الكاتب الأرجنتينيّ كاباروس: في أميركا الأغنى 50 مليون فقير و90 مليون بدين!

من بلد إلى بلد، تجوّل الكاتب الأرجنتيني مارتين كاباروس، من النيجر إلى الهند، ومن مدغشقر إلى الولايات المتحدة، ليكتشف أن الجوع لا يعرف حدوداً.

يجمع كتاب «متاهة الجوع» طوفاناً من المعلومات الاقتصادية، من الحكايات الخاصة، من الظلم الاجتماعي، من التحركات السكانية، ليتحول بذلك إلى كتاب متاهيّ. إنه تاريخ التاريخ ودراسة الدراسة. تقرير يضم معلومات ديموغرافية وموارد غذائية وخططاً اقتصادية، بالإضافة إلى صور جغرافيات الجوع، والتأمل حول عدم المساواة والفقر الذي يمثل مشكلة اليوم بلا حل.

يحمل الكتاب كذلك اعترافاً أخلاقياً بأننا متورّطون ويطالبنا بإجابة. يلقي علينا مسؤولية الظلم الفادح، ويدفعنا إلى تغيير عاداتنا الغذائية وإعادة النظر في نظرتنا إلى الآخرين، غير المرئيين بالنسبة إلينا، لذا يعتبر هذا الكتاب مجموعة من الحكايات، الوجه الأكثر تحديداً لملايين الحيوات الجائعة.

يرسم كتاب مارتين كاباروس طريقاً واضحاً يضيء على القارات ويتجاوز الحدود، بعيداً عن الأديان والأيديولوجيات والتكنولوجيا، لإظهار الواقع السري لهؤلاء الذين يعيشون تحت خط الجوع، وهكذا يتسلل إلى أوردة أفريقيا.

بحث المؤلف المضني يبرز تعرض 250 ألف قرية في أفريقيا والبرازيل للبؤس، ومليون و200 ألف فرد يعاني من الجوع، وفي بنغلادش أكبر مجاعة للأطفال في العالم: 46 من الأطفال يعانون سوء التغذية. وشملت أماكن البحث الولايات المتحدة، وداخلها شيكاغو، مدينة التشرد والغليان الشعبي. البلد الأكثر ثراءً في العالم يضم 50 مليون فقير و90 مليون بدين.

بحسب كاباروس، ثلاثة مليارات دولار كافية للقضاء على الجوع في العالم، وهي النسبة نفسها التي ينفقها الأميركيون لإطعام حيواناتهم الأليفة، وأقل من نسب الإنفاق لأجل التخسيس.

ينتقل المؤلف إلى السودان، حيث ينصهر الجوع مع الحرب، مشيراً إلى أن العالم الشبعان لا يريد مواجهة الواقع المؤلم: الموت جوعاً.

يقول كاباروس: «أنشأنا عالماً سعيداً، وفيما كانت الحضارة تقوم، كانت قيامها يتمّ على جثث ضحايا الجوع»، مذكراً هذهب الحقيقة المرعبة: «نصف الأكل الذي يصنع في العالم ينتهي في صناديق القمامة».

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى