بوتين: مطالب بيونغ يانغ بتوفير ضمانات أمنية أمر طبيعي بعد الهجمات على العراق وليبيا

أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، «أنّ خطوات قيادة كوريا الشمالية لتخفيف التوتر في شبه الجزيرة غير مسبوقة، وطلبها ضمان أمنها نتفهّمه، بعد الهجمات الغربية على ليبيا والعراق».

وأوضح بوتين أنّ «مطالب كوريا الشمالية بشأن الضمانات الأمنية مفهومة تماماً. لأنه خلاف ذلك، لا يمكنك أن تتخيل نفسك، خاصة بعد الأحداث المأساوية التي وقعت في ليبيا أو العراق، أمام أعين الكوريين الشماليين، كلهم. لذلك، من نافلة القول إنهم سيطلبون ضماناً».

وقال بوتين في مقابلة مع وسائل إعلام صينية نشر نصها أمس على الإنترنت: «إنّ كوريا الشمالية تتخذ خطوات عملية نحو نزع الأسلحة النووية، وإنّ مطلبها بتوفير ضمانات أمنية لها أمر طبيعي، وإن تطويره يجب أن يكون مرحلة من العمل الدولي المشترك».

وأضاف: «نحن نرى أيضاً – وحتى نكون صادقين – أنّ القيادة الكورية الشمالية قد ذهبت حتى إلى أبعد مما هو متوقع بالنسبة لي. وأودّ أن أقول، إنها خطوات غير مسبوقة تهدف إلى إزالة التوتر».

وقال الرئيس الروسي: «أستطيع أن أفهم القيادة الكورية الشمالية، عندما تقول إنّ نزع السلاح النووي بالكامل يحتاج إلى ضمانات مطلقة لأمنهم… ماذا يمكن أن يكون الضمان؟، متى يمكن القيام بكل هذا؟ من الصعب جداً أن أقول، ولكن ما يمكن أن أقوله، هو إنه من الضروري أن نمضي قدماً في هذا الطريق، طريق تخفيف التوتر، ونزع السلاح النووي في نهاية المطاف».

وأضاف بوتين «إنّ المرحلة المقبلة هي المشاركة متعدّدة الأطراف لجميع الدول المهتمة، وقبل كل شيء دول المنطقة، في تطوير هذه الضمانات الأمنية».

وأكد بوتين «أنّ مواقف الصين وروسيا بشأن هذه المسألة متشابهة جداً، وفي ما يتعلق بشبه الجزيرة الكورية، فإنّ مواقفنا كما يقول الدبلوماسيون، هي قريبة جداً أو متطابقة»، مضيفاً: «لقد طرحنا ما يُسمّى بـ خريطة طريق لتسوية الوضع في شبه الجزيرة الكورية. وقد فعلت جمهورية الصين الشعبية في الآونة الأخيرة الكثير لتهدئة الوضع قليلاً، ونحن متحمّسون جداً لهذا وسندعمه بقوة».

ولفت بوتين إلى أنّ «خريطة الطريق لحل مشكلة كوريا الشمالية تتحدّث عن تعميق العلاقات بين الدول المسؤولة عن إطلاق العنان للتوتر». وقال «وفي خريطة الطريق التي ذكرتها، خريطة الطريق الروسية – الصينية، لتسوية مشكلة كوريا الشمالية، فإن المرحلة التالية هي تعميق العلاقات بين جميع الدول المسؤولة عن هذا الانفراج».

وفي هذا السياق، دعت بيونغ يانغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى زيارة كوريا الشمالية.

وأفادت وكالة أنباء «Kyodo» أنّ «مونيو سوزوكي، عضو البرلمان الياباني السابق، والذي يعمل في برنامج لتطوير العلاقات اليابانية الروسية قد كشف عن ذلك في تصريح للصحافيين في موسكو»، مشيراً إلى أنه «استقى معلوماته من مصادر محيطة بوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف».

وأوضح السياسي الياباني «أنّ الدعوة سُلمت خلال الزيارة التي قام بها رئيس الدبلوماسية الروسية مؤخراً إلى كوريا الشمالية».

من جهة أخرى، صرّح متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية بأنّ «الولايات المتحدة قلقة من الأنباء حول اللقاء المحتمل بين الرئيس السوري بشار الأسد ورئيس كوريا الشمالية كيم جونغ أون».

وقال المتحدّث للصحافيين، أول أمس: «لا أعتقد أنه سيساعد، لكن ليس بإمكاننا تأكيد أن هذا اللقاء سيُعقد بدقة. أعتقد أننا سنشعر بقلق. إذا كان لديكم شخص مثل بشار الأسد… وهو يلتقي مع رئيس كوريا الشمالية، فإنّ الموضوع بالطبع مقلق لنا».

وعلى صعيد القمة المرتقبة، يريد رئيس أميركا، دونالد ترامب، من رئيس كوريا الشمالية، كيم جونغ أون، خلال اجتماعهما المرتقب في سنغافورة الأسبوع المقبل، التعهّد بـ «نزع سلاح بلاده النووي في إطار زمني محدّد».

ونقلت وكالة بلومبرغ أمس، عن مصادر في الإدارة الأميركية، على دراية بخطط الإعداد لقمة الرئيسين قولهم: «إنّ مساعدي ترامب الذين يعدّون لاجتماع القمة، ينصحون الرئيس بعدم تقديم أي تنازلات لكوريا الشمالية».

وقالت الوكالة في الوقت نفسه، «إنّ البيت الأبيض يريد تحميل كل المسؤولية عن نجاح أو فشل القمة لبيونغ يانغ». ووفقاً لمصادر الوكالة، يعتزم ترامب «ترك الاجتماع والخروج منه في أي وقت، بمجرد أن يبدو له أنه لن يؤدي إلى نتيجة إيجابية!».

وفي الوقت نفسه، وفقاً لبلومبرغ، «لا يستبعد الرئيس الأميركي أن يتمكن من الاقتراح على كيم جونغ أون عقد قمة أخرى، ربما في الخريف، في منتجعه في مار لاغو في فلوريدا، إذا ما تمكنا من إيجاد لغة مشتركة».

ووفقاً لمصادر الوكالة، «يعتقد مساعدو ترامب أنّ الرئيس أصبح مستعداً للاجتماع»، وكتبت الوكالة «أنّ استعداداته للمحادثات جرت على مدى أسابيع عدة متضمنة على وجه الخصوص وزير الخارجية الأميركي مايكل بومبيو، وأندرو كيم، كبير الخبراء في شؤون كوريا في وكالة الاستخبارات المركزية سي آي أيه».

في سياق متصل، ذكر إعلان نشر على موقع المنظمة الدولية للطيران المدني وإدارة الطيران الاتحادية الأميركية «أنّ المجال الجوي لسنغافورة سيقيد أثناء القمة المرتقبة بين كوريا الشمالية وأميركا».

وجاء في الإعلان، أمس، «أنّ المجال الجوي لسنغافورة سيقيّد بشكل مؤقت لبعض الوقت في أيام 11 و12 و13 حزيران الحالي».

كما جاء فيه «أنه سيُطلب من جميع الطائرات التي تصل إلى مطار شانغي الدولي في سنغافورة تقليل سرعتها، وستواجه بعض القيود فيما يتصل باستخدام المدرج لدواعي الأمن القومي».

فيما يعتزم نجم كرة السلة الأميركية السابق دينيس رودمان زيارة سنغافورة في فترة انعقاد القمة الأميركية الكورية الشمالية.

وأفادت صحيفة «نيويورك بوست» نقلاً عن مصدر مطلع، بأنّ «رودمان يرى أنه قد يقدّم بعض المساعدة في المفاوضات التي ستجمع صديقه كيم جونغ أون برئيس بلاده دونالد ترامب».

وسيصل نجم كرة السلة الأميركية دينيس رودمان الذي كان زار مرات عدة بيونغ يانغ، سنغافورة في 11 حزيران.

وقال المصدر المطلع في هذا الصدد: «في كثير من الأحيان عندما يتعلق الأمر بالدبلوماسية المعقدة، تفضل الدول الاستعانة بسفراء للنيات الحسنة.. سواء راق لكم ذلك أم لا، دينيس رودمان مؤهل لهذه المهمة».

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق