس صيدا، بما فيها تلك الواقعة في محيط المخيم أو في مناطق مواجهة له.

مواقف

إلى ذلك، أسف الأمين العام لـ«حركة النضال اللبناني العربي» النائب السابق فيصل الداوود، في بيان «للاشتباكات وجرائم الاغتيال والتفجير التي تحصل في مخيم عين الحلوة، فيهدر دم الشعب الفلسطيني في اقتتال داخليّ عبثيّ يشوّه صورة النضال الفلسطيني الذي تقدّم بالقضية الفلسطينيّة نحو الأمام، باعتراف عالمي بحقوق لشعب اقتلع من أرضه التي اغتصبتها عصابات الصهاينة بالمجازر والضمّ والقضم وبناء المستوطنات اللاشرعيّة».

وشدّد على أنّ «معارك مخيم عين الحلوة، لا تخدم قضيّة اللاجئين الفلسطينيّين في لبنان، بل إنّ من يقفون وراءها، يعملون لحساب مشاريع سياسية وفئويّة، ليست في مصلحة أبناء المخيم الذين باتَ لا خلاص لهم إلّا بتطهير المخيّم من المطلوبين والمجموعات الإرهابيّة، والخروج من «الأمن الذاتي» إلى الأمن الوطني، يحميه الجيش اللبناني، الذي باتَ مطلب الفلسطينيّين لضمان الأمن والاستقرار لهم».

بدوره، اعتبر الشيخ عفيف النابلسي في تصريح، أنّ «المعارك في مخيّم عين الحلوة هي مطلب «إسرائيلي»، وتقع ضمن المسلسل المستمرّ لتصفية القضيّة الفلسطينيّة وإنهاء حق العودة بشكل نهائي».

أضاف: «كنّا دائماً نقول إنّ أيّ اشتباك فلسطيني – فلسطيني لا يخدم إلّا المشروع الصهيوني. وللأسف الشديد، فإنّ بعض الفلسطينيّين وقعوا فريسة هذا المشروع وراحوا يضعون أولويّاتهم بعيداً جداً عن الساحة التي يجب العمل فيها، فحملوا البندقية في الوقت الخطأ ووجّهوا رصاصاتهم إلى الوجهة الخطأ وخاضوا المعركة الخطأ التي تشبه شخصاً ينتحر ويلقي نفسه بالتهلكة».

وتابع: «إنّ ما يحصل للقضية الفلسطينيّة واستعداد العرب للتطبيع والتحضيرات الأميركيّة لنقل السفارة إلى القدس ووتيرة الاستيطان المتسارعة لإعلان الدولة اليهودية، تفترض وحدة فلسطينيّة حقيقيّة لا حرباً».

اضف رد