الداوود: حرب القلمون قومية وطنية لمصلحة لبنان وسورية والمشرق

حاورته روزانا رمّال

أكد الأمين العام لحركة النضال اللبناني العربي النائب السابق فيصل الداوود أنّ «المعركة الكبرى في القلمون لم تبدأ حتى الآن»، لافتاً إلى «أنّ هذه المرحلة ما هي إلا تمهيد لها».

وفي حوار مشترك بين صحيفة «البناء» وقناة «توب نيوز»، وصف الداوود معركة القلمون بأنها «قومية وطنية من أجل وحدة سورية والمشرق العربي»، معرباً عن اعتقاده بأنه «إذا قسّمت سورية قسّم المشرق ومن ضمنه لبنان، لذلك فإنّ معركة القلمون هي معركة لوحدة لبنان أيضاً، ولضرب الإرهاب لكي لا يمتد إلى كلّ لبنان».

ولفت الداوود إلى أنّ «العدو الإسرائيلي يحكم التكفيريين وهم يتنقلون بحرية في جنوب سورية»، مشدّداً على «أنّ المقاومة والجيش السوري يخوضان معركة وحدة سورية من الشمال إلى الجنوب إلى الشرق، إضافة إلى المعركة مع العدو الإسرائيلي».

واستبعد الداوود أن تشكل معركة القلمون خطراً على العسكريين المخطوفين «لأنهم مصلحة للمسلحين للمفاوضة عليهم لإخراج معتقلين لهم وتحقيق مكاسب أخرى مادية، فهم الورقة الأخيرة وإذا خسروها لم يعد لديهم غيرها».

وأوضح الداوود «أنّ تماسك الجيش والشعب والدولة في سورية، بجميع أطيافها في إطارها القومي، أفشل المخطط الأميركي ـ الخليجي ـ الإسرائيلي ـ الأوروبي»، لافتاً إلى «أنّ سورية، هي مركز الشرق الأوسط في تغيير الاستراتيجيات».

وفي الشأن اللبناني، لفت الداوود إلى «أنّ أي طرحٍ سياسي للجيش والقوى الأمنية إفساد لهما،لأنّ من مصلحتنا أن تبقى الأجهزة مترفعة عن صغائر السياسة في لبنان».

وإذ رفض الداوود الدخول في موضوع شهادة رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط في المحكمة الدولية، أسف في الوقت نفسه أن يتعرض جنبلاط «كزعيم من زعماء الطائفة الدرزية لهذه الإهانات التي حصلت في المحكمة الدولية».

وفيما يلي نصّ الحوار كاملاً

بداية كيف تقرأ معارك القلمون الحاصلة اليوم؟

هي معركة استباقية لمصلحة لبنان ومن يدّعون أنهم ضدّ تدخل حزب الله في سورية دخلوا من قبل لتخريبها، فيما دخل حزب الله لمنع هذا التخريب. إنّ معركة القلمون مفصلية وأساسية في المعادلة في لبنان وسورية، فالقلمون موقع استراتيجي مهم يحمي سورية، ودمشق تحديداً، من المخاطر مستقبلياً وتمتد إلى غوطة دمشق ويمكن أن تطول قليلاً، إلا أنها في غاية الأهمية لأنها تغيّر معطيات في لبنان وسورية.

إنّ ما قبل القلمون هو غير ما بعدها، فالمعركة الكبرى لم تبدأ حتى الآن، وما هذه المرحلة التي نشهدها إلا تمهيد لها، وعظمة المقاومة ومساندة الجيش السوري جعلا المجموعات الإرهابية تتفكك وتعيش صراعاً داخلياً وهذا دليل فشل هذه الجماعات وتكبدها خسائر فادحة، وحتى الآن حقق الجيش السوري والمقاومة انتصارات عظيمة تمهّد للانتصار الشامل قريباً.

أما زال الرهان على القلمون لإسقاط النظام في سورية قائماً، أم هو من أجل المفاوضات فقط؟

بالتأكيد معركة القلمون تشكل رهاناً خارجياً على إسقاط النظام، لكن عندما تنتهي المعركة تكون دمشق قد حُصِّنت. المعركة قائمة رغم صمود الجيش السوري بقيادة الرئيس بشار الأسد الذي يمتلك إرادة فولاذية، ولولا صلابة إرادة الجيش والدولة لكان هناك خطر على سورية، لأنّ هناك حرباً عالمية عليها، فالخطر ما زال قائماً رغم أنه تراجع عن الفترة الماضية. في كلّ الأحوال، سننتظر حتى منتصف حزيران المقبل لنرى كيف ستبدأ التسويات، وقبل ذلك الحين من المتوقع أن نشهد ضغطاً سياسياً وعسكرياً كبيراً من جميع الأطراف، لأنّ كلّ فريق يحاول أن يقوّي أوراقه وموقعه في المفاوضات. المقاومة ستعمل على تقوية موقعها كموقف قومي بالنسبة إلى سورية وخط ممانعة بالنسبة إلى إيران، ولروسيا أيضاً دور مهمّ، المرحلة دقيقة وخطرة بالنسبة إلى الضغط الدولي على سورية ومعركة القلمون مصيرية، ريثما تتم التسوية في حزيران، وسنرى من الرابح فيها ومن الخاسر. نحن نعتبر أنّ خط المقاومة هو الذي سينتصر وما حصل في اليمن دليل على فشل الطرف الآخر، وعندما يتم توقيع الاتفاق النووي ستتغيّر معطيات كثيرة في الشرق الأوسط.

«إسرائيل» لها بصماتها الأساسية في ما يجري في العالم العربي، بدءاً من تونس مروراً بليبيا واليمن وصولاً إلى مصر والعراق وسورية والسودان، وهناك مخطط لتفتيت العالم العربي لمصلحة العدو «الإسرائيلي».

لذلك المقاومة والرئيس الأسد والجيش السوري يخوضون معركة وحدة سورية من الشمال إلى الجنوب الى الشرق، هي معركة متكاملة ورغم أنّ الجيش السوري أُنهك في هذه المعركة لكنه ما زال مستمراً ويقدم التضحيات الكبيرة، فعظمة إيمان الشعب السوري في إطاره الوطني وليس الطائفي، وتماسك الجيش والشعب والدولة في سورية بجميع أطيافها في إطارها القومي، أفشلا المخطط الأميركي ـ الخليجي ـ «الإسرائيلي» ـ الأوروبي. سورية هي سيف العروبة والموقف القومي ولولا صمودها لما كانت روسيا لعبت هذا الدور الذي تلعبه اليوم ولا دخلت على خط اللعبة الدولية وأصبحت طرفاً أساسياً فيها وأسقطت الأحادية الأميركية في العالم وحققت التوازن الدولي، كما أنّ صمود سورية أعطى فسحة لإيران لمساندتها وأصبحت قوة إقليمية ودولية، إضافة إلى إمكاناتها. سورية بموقعها الاستراتيجي هي مركز الشرق الأوسط في تغيير الاستراتيجيات، فعندما أثبتت وجودها ساندتها روسيا، وإذا قسّمت سورية قسمت روسيا وإذا انتهت سورية فقدت روسيا منفذها البحري على المنطقة وهو اللاذقية. المعركة المقبلة هي على النفط والغاز، وروسيا والصين ينتهي دورهما في المنطقة إذا سقطت سورية، فإذا انتهت سورية سيأتي الغاز القطري عبر سورية إلى تركيا إلى أوروبا، ما يشكل ضربة اقتصادية لروسيا والصين لأنّ الصين هي التي تموّل مشاريع الغاز الروسي إلى أوروبا، لذلك فإنّ معركة سورية هي معركة روسيا. إذاً المنطقة الاستراتيجية للمقاومة هي سورية لأنّها الامتداد الطبيعي لها وقد لعبت دوراً كبيراً في حرب تموز وهي الممرّ الأساسي للمقاومة في الصراع مع العدو «الإسرائيلي» بواسطة إيران. يشكل كلّ من سورية ولبنان المنفذ الوحيد لإيران على الساحة الفلسطينية، وخصوصاً أنّ دولاً عربية أقامت علاقات مباشرة أو غير مباشرة مع «إسرائيل».

إنّ معركة القلمون هي معركة قومية وطنية من أجل وحدة سورية والمشرق العربي، فإذا قسّمت سورية قسم المشرق العربي ومن ضمنه لبنان، لذلك فإنّ معركة القلمون هي معركة لوحدة لبنان أيضاً، ولضرب الإرهاب لكي لا يمتد إلى كلّ لبنان. يجب أن نشكر المقاومة وشهداءها على ذلك، فهم شهداء كلّ بيت لبناني شريف.

تحدثت تقارير صحافية عن استخدام حزب الله طائرات استطلاع لقصف مواقع المسلحين في القلمون، وهذا يشكل سابقة، فهل تهدّد العدو «الإسرائيلي»؟

لماذا قصف العدو «الإسرائيلي» في القلمون؟ ماذا يحصل في وادي التيم وعلى الحدود الجنوبية لسورية؟ العدو «الإسرائيلي» يحكم التكفيريين وهم يتنقلون بحرية، المعركة في القلمون وفي جنوب سورية، ومن حقّ حزب الله أن يستخدم كلّ إمكاناته في المعركة، وسنتفاجأ بأسلحة متطورة أكثر في القلمون وفي جنوب سورية لأنّ المعركة مصيرية مع العدو»الإسرائيلي»، وفي مواجهة المؤامرة الأميركية ـ «الإسرائيلية».

إنّ العمق الاستراتيجي بالنسبة إلى العالم العربي هو سورية ومصر والأردن وهو متخاذل، لذلك إذا فقدنا سورية في معادلة الحرب مع «إسرائيل» فقدنا كلّ أوراقنا. سورية هي المعيار الأساسي في قتال العدو «الإسرائيلي»، وهي تشكل العمق الاستراتيجي لحزب الله ولبنان، وقد ثبت ذلك في حرب تموز 2006 وحروب غزة، حيث تكامل الموقف السوري والإيراني وحزب الله الذي أدى إلى الانتصار.

هل تتخوف أن تؤثر المعارك في القلمون على سلامة العسكريين المخطوفين؟

نتمنى أن لا تؤثر، لكنّ هذه المعركة، في الإطار الوطني والقومي، لا بدّ منها لأنّ لبنان بات مهدّداً، وكما يقول مدير عام الأمن العام اللواء عباس ابراهيم، هناك ضمانات أساسية بسلامة العسكريين، لا أعتقد أنّ هناك خطراً على العسكريين لأنهم مصلحة للمسلحين للمفاوضة عليهم لإخراج معتقلين وتحقيق مكاسب أخرى مادية، فهم الورقة التي إذا خسروها لم يعد لديهم غيرها.

الأتراك على علاقة جيدة مع إيران ويوقعون عقوداً اقتصادية معها وبعد أيام نرى معارك جسر الشغور وإدلب ورسائل تركية ساخنة وأيضاً هناك علاقة قوية بين روسيا وتركيا وتسهيلات وإغراءات اقتصادية لها بينما تركيا لا تساعد في موضوع الإرهاب؟ ما هي مكانة تركيا لدى حلفاء سورية وخصوصاً أنّ الجميع يعرف أنّ تنظيمي «النصرة» و«داعش» في يدها؟

بعد توقيع الاتفاق النووي في 30 حزيران سنعرف في أي موقع ستكون تركيا، فالأميركي هو الذي يأمر التركي في هذه المرحلة، هو يفاوض على الدم لتأمين مصالحه، هو يعمل على تعويض ما خسره في اليمن لإلهاء الناس بإدلب وجسر الشغور، الحرب كرّ وفرّ، وبعد زيارة وزير الدفاع السوري فهد الفريج إلى إيران تم تقديم مساعدات عسكرية ومادية كبيرة لسورية، وأيضاً بعد زيارة رئيس الأركان السوري لروسيا، وهناك خط بحري بين روسيا وسورية. لا يمكن أن نشكّ في الدعم الروسي والإيراني لسورية، لكن هناك أوراقاً تلعبها روسيا وإيران مع التركي ستثمر بعد الاتفاق الإيراني ـ الأميركي، تركيا ستقوم بتصفية التكفيريين في إدلب وغيرها من المناطق، والعقود يمكن ألاّ توقّع إلا بعد حزيران وسيطول تنفيذها أيضاً.

كيف تقرأ التطورات العسكرية والسياسية على الساحة اليمنية؟

الأميركي يفاوض وخلق الموضوع اليمني ذريعة واستفاد منه وورّط السعودي بالإيحاء بأنه يقاتل إيران في اليمن، الأميركي ربح اقتصادياً ببيع الأسلحة للسعوية، الخاسر الأكبر هو العرب، وخصوصاً السعودية، فالنتائج عكسية على السعودية ودول الخليج.

في موضوع التعيينات الأمنية، ما هي الخيارات، وهل سنشهد تسوية بين رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون والأطراف الأخرى؟

القيادات السياسية ترتكب جريمة في هذا الموضوع، لأنّ الجيش والقوى الأمنية هما المؤسستان الوحيدتان في هيكيلة الدولة، لذا يجب أن نبعدهما عن التسييس والتطييف، يجب التعاطي معهما في الإطار القانوني، حسب الكفاءات. التآمر على الجيش من المحرّمات، وأي طرحٍ سياسي للجيش والقوى الأمنية إفساد لهما ويجب الامتناع عنه لأنّ من مصلحتنا أن تبقى المؤسّستان مترفعتان عن صغائر السياسة في لبنان.

لكن أليس الخارج هو الذي يحسم في هذا الموضوع؟

لا شك أنّ فرط الحكومة ممنوع لأنه قرار إقليمي ودولي وكلّ الأطراف أدوات للموقفين الإقليمي والدولي. فهل الإطار الدولي يرضى بالفراغ في المؤسسات الأمنية في لبنان؟ بالتأكيد لا، آلية الخروج من المأزق يجب أن تكون بحرص القيادات السياسية على مصلحة الجيش والقوى الأمنية وليس على مصالحها الذاتية، هناك نخبة من ضباط الجيش على رأسهم العميد شامل روكز، وقيادة الجيش الحالية أيضاً بقيادة العماد جان قهوجي وكلّ قيادات الأجهزة الأمنية قاموا بدور أساسي في مكافحة الإرهاب، حرام تقزيم ما قاموا به.

هل اقتربنا من انتخاب رئيس للجمهورية؟

ما زلنا بعيدين عن ذلك، قبل توقيع الاتفاق العام الروسي – الأميركي والإيراني الأميركي ـ السعودي، إذا كانت السعودية موجودة حينها يقترب موضوع الانتخابات الرئاسية التي هي أبعد من موضوع الاتفاق النووي.

كيف قرأت شهادة رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط في المحكمة الدولية؟

لا أريد الدخول في الموضوع، لكن كنت أتمنى ألا يذهب النائب جنبلاط إلى المحكمة وألا يتعرض لهذه الإهانات التي تعرض لها، فهو زعيم من زعماء الطائفة الدرزية، وللأسف ما حصل في المحكمة ليس لموقع وليد بيك.

يبثّ هذا الحوار كاملاً اليوم الساعة الخامسة مساءً ويعاد بثه عند الحادية عشرة ليلاً على قناة «توب نيوز» تردّد 12034

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى