باسيل: توصيات البعثة الدولية قد تؤدي إلى توطين النازحين السوريين في لبنان

أكد وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل أنّ «السلام هو بالنسبة لنا خيار لا جدل فيه، وهو مآل لا مهرب منه»، لكنه لفت إلى أنّ»السلام في نظرنا يبقى ناقصاً وتنتابه الشوائب في حال لم ينجز في صيغة كاملة، شاملة، متكاملة، تعيد إلى كلّ صاحب حقّ حقه، وتحفظ كرامة الإنسان، وتقوم على احترام خصوصيات الفرد وحريته، سلام يقوم على الإقرار بجذورنا وخصوصيتنا وهويتنا».

وأوضح باسيل في كلمة له خلال اختتام ورشة عمل بعنوان «مؤتمر السلام عبر الطفولة المبكرة» في «بيت الطبيب» أمس، أنّ «مسيرتنا لبلوغ السلام المرتجى تواجه عثرات جمة، حيث يتفشى العنف الذي يتغذى من النعرات الطائفية والمذهبية والتي تساهم في تباعد الشعوب وتصارعها»، مشدّداً على «أننا شعب يريد السلام، لكنّ إسرائيل ترفضه من خلال انتهاكها سيادتنا يومياً، ويحكمها عقل عنصري وعسكري يقوم على أبارتايد ممنهج في حقّ إخوتنا في فلسطين، لكننا سنستمر بتمسكنا بالسلام».

ولفت إلى أنّ لبنان يواجه هذه التحديات بالرغم من إمكاناته المحدودة وبالرغم من الوعود المالية الدولية والتي تبقى حبراً جافاً على أوراق غير نقدية، مشيراً إلى أنّ «أبرز التحديات، تلك المتعلقة بالتربية وبتعميم التعليم على جميع الأطفال على الأراضي اللبنانية، انطلاقاً من قناعتنا بأنّ المدرسة هي الحلقة الأولى التي يدخلها الفرد في مسيرته الاجتماعية، فأقصى ما تمّ التوصل إليه هو تعليم 25 في المئة من الأطفال السوريين»، موضحاً أنّ الإحصاءات تبين أنّ 73 في المئة من الأطفال في الشوارع هم سوريون، و40 في المئة من الأطفال في الشوارع هم غير متعلمين».

وأضاف باسيل: «من جهة يبدو أنّ الجهات المانحة تعاني من تعب يؤدي إلى تقليص حجم المساعدات المالية، ومن جهة أخرى تستمر المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بتسجيل نازحين إضافيين، وهو ما يزيد ثقل العبء الواقع على الدولة اللبنانية، بينما تهدف سياسة الحكومة اللبنانية إلى تقليص عدد النازحين في لبنان».

وأعلن «أنّ البعثة الدولية الأخيرة إلى لبنان كانت من دول الاتحاد الأوروبي وخلصت إلى المطالبة بمنح النازحين حقوقهم في إقامات طويلة الأمد وبتسهيل دخولهم إلى سوق العمل وحتى بالطلب إليهم دفع الضرائب»، معتبراً «أنّ هذه التوجهات والتوصيات تتضمن تناقضاً كبيراً بين ما تقوم به أوروبا حالياً على شواطئ المتوسط وما يتم تداوله مؤخراً في أروقة الأمم المتحدة حول الحصول على قرارات دولية تتيح حتى بالضربات العسكرية منعاً لدخول اللاجئين إلى أوروبا».

ورأى «أنّ في هذه التوصيات إيحاءات مبطنة قد تؤدي في نهاية المطاف إلى توطين النازحين السوريين وهو ما نرفضه رفضاً كاملاً، حماية لنسيج لبنان الاجتماعي وصوناً لهويتنا ودفاعاً عن صيغة لبنان الفريدة القائمة على توازن دقيق»، مشدّداً على «أننا لا نقبل بهذا المسار الذي تسلكه أزمة النزوح السوري، مسار متزايد في الانحدار مع الوقت، وقد دعونا منذ بداية الأزمة إلى اتخاذ إجراءات حازمة».

ودعا «إلى التشدّد في تطبيق بنود ورقة النزوح السوري التي اعتمدها مجلس الوزراء في 24 تشرين الأول 2014 من قبل الوزارات المعنية حرصاً على لبنان وعلى أطفاله وعلى سورية وأطفالها وحرصاً على السلام المستدام وليس العنف المتجدد من جراء التخاذل الحاصل حيال أزمة النزوح السوري».

وشدّد على أنّ «أرضنا خصبة وتنمو فيها روح الانفتاح وقبول الآخر، وتاريخنا حافل بالانتصارات على الإجرام والمجرمين»، مؤكداً «أننا لن نقبل أن تلوث أرضنا بأفكار تكفيرية إلغائية».

بستاني

ورأى نقيب الأطباء أنطوان بستاني، من جهته، أنّ «هذا النشاط يحمل أبعاداً علمية واجتماعية توصل إلى طريق البعد الإنساني خدمة للسلام داخل الشعوب وبين بعضها البعض»، لافتاً إلى «تعاون بين النقابة ووزارة الشؤون الاجتماعية التي تعتني بالطفولة والمنظمات والجمعيات الأهلية لتنظيم العمل وإيجاد رؤية موحدة من أجل الوصول إلى الهدف المرغوب».

وأعلن توصيات «مؤتمر السلام عبر الطفولة المبكرة» التي أتت «نتيجة جهد دؤوب لأناس على بيئة جيدة لمدى تقييم دور تنمية الطفولة المبكرة والعلاقات الأسرية في عملية بناء السلام في المجتمعات»، مشدّداً على «ضرورة العمل على متابعتها مع سائر المنظمات الدولية التي تعنى بشؤون الأم والطفل».

وأشار إلى أنّ «نقابة الأطباء هي المعنية في شكل رئيسي برسم سياسة صحية حاضرة وهي على استعداد لتسليم ما ينتج عن هذه السياسة من ارتدادات سلبية أو إيجابية».

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى