Latest News

المشنوق ينأى عن تصريحاته

حسين حمّود

لم يوّفق وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق في تعليقاته المتكررة حول لقاء وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل ونظيره السوري وليد المعلم على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

فتلك التعليقات لم تلقَ الصدى الذي كان يأمله المشنوق في الوسطين السياسي والشعبي في «توقيت انتخابي» يهدف إلى استقطاب الشارع لمصلحته في مواجهة «صقور» رافضي أي علاقة مع سورية لا التزاماً بمبادئ معينة، بل لأهداف انتخابية أيضاً. إذ في عزّ اتهام سورية السياسي باغتيال الرئيس رفيق الحريري، كان هؤلاء في ضيافة الرئيس بشّار الأسد في دمشق، لأن مصلحتهم السياسية كانت تقتضي ذلك، لا بل الاعتذار من سورية على سرعة اتهامهم لها بارتكاب الجريمة.

والآن، تولى المشنوق وظيفة رأس الحربة في مواجهة أي خطوة باتجاه تحسين العلاقات اللبنانية السورية، ولو كانت تصبّ في مصلحة لبنان من خلال معالجة الملفات الملحة العالقة بين البلدين، وفي طليعتها أزمة النزوح السوري إلى لبنان وتحميله عبئاً لا طاقة له به، خصوصاً بعد أن تخلّى ما يُسمّى «المجتمع الدولي»، حليف تيّار «المستقبل»، عن التزاماته وعهوده بمساعدة لبنان على تحمّل هذا العبء، وأكثر من ذلك، انكشاف مخطّط الولايات المتحدة الأميركية، حليفة «المستقبل» أيضاً، والقاضي بتوطين النازحين السوريين في الدول المجاورة لبلدهم والتي نزحوا إليها خلال الأحداث.

وبالرغم من عدم إثارة مواقف المشنوق أي صدى يُذكَر، خصوصاً أن متموّلي ومقاولي البناء في تيّار المستقبل، يسعون إلى أن يكون لهم حصة وازنة في مشروع إعمار سورية المرتقب. رغم ذلك، ذهب المشنوق، بعيداً جداً في «قراءة» تداعيات هذا اللقاء، من خلال اعتباره أن اللقاء ضرب «التسوية السياسية» التي حصلت تمهيداً لانتخاب رئيس الجمهورية ميشال عون وتولّي الرئيس سعد الحريري رئاسة الحكومة، ومن بنودها «النأي بالنفس»، ما يعني أن كل ما بُني على «التسوية» معرّض للانهيار، ولا سيما الاستقرار السياسي والصيغة الحكومية.

علماً أن الحريري يؤكد في مواقفه العلنية كلها، وعلى المنابر كلها حرصه على الاستقرار وعلى الحكومة، متجاوزاً، بحسب ما هو معلَن الاتهامات السياسية وغير السياسية كلها لحزب الله والنعوت التي تُلصق به من جانب حلفائه على المستوى اللبناني والإقليمي والدولي. ما يعني أن المشنوق مسّ بأساسيات هذا الاستقرار، أي «التسوية» الحاصلة، بحسب ما قال المشنوق.

إلا أن أوساطاً سياسية، تساءلت ما إذا كانت «التسوية» نصّت على النأي بالنفس فقط عن سورية، أم نصت على نأي عام عن المحاور والتحالفات الإقليمية والدولية كلها؟

وتضيف الأوساط أنه في حال كان النأي عاماً، فإن الأولى في تطبيق هذا المبدأ هو النأي عن السعودية التي «أخذت يدها» على معاقبة لبنان، بسبب أو بغير سبب، وعلى التدخل في الشؤون اللبنانية، كلما استدعت حاجتها ذلك، وتؤلب اللبنانيين ضد بعضهم بعضاً، وكذلك تفعل الولايات المتحدة الأميركية، وأكثر. وذلك بعكس سورية التي تنأى بنفسها عن الملفات اللبنانية الداخلية كلها ولا تملي أي قرار على أي فريق من حلفائها.

وتسأل الأوساط، ألا يشمل مبدأ النأي بالنفس، والحال هذه، الرياض وواشنطن للأسباب والأفعال التي يقومون بها المذكورة أعلاه؟

المشنوق، قال كلمته وسكت. وهو يعلم أنها لن تؤثر في أي توجه سياسي لهذا الطرف أو ذاك، حتى هو يقلّل من شأن تصريحاته وتداعياتها على الساحة السياسية. لأن الهدف هو انتخابي ومحصور في «صندوقة» الاقتراع لا غير، علماً أنه خالف توجهات الحريري المعلنة على الأقل.

اضف رد