«رافعة الدم» تطلّ برأسها مجدداً

حسين حمود

تزامن فرض الكونغرس الأميركي عقوبات على مصارف قال إنها تتعاون مع حزب الله، مع اتخاذ السعودية قراراً بإدراج الحزب، إضافة إلى أفراد ومؤسسات مالية وتجارية، على لائحتها الإرهاب.

وتَوَاكب القراران مع تسريب ما سُمِّي بمبادرة الرئيس سعد الحريري حول الاستحقاق الرئاسي، وأتبعت بسلسلة تهديدات مبطنة للسفير السعودي في لبنان علي عواض عسيري والأمين العام لـ«تيار المستقبل» أحمد الحريري.

فعقب لقائه رئيس حزب الكتائب سامي الجميّل، مطلع الشهر الحالي في بكفيا، بارك عسيري المبادرة محذّراً من «أننا نشعر بأنّ هناك تطورات في المنطقة قد تنعكس على لبنان، نحن نتخوّف من التطورات في الدول المجاورة في الإقليم، وفي سورية بالتحديد، ونرى تحصين لبنان بوجود رئاسة في لبنان … أمامنا حكومة جديدة وانتخابات وهناك مطالب لكلّ اللبنانيين مسيحيين ومسلمين يحتاجون أن يروها تترجم إلى واقع، موقفنا هو حرصنا على لبنان ووحدته واستقراره وتجنيبه أيّ سلبيات يمكن أن تنعكس عليه».

ورفض الردّ على سؤال عما إذا كان «التاريخ قد يُعيد نفسه، إما سليمان فرنجية أو الفوضى؟»، مكرّراً مخاوفه على لبنان.

وبعد 24 ساعة من تصريح عسيري، قال أحمد الحريري، خلال لقاء حواري مع اتحاد جمعيات العائلات البيروتية: «لا أظن أنّ البلد قادر على تحمّل فترة إضافية من عدم وجود رئيس، وإذا فشلت المبادرة في الوصول إلى التسوية واستمرّ الفراغ لأشهر عدة مقبلة، فلن ينتخب رئيس للجمهورية على نار باردة، بل سيُنتخب بالدماء. فهل نريد أن نكرّر حرباً أهلية ثانية؟»

ثم ولد الحلف المفاجئ. إذ أعلن ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان قبل أربعة أيام عن إنشاء «التحالف العسكري الإسلامي» الذي يضمّ 35 دولة من دون عِلمها وبينها لبنان بقيادة السعودية، وذلك «لمحاربة الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره أياً كان مذهبها وتسميتها».

كما أعلن أنّ هناك أكثر من عشر دول إسلامية أخرى مؤيدة له، وستتخذ الإجراءات اللازمة للانضمام للتحالف.

من هذه المعطيات، أعادت أوساط سياسية التذكير بأسلوب الدم والتفجيرات والأشلاء التي شهدها لبنان بدءاً باغتيال الرئيس رفيق الحريري العام 2005 حتى اغتيال النقيب في فرع المعلومات بقوى الأمن الداخلي وسام عيد العام 2008. وكلّ اغتيال كان يتزامن مع خطوة باتجاه تشكيل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان الناظرة في قضية اغتيال الحريري والتي انتهت فيها تحقيقات اللجنة الدولية التابعة للمحكمة إلى اتهام سورية بالجريمة ثم عادت والتفّت نحو حزب الله بهذا الاتهام.

وتساءلت الأوساط هل ستعود «رافعة الدم» التي أوصلت إلى المحكمة الدولية من دون توقيع لبنان رسمياً، عبر رئيس جمهوريته آنذاك العماد إميل لحود ولا إطلاع المجلس النيابي على نظامها وآلية عملها، والاكتفاء بما قرّرته حكومة فؤاد السنيورة البتراء حينها، هل ستعود تلك الرافعة إلى العمل لإجبار اللبنانيين على إنجاز الاستحقاقات الخاصة بهم وحدهم بالقوة وفق أهواء خارجية ينقسم حولها اللبنانيون؟

ولفتت الأوساط إلى عودة ظهور الانتحاريين مع أحزمتهم الناسفة الجاهزة للتفجير في عدد من المناطق، وهي ليست منفصلة عن تفجيرَي برج البراجنة الأخيرين اللذين هدفا إلى الفتنة وتفجير حرب أهلية جديدة بين اللبنانيين والفلسطينيين، على غرار ما حصل عام 1975، لمفاقمة حال الاهتراء السياسي والأمني والاقتصادي للدولة حدّ الإفلاس في كلّ شيء ثم يأتي مَن «يشتريها» أنقاضاً وفرض شروطه عليها، وفي طليعتها إنهاء المقاومة ضدّ «إسرائيل». لكن وعي القيادات اللبنانية والفلسطينية ويقظتها أفشلا المخطط الجديد في بدايته.

ومع ذلك لا يزال صاحب «المشروع»، وهو الأميركي في الأصل، يسعى إلى تحقيق ما يطمح إليه بوسائل مختلفة، وهي ستزداد قسوة في المرحلة المقبلة، ونذرها العقوبات المالية والإعلامية التي فرضت على المقاومة، قبل تحريك رافعة الدم مجدداً، تختم المصادر.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق