تقرير

ذكرت صحيفة «تريبيون دي جنيف» السويسرية أن تركيا التي تشكل معبراً رئيساً لآلاف الإرهابيين المتسللين إلى الأراضي السورية، توفّر لتنظيم «داعش» الإرهابي نقطة أساسية لتهريب الثروات السورية التي يقوم بنهبها بما في ذلك النفط والقطن والآثار وغيرها.

وقالت الصحيفة في مقال إن التنظيم وإلى جانب اتّجاره بالنفط والآثار السورية المنهوبة، يتاجر أيضاً بالقطن السوري وينقله عبر تركيا. لافتة إلى أن هذه التجارة تشكل مصدراً رئيساً لتمويله.

وتؤكد وثائق ومراقبون أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أسس مع متزعمي «داعش» شركة تجارية ذات طابع عائلي تتولى منذ سنوات عمليات بيع النفط المسروق والآثار من سورية والعراق، إضافة إلى تهريب السلاح والإرهابيين من تركيا إلى سورية والعراق، وحاول المسؤولون الأتراك التغطية عليها من خلال الادعاء المتكرر أنهم على خلاف مع التنظيم على رغم أن جذورهما الوهابية التكفيرية واحدة.

ولفتت الصحيفة إلى أن القطن السوري المسروق يستخدم في صناعة الثياب لدى أشهر شركات الأزياء العالمية التي تهتم فقط بنوعية القطن لا بمصدره، مشيرة إلى أن الألبسة التي يشتريها الغربيون تتحول إلى أموال بيد «داعش» الذي يقوم بدوره بشراء الأسلحة واستخدامها ضدّ المدنيين الأبرياء وفي تمويل الهجمات الإرهابية التي تشهدها البلاد الغربية.

وبيّنت الصحيفة السويسرية أن «مصادر التمويل التي يحصل عليها التنظيم من تجارة القطن السوري تضاف إلى مليوني دولار يحصل عليها يومياً من الاتجار بالنفط السوري المسروق ومصادرة ممتلكات الناس الذين يقدم على قتلهم وسرقتهم واحتجازهم كرهائن مقابل فدى مالية ضخمة».

وكشفت وزارة الدفاع الروسية في وقت سابق عن صور جوية تظهر الصهاريج التي تنقل النفط السوري المسروق إلى تركيا عبر ثلاثة مسارات بناء على اتفاق بين «داعش» وبين أردوغان وابنه، مقابل حصول الإرهابيين على السلاح. وبلغت موارد «داعش» من هذه التجارة ثلاثة ملايين دولار يومياً على رغم أن برميل النفط يباع للرئيس التركي وعائلته بأقل من نصف السعر العالمي بما يعني أن المبلغ الباقي يذهب إليه.

من جانبه، نفى نجل الرئيس التركي بلال أردوغان الاتهامات الروسية بأنه وعائلته يربحون من تهريب النفط من أراض يسيطر عليها «داعش» في سورية والعراق.

وقالت وزارة الدفاع الروسية الأسبوع الماضي إن لديها أدلة تثبت أنّ أسرة أردوغان تربح من هذه التجارة، فيما نفت تركيا ذلك ونفاها أيضاً بلال.

ونقل عن بلال قوله في صحيفة «كورييري ديلا سيرا» الإيطالية، بحسب وكالة «رويترز» للأنباء، «نحن نبني مكاتب في اسطنبول، ولا أعمال لنا في منطقة البحر المتوسط أو سورية أو العراق». وكان بلال أردوغان يتحدث عن مخاوفه الاستثمارية الخاصة التي باتت موضع تساؤل في وسائل الإعلام الروسية.

وقال مستخدماً اسماً شائعاً للتنظيم: «داعش عدوّ لبلادي، داعش عار، إنه يسيء لديني، وهم لا يمثلون الإسلام ولا أعتبرهم مسلمين». ولبلال أحد أبناء الرئيس التركي الأربعة أنشطة في الشحن والتجارة البحرية ويتحكم في عدد من ناقلات النفط من خلال شركته الخاصة وشراكات مع كيانات أخرى.

ونفى بلال أن له أي أنشطة شحن وقال: «إن شركته ملتزمة بعقد لبناء «ناقلات نهرية» لعميل روسي لكنها لا تشغل السفن بنفسها»، كما نفى أن يكون شقيقه براق نقل نفطاً من أراض خاضعة لسيطرة «داعش» وقال إنه يملك سفينة شحن لكنه لا يمكن استخدامها كناقلة نفط.

وحضر بلال إلى إيطاليا في وقت سابق من هذه السنة برفقة زوجته وأسرته لاستكمال دراسة الدكتوراه في مدينة بولونيا، ويتهمه منتقدون بأنه فر من تركيا في أعقاب مزاعم فساد سابقة، ونفى بلال ارتكاب أي مخالفات وقال إنه في إيطاليا للتركيز في دراسته.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى