هكذا روت الولايات المتحدة قصتها مع إيران…

«لا يكون الحفاظ على أمن الخليج سوى بمنع إيران من امتلاك قنبلة نووية»، هكذا تضمن الولايات المتحدة إزالة المخاوف التي أشاعتها دول الخليج في أروقتها السياسية بغضّ النظر عن مدى صحّتها أو عدمها بنوايا إيرانية عسكرية مبيّتة إنما في محاولة منها لتبرير العداء لإيران.

النجاح في منع ايران من تهديد أمن الخليج ومصالحه يكمن في الاتفاق معها، هذا ما حاولت واشنطن إيصاله إلى الخليجيين في قمة كامب ديفيد التي أسّست بشكل واضح للمرحلة المقبلة، مع إيران تحديداً، ورسمت وجه المنطقة حسب جدول أعمال واشنطن، وهو ما كانت تسعى اليه منذ عام 2012 عندما بعث أوباما أولى الرسائل المكتوبة الى المرشد الأعلى للثورة الإيرانية السيد علي خامنئي، والتي كشفت عنها «إسرائيل» واعتبرتها التفافاً عليها، وإنذاراً بأنّ شيئاً ما سيحصل بين الأميركيين والإيرانيين لا محالة.

تأهّبت «إسرائيل» منذ ذلك الوقت وعززت هجومها على المحور الإيراني برمّته فتكثفت العمليات الإرهابية في سورية، واشتدّت وانتقلت الى العراق وأدخلت حزب الله تدريجياً في كلّ صغيرة وكبيرة من الأزمة في سورية، وأخذت وجهة الحلف برمّته نحو التشظي بحسابها فكان ان تلقى الحلف الضربات الموجعة بسلاسة وأفشل المخطط بفصل بعضه البعض كحلقة متصلة تهدف إلى إضعاف نفوذ ايران في المنطقة.

بدا منذ ذلك الحين ان هناك في واشنطن رغبة حقيقية في التقرّب من ايران، فنجحت القنوات في تأمين لقاءات تجمع ديبلوماسيين وخبراء نووين إيرانيين مع نظرائهم في الغرب، الى أن توّجت اللقاءات رسمياً مباشرة بين ظريف كيري، فتوالت اللقاءات حتى أصبحت تتحدّث عن نفسها في أنّ الاتفاق حول الملف العالق منذ اكثر من عشر سنوات سيخرج دخانه الأبيض حتماً.

قمة كامب ديفيد التي تبعد حوالىالشهر عن التوقيع الكبير في 30 حزيران بين الغرب وطهران، كانت مخصصة لكلّ ذلك، وإذا أرادت دول الخليج ضمان أمنها فلا يمكنها سوى تقبّل إيران أمراً واقعاً دولة مقرّرة في الخليج مقموعة الأهداف العسكرية النووية كحجة أميركية تقنع الخليجيين بأنهم لم يُهزموا إنما وافقوا على ما فيه مصلحة لأمنهم الاستراتيجي، وبالتالي لن يخرج بعد التوقيع ايّ تنديد على الطريقة الفرنسية الخليجية الأخيرة، وعرف الخليجيون اليوم انّ الحفاظ على مواقعهم لا يمكن ان يكون بظروف أفضل من التي تسعى اليها واشنطن .

اولى نتائج كامب دييفد التي خرج بها المجتمعون تؤكد انّ الحراك السياسي في الخليج على أعلى المستويات سيبدأ قريباً، فالدعوة التي خرجت عنه بضرورة الشروع في حلّ سياسي في اليمن سريعاً، بمعنى آخر هو وقف للحرب بإعلان واضح وهو أول رسالة خليجية اميركية غير مباشرة تؤكد ان لا حلول في الخليج من دون ايران، والمسألة اليمنية لن تكون سوى مقدمة المفاوضات والاتفاقات المباشرة والغير المباشرة مع السعوديين ممن ترتأي الولايات المتحدة او تنتدب من شخصياتهم ليكونوا واجهتها في المملكة في المرحلة المقبلة والحديث هنا يعني إزاحة الملك سلمان عن العملية التفاوضية.

إيران تدخل الورقة الخليجية من الباب العريض ونجاح الحل للأزمة اليمنية يعني نجاحاً مقبلا لحلّ سياسي للأزمة البحرانية عن طريق إيران ايضاً التي ستثبت انّ نفوذها في الخليج بات أمراً واقعاً.

«توب نيوز»

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى