لافروف: نأمل ألا توظف أحداث ديبالتسيفو حجة لنسف اتفاق مينسك

أعرب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن أمله في ألا توظف الأحداث في ديبالتسيفو بأوكرانيا كحجة لنسف الاتفاق الذي جرى التوصل إليه في مينسك.

وقال في مؤتمر صحافي عقب محادثاته مع نظيره الأوسيتي الجنوبي إدوارد ساناكوييف «نحن منزعجون مما يحدث في ديبالتسيفو»، وأضاف: «لقد طرح الرئيس فلاديمير بوتين مناقشة حل المسألة حول ديبالتسيفو، لكن الرئيس الأوكراني قال إنه لا يوجد حصار للجنود الأوكران ولكننا الآن نجد أنفسنا أمام هذه المشكلة».

من جهة أخرى، شدد الوزير الروسي على ضرورة تنفيذ بنود اتفاق مينسك بشكل سريع وبخاصة وقف إطلاق النار وضمن ذلك ديبالتسيفو».

وفي سياق متصل، بحث لافروف في اتصال هاتفي مع نظيره الألماني فرانك شتاينماير تفاقم الوضع في منطقة ديبالتسيفو، وقال إن الوضع في تلك المنطقة يثير قلقاً خاصاً، وذلك على خلفية انخفاض النشاط القتالي بشكل كبير في جنوب شرقي أوكرانيا والتزام الجانبين عموماً بقرار وقف إطلاق النار.

وأوضح الوزير الروسي أن تفاقم الوضع في ديبالتسيفو يرتبط بمحاولة القوات الأوكرانية المحاصرة الخروج من تلك المنطقة، والتي تدفع قوات دونيتسك من جهتها للرد.

واتفق لافروف وشتاينماير، بحسب بيان صادر عن الخارجية الروسية أمس، على مواصلة تنسيق الجهود من أجل تهيئة الظروف اللازمة لإنهاء القتال بأسرع ما يمكن، وتنفيذ الإجراءات الخاصة بتسوية الأزمة الأوكرانية، والتي تم التوصل إليها في مينسك.

جاء ذلك في وقت أعلن نائب قائد قوات جمهورية «دونيتسك» إدوارد باسورين أن المئات من قوات كييف المحاصرة بمدينة ديبالتسيفو بجنوب شرقي أوكرانيا سلموا أسلحتهم واستسلموا.

وقال باسورين إن «أكثر من ثلاثمئة من الجنود المحاصرين في مدينة ديبالتسوفو أعلنوا استسلامهم وسلموا أنفسهم لقوات الدفاع الذاتي وسلموا أسلحتهم الثقيلة»، مشيراً إلى أن قوات دونيتسك قامت بتخيير الجنود بين البقاء أو العودة أو التوجه إلى أي وجهة أخرى يحددونها.

وأشار باسورين إلى أنه لا يزال عدد من الجنود النظاميين ومرتزقة يرفضون الاستسلام، وقد يستمرون في القتال.

ووصف قائد قوات جمهورية دونيتسك الوضع الإنساني في مدينة ديبالتسيفو بالصعب للغاية، وأشار إلى أن قوات الجمهورية تقدم لهم المساعدات المختلفة في المناطق التي تسيطر عليها وتؤمن اللجوء لمن يرغب بالمغادرة.

وكانت إدارة «جمهورية دونيتسك الشعبية» أعلنت في وقت سابق أن المئات من أفراد القوات الأوكرانية المحاصرة في مدينة ديبالتسيفو الاستراتيجية يسلمون أسلحتهم. وأكدت الإدارة أن قادة القوات الأوكرانية غادروا المنطقة، ومعنويات الجنود الأوكرانيين منخفضة هناك.

كما أكد مسؤولون في «دونيتسك» أن قوات الدفاع الذاتي تسيطر على أكبر جزء من المدينة الواقعة بين دونيتسك ولوغانسك والتي تتسم بأهمية استراتيجية كبيرة، كونها تعتبر عقدة لخطوط السكك الحديدية.

وفي السياق، أعلنت وزارة دفاع دونيتسك أن تصريحات الرئيس الأوكراني بيترو يوروشينكو بانسحاب القوات الأوكرانية من ديبالتسيفو عارية من الصحة.

وقال وزير دفاع دونيتسك فلاديمير كونونوف أمس، إن انسحاب القوات الأوكرانية المحاصرة لا يمكن إلا إذا سلمت أسلحتها، مؤكداً أنه بإمكان القوات الأوكرانية الخروج إذا سلمت أسلحتها.

وبحسب مصادر عسكرية من دونيتسك فإن قوات الدفاع الذاتي تسيطر على أكثر من 90 في المئة من مدينة ديبالتسيفو، بالتزامن مع بدء دونيتسك أمس بتطبيق أحد أهم بنود اتفاق مينسك وهو سحب الأسلحة الثقيلة والمدرعات.

كذلك أعلن رئيس جمهورية لوغانسك إيغور بلوتـنـيـتسكي أن القوات المسلحة لجمهوريته المعلنة من طرف واحد بدأت سحب الأسلحة على رغم أن كييف أعلنت أنها لا تعتزم سحب الأسلحة إلا بعد وقف تام لإطلاق النار في الدونباس.

وكان الرئيس الأوكراني، قد أعلن في وقت سابق، أن وحدات الجيش الأوكراني، المحاصرة في ديبالتسيفو، غادرت المدينة، وكتب في حسابه على موقع تويتر أن «عناصر وحداتنا خرجت بالكامل بشكل منظم ووفق الخطة، مصطحبة معها المعدات القتالية والدبابات وعربات المشاة القتالية إلى جانب مدفعية ذاتية الدفع وسيارات سلاح الهندسة».

وأوضح بوروشينكو أن القوات الأوكرانية بدأت بالانسحاب بعد أن أصدر لها أوامر بذلك ليلة الثلاثاء الماضي.

وكان بوروشينكو دعا واشنطن إلى تزويد أوكرانيا بالأسلحة، مشيراً في اتصال هاتفي مع نائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن، إلى وجود «خروقات لنظام وقف إطلاق النار أكدتها بعثة المراقبة الخاصة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا».

وأفاد المكتب الإعلامي للرئاسة الأوكرانية بأن بوروشينكو دعا إلى «تنفيذ ما أعلن سابقاً حول تزويد أوكرانيا بوسائل إضافية لتعزيز قدرتها الدفاعية».

وجاء في بيان صادر عن البيت الأبيض أن بايدن دان بشدة خرق الهدنة في منطقة ديبالتسيفو، مضيفاً أن «روسيا ستدفع ثمناً باهظاً في حال مواصلة خرقها اتفاقات مينسك، بما في ذلك تلك التي وقعت في 12 شباط».

من جهة ثانية، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في وقت سابق إن تزويد أوكرانيا بالسلاح سيزيد بلاشك من عدد الضحايا، لكنه لن يغير من الوضع القائم حالياً شرق البلاد.

وأوضح بوتين: «أولا بالنسبة لاحتمال إرسال أسلحة إلى أوكرانيا فمعلوماتنا تؤكد أنها تُرسل، وهنا لا غرابة في الأمر. ثانياً أنا على يقين تام بأنه مهما كانت الجهة والأسلحة التي ترسلها، فإن حصيلة الضحايا قد ترتفع، لكن النتيجة ستبقى كما هي عليه اليوم، هذا لا مفر منه».

وقال الرئيس الروسي: «أنا على قناعة بأن السواد الأعظم من جنود القوات المسلحة الأوكرانية لا رغبة لديه في حرب الإخوة الأعداء، وبخاصة بعيداً من بيوتهم، في المقابل لدى قوات الدفاع الشعبي في دونباس دافع قوي لحماية أسرهم».

كما تحدث بوتين بشكل خاص عن الوضع في منطقة ديبالتسيفو، لافتاً إلى أن تطور الأحداث كان متوقعاً، موضحاً أن «ما يحدث هناك متوقع وواضح، بحسب معلوماتنا، حتى قبل لقاء مينسك بأسبوع تقريباً، مجموعات القوات المسلحة الأوكرانية تمت محاصرتها، وفي لقاء مينسك تحدثت عن ذلك تحديداً… أولئك الذين داخل الطوق سيحاولون الخلاص منه وستجرى محاولات من الخارج لفك الطوق، وقوات الدفاع الشعبي التي تحاصر وحدات الجيش الأوكراني ستقاوم ذلك، وكلي أمل في أن لا يمنع المسؤولون في القيادة الأوكرانية الجنود الأوكرانيين من إلقاء السلاح إذا كانوا هم أنفسهم عاجزين عن اتخاذ قرار مسؤول وإعطاء أمر بهذا الشأن».

وأعرب الرئيس الروسي عن أمله في أن يتم تنفيذ اتفاق مينسك من قبل طرفي النزاع المسلح في أوكرانيا، لافتاً إلى وجود تقلص ملحوظ في حدة المواجهات العسكرية في منطقة دونباس.

كما أعرب بوتين عن تفاؤله بشأن تواصل وقف إطلاق النار في جنوب شرقي البلاد، مشيداً باتفاق مينسك الذي قال عنه إنه يتيح الفرصة لتسوية سلمية للأزمة الأوكرانية، منوهاً بالدور الدور الذي لعبه «كل من الرئيس الفرنسي والمستشارة الألمانية في البحث عن حل وسط».

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى