فلسطين تنضمُّ رسمياً إلى «اتفاق باريس» حول المناخ

أعلن بان كي مون، الأمين العام لهيئة الأمم المتحدة، أن مراسم التوقيع على الاتفاق العالمي الجديد حول المناخ ستجرى في مقر الأمم المتحدة بنيويورك في 22 نيسان 2016 على مستوى عال.

وقد أقر ممثلو الأطراف الـ196 المشاركة في مؤتمر باريس حول المناخ، وهي 195 دولة زائد الاتحاد الأوروبي، اتفاقاً تاريخياً، على حدّ وصف الكثيرين، حول إجراءات الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري.

وقال لوران فابيوس، وزير الخارجية الفرنسي الذي تترأس أعمال قمة باريس باسم بلاده، في كلمة ختامية ألقاها، إن الاتفاق يهدف إلى منع ارتفاع حرارة الأرض أكثر من درجتين مئويتين ويتطلب مراجعة ما تم تطبيقه كل خمس سنوات.

وشدد فابيوس على أن هذه الوثيقة «تجعل العمل على خفض انبعاثات الغاز مسؤولية الجميع، مع تحديد كل طرف للخطوط الحمراء الخاصة به، لافتاً إلى أن تنفيذ الاتفاق سيرمي إلى تحقيق الأمن الغذائي والتقدم الاقتصادي بالتوازي مع تخفيض الانبعاثات الغازية، وذلك من خلال تقديم 100 مليار دولار سنوياً للدول النامية لمساعدتها في حماية البيئة ابتداء من عام 2020.

ومن المقرر أن تحلّ الاتفاقية الجديدة محل بروتوكول كيوتو الذي سينتهي العمل به في عام 2020، والذي كانت الولايات المتحدة تقاطعه بسبب إعفاء الصين منافستها الاقتصادية من الالتزام ببنوده.

إلا أن الوثيقة الجديدة لن تدخل حيز التنفيذ إلا بعد المصادقة عليها من قبل 55 بلداً تطلق ما لا يقل عن 55 في المئة من الحجم الكلي لغازات الدفيئة.

من جهته، حث البابا فرنسيس أمس الدول التي وقعت على معاهدة باريس لمحاربة تغير المناخ على الالتزام بالتنفيذ العاجل للمعاهدة ودعاها إلى تذكر الفقراء أثناء ذلك.

وقال في خطاب أمام عشرات الآلاف في ساحة القديس بطرس «تنفيذ المعاهدة يحتاج لالتزام واضح وإخلاص سخي من قبل الجميع»، وأضاف: «أدعو المجتمع الدولي بكامله لأن يتحرك للأمام على وجه السرعة على المسار الذي اتخذ في دلالة على التضامن».

وفي السياق، أشاد الرئيس الأميركي باراك أوباما باتفاق المناخ وقال إنه يمثل أفضل فرصة لإنقاذ كوكب الأرض من آثار التغير المناخي العالمي، مضيفاً: «اليوم يمكن للشعب الأميركي أن يفخر لأن هذا الاتفاق التاريخي تقدير للقيادة الأميركية. وعلى مدى السنوات السبع الماضية حولنا الولايات المتحدة إلى القائد العالمي لمكافحة التغير المناخي».

وأضاف أوباما إن الاتفاق يثبت ما هو ممكن عندما يقف العالم كله صفاً واحداً وقال: «لا يوجد اتفاق كامل بما في ذلك هذا الاتفاق» وإن المفاوضات التي تشارك فيها نحو 200 دولة دائماً ما تنطوي على تحديات.

وتابع: «حتى إذا تم تحقيق جميع الأهداف الأولية التي وضعت في باريس سنكون حينها قد قطعنا شوطاً من الطريق عندما يتعلق الأمر بخفض الكربون في الغلاف الجوي».

الى ذلك، قال السيناتور الجمهوري جيم إنهوف وهو أحد المشككين في ظاهرة الاحترار العالمي ويترأس لجنة البيئة والأشغال العامة في مجلس الشيوخ إن اتفاق المناخ « ليس أكثر أهمية للولايات المتحدة» من بروتوكول كيوتو لعام 1997 وهو آخر اتفاق كبير للمناخ.

وأضاف أن «قيادة مجلس الشيوخ كانت صريحة بالفعل بشأن موقفها أن الولايات المتحدة ليست ملزمة من الناحية القانونية بأي اتفاق يحدد أهدافاً للانبعاثات أو أي التزام مالي حياله من دون موافقة من الكونغرس».

وعلى خلاف اتفاق كيوتو الذي جرى التوصل إليه في فترة رئاسة الديمقراطي بيل كلينتون لن يكون اتفاق باريس معاهدة ملزمة تماماً من الناحية القانونية وهو الأمر الذي كان من شأنه أن يدفع الكونغرس إلى رفضها تماماً.

واعتبر وزير الخارجية الاميركي جون كيري الاتفاق بالانتصار الكبير وقال: «هذا انتصار كبير لكل مواطنينا ليس لدولة واحدة أو تكتل واحد. لكن لكل شخص هنا عمل جاهداً لكي نصل إلى خط النهاية. إنه انتصار لكل الكوكب ولأجيال المستقبل… لدينا مسار محدد هنا. اصطف العالم خلف هذا الاتفاق الذي سيمنحنا القوة لرسم مسار لكوكبنا… مسار ذكي ومسؤول… مسار مستدام.»

في غضون ذلك، رحب نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية بنتائج اجتماع قمة المناخ التي عقدت في فرنسا.

وأكد أن الاتفاق بشأن تغير المناخ يمثل خطوة على الطريق الصحيح للحد من ارتفاع درجة حرارة كوكب الأرض الناجم عن الغازات الدفيئة وكذلك مكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري، كما أن بنود اتفاق باريس متوازنة وعادلة خاصة ما يتعلق بالهدف العالمي، حيث تعهد المجتمع الدولي بحصر ارتفاع درجة حرارة الأرض وإبقائه «دون درجتين مئويتين» وبمتابعة الجهود لوقف ارتفاع الحرارة عند 1.5 درجة مئوية.

كما أن التمويل الذي جاء به اتفاق باريس والمحدد بـ100 مليار دولار سنوياً أمر بالغ الأهمية لمساعدة الدول النامية لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري، وأن وضع آلية مراجعة للتعهدات كل خمس سنوات من شأنه إحراز تقدم في التخفيضات.

وأشاد الأمين العام بما قامت به المجموعة التفاوضية العربية من مجهودات لإنجاح المؤتمر. كما ثمن انضمام دولة فلسطين إلى الاتفاقية الإطارية لتغير المناخ.

وكانت فلسطين قد انضمت رسمياً، لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ «اتفاق باريس»، وقالت وزارة الخارجية الفلسطينية، إن هذه الخطوة تأتي «تنفيذاً للاستراتيجية التي أعدتها للانضمام إلى الاتفاقيات والمنظمات والمؤسسات الأممية، واستناداً إلى ما تم التوصل له سابقاً بين وزير الخارجية رياض المالكي ونظيره الفرنسي لوران فابيوس».

وأضافت الوزارة بأنها أعدت جميع المتطلبات، بما فيها صك الانضمام لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ UNFCCC ، الذي وقع عليه رئيس دولة فلسطين محمود عباس، مشيرة إلى أن الصك سلم رسمياً إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في باريس، بصفته الجهة الوديعة للاتفاقية.

وأوضحت وزارة الخارجية، أن عضوية فلسطين تدخل حيز النفاذ رسمياً، بعد مرور تسعين يوماً، من تقديم الصك إلى الأمين العام، وأن هذه الخطوة تأتي انسجاماً مع مشاركة دولة فلسطين في أعمال المؤتمر الـ 21 للدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ، وترجمة لما ورد في كلمة الرئيس محمود عباس في 30 تشرين ثاني 2015.

وأشارت الخارجية الفلسطينية إلى أهمية الانضمام إلى هذه الاتفاقية العالمية، التي تشكل إطاراً عاماً للجهود الدولية في معالجة القضايا ذات الطابع الكوني والإنساني، ولما ستقدمه لدولة فلسطين من تعزيز لعمل المؤسسات الوطنية، وتكريس حضورها الدولي، وتمكينها من الحصول على الدعم المخصص للدول في مجالات البيئة، والمشاريع الضخمة، لا سيما في قطاع غزة.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى