روسيا والصين تعارضان تزييف التاريخ ورد اعتبار النازية

وقعت روسيا والصين مجموعة اتفاقات مشتركة على هامش زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ والوفد المرافق له موسكو للمشاركة في احتفالات الذكرى السبعين للنصر في الحرب الوطنية العظمى.

ووقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الصيني شي جين بينغ أمس، بياناً للتعاون المشترك في إنشاء الاتحاد الاقتصادي الأوراسي والحزام الاقتصادي «طريق الحرير».

وقال الرئيس بوتين إن التعاون في إطار الاتحاد الاقتصادي الأوراسي والحزام الاقتصادي «طريق الحرير» يمكن أن يؤدي في المستقبل إلى فضاء اقتصادي عام في القارة.

ويعد اتفاق التعاون في إطار مشروع الحزام الاقتصادي «طريق الحرير» أهم وثيقة روسية ـ صينية توقع منذ ربيع العام الماضي، عندما فقدت روسيا إمكان الوصول إلى أسواق رأس المال الغربية والتكنولوجيات بسبب العقوبات الغربية، حينها أعلنت روسيا بدء التحول السياسي والاقتصادي نحو الشرق.

يذكر أن الحزام الاقتصادي «طريق الحرير» هو مشروع لإنشاء ممر للمواصلات والطاقة والتجارة بين آسيا الوسطى والجنوبية وأوروبا، وأعلنت الصين نيتها تخصيص 40 مليار دولار من صندوق خاص لهذا المشروع الذي أطلق فكرة إنشائه الرئيس الصيني شي جين بينغ في أيلول 2013.

وقال السكرتير الصحافي للرئيس الروسي ديمتري بيسكوف إن « طريق الحرير» الصيني هو مشروع مثير للإعجاب، ويتمتع بخصائص اقتصادية وجيوسياسية وغيرها من الخصائص الأخرى.

ووقعت روسيا والصين أيضاً اتفاقاً بشأن بناء خط سكك حديدية عالية السرعة يصل من بكين إلى أوروبا مروراً بالأراضي الروسية، ويعتبر هذا المشروع أحد أوائل المشاريع في إطار إنشاء الحزام الاقتصادي «طريق الحرير»، وستقوم روسيا في البداية بمد خط للسكك الحديدية العالية السرعة بين موسكو ومدينة قازان الروسية، بتكلفة تريليون روبل وليصبح هذا الخط فيما بعد جزءاً من ممر السكك الحديدية العالية السرعة بين بكين وأوروبا.

وفي سياق متصل، أكد الرئيس الروسي في اختتام محادثات أجراها مع نظيره الصيني، على تمسك البلدين برفض أي محاولات لتزييف التاريخ ورد اعتبار النازية.

وأعاد بوتين إلى الأذهان أن الاتحاد السوفياتي والصين تكبدا أفدح الخسائر البشرية في الحرب العالمية الثانية، وأردف: «لذلك نعارض دائماً أي محاولات لرد اعتبار النازية والعسكرية وتزييف التاريخ»، مشيراً إلى أن الماضي المجيد المشترك للبلدين شكل أساساً جيداً لبناء علاقات حسن الجوار متبادلة المنفعة في القرن الحادي والعشرين.

وتابع الرئيس الروسي أنه إضافة إلى مواضيع التعاون الاقتصادي، بحث مع نظيره الصيني، القضايا الدولية الملحة، بما في ذلك القضيتان السورية والإيرانية والوضع في شبه الجزيرة الكورية ومسائل ضمان الأمن في منطقة آسيا والمحيط الهادئ. وأردف: «أريد أن أشكر أصدقاءنا الصينيين على دعمهم الرئاسة الروسية في منظمة شنغهاي للتعاون وفي مجموعة البريكس، وعلى مساهمتهم في تنظيم قمتي المنظمتين اللتين ستستضيفهما مدينة أوفا الروسية في تموز المقبل» .

بدوره أكد شي جين بينغ دعم بكين روسيا بصفتها الدولة التي تترأس «بريكس» ومنظمة شنغهاي للتعاون في العام الحالي. وأضاف: «إننا مستعدون لتوحيد جهودنا مع جهود الجانب الروسي، لكي تسهم هاتان الآليتان بقسط أكبر في ضمان السلام والتنمية والازدهار في المنطقة والعالم برمته».

وتابع أن الصين وروسيا اتفقتا خلال المحادثات على إيلاء الأولوية لتعزيز العلاقات الثنائية، وتكثيف الدعم المتبادل في ما يخص المسائل الحيوية. وقال: «اتفقنا أن يواصل الطرفان اعتبار تعزيز العلاقات الثنائية كاتجاه ذي أولوية في السياسة الخارجية، وتقديم مزيد من الدعم لبعضنا بعضاً في المسائل المتعلقة بالمصالح الحيوية، وتعزيز الصداقة التقليدية بين الشعبين، وتطوير العلاقات الصينية-الروسية».

وأعاد الرئيس الروسي إلى الأذهان خلال اللقاء أن الصين والاتحاد السوفياتي تكبدا أفدح الخسائر البشرية في الحرب العالمية الثانية، وقال إنه مسرور لهذه الفرصة التي تتيح للزعيمين بحث المسائل الآنية للعلاقات الروسية – الصينية على هامش الاحتفالات بذكرى النصر.

كما أشاد الرئيس الروسي بالمستوى العالي الذي وصلت إليه العلاقات الثنائية وتميزها بالثقة المتبادلة.

بدوره دعا شي جين بينغ بوتين لحضور الاحتفالات التي من المخطط أن تجرى في بكين يوم 3 أيلول المقبل، لمناسبة الذكرى السبعين للانتصار على العسكرية اليابانية وانتهاء الحرب العالمية الثانية.

وعشية زيارة الرئيس الصيني لروسيا بثت قناة «روسيا – 24» مقتطفات من فيلم «روسيا والصين… قلب أوراسيا» أكد فيها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن العلاقات الثنائية بين روسيا والصين وصلت إلى مستوى غير مسبوق عال للغاية.

أما الرئيس الصيني فقال في مقابلة خص بها منتجي الفيلم «الصين وروسيا معروفتان بعراقة ثقافتيهما، وعلينا تعزيز العلاقات بين الشعبين».

ومن المقرر أن يلتقي الرئيس الصيني اليوم السبت رئيس الوزراء الروسي دميتري مدفيديف، وأن يحضر الاستعراض العسكري في الساحة الحمراء لمناسبة عيد النصر، والذي سيشارك فيه عسكريون صينيون أيضاً.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى