إسرائيل تكشف سرّ الصاروخ الذي أربكها… والصفعة التي تلقتها

ناصر قنديل

– خلال أربع وعشرين ساعة أعقبت العدوان الإسرائيلي الأخير على سورية ولبنان، بدأت التقارير الاستخبارية تنتشر على المواقع الإسرائيلية المتخصّصة بالشؤون الأمنية، وبات واضحاً أن الهدف من هذه التقارير هو العجز عن إدارة الظهر لحقيقة ما جرى داخل كيان الاحتلال في ليلة العدوان، الذي برّرته القيادة العسكرية والأمنية بمعلومات وصلتها عن هدف أمني ثمين يستحق استهدافه المخاطرة بالتصادم مع منظومة الدفاع الجوي السورية بما فيها صواريخ الـ أس 300، وكذلك المخاطرة بالاشتباك مع قرار سوري بالردّ قد يجلب الردّ الصاروخي الأرضي على المواقع الإسرائيلية، فبعد الترويج لاستهداف الجنرال قاسم سليماني أصرّت قيادة الاحتلال على وجود قيادات هامة من حزب الله كانت موضوع الاستهداف، واشارت إلى إصابة بعضها، قبل أن تعلن أن المستهدفين سواء كانوا الجنرال سليماني أو قيادات من حزب الله قد غادروا قبل العدوان بدقائق عبر طائرة إيرانية أقلعت من مطار دمشق.

– لم يكن ممكناً التعامل مع الأمور بهذه الطريقة والوقوف عند هذه النقطة في ضوء ثبوت فشل الاستهداف بغض النظر عن الأسباب ودرجة صحة التقارير عن وجود الجنرال سليماني أو قادة من حزب الله، لأن الذي جرى في عمق الكيان وخصوصاً في منطقة حيفا لم يعد قابلاً للإخفاء والتكتم، حيث بات موضع إجماع وسائل الإعلام الإسرائيلية أن صاروخاً سورياً قد سقط في محيط تتجمّع فيه عشرات البلدات أهمها الخضيرة وقيصرية وزخرون يعقوب وأور عقيفا وبنيامينا، وحيث يسكن قرابة ربع مليون من المستوطنين، شعروا جميعاً بهزة أرضية مع انفجار الصاروخ واندلاع الحرائق في منطقة سقوطه، ما اضطر القيادة العسكرية الإسرائيلية للاعتراف علناً بإرباك سببه لغز هذا الصاروخ وما إذا كان من صواريخ الدفاع الجوي التي لاحقت الطائرات أم هو صاروخ أرض أرض يحمل رسالة عسكرية شديدة اللهجة لـ»إسرائيل».

– بعد مرور الساعات الأربع والعشرين خرجت التقارير الإسرائيلية تتحدّث عن رسالة روسية وصلت للقيادة الإسرائيلية مفادها أن صاروخ أس أي 5 من فئة صواريخ أس 200 قد حمل قواعد اشتباك جديدة تريدها سورية أن تُقرأ جيداً، وأن كل محاولة إغارة مقبلة سيرافقها استعمال هذا النوع من الصواريخ، ليس لاستهداف الطائرات المغيرة بل لبلوغ العمق الإسرائيلي، وهي صواريخ تصلح لتكون صواريخ أرض أرض من الطراز البالستي ويمتاز الصاورخ الذي يبلغ مداه 300 كلم بقدرة تدميرية عالية، ويمكن اعتبار بلوغه العمق الإسرائيلي مضموناً بقدرته على اختراق الدفاعات الجوية الإسرائيلية وبلوغه أهدافه، دون القول بأن إطلاقه كان نحو الداخل بل بصفته صاروخ دفاع جوي استهدف طائرة مغيرة ولم ينل منها، فأكمل طريقه. وقالت التقارير إن الرسالة الروسية لم تجب عن سؤال إسرائيلي ما إذا كانت قواعد الاشتباك الجدية تشمل التحليق الإسرائيلي في الأجواء اللبنانية.

– اعترف الاسرائيليون بأن ما ظنّوه فرصة تحوّل تحدياً، وأن ما أرادوه تحدياً لمنظومة المواجهة السورية تحوّل فرصة، وأقروا بأنهم وقعوا ولا يزالون في الارتباك في كيفية التعامل مع هذا الوضع الجديد، وأنهم تلقوا صفعة استخبارية بالمعلومات المضللة التي أخذتهم لوهم اصطياد هدف بحجم الجنرال سليماني أو قادة كبار في حزب الله، ليجدوا أنفسهم في قلب المصيدة.

– يحدث هذا فيما الجيش السوري ذاته غير منشغل برصد ردود الأفعال الإسرائيلية، فالرسالة وصلت والجهوزية قائمة. وللجيش مهام لن يتوقف عن أدائها وها هو يدخل منبج التي أمضى الرئيسان الأميركي والتركي شهوراً يخططان لكيفية ترتيب أمنها، وزار رئيس أركان الجيوش الأميركية أنقرة مرتين لرسم خرائط الانتشار فيها.

– إسرائيل خسرت عامل المفاجأة الذي خبأته للـ «إف 35» ولصواريخ جي بي 39 الذكية وسورية لما تخسر عنصر المفاجأة في صواريخ الـ أس 300 بعد، والمبادرة الاستراتيجية صارت سورية، وسورية تنتقل من السعي للتوازن الاستراتيجي إلى التفوق الاستراتيجي.

اضف رد